الاثنين، 19 سبتمبر 2011

كيف تحكم أمريكا العالم ( 91 )


كيف تحكم أمريكا – الحلقة (91)
سبق وأن ذكرت في مقالات سابقة عن مشروع الشرق الأوسط الجديد، ولكي أبرهن على صحة ما ذكرته سابقا فقد شهد شاهد من أهلها، حيث أجرت قناة الجزيرة في برنامج بلا حدود مقابلة تحدثت فيها الدكتورة (لارا دريك) مديرة المجلس الاستراتيجي للشرق


الأوسط وأستاذة العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية ومديرة تحرير مجلة شئون الشرق الأوسط التي تصدر من واشنطن إذ قالت: (لقد اعترف (كولن باول) أن الخلاف داخل الإدارة الأمريكية هو خلاف حقيقي، وهناك سؤال حول هذا: هل يجب أن تعطى الأولوية لمسألة عودة المفتشين أم الأولوية للحرب، ومسألة المفتشين هي مسألة ثانوية؟ وهم يحاولون الآن التوصل إلى حل وسط، واليوم سمعنا من واشنطن أن هذا الحل الوسط ربما فكرة المفتشين يعودون إلى العراق بمساعدة قوة عسكرية أمريكية، ولو رفض العراق ذلك ستبدأ الحرب حينذاك، هناك أسئلة كثيرة داخل الإدارة الأمريكية ذات علاقة بعد مساعدة الحلفاء لهذه الحرب، فالحلفاء يشعرون أن هذه الحرب ليست حرب عادلة. وأن الولايات المتحدة بدأت تخرج عن مسار المنطق والعقلانية، ويجب أن تعاد إلى هذا المسار، وكان هناك استفتاء للرأي العام اظهر أن 30% فقط من الرأي العام الأمريكي يؤيدون خوض الحرب ضد العراق بدون مساعدة من الحلفاء، وهناك تغييرات كثيرة من المواقف حسب ما تظهره الاستطلاعات محاولة للتوصل إلى حل وسط، لكن حتى الحل الوسط يعني خطوة عسكرية من جانب الولايات المتحدة، وربما طبقوا خطة التفتيش المسنود من قبل القوة العسكرية الأمريكية، فإنهم حتى وإن لم يجدوا شيئا في العراق سوف يخترعون شيئا ليتخذوه ذريعة لشن الحرب على العراق، وهذا يتطلب من العرب أن يتحركوا وبصوت واحد موحد، وقد خرجوا بقرار في قمة بيروت يقول: إن الهجوم على العراق هو هجوم على كل الدول العربية، والآن حان الوقت لتطبيق هذا القرار في شكل حقيقي على الأرض، ولو أن الاتحاد الأوربي أصدر قرارا مماثلا فإن الولايات المتحدة ستأخذ الأمور على محمل الجد، ولكنهم لايعبئون وإنا أعلم أن وزراء الخارجية العرب يلتقون اليوم في القاهرة). ا.هـ.
انظر يا أخي كيف وأن المسألة ليست مسألة مفتشين دوليين، ومسألة تطبيق قرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أو مسألة وجود أسلحة دمار شامل أو عدم وجود هذه الأسلحة المسألة هي القضاء على العراق والاستيلاء على نفطه، وبالتالي ضرب ايران وسوريا ولبنان من أجل مصلحة اسرائيل، إذ نجد أن البروفسوره تقول: (ولو قاموا بغزو العراق فسوف يحتلون هذا البلد، وقد قال ذلك المراقبون في الولايات المتحدة وقدروا من أن الاحتلال  قد يدوم من 20 إلى 30 عاما مستخدمين قوات الاحتلال الأمريكي في شرق العراق، وهي تزف بخطوات وفق الخطة باتجاه الغرب نحو فلسطين، بوش يقف كتفا إلى كتف وجنبا إلى جنب مع صديقه (أريل شارون) وكل البلاد العربية محصورة بين هذين الجيشين وسيفعلون ذلك لو سمحتم لهم بذلك). ا.هـ.
ولقد سمعنا خطاب بوش في هيئة الأمم المتحدة يوم الثاني عشر من سبتمبر وقد اشترط شروطا تعجيزية للعراق تظهر مدى رغبة الولايات المتحدة بغزو العراق، ووضع حكومة عميلة لها هناك لكي تنفذ جميع رغبات الصهيونية، ولقد عرفنا أن العراق يجب أن ينفذ قرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهل قرارات مجلس الأمن تنص على وجوب عمل انتخابات تشرف عليها هيئة الأمم المتحدة.؟
وحينما نتابع أقوال البروفسورة نجدها تقول: (إن هناك دولتان مارقتان فقط في العالم هما ليستا العراق أو إيران أو سورية أو لبنان ولا حتى كوريا الشمالية، إنها الولايات المتحدة الأمريكية وقوة الاحتلال الصهيوني هاتان هما الدولتان المارقتان فقط).
إن إسرائيل لها أكثر من خمسين عاما وهي تضرب بقرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن بعرض الحائط، فلما لا تعامل مثلما يعامل العراق خاصة وأن إسرائيل لا تريد تنفيذ قرارات هيئة الأمم ولا مجلس الأمن ولا تريد سلاما، وإنما تريد حربا لإبادة الشعوب العربية؟ ونجد أن الدولة المارقة كما أطلقت عليها (لارادريك) تساعدها في ذلك وتقدم أساطيلها وجيوشها من أجل تنفيذ رغباتها وتدعي أنها راعية السلام في الشرق الأوسط، وهي تريدها حربا ضروسا تأكل الأخضر واليابس؟
وتقول البروفسورة: (ماذا يمكن أن نفعل لايقاف الحرب؟ حقيقة وقبل أن أتوجه نحو هذا السؤال إننا يجب أن لا نخاف لأن هذه الجنود ليست موجهة نحو العراق، بعضها موجه ضد القاعدة والسبب فيما هو حاصل أن الولايات والأمريكان قد تعلما عدم الاكتراث لما يقوله العرب أو الرأي العام العربي، وحاليا الشعوب العربية والحكومات العربية بدون اجماع، وعليهم أن يعلنوا اجماعهم بأنهم ضد هذه الحرب، ولكن الولايات المتحدة ستكون سعيدة بموافقتهم، ولا تحترم رأي الشعب العربي أو الحكومات، إنهم لا يحترمونكم وهناك تصريح صادر عن الإدارة الأمريكية أنهم يستخدمون كلمات بذيئة جدا حول العرب أي سباب وشتيمة).
من هنا ندرك أن الأمريكان لا يحترموننا والواجب علينا أن نجعلهم يحترموننا، تقول البرفسورة (لارا دريك): (والقوة لا تكمن في القوة العسكرية بل هناك ممارسة الضغوط أيضا بعض أصغر هذه الدول في المنطقة تملك مستقبل منطقة برمتها، لأن أمريكا تحتاج إلى نفطهم إلى مساعدتهم وكذلك هم بحاجة إليكم الآن ولا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء ضدكم، ولن يستطيعوا ضربكم بالقنابل إذا رفضتم مساعدتهم على خرق ميثاق الأمم المتحدة وببساطة عليهم أن يستمروا في خطتهم ولو وقفتم ضدها وستجدون أنهم عندما يتمكنون من ممارستهم احتلالهم المباشر واستعمراهم الجديد سيحدث كل ذلك لكم إذا  لا تريدون فعل ذلك فانتظروا، فهذه فرصتكم الأخيرة.
الشعوب في هذه المنطقة لها الحق في رسم مستقبلها وتقرير ما هو مستقبلها، وحتى القوى العظمى هناك حدود لقوتها.. يجب على العرب 22 دولة عربية أن تقول بوضوح إننا لن نسمح لكم باستخدام أراضي أي منا لضرب دولة أخرى، وقد فعلت السعودية ذلك وبفضل قيادتها الحكيمة، الأمر الآخر الذي يجب فعله يجب أن تقولوا لهم لن نسمح باستخدام أجوائنا لهذه الأغراض، ولكنهم لو استمروا بفعل مايريدون بمساعدة من تركيا فقط والعرب لا يسمحون للأمريكان باستخدام أراضيهم أو أجوائهم ولو حصل ذلك وتم فعل ذلك خطوة بخطوة وقرر الأمريكان شن حروبهم من تركيا فقط، عند ذلك يمكن أن تقولوا لو فعلتم ذلك سنستخدم النفط كوسيلة ضغط عند ذلك فقط وليس قبل ذلك).
والآن أتساءل ألا يحق لنا أن نكره الحكومة الأمريكية؟ أننا لا نكره الشعب الأمريكي ولكننا نكره الحكومة الأمريكية التي تسلط الصهاينة على المراكز الرئيسية فيها فأضحت نسخة من حكومة إسرائيل ألا يكره أي شخص الطرف الذي يريد أن يستولي على مقدساته وأرضه وبلاده ليطرده منها ويأخذها؟
ألا يكره أي شخص عربي أو غير عربي الجهة التي تريد إذلاله وجعله لقمة سائغة لليهود؟
بالله لو كانت هناك دولة عظمى أكبر وأقوى من الولايات المتحدة وتريد اذلال شعوبها والاستيلاء على ثروتها وطرد مواطنيها ألا يحق للأمريكان أن يكرهوها؟ إننا نكن عداء كبيرا للحكومة الأمريكية ولا نكن عداء للشعب الأمريكي، لأن الشعب الأمريكي وكما تقول البروفسوره (لارا دريك): (المواطن الأمريكي هو الأكثر جهلا على هذه الأرض لايستطيعون حتى تحديد ولايتهم على الخريطة، وفقدوا عشرات الآلاف من جنودهم في فيتنام ولا يعرفون أين فيتنام على الخريطة، الموطنون الأمريكيون عندما عرض عليهم التعديل الأول للدستور الأمريكي لم يقولوا لهم ما هو فحوى التعديل، أكثر من نصفهم تصور أن الدستور وثيقة شيوعية، وهذا دليل على مدى جهلهم ولا يملكون وسائل معلومات عالمية، ولا يملكون أطباقا لنقل البث الفضائي ولديهم وسائل الإعلام الداخلية فقط كمصدر للمعلومات وهم معنيون ببرامج التسلية والترفيه ومتابعة أخبار نجوم هوليود).
لذا فإن الشعب الأمريكي ليس له أي تأثير في السياسة الخارجية، لذا فإن الصهاينة قد انفردوا في توجيه السياسة الخارجية واستغلوا جهل الشعب الأمريكي عن معرفة مشاكل العالم الخارجية.
ويرجع ذلك إلى الصهاينة أنفسهم لأنهم استولوا على الإعلام الأمريكي وأصبحوا يوجهونه الوجهة التي يريدونها.
وحينما نواصل ونتابع أقوال البروفسورة في المقابلة التي أجرتها في قناة الجزيرة والتي عرضت ببرنامج بلا حدود في يوم الاثنين 2/7/1423هـ الموافق 9/9/2002م نجدها تقول: (ومنذ انتهاء الحرب العالمية الأولى نجد أن المحتوى الاخباري للنشرات والبث التلفزيوني في هبوط متواصل، والمواطن الأمريكي يهتم بالقضايا الداخلية، ولا يشعر أن القضايا الخارجية لها أي تأثير على حياته).
لذا فإني أكرر أن نسارع في امتلاك وسائل اعلام في الولايات المتحدة خاصة وأن اسهمها تعرض للبيع في أسواق البورصة في الولايات المتحدة، ويجب اقتناص هذه الفرص لشراء عدد منها ونترك نفس الإدارة تديرها ويجب ألا نظهر في الصورة مباشرة، ويجب أن تكون وسائل الاعلام أمريكية الهوية إسلامية التوجه، لكي نشرح من خلالها قضايانا لكي يفهم الشعب الأمريكي الحقيقة، وبالتالي سوف نكسبه في صفنا وأن نستعين بالجاليات الإسلامية في أمريكا في هذه الأمور.
وحينما نعود إلى كلام البروفسورة الذي شرحت فيه مشروع الشرق الأوسط الجديد وأهدافه وما ذا خطط لدولنا من قبل الجماعات الصهيونية التي تسيطر على مراكز القرار في حكومات الولايات المتحدة نجدها تقول: (إذا نجحوا في العراق فعليهم أن يتوجهوا  بعد ذلك إلى إيران، لأن عليهم التخلص من كل هذه الدول وكل هذه الحكومات التي تقف في طريق تحقيق مايسمونه بمصالحهم، ويمتلكون القوة لفعل ذلك، إيران هي الهدف الثاني بالتأكيد، وكل دولة يسمونها بالدولة المارقة أو ما يسمى بالدول الداعمة للارهاب ستكون هدفا أولا، ستكون إيران وسوف يتجهون إلى السعودية كما قال مجلس الدفاع الاستشاري في البتناجون، وسوف تكون لهم قوات أمريكية تقف على حدود السعودية، وسوف يجبرون السعودية على اغلاق المدارس الإسلامية وتوقيف مساعداتها المادية وعليهم أني يتوقفوا عن أداء واجبهم باعتبار السعودية خادمة الحرمين الشريفين وراعيتهما، هذا هو المنظور الجديد للشرق الأوسط، وعلى الدول العربية أن يوقفوا نقطة الانطلاق لهذه الحرب التي تستهدف المنطقة برمتها.
أيوجد أكثر من هذا الظلم يمارس على وجه الأرض وكأنما رجعنا إلى العصور البربرية الأولى، أين حرية الذات؟ وأين حرية الفكر؟ وأين حرية العقيدة، وأين الحريات التي تتشدقون بها، وتقولون أن الولايات المتحدة بلاد الحرية والحرية حلال على الأمريكان وعلينا حرام.
إن هذا المنطق موجود عند اليهود في كتبهم المقدسة وفي بروتوكولاتهم، أوردت نصوصا منها في المقالات السابقة وأريد أن أقول لحكومة الولايات المتحدة أن لاتخوض هذه الحرب لأنه سوف يخرج ملايين من المسلمين يدافعون عن أماكنهم المقدسة.
تقول البروفسورة (لارا دريك): (ولكنني أقول لكم إنهم لو فعلوا ذلك ثانية وشنوا هذه الحرب فإن كان هناك أسامة بن لادن واحد اليوم فكم أسامة بن لادن سيظهر من رماد الحرب القادمة التي سيشنونها، فالخطورة عظيمة والشعب الأمريكي أجهل من أن يشن حركة من أجل ايقاف هذه الحرب، وأجهل أن يقولوا انكم ستهدون البنيان فوق رؤوسنا).
وأحمد الله وأشكره أن فشل هذا المشروع فشلا ذريعا بفضل الله، إذ لاقت الولايات المتحدة وإسرائيل هزائم في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين الأمر الذي جعل شعوب المنطقة تهب مستنكرة طالبة الحرية وأعادة الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل، وأنا أعتقد بإذنه تعالى أن مثل هذه المشاريع لن تلاقي إلا الفشل الذريع والهزائم المتتالية أمام صمود الشعوب الإسلامية والعربية، إذ نجد أن الدول الغربية أعادت نظرتها إلى شعوب هذه المنطقة وأخذت تغير في سياستها تجاه هذه المنطقة فكيف الحال إذا تمت وحدة اقتصادية وسياسية وتعليمية بين دول هذه المنطقة؟خاصة وان ثورات الربيع العربي اخذت تتوالى من دولة الى اخرى حتى اضحت اسرائيل في موقف لا تحسد عليه وهي في سبيلها الى الزوال  بإذنه تعالى 


ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر