العولمة واثرها على اقتصاديات العالم الإسلامي (10)
كيف نواجه العولمة الاقتصادية الاقطار الإسلامية :
ينظر العالم إلينا اليوم كأمة إسلامية واحدة لها حضارة عريقة ورغبة في
بناء مستقبل أجيالها , ولا بد من التكتل الاقتصادي الإسلامي لمواجهة التكتلات الاقتصادية
العالمية العملاقة بدلاً من تكريس السياسات القطرية الضيقة , ولابد من اغتنام الفرصة
لوضع أسس التعاون الاقتصادي الإسلامي للدخول في النظام العالمي الجديد (العولمة)
ونحن ندخل الالفية الثالثة للميلاد يمكننا الإشارة إلى عدد من الإجراءات التي
بواسطتها يمكن مواجهة العولمة :
- --
دعم الإصلاحات الاقتصادية في الأقطار الإسلامية وتأهيل الاقتصاد
الإسلامي للدخول ضمن التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة.
- --
قيام سوق إسلامي لرأس المال وحركته في إطار الأقطار الإسلامية , ووضع
إطار قانوني وتشريعات جديدة تتلاءم مع المتغيرات الحاصلة في الأسواق العالمية .
- --
حرية انتقال عناصر الإنتاج وقوة العمل والاشخاص , ورأس المال فيما بين
الأقطار الإسلامية إضافة إلى حرية التملك والإرث .
- --
توحيد السياسات النقدية و المالية والجمركية والنقل والترانزيت و
التجارة الخارجية .
- --
خلق مرصد إسلامي اجتماعي مهمته تقييم واقتراح السياسات الاقتصادية
الإسلامية , وتحديد الاختلافات وعوامل تلا فيها , وهذا يتطلب خلية استشارية تضم
الخبراء الإسلاميين تكلف بالتفكير في السياسات الاقتصادية الإسلامية في ظل
المتغيرات الدولية . ويمكن ان يكون للأقطار الإسلامية دور هام في إنجاز مثل هذا
الأمر .
-
لابد من استشراف آفاق المستقبل ووضع تصور مستقبلي لموقع الاقطار
الإسلامية في المحيط الإقليمي والدولي , وتصور مفهوم محدد للأمن الإسلامي وتوقع
مدى إمكانية قيام السوق الإسلامية المشتركة وما يرتبط بها من قضايا الحماية والدعم
والمناقشة والحرية الاقتصادي .
- --
وضع استراتيجية بناء القدرة التنافسية والتي تعد من أهم عناصر الاستراتيجية
العليا للتنمية الشاملة في الأقطار الإسلامية .
- ---
الارتقاء بالقدرات البشرية على مستوى الأقطار الإسلامية ويمكن أن يكون
الدرس الذي تقدمه التجربة الصينية في تعاملها مع العولمة درساً هاماً بالنسبة
لجميع الدول النامية والأقطار الإسلامية خاصة . إذ تمكن هذا البلد من إطلاق عملية
التنمية بجناحيها الاقتصادي والاجتماعي فنجح , واعتمد على إمكاناته وطاقاته
الذاتية بالدرجة الأولى , كما حاول إصلاح بنى اقتصاده الاشتراكي من دون أن يدمرها
فاصلح , وأراد أن يتعامل مع العولمة بعقل مفتوح ومن موقع قوة الاقتصاد الصيني ,
فأضحت سوقه جاذبة للاستثمارات الخارجية الخاصة والعامة . إن عالم المستقبل هو عالم التكتلات الاقتصادية , عالم الشركات الاستثمارات
الكبرى , عالم التقانة والمعلوماتية , عالم الإدارة القادرة والقرار النافذ , لذلك
يتوجب على الأقطار الإسلامية أن تخطو خطوات حاسمة في استمرارية لا رجعة فيها
لتحقيق هدف التكامل الاقتصاد الإسلامي والوحدة الاقتصادية الإسلامية التي بدونها
لن يستطيع الإسلام بناء اقتصاد إسلامي قادر على البقاء والمنافسة في عالم الاقتصاد
المعاصر , ونجد ان الدول الإسلامية تحاول جاهدة التعامل مع الدول الكبرى لكي يعم
الاقتصاد الإسلامي معرفة وتطبيقاً وتنفيذاً لدى معظم دول الكبرى , حيث عقد اول
مؤتمر اقتصادي إسلامي في لندن 2005 في الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر ومن أهم اهداف
المنتدى إدخال اصطلاحات على النظام المالي العالمي من أجل تجاوز العقبات التي تقف
أمام الاقتصادات العالمية , ومواجهة التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتي
يجب أن تتم عن طريق تعزيز التعاون و التفاهم بين اقتصاديات العالم الإسلامي والغربي وإلى
تقليص الفجوة الاقتصادية واعادة بناء جسور الثقة من خلال ايجاد طرق جديدة لرفع حجم
التعاون والشراكة بين الأمم والثقافات المختلفة , وتعزيز دور القطاع الخاص في
قيادة التنمية الاقتصادية و البشرية الشاملة ,ومد الجسور التعاون الاقتصادي بين
العالم الإسلامي والغربي .ومن ضمن اهدافه زيادة دور المرأة والشباب في التنمية الاقتصادية
ودعم جهود التعليم والتدريب المهني العالي في مجال المعرفة الاقتصادية العالمية ,
وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة لقيادة التنمية ومحاربة البطالة . وقد تم انعقاد المؤتمر أيضاً في كوالا لمبور
وجاكرتا وإسلام أباد والكويت وتم عقده أيضاً في لندن في دورته التاسعة في اكتوبر
2013 برئاسة رئيس المنتدى (موسى هيتام) الذي قال إن قال إن الدورة التي تعقد خارج
العالم الإسلامي للمرة الثانية هي أبرز
محطة في مسار هذه الهيئة وأعطى المنتدى بعداً دولياً , مشيراً إلى أن المنظمة
مفتوحة لجميع دول العالم من أجل زيادة دور وتأثير الاقتصاديات الإسلامية, ويغطي
المنتدى نشؤ روابط اقتصادية جديدة بين الأمم عبر الحدود والأديان والثقافات في
عالمنا المتغير سريعاً . وبالنسبة للمملكة المتحدة ستكون هذه فرصة لأجل عرض
المملكة المتحدة كوجهة عالمية مختارة للخدمات المالية الإسلامية ومناصرة فرص العمل
والنمو عبر الترويج لسمعة الاقتصاد البريطاني وعرض فرص التجارة والاستثمار في
المملكة المتحدة . وتنظم الهيئة
البريطانية للتجارة والاستثمار سلسلة من الفعاليات لتكون متممة للموضوع الأساسي
للمنتدى الاقتصادي العالمي في مجال التعليم والخدمات المالية والرعاية الصحية
والمدن الذكية وسوف يعقد المنتدى العام في دبي عام 2014م
الى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
سامي زين العابدين حماد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق