الأزمة الاقتصادية العالمية وأسبابها وكيفية القضاء عليها (11)
تكلمنا في الحلقة السابقة كيف تمت سيطرة اليهود على وكالات الأنباء والصحافة والسينما، وفي هذه الحلقة سنتابع الحديث عن سيطرة اليهود على شبكات الإذاعة والتلفزيون والتي تمثلت في شركة (الإذاعة الوطنية) وشبكة (كولومبيا الإذاعية) وشركة (الإذاعة الأمريكية)، ونجد أن اليهود يسيطرون على مؤسستين وطنيتين من أصل مؤسسات ثلاث تقوم بإجراء استفتاء الرأي العام، وهاتان الشركتان هما (لويس هارس)، و (ديفيد بانكيولوفيتش).
ومن هنا ندرك مدى قوة التأثير الإعلامي الصهيوني في الولايات المتحدة وتكوين الرأي العام وتوجيهه الوجهة التي يريدها الصهاينة، وخاصة نحو السياسة في الشرق الأوسط.
واليهود يعملون من أجل التفريق بين الحكام والمحكومين وكذلك من أجل التفريق بين الدول، وكل خوفهم أن تقف الشعوب وراء حكامها وأن يتحد الحكام بعضهم مع البعض الآخر.
ونظرا وتأكيدا لما قلته فإن بروتوكولات حكمائهم تنص على أن من رحمة الله أن شعبه المختار مشتت، وهذا التشتت الذي يبدو ضعفا فينا أمام العالم قد ثبت أنه كل قوتنا التي وصلت بنا إلى عتبة السلطة العالمية.
انظروا يا أخواني على هذه الحقيقة، ذلك أنه في تشتت اليهود في مختلف أقطار العالم مع تماسكهم فقد أضحوا أصحاب نفوذ في كل قطر ولذلك فقد استطاعوا أن يسخروا جميع الأقطار التي لهم نفوذ فيها مثل ما شرحت سابقا كبريطانيا وغرب أوربا وأمريكا وروسيا وغيرها لما يريدون أن يحققوا من مصالحهم في العالم، ونحن الآن أمام هذا الواقع المرير الذي تعاني منه أمتنا الإسلامية عامة وأهلينا في فلسطين بصورة خاصة، ذلك لأن كل جالية يهودية في أي دولة هي عبارة عن جمعية سرية تعمل لمصلحة اليهود ولو أدى ذلك إلى ضرر الشعب الذي يعيشون معه.
وبهذا يتضح لنا أن سبب الظلم المنتشر في العالم وعلى الأخص على عالمنا الإسلامي سببه اليهود الذين تسلطوا على معظم حكومات العالم الغربي وزرعوا في مقدساتنا دويلة أطلقوا عليها إسرائيل، وهم لم يكتفوا بالأراضي التي احتلوها في عام 1948 وفي عام 1967 بل يريدوا أن يكونوا إسرائيل العظمى من النيل إلى الفرات ويطردوا شعوب هذه المنطقة إلى خارجها ويستولوا على ثرواتنا وهم يعملون جاهدين على تفتيت دولنا وجعلها دولا متناحرة فيما بينها كي يسهل لإسرائيل ابتلاع دولة تلو أخرى.
وإزاء هذا الظلم المتفشي على دولنا الإسلامية فإن الله عاقبهم بأن قتر أرزاقهم وأخذت بنوكهم البنك تلو الآخر بقفل أبوابه، ولا يمكن لحل هذه الأزمة الاقتصادية العالمية إلا بالوقوف ضد هذا الظلم الجائر علينا، فالساكت على الظلم فإنه شيطان أخرس، وديننا الحنيف يستوجب علينا أن نقف أمام الظلم مهما كان الظالم ذا قوة وسلطان وجبروت وإلا سوف تتأثر اقتصادياتنا تأثرا بالغا، فها هي البطالة في الولايات المتحدة ودول غرب أوربا بلغ العاطلون فيها أكثر من عشرين مليون فرد، وأسعار البترول تتهاوى حتى وصلت في حدود 50 دولارا.
فإذا لم نتحد كدول إسلامية قادة وشعوبا ضد مخططات الصهاينة فإن اقتصاد العالم سوف يتدهور أكثر فأكثر، فهم إن لم يستطيعوا تحقيق مآربهم في الوقت الحاضر فإنهم لايزالون يبذلون قصارى جهدهم في سبيل تنفيذ مآربهم.
لذا يجب علينا أن نتحد كعالم إسلامي ونوقع اتفاقية دفاع مشترك مع جميع الدول الإسلامية، وإن أي اعتداء على أي دولة إسلامية يكون اعتداء على جميع الدول الإسلامية، وأن نضع خططا نكشف فيها مؤامرات الصهاينة على العالم وكيف أنهم لايراعون مصلحة البلد التي يعيشون فيها كما تهمهم مصلحة إسرائيل.
إذ نجد أن الصهاينة في الولايات المتحدة الأمريكية قضوا على اقتصادها وأدخلوها في حروب في العراق وأفغانستان من أجل مصلحة إسرائيل لا من أجل مصلحة أمريكا، وسخروا جميع إمكاناتهم من صحافة وإذاعة وتلفاز ودور نشر في تضليل الرأي العام الأمريكي حتى بات عدد كبير منهم بلا مأوى ولا مسكن ولا عمل، ولم يعلموا أن سبب معاناتهم هو ظلم الصهاينة لدول العالم الثالث.
ونحن كمسلمين وللأسف الشديد لدينا ثروات وإمكانات هائلة لم نسخرها في خدمة قضايانا وعلى الأخص قضية فلسطين، فها هي القنوات الفضائية العربية تعد بالعشرات وأغلبها تنشر الفساد والميوعة بين الشباب، فبدلا من أي نؤسس قنوات فضائية باللغات الأجنبية كالانجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والاسبانية والصينية ولغات شرق آسيا ومعظم لغات العالم الغربي والشرقي لنشرح من خلالها قضايانا ونظهر للعالم ظلم اليهود وجبروتهم وكرههم للمسيحيين والمسلمين.
فقناة الجزيرة قامت بدور جبار أثناء الحرب على غزة وكشفت إجرام الصهاينة وبينت الجرائم التي ارتكبوها ضد المواطنين العزل من نساء وشيوخ وأطفال، مما جعل الرأي العام العالمي يقف ضد إسرائيل، في حين إن الإعلام الغربي كان يركز ويظهر الصواريخ التي تطلقها المقاومة على إسرائيل، ويعظمون ويكبرون من خطرها.
فلو كانت هناك عدة قنوات مثل قناة الجزيرة وبجميع اللغات لأمكننا أن نضيق الخناق على إسرائيل ونؤلب الرأي العام ضدها.
كما نجد وللأسف الشديد أن رجال الأعمال لدينا وأثرياءنا بدلا من أن ينشئوا بنوكا إسلامية يضعوا مدخراتهم في البنوك الأمريكية والأوربية والتي يمتلك معظمها اليهود، فهم بهذا يساعدون الظالم على ظلمه ولكن لا شماتة، فإن كثيرا منهم فقدوا جزءا كبيرا من ثرواتهم في هذه الأزمة العالمية التي كانت عقابا من الله لهم.
ولحل هذه الأزمة يجب علينا نحن المسلمين أن نطبق شرع الله وأن نرجع إلى ديننا الحنيف، فالاقتصاد الإسلامي هو خير وسيلة للخروج من هذه الأزمة، حيث اعترف بعض الغربيين بعظمة هذا التشريع، إذ وجدوا فيه القدرة على حل المشكلات التي تعترض عالمنا اليوم، حيث يمكن بموجبه القضاء على المتناقضات القائمة في النظم الاقتصادية المعاصرة، إذ نجد أن الباحث الفرنسي جاك اوستري في كتابه الإسلام أمام التطور الاقتصادي الذي صدر بالفرنسية عام 1961 يقول: (ليس هناك في الحقيقة طريقة وحيدة وضرورية لابد منها للانتماء الاقتصادي كما نريد أن تقنعنا به المذاهب القصيرة النظر في النظامين الاقتصاديين المعاصرين حيث ألح على ضرورة التماس المذهب الثالث ألا وهو الإسلام لأنه ليس فرديا ولا جماعيا، أي وسطا بين الاثنين، أي اشتمل على أحسن ما في الإثنين) ودعا إلى ضرورة العودة إلى الإسلام وإلى دراسة قواه الكامنة فيه، ثم قال بأن (الإسلام يتمتع بإمكانيات عظيمة وأنه يستطيع أن يتغلب على جميع الصعوبات الاقتصادية التي يقف الاقتصاد الحديث عاجزا عن معالجتها).
ولقد حذر هذا العالم الفرنسي المسلمين بقوله: (إذا لم يأخذوا بالنظام الإسلامي فسوف يجبرون على قبول تغيرات غير سليمة في أنظمتهم الأساسية وذلك نتيجة لإتباع منهج من الاقتصاد مفروض عليهم، وفي هذه الحالة يقضي على الإسلام كمنهج حضاري مستقل).
حيث إن الاقتصاد الرأسمالي يتميز بـ:
- حرية التملك والتعاقد والإنشاء.
- وضع المصلحة الفردية في المقام الأول.
- الاعتماد على الحافز الفردي في تحقيق إشباع أكبر قدر ممكن للمستهلك وأقصى ربح ممكن في جميع الأسواق.
- المنافسة الحرة في جميع الأسواق.
- التدخل الحكومي في أدنى حدوده ويكون بالقدر الذي يخدم الدعائم سالفة الذكر.
وبهذا نجد أن وظائف تحديد الإنتاج وتنظيم عناصره والتوسع في الطاقة الإنتاجية في النظام الرأسمالي تخضع لنظام آلية السوق والقوانين الاقتصادية المرتبطة به على أن يتم ذلك دون تدخل من الدولة، ذلك لأن النظرية الرأسمالية لتنظيم السوق في اعتقادها أنها تنظيم السوق للنشاط الاقتصادي يمنع تسلط فرد على أفراد وتدخله في نشاطه ويعللون ذلك أنه نظرا لوجود منتجين آخرين فإنهم يتولون بدون رقابة المنتج من تسلط المستهلك لوجود مستهلكين آخرين، وكذا الحال بالنسبة للعمل فإنه يحمي المستهلك العامل من تسلط صاحب العمل لوجود أصحاب عمل آخرين وهو يقوم بهذه الوظيفة دون تدخل من السلطة السياسية، وبهذا فإن نظام السوق يعطي الناس مايريدون دون الحاجة إلى السلطة الحاكمة، ومن ثم فإن نظام السوق فيصل بين القوة الاقتصادية والقوى الممثلة في الدولة وسيلة لتحقيق الحرية الاقتصادية، وبهذا فإنه يمنع تمركز السلطة وتسلطها حيث جعل القوة الاقتصادية في نظرهم ضابط للقوة السياسية وليس أداة لها.
وسوف أبين نظرية الاقتصاد الإسلامي في الحلقة القادمة.
سامي زين العابدين حماد
فاكس 8266752 (04)
الأزمة الاقتصادية العالمية وأسبابها وكيفية القضاء عليها (12)
ذكرنا في الحلقة الماضية عن تعريف الاقتصاد الرأسمالي وفي هذه الحلقة سنتابع الحديث عن تعريف الاقتصاد الإسلامي حيث قال فيه بعض المفكرين الغربيين أمثال برناردشو يقول: (وإنني أرى في الإسلام دين أوربا في أواخر القرن العشرين)، وسبق أن ذكرت رأي عالم الاقتصاد الفرنسي جاك أوستري في كتاب (الإسلام في مواجهة التطور الاقتصادي) إذ يرى أن طرق الإنماء الاقتصادي ليست محصورة بين الاقتصادين المعروفين الرأسمالي والاشتراكي، بل هناك اقتصاد ثالث هو الاقتصاد الإسلامي الذي يرى أنه سيسود المستقبل لأنه أسلوب كامل للحياة يحقق كافة المزايا ويتجنب كافة المساوئ.
والآن وبالنظر إلى تعاليم الإسلام فإنها أنزلت قبل ظهور النظام الرأسمالي أو النظام الشيوعي بمئات السنين، والله عز وجل يعلم مطامع البشر وما في نفوسها، ويعلم كيف يصلح أحوال معيشتهم فأنزل الله لهم نظاما لو اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله لما استطاعوا، فهو إن أقر الملكية الفردية ولكنه نجده حث على الإنفاق في سبيل الله وهو بهذا جعل الأغنياء ينفقون أموالهم لسد حاجة الفقراء حتى لايطالب الفقراء بالاستيلاء على مال الأغنياء ظلما وعدوان مثلما فعل أصحاب النظام الشيوعي والاشتراكي الذي كان رد فعل للنظام الرأسمالي.
كما أن الإسلام حث الفرد بعدم اكتناز الذهب والفضة قال تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون) الآية 34 و 35 من سورة التوبة).
كيف أن الإسلام يعالج الصراع بين الفرد والمجتمع وتعارض مصلحة كل منهما، ذلك لأن الإسلام حريص على تماسك الأفراد إذ يفرض على المسلم أن يكون متعاونا مع مجتمعه باستثمار أمواله في مشاريع تفيد المجتمع وتعمل على استيعاب عمالة تستطيع التكسب بالعمل في هذه المشاريع بخلاف ما نراه اليوم من أثريائنا بوضع أرصدتهم ومدخراتهم في البنوك الأجنبية العائد ملكيتها لليهود، هذا ما يحرمه الإسلام حيث قال الله في كتابه (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون) الآية 35 من سورة التوبة، هذا إذا اكتنزت في بنوكنا الربوية فكيف الحال إذا كنزت في بنوك اليهود.
والأحاديث النبوية تفيض بالكلام عن وجود ترابط المجتمع الإسلامي وتعاونه وتماسكه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وقال (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
وبهذا نجد أن الإسلام اتخذ موقعا وسطا بين المذهبين، لا نجد أن هذه المذاهب ظهرت في المناطق غير المسلمة، ولو طبقت هذه المناطق الإسلام لما ظهر هذين النظامين، ومن هنا ندرك عظمة الشارع سبحانه وتعالى وعظمة الشرع الإسلامي، إذ نجده أيضا حض على وجوب مراقبة التجار والصناع والعمل وجميع الأنشطة الاقتصادية المختلفة، فلم يترك الحبل على الغارب، إذ وضع شروطا للصناعات بحيث تضمن الجودة العليا فيها، ووضع شروطا ومواصفات للبضائع المستوردة وحدد جودتها وضمان عدم الغش فيها، وأوجب على السلطة أن تراقب الأسواق، كما أجبرت السلطة أن تراقب البنوك، فعدم مراقبة البنوك في الدول الرأسمالية من قبل السلطات الحاكمة هو الذي أدى إلى انهيارها خاصة وأن معظم هذه البنود تعود إلى يهود، وهؤلاء قوم لا أمان لهم، ذلك بأن دياناتهم التي وضعها حاخاماتهم تتيح لهم دماء وأموال غير اليهود، وقتل غير اليهود وأكل ماله يعتبر قربانا لله.
فالله عز وجل حينما أنزل عقابه عليهم نتيجة لظلمهم وبطشهم في العالم وعلى الأخص في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وبدأت بنوكهم في الإفلاس سحبوا رؤوس أموالهم واستولوا على مابقي من أموال وحولوها إلى بنوكهم الأخرى، وإلى إسرائيل، وقد أظهرت إحصائيات عديدة تحرك هذه الأموال ولم يخسر اليهود بل خسر مواطنوا تلك الدول بما فيها المواطنون العرب، ولو كانت هناك بنوك مركزية تراقب تلك البنوك وتحد من تصرفات أصحاب تلك البنوك من مدخرات الأفراد لما تكبد الأفراد هذه الخسارة وحدهم.
فالإسلام يحرم الظلم لجميع أنواع البشر، بما فيهم اليهود والنصارى وغيرهم، حتى الحيوان حرم ظلمه، فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن امرأة دخلت النار بحبسها هرة فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
من هنا ندرك أن حل الأزمة هو رفع الظلم وتطبيق العدالة بتنفيذ مبادئ الاقتصاد الإسلامي في العالم.
رب فرد يتساءل ويقول مادخل الظلم في انهيار اقتصاد العالم؟ وكيف إن القضاء على الظلم هو الحل الأنجع للأزمة الاقتصادية العالمية؟ وأنا أجيب قائلا: لو رجعت إلى الأزمات الاقتصادية العالمية السابقة في التاريخ لوجدت أن قبيل حدوثها حدثت حروب وأزهقت فيها أراح ظلما وعدوانا، وربما شخص يقول إن أسباب هذه الأزمات كانت هي الحروب وتكاليفها الباهظة على اقتصاديات العالم، ولكن أقول ماسبب تأخر اقتصاديات الاتحاد السوفيتي وسبب تأخر اقتصاديات أوربا الشرقية وسبب تأخر اقتصاديات الدول العربية التي طبقت نظام الاشتراكية في اقتصادياتها؟
ذلك لأن جميع هذه الدول قامت سلطاتها الرسمية بالاستيلاء على أموال الأثرياء ظلما وعدوانا وبدون وجه حق، وذلك بتأمين جميع ممتلكات الأثرياء وأخذها بالقوة منهم، فكان ظلم مابعده ظلم، وظلت اقتصاديات هذه الدول تتراجع إلى الوراء وهي إلى الآن لم تستطع التخلص من آثام هذا الظلم ولم تسترد اقتصادياتها عافيتها حتى الآن.
من هنا يستوجب علينا كأمة إسلامية متوحدة في هيئة الأمم ومجلس الأمن وبالأخص مجلس الأمن الذي أصبح مجلس ظلم يسيطر اليهود عليه وجميع قراراته التي تصدر حيال إسرائيل منذ عام 1948 حتى الوقت الحاضر هو وهيئة الأمم لم ينفذ منها شيء في حين أي دولة عربية أو إسلامية يصدر قرار ضدها إذا لم تنفذه تعاقب من المجتمع الدولي وسكوتنا على الظلم يشجع أعداؤنا على التمادي فيه، فظلم أهلنا في فلسطين هو الذي جعل اليهود يتمادون في ظلمهم، فهاهم يحاصرو غزة ويدمرونها بجميع أنواع الأسلحة الفتاكة وها هم يهدمون بيوت أهلنا في القدس في حي سلوان القريب من المسجد الأقصى بحجة أنها بنيت بدون تراخيص في حين أن بعض منها بني في عام 1820 وبنيت جميعها في ما تلاها من أعوام أي أن الحي بني جميعه قبل وجود إسرائيل في فلسطين، انظروا إلى المنطق والظلم الذي يحدث لأهلنا في فلسطين ونحن ساكتون.
كذلك الحفريات الجارية على قدم وساق تحت المسجد الأقصى بحجة بحيهم عن هيكل سليمان والقصد منهم هو هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل في كمانه، فهذا المسجد العظيم ثالث المساجد المقدسة أول ماأستولى اليهود على القدس أخذوا مفتاح باب المغاربة وهذا الباب اسمه في الأصل باب النبي صلى الله عليه وسلم، حيث دخل منه النبي صلى الله عليه وسلم حينما أسري به إلى بيت المقدس وربط دابته البراق عنده، واجتمع به الأنبياء وصلى بهم صلى الله عليه وسلم ثم عرج به إلى السماء وظل قبلة المسلمين ستة عشر شهرا، وهو يتعرض الآن للانهيار حيث برزت فيه عدة شقوق في مبانيه نتيجة للحفريات المستمرة تحته، فسوتنا هو الذي أ>ى إلى تمادي اليهود في ظلمهم وطغيانهم، وأنا هنا استصرخ جميع دول العالم الإسلامي أن تقف وتدافع عن المسجد الأقصى وأن تحتضن المقاومة في فلسطين وتمدها بالسلاح والمال وتحتضن جميع المقاومين في العالم الإسلامي ضد الظلم والعدوان وتمدهم بالسلاح والمال.
فالمقاومة ليست إرهاب وإنما هم الإرهابيون الذين أتوا إلى بلادنا وقتلوا وشردونا فهذا الشعب الفلسطيني خمسة ملايين مواطن مشرد في جميع أنحاء العالم، وكذا الحال بالنسبة للعراق أكثر من أربعة ملايين مشرد في العالم وكذلك أفغانستان فكيف لاقتصاد العالم أن يسترد عافيته وهذا الظلم من قبل اليهود متفشي في العالم.
وإلى اللقاء الحلقة القادمة.
سامي زين العابدين حماد
فاكس 8266752 (04)
الأزمة الاقتصادية العالمية وأسبابها وكيفية القضاء عليها (13)
في هذه الحلقة أناشد عقلاء العالم في أمريكا وأوربا بأن لايتركوا اليهود يتمادون في غيهم فوبال ذلك راجع إليهم أي إلى شعوب تلك المناطق، وإن اليهود ينسلون منها كما تنسل الشعرة من العجين، والمثل قائم أمامنا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث لم يمت منهم أحد، وكذلك إفلاس البنوك لم تمسهم، بل كان رد الفعل يقع على الشعوب الفقيرة حيث فقدوا رأس مالهم وعملهم ومسكنهم أما اليهود فلا، وأنادي بتعميم البنوك الإسلامية في العالم وذلك للتخلص من الربا، والبنوك الإسلامية هي تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية، وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذا أو عطاء، ويعد تاريخ العمل المصرفي الحديث إلى سنة 1940 حيث أنشأت في ماليزيا صناديق للادخار تعمل بدون فائدة وفي سنة 1950 بدأ التفكير الفعلي المنهجي المنظم في الباكستان حيث وضعت تنظيمات تحويلية تراعي التعاليم الإسلامية، ونجد أن الخبرة البنكية الإسلامية أخذت وقتا طويلا حتى تبلور تطبيقها في مصر في بداية الستينات حيث أطلق عليها بنود الادخار المحلية، ولم يطلق عليه آنذاك اسم البنوك الإسلامية لأن الفروق السياسية في تلك الفترة لم تكن تسمح بإطلاق اسم الإسلام على البنوك، وبعد عشر سنوات حدث انطلاقة للنظام البنكي الإسلامي، فأخذت البنوك الإسلامية ثم شركات الاستثمار والتأمين والتي تسلسل نشوؤها تباعا في الأقطار الإسلامية والعربية، بعد أن كانت محصورة في دول آسيا الإسلامية، حيث ظهر بنك دبي الإسلامي في اليوم الثاني عشر من آذار مارس 1975 برأسمال قدره 50 مليون درهم، وقد نجح نجاحا متميزا في ممارسة أعماله وفق الأحكام الشرعية الإسلامية، وفي نهاية عام 1995 وصل عدد البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى أكثر من مائتي مؤسسة ومصرف إسلامي موزعة في القارات الخمس، ولها شبكة فروع تزيد عن خمسة آلاف فرع، ووصل حجم الاستثمارات التي تديرها إلى أكثر من مائة مليار دولار، والتزمت هذه البنوك بظاهرة التأمين التعاوني الإسلامي مثل شركة التأمين الإسلامية المساهمة العامة المحدودة في الأردن، وتتميز البنوك الإسلامية بأنها تقوم على مبدأ العدالة وتوزيع الأرباح والشمول في تعميم الخير والنفع، أما البنوك الربوية فهي عبارة عن نظام متميز لصالح أرباب الأموال حيث يحدد أرباحا مضمونة من غير جهد ولا مخاطرة ولا مشاركة في تحمل الخسارة، وهو يتعامل بفائدة محدودة تتمثل في الربا.
إن البنوك الإسلامية تعمل على قاعدة الإلتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، إلا أنها غير خاضعة لقاعدة الفائدة في كل أعمالها وملتزمة بقاعدة الحلال والحرام، وتحصر كل جهودها للمشروعات النافعة باذلة أقصى جهدها في تنمية الصناعة والزراعة والتجارة بشكل ينتفع منه أصحاب الودائع والمستثمرين رغبة منها في تحقيق الصالح العالم.
والبنوك الربوية مبنية على أساس الفائدة أي الربا، وهي تقوم بجميع الأعمال المصرفية المعروفة من تقديم تسهيلات ائتمانية وتسهيل عملية الاستيراد والتصدير بإصدار خطابات ضمان وفتح حساب جاري وفتح الاعتماد وتقديم الاعتماد النقدية وليس لهذه البنوك الحق في ممارسة نشاط استثمارات تجارية ونحوه بحسب قانون تنظيمها، في حين إن البنوك الإسلامية تقوم بالاستثمار المباشر وذلك بإنشاء شركات يصرف عليها البنك بالأصالة عن نفسه برأس ماله الخاص أو بالنيابة عن المودعين مع قيامه بدور المنظم ودراسة المشروع وجدواه الاقتصادية ومخاطره ويكون المصرف في هذه الحالة له بصفته العامل المضارب والمودعون هم أصحاب الأموال على أساس شركة القراض أو المضاربة التجارية أو المشاركة، ومن هذا الأسلوب قيام المصرف بعمليات المرابحة الآمر بالشراء والتسويق والتوزيع ونحو ذلك، ويستهدف المصرف من خلال ذلك بالتعاقد المربح المتفق عليه، وتقوم المصارف الإسلامية بقبول الودائع وفتح الحسابات الجارية وإجراء قيمة الشيكات وتقاضي وتسليم المدفوعات وتحصيل الأموال وفتح الإعتمادات المستندية بطريق مشروع وإصدار الكفالات وخطابات الضمان في الحدود المشروعة وبطاقات الائتمان بعد تجريدها مما هو حرام وهو الربا وغير ذلك من الأعمال المصرفية.
ويقوم المصرف الإسلامي بجميع الخدمات المصرفية من الحوالات وإدارة الحسابات الجارية والشيكات وعملية الاستيراد وفتح الاعتمادات عن طريق الوكالة بأجر والإجارة على عمل أو المجاعلة ونحوها كما يقوم بالتعامل بالعملات الأجنبية بيعا وشراء على أساس السعر الحاضر وتنفيذ أوامر التمويل والصرف وتزويد العميل بكشف الحساب وتهيئة مكائن الصرف الآلي وسواها من الخدمات.
يقوم البنك الإسلامي بإدارة الممتلكات والشركات على أساس الوكالة بأجر وتنفيذ الوصايا وإدارة الأوقاف وإدارة أموال اليتامى والصناديق الخاصة وتقديم المعلومات والمشورات للعملاء. كذلك تقديم القروض الحسنة للغايات الإنتاجية والاجتماعية كالزواج وإنشاء صناديق خاصة بذلك وجباية أموال الزكاة وتوزيعها على مستحقيها، إلا أن مجال الإقراض في المصارف الإسلامية محدود وضيق ويقتصر على ثلاثة حالات:
1/ يقرض العملاء قروض قصيرة الأجل غالبا ماتكون متصلة ببعض الخدمات المصرفية لخدمات الضمان والاعتمادات المستندية وقسم الأوراق التجارية أو قبولها بأجر تحصيل وبعض القروض الاستهلاكية الضرورية يقوم المصرف الإسلامي باستثمار الأموال التي يرغب أصحابها في ذلك في مختلف المشاريع الاقتصادية سواء كانت زراعية أو صناعية أو تجارية عن طريق المشاركة أو المرابحة أو المضاربة أو غير ذلك.
2/ تقديم التمويل اللازم للمشاريع الاقتصادية عن طريق المضاربة أو المرابحة أو غير ذلك وتمويل المصرف للتجارة بالسلع والمعدات عن طريق بيع المرابحة وتأجيل الدفع بشروط معينة في هذا الصدد.
3/ يعين المصرف أصحاب الأنشطة الزراعية والصناعية لتحصيل المواد الخام والمواد الأخرى عن طريق عقد السلم حيث يشتري منتجاتهم مع تأجيل تسليمها ويعجل بدفع الثمن ليتمكنوا من الحصول على النقود التي ينفقونها من أجل استمرار أنشطتهم.
4/ يقوم المصرف بمساعدة أصحاب الأنشطة الصناعية بتقديم الأصول الثابتة من معدات وآلات وأجهزة عن طريق الإيجار المنتهي بالتمليك وهو عقد إيجار مقترن بوعد أو مواعدة من الطرفين ينتهي بتملك تلك المعدات المؤجرة بنهاية المدة أو في انتهائها مقابل ثمن معلوم متفق عليه.
5/ كما يقوم المصرف بتمويل بعض الأموال الثابتة وذلك بأن يلتزم بتركيب الأجهزة وتشغيلها عن طريق عقد الإيجار التشغيلي وهو عقد دائما ما ينتهي بالتمليك كما يقوم المصرف الإسلامي بتمويل إنشاء المباني والمصانع والمستغلات العقارية عن طريق عقد الاستبضاع أو المقاولة إذ يقوم المصرف بإنشائها حسب المواصفات المتفق عليها وبثمن مؤجل ويستعين في ذلك المصرف بالمقاولين في إقامة هذه المنشآت وهذه تعتبر علاقة منفصلة عن المقاولة الأولى (استصناع موازي) والمصرف يقوم أيضا بتمويل المشاريع السكنية الخاصة عن طريق المشاركة سواء كانت مشاركة ثابتة تتنوع فيها الأرباح والخسائر أو مشاركة متناقصة بمواعدة بين المصرف والشريك، ويتنازل المصرف عن حصته في المشروع تدريجيا لقاء ثمن محدد فتتناقص ملكية المصرف وربحه بمقدار نقص حصته.
خلاصة القول أن المصارف الإسلامية تستبعد التعامل بالربا أو الفوائد والغرر، ومن هنا ندرك أن البنوك الإسلامية تستغل جميع الودائع المالية في تنمية جميع قطاعات الاقتصاد وهذا النوع من البنوك هو الذي يجب أن ينتشر في جميع أنحاء العالم حتى نخلص العالم من الربا.
وقد ارتكبت في عهد بوش ظلما فادحا حيث فرضت على بنوك العالم عدم تحويل التبرعات إلى فلسطين حتى البنوك العربية خضعت لهم خوفا من عقابهم لأنهم مسيطرون على جميع بنوك العالم، فإلى متى نخضع ونستكين لهم وإذا أردنا لاقتصاد العالم أن يسترد عافيته فعلنيا أن نوقف ظلم الصهاينة وأن ننشر البنوك الإسلامية في جميع دول العالم مكونين سلسلة تقف أمام البنوك الربوية، فبدلا من أن يضع أثرياؤنا مدخراتهم في بنوك الصهاينة الربوية يقومون هم بتأسيس بنوك إسلامية تستفيد منها البشرية جميعا وإلا سوف يعاقبهم الله بتقتير رزقنا وسوف تتفاقم البطالة أكثر مما هو عليه الوضع الآن حيث بلغ عدد من يفقدون أعمالهم في الولايات المتحدة الأمريكية 600 ألف فرد في الشهر، وأحذر الصهاينة من اليهود والنصارى المتسببين في ظلم العالم أن يتراجعوا عن التمادي في الظلم وإلا سوف يدرك فقراء العالم أن سبب فقرهم وفقدهم لأعمالهم ومساكنهم ومدخراتهم هم الصهاينة وسوف ينقضون عليهم وعلى مؤسساتهم الصناعية والمالية، فقد أعذر من أنذر والله ولي التوفيق.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة.
سامي زين العابدين حماد
فاكس 8266752 (04)
الأزمة الاقتصادية العالمية وأسبابها وكيفية القضاء عليها (14)
من استعراضنا السابق يتضح لنا أن أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية يرجع إلى: 1/ الظلم. 2/ الربا. 3/ النظام الرأسمالي. ومن هنا ندرك أنه يتوجب علينا إزالة هذه العقبات حتى يتمكن الاقتصاد العالمي أن يستعيد عافيته.
وحينما نرجع إلى العنصر الأول وهو الظلم فإننا لانستطيع رفع الظلم عن كاهلنا باستجداء اليهود والعالم الغربي ولكن يمكننا رفع الظلم عنا بأن نتحد نحن العالم الإسلامي جميعا لأن في الإسلام لايوجد قومية ولا شعوبية، ولكن أمة إسلامية واحدة، فإذا اتحدنا وتعاونا كدول إسلامية فيما بيننا وأخذنا ننهض باقتصاد دولنا وبالأخص الصناعة والتعليم وأن نتبادل الخبرات فيما بيننا حتى نستطيع صناعة جميع احتياجاتنا بما فيها السلاح وجميع أنواع الصناعات الأخرى، فالعالم اليوم لايحترم الضعفاء وإنما يحترم الأقوياء، فإذا كنا أمة إسلامية واحدة متعاونة فالغرب يهابنا فلا يستطيع غزو دولنا وأكبر ظلامة ارتكبت في العصر الحديث هي احتلال فلسطين وقيام دولة إسرائيل في قلب وطننا الإسلامي وفي مقدساتنا، وطالما أن إسرائيل موجودة بيننا فإن الصهاينة يخططون لإضعافنا أمام إسرائيل إذ وضعوا خطة عام 1982 بتقسيم العالم العربي إلى دويلات متناحرة ولم يستطيعوا تنفيذ تلك الخطة إلا بعد أن وضعوا ونفذوا أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكي تكون حجة لهم لغزو دولنا ولولا الله ثم المقاومة الشعبية الشرسة في العراق وأفغانستان لامتدت حروبهم إلى دول عربية أخرى، فهذه الصومال تعاني من حرب أهلية سنوات طوال بسبب تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية فيها، وكذلك السودان وكذلك باكستان، ولو كنا متحدين نساعد بعضنا بعضا لهابتنا الدول الغربية ولابتعدوا عن دولنا، فالدول الغربية الآن تمطر إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة الفتاكة من صواريخ وطائرات ومضادات للصواريخ وقنابل ذكية وقنابل فسفورية وقنابل نووية في حين أنها تحاصر الفلسطينيين وتمنع دخول السلاح البسيط إليهم، وللأسف الشديد نجد أن بعضا من الدول العربية تساهم في هذا الحصار فأي ظلم أفدح من هذا الذي نشاهده اليوم في فلسطين فجميع الشرائع السماوية وحقوق الإنسان تعطي الفلسطينيين الحق في الدفاع عن أنفسهم ومقاومة المحتل ومن الواجب علينا أن نساعدهم في ذلك لا أن نساهم في منع وصول السلاح إليهم كما نجد أن منظمة حقوق الإنسان الدولية أرسلت لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي قامت بها إسرائيل على غزة ويرأس هذه اللجنة شخص يهودي وأنا لاأطعن في جميع اليهود لأن فيهم منصفين، ولكن كونه يهودي يثير الشك في أنفسنا فالكل منا يعرف تعاطف اليهود بعضهم مع بعض وإلى متى نسكت على هذا الظلم السائد في العالم من قبل المنظمات الدولية، فمحكمة الجنايات الدولية هي محكمة ظلم دولية وكذلك مجلس الأمن مجلس ظلم فالخمسة دول العظمى هي التي تتحكم فيه وعلى الأخص الولايات المتحدة الأمريكية التي يعشعش الصهاينة في جميع مراكز القرارات فيها، والواجب أن مجلس الأمن هذا ينقل من الولايات المتحدة ليكون في دولة محايدة وأن حق الفيتو هذا يلغى وأن تؤخذ القرارات بأغلبية الأصوات وأن أعضاء المجلس الدائمين يجب أن يكونوا من جميع قارات العالم بحيث يبلغ عددهم عشرين دولة، كذلك هيئة الأمم يجب أن ينقل مقرها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة محايدة بعيدا عن تأثيرات الصهاينة وأن تكون المنظمات العالمية تراعي العدالة في معاملاتها مع جميع شعوب الأرض لا أن تكيل بمكيالين لشعوب دول أخرى، فمثلا نجد أن مجلس الأمن أقام الدنيا ولم يقعدها حينما قامت كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ تحمل قمرا صناعيا كي تكون من دول الفضاء الخارجي، في حين أن إسرائيل قامت بتجارب صاروخية ولم يعترض عليها بأي شيء كما صدر قرار بعقاب كوريا الجنوبية في حين أن إسرائيل منذ عام العام 1948 حتى الوقت الحاضر لم تنفذ أي قرار لمجلس الأمن أو للأمم المتحدة.
الربا: إن سبب انهيار البنوك التجارية العالمية هو اعتمادهم الكل في الأرباح على الربا وهم يقرضون العملاء بأرباح تركيبية الأمر الذي جعل كثيرا منهم لا يستطيعون السداد وأصبحت الديون في حكم الديون المعدومة، وأخذت تتفاقم المشكلة حتى أقفل (23) بنكا في الولايات المتحدة وحدها أبوابه، في حين أن البنوك الإسلامية وكما أسلفت في المقال السابق لاتعتمد في أرباحها على الربا، ولكن على خدمات أخرى إلى أضمن لاقتصاديات الدول من الربا، كما أنها تنمي قطاعات الاقتصاد المختلفة، وكيف نقنع العالم بهذه البنوك إلى لم نقم نحن بتأسيسها ونشرها في جميع دول العالم وخاصة قد حبانا الله بثروات لاتقل عن ثروات اليهود، لكننا لانوظف أموالنا في صالح الأعمال، فالواجب علينا نحن كمسلمين أن ننشر هذا النوع من البنوك في جميع أنحاء العالم حتى نقنع العالم بجدوى هذه الأمور ونجاح فكرتها ونتخلص من السيطرة الصهيونية العالمية على بنوكنا وعلى أرصدتنا وعلى حوالاتنا، فحينما يرى العالم الغربي نجاح هذا النوع من البنوك فإنهم سوف يتشجعون ويأخذون بإنشائها في دولهم بعد أن يقتنعوا بجدواها.
3/ الرأسمالية: إن النظام الرأسمالي نظام فاشل إذ نجد أن كل جيل يصحح أخطاء الجيل السابق، فحينما ظهرت في بادئ الأمر وبدؤوا إنشاء المصانع وتشغيل الأطفال العمال ساعات طوال وأخذ الرأسماليون يثرون ثراء كبيرا وبمتصون دماء الفقراء ظهر الماركسيون والشيوعيون مثل (مالتوس) و (ماركس) يطالبون بالاستيلاء على أموال هؤلاء إذ أطلقوا عليهم البرجوازيين والرأسماليين والإقطاعيين وظهر الشيوعيون والاشتراكيون وخسر العالم أكثر حيث ساد الظلم أكثر عن ذي قبل، كما ظهرت النقابات العمالية لحماية العمال من استغلال الرأسماليين.
والنظام الاقتصادي الإسلامي هو خير وسيلة لإنقاذ العالم من هذه الأزمة حيث كما شرحت سابقا تقوم الحكومة بمراقبة جميع الأنشطة الاقتصادية بما فيها البنوك، فمثلا نجد في الولايات المتحدة الأمريكية أن البنك المركزي لايعود للدولة وإنما يعود لأسر يهودية فكيف يمكن مراقبة البنوك الأخرى من قبل هذا البنك؟ في حين أن الإسلام يحتم أن تكون البنوك المركزية ملكا للدولة وأن الدولة هي التي تراقب مراقبة شديدة تحرك الأموال والأرصدة ولا تسمح بأن يتصرف البنك في جميع الودائع التي أودعت لديه من قبل المواطنين إلا بنسب محدودة جدا محافظة عليها من الخسارة، وأن جميع الأرصدة يجب أن يكون جزء كبير منها محفوظ في البنك المركزي وتحدد نسب من الأرصدة يستطيع البنك أن يستثمرها، وإذا حدث لاقدر الله أن أفلس البنك فإن الخسارة سوف تقع على الجميع لأن المؤسسين لايستطيعون تهريب نقودهم كما فعلوا في الولايات المتحدة الأمريكية ووقعت الخسارة على صغار المودعين الفقراء، وازداد الظلم ظلما في حين إن أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة هربوا أموالهم ورؤوس أموالهم كما أسلفت في المقالات السابقة. ولو كانت هناك مراقبة شديدة على هذه البنوك لما استطاعت رؤوس الأموال أن تهرب كما هربت.
أرجو من الله أن تمر هذه الأزمة على خير وأن يتعظ الجميع ويستفيد من الأخطاء السابقة لكي يتلافوها في المستقبل، خاصة وأن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية مهدد بالانهيار ذلك لأن عجز الميزانية في نصف العام المنصرم يقدر بترليون دولار وأن كثيرا من البنية التحتية للولايات المتحدة قد انتهى عمرها، فالجسور والسدود والطرقات وتجديدها يحتاج إلى مليارات من الدولارات تعجز الولايات المتحدة عن توفيرها بأي حال من الأحوال إلى جانب عجز بنوكها وشركاتها التي تحتاج إلى دعم مالي كبير فهل يتعظ العقلاء والمفكرون في أمريكا من هذا العقاب الإلهي ويكفوا أذى بلادهم عن المسلمين وعن الشعوب المستضعفة في الأرض؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سامي زين العابدين حماد
فاكس 8266752 (04)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق