العولمة وأثرها على اقتصاديات العالم الإسلامي 11
تعرفنا في الحلقة الماضية عن مدى خطورة العولمة على اقتصاديات الدول
الإسلامية , حيث ان الدول الرأسمالية اللبرالية تحاول جاهدة أن تبقي الدول
الإسلامية كسوق مفتوحة لها على مدار الاجيال إلا أن الدول الإسلامية أخذت تناهض
هذا الاتجاه بعقد منتديات الاقتصاد الإسلامي خارج نطاق الدول الإسلامية لكي تعرف
هذه الدول بالميزات التي يتمتع بها الاقتصاد الإسلامي والذي في تطبيقه حل لجميع
المشكلات الاقتصادية ولكن هذا يحتاج الى جهد جبار لكي تقنع هذه الدول الرأسمالية
بتطبيق الاقتصاد الإسلامي .
دعنا الأن في هذا الحلقة نتعرف على العولمة وما هي العولمة بالتفصيل ,
فقد بدأ العالم يتقارب من بعضه البعض رويداً رويدا بسبب التقدم في العلوم بصفة
خاصة , والتقدم المذهل في تسهيل سبل الحياة بسبب المخترعات الجديدة في شتي
المجالات , والاكتشافات الجديدة أيضا في مختلف الحقول . فنحن اليوم وفي القرن
الميلاد الجديد اصبح العالم متلاصقاً رغم المسافات الشاسعة بين اصقاعه , ورغم
التباينات الكثيرة بين لغاته , ورغم الاختلافات الهائلة بين اجناسه فقد اصبح
العالم قرية صغيرة في تقارب المسافات من حيث الخبر والمعلومة وقرية صغيرة في قدرة
الاتصال وسرعة المواصلات , والانتقال والاحتكاك المباشر وغير مباشر , اليوم يوم
العولمة , هذا شيء نراه ونلمسه وحقيقة واقعة أمامنا , لا يغمض عيناه عنها إلا من
أراد أن يتجاهل الحقيقة ويعيش في ظلام الاوهام , ولا يقفل أذناه عنها إلا من أراد
أن يتقوقع على نفسه ويعيش في سديم اللامعقول , عندئذ ! سيرى المتقوقع والمتحوصل أن
العالم وعولمته قد ذهبا منطلقين , وهو لا زال في مكانه جالساً مراوحاً , وفي
قوقعته مقرفضاً متحوصلاً . وعولمة القرن الجديد ذات فروع كثيرة ومختلفة , هناك
عولمة اقتصادية وعولمة اجتماعية , وعولمة معلوماتية , وعولمة عسكرية وعولمات أخرى
.
العولمة الاقتصادية :-
يكفي ان نقول عنها باختصار شديد ان النظام الاقتصادي العالمي اصبح
يرتبط ببعضه البعض في حلقات اقتصادية , وقد تؤثر احداهما على الاخرى عندما يصيبها
العطب , فتعطب وتفصين الحلقات الاخرى , وخير مثال على ذلك الازمة الاقتصادية التي
اصابت دول النمو الاسيوية على درجات مختلفة بين اعضائها , والتي كادت ان تطيح
بنظامها المالي والاقتصادي , وما خلفته تلك الأزمة من اثار سلبية على بقية دول
العالم ايضاً بدرجات مختلفة . وقد تؤثر احدي الحلقات الاقتصادية العالمية على
النظام الاقتصادي العالمي عندما يصيبها الازدهار والنمو , فتنمو وتزدهر ايضاً تلك
الحلقات المترابطة مع بعضها البعض , لذا كانت الاسواق المشتركة بين الدول وكانت
الاقتصادية العالمية المختلفة , وما الازدهار الذي في الاسواق العالمية او
الاقليمية والذي يتبع الإجراءات التي تتخذها المجموعات الاقتصادية الا صورا من صور
العولمة و واستجابة لعولمة القرن الجديد .
العولمة الاجتماعية :-
وهي اخطر انواع العولمة بالنسبة لنا , يشع وينتشر من العولمة
الاجتماعية تفاعلات وافرازات مجتمعاتها , الطيب منها والخبيث , وقد تفوق تلك
الإفرازات والتفاعلات الخبيثة بنسبة كبيرة المخرجات الطيبة في هذا النوع من
العولمة . إذن ! علينا ان نقف حذرين مشمرين السواعد وشحذ العقول , حيث لا ينفع
تشمير السواعد القوية بدون شحذ وفتح العقول واستيعاب الامور , الساعد ذو العضلات
القوية بدون عقل واع , مثل (الروبوت الآلي ) الذى يتولى حماية مصنع حيوي هام ,
يميز ذاك ( الروبوت ) المبرمج في باطنه بين العاملين في هذا المصنع فيسمح لهم
بالدخول والعمل , وبين من يدخل غيرهم بعد ساعات العمل فيمنعهم حرصاً على أمن وسلامة المصنع وما فيه , وفجأة ! تفسد
وتتعطل تلك البرامج الآلية في بطن ذلك (الروبوت ) العملاق الشرس , فتراه يضرب
بكلتي يديه الفولاذيتين كل من يدخل المصنع في ساعات العمل وغير ساعات العمل , فهذا
يقتل المهندسين والمبرمجين والعلماء الذين صنعوه وصمموا برامجه , والذين وضعوا
القوة الهائلة في عقله وفي يديه وذاكرته , إذن ! لا تنفع القوة بدون فكر وتخطيط.
عولمة المعلومات :-
وهي اوسع جوانب العولمة وأكثرها فائدة لمن اراد ان يقرأها فيأخذ ما
يظن أنه بحاجة إليه , ويترك ما يعتقد أنه سلبي المنظر والمخبر , فالمعلومات في عصر
العولمة متدفقة كالشلالات الساقطة من المرتفعات الشاهقة , تستطيع أن تنظر الي مياه
الشلال وتعجب وتتمتع برؤية تساقط المياه الجارفة , وقد تفرغ من مياه الشلال وتضعها
في مختبر أو معمل خاص لتعرف درجة عذوبتها وصفائها ,وقد تشرب من مساقط الشلال
مباشرة فتسد ظمأك أيها العطشان , وقد تحتار في أمرك فلا تدري هل تشرب من مياه شلال
العولمة المتدفق , أو أنك تريد أن تسبح في مياهه
الساقطة وتياره الشديد الجارف , كل هذه التساؤلات لا يجيبك عليها احد من
بنى جنسك أو غير جنسك , شلال العولمة متدفق أمامك , وانت تملك عقل إنسان , عليك ان
تستقي من معلومات العولمة , ما تريد وفيما تريد , أو عليك أن تقف بعينين واسعتين
تنظر إلي تساقط معلومات شلال العولمة , فيكفيك النظر منها يا صاحب النظر , عندئذ!
قد يذهب ناس العولمة في استخدام معلومات العولمة لشؤنهم ومصالحهم وأهدافهم , وفجأة
! قد تجد نفسك في آخر طابور بشرية العولمة , تجر ثوبك على رمال الفقر العلمي
والادبي والاجتماعي والاقتصادي , وقد تسحب الاقدام في حقول ضحلت فيها البحوث , قلت
فيها المعلومات والحقائق , وكثرت فيها الفرضيات والشبهات , والسبب الجوهري في ذلك
أنك لم تستطيع استخدام معلومات العولمة في تحقيق اهدافك ومصالحك , واكتفيت
بالمراقبة والتردد , واكتفيت باستراتيجية رد فعل , بدل ان تكون أنت الفاعل
الاستراتيجي , وأنت المؤثر القوي , والخوف كل الخوف , بل الادهى والامر أن يستخدم
الاخرون معلومات العولمة ضدك انت , فتغدو ضعيفاً لا تستطيع المقاومة والصمود , ولا
تقدر على الحراك والوقوف , فتخبو في مكانك مدفوناً حيث أنت .
السؤال الآن هل العولمة شر كبير أم خطر جسيم أم أنها نعمة عند من يحسن
الانتفاع منها ؟؟ وهل تعتقد أن هذه العولمة ستطبق بشكل صحيح وخالي من الأخطاء؟؟ .
الى اللقاء في
الحلقة القادمة ان شاء الله
سامي زين
العابدين حماد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق