الاثنين، 26 مارس 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي ذاهب بإذنه تعالي, الحلقة (19)


الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي ذاهب بإذنه تعالي, الحلقة (19)

توقف بنا الكلام عند الأرض التي هي رأس المال الذي هو أحد  عوامل الإنتاج وسوف نكمل في هذه الحلقة عن الأرض التي تعتبر  هي الأخرى من عوامل الإنتاج ونعني بالأرض بالمفهوم الاقتصادي الإسلامي كل الموارد الطبيعية التي تحويها الأرض فوق ظهرها  أو في باطنها والتي يمكن للإنسان استغلالها  والانتفاع  بها لنفسه ولمحيطه من أجل الحصول علي غلة أوفر وعائد  اقتصادي  أكثر
, وآيات القرآن  كثيرة في تحديد هذه الموارد الطبيعة مثل الأرض القابلة للزراعة والأرض غير القابلة لها , والتي يمكن أحياؤها  ومثل الثروات النباتية والحيوانية والجوفية وغيرها الموجودة على سطح الأرض أو بداخلها , يقول سبحانه جلّ شأنه : ((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {10} يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {11{ النخل  ويقول تعالي : ((وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) ( 99 سورة الأنعام ) ويقول تعالي )) وأنزلنا الحديد  فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب )) ( سورة الحديد آية  25 )  ويقول تعالي :(( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلطا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود )) ( سورة فاطر آية 27) وقوله تعالي: (( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها  وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون )) ( سورة يس آية 33).
ومما تقدم يتضح لنا أن المفهوم أو المعنى الاقتصادي للأرض باعتبارها  عنصر من عناصر الإنتاج وذلك لمقدرتها علي الإنتاج.
أولا , هو واضح من ظاهر الآيات الكريمة , وقدرتها علي توليد للدخل , ثانيا وهو ما يفهم من الآيات , فإن الأرض المحياة  تدر لا محال عائدا على صاحبها سواء عمل فيها بنفسه أو أعطاها لغيره للعمل عليها مقابل عائد معين يتفقان عليه .
ونجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ما يفيد المعني الاقتصادي للأرض بوضوح أكثر وتحليل أدق , فقد روي البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغيره أنه قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر لليهود أن يعملوها ويزرعوها  ولهم شطر ما يخرج منها .
وعن سعد بن أبي وقاص قال : كنا نكري الأرض علي عهد رسول الله بما على السواقي من الزرع  وبما صعد من الماء منها فنهانا رسول الله عن ذلك وأذن لنا أو قال رخص لنا في أن نكريها بالذهب والورق . وروى مسلم عن عبد الله بن السائب قال : دخلنا علي عبد الله بن مقعل فسألناه عن المزارعة  فقال : زعم ثابت أن رسول الله نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس بها .
ورغم ورود كثير من الأحاديث المروية عن رافع بن خديج وأبي هريرة وغيرها رضي الله عنهم التي يبدو فيها التعارض بين جواز المزارعة والنهي عنها , وجواز كراء الأرض  والنهي عنها , إلا أن هذه  الروايات التي يطول ذكرها يفسر بعضها البعض وتدل علي أنه لما وجد أصحاب الأراضي بالمدينة يكرون الأرض بعقود مزارعة تشتمل على شروط فاسدة كتحديد الناتج من قطعة من الأرض دون غيرها , ربما أصابت وربما لم تصب مما يدعو إلي الضرر والجهالة , نهاهم عنها حسما للنزاع ودفعا  للضرر , وأرشدهم إلي إجارتها بالذهب والفضة منعا للمخاطرة .
ومن هنا فإن دور الملكية بعوامله الثلاثة أو عناصره الثلاثة في الفكر الاقتصادي الإسلامي توضح جيدا سواء في العمل أو في رأس المال أو في الأرض  أن الملكية تدور مع كل عنصر بدء ومسير وانتهاء  وتحولا ثم مسيرا وانتهاء وتحولا مرة أخري و هكذا .
إذ نجد أن العمل مثلا يعطي لصاحبه حق تملك أجرته , أو حق تملك ما يحييه أو حق تملك ما يحوزه من الطبيعة , وهذا التملك يصير حقا له يضاف إلي ما يتملك ويحق له بواسطته أن يستغله في شراء حاجياته الاستهلاكية , كما يجوز له استغلاله في شراء أدوات إنتاجية تقوم بعمليات إنتاجية يتملك عن طريقها ما تنتجه أو ما يعود  منها من عوائد ودخول فتدخل مرة ثانية إلي تملكه الخاص وهكذا.
وما يقال عن العمل يقال عن رأس المال , وعن الأرض باعتبارها عنصري إنتاج يعترف بهما الإسلام .

دور الملكية الإسلامية في زيادة الإنتاج :
لقد عرفنا فيما سبق أن عوامل الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي تتكون من العمل ورأس المال والأرض وأن كلا من هذه العناصر بمفرده أو بالاشتراك  مع غيره من العوامل الأخرى في العملية الإنتاجية تتناسب وتتناسق مع قدراته وحدوده وطبيعته والإمكانيات المتاحة للاستفادة منه ,. والمراد هنا أن يعرف الفرد هنا هل الإسلام  يكتفي بأن يكون العنصر الإنتاجي منتجا فقط في الاقتصاد أم نجد أن هناك دعوة إلي محاولة بذل أقصى الجهود  الممكنة لكي يكون العنصر الإنتاجي أكثر إنتاجية , من هنا نجد أن الإسلام حريصا كل الحرص علي أن تعمل كل وسائل أو عناصر الإنتاج بأقصى قدراتها وطاقاتها الممكنة لئلا تتعطل أي واحدة منها أو تهمل أو تبقي دون الاستفادة منها , وذلك حتى يكون الخير متوفرا للمجتمع عن طريق زيادة الإنتاج فيه , من هنا نجد آيات قرآنية وأحاديث نبوية توضح لنا وتؤكد لنا هذه الإرادة .
نذكر منها مثلا بالنسبة للعمل وإن الإسلام يعتبره كتكليف شرعي فيحرص علي كل قادر عليه أن يقوم به , بل يوجب القيام به , فالفرد مجبر علي العمل وليس بمخير بين أداء العمل وتركه , ونجد شرح ذلك في قوله تعالي : (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون )) ( سورة الجمعة الآية 10 ) وقوله تعالي : (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ))  ( سورة التوبة آية 105 ) وعنه رسول الله أنه قال : ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم  وإن أولادكم من كسبكم ) وعنه أيضا ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود  كان يأكل من عمل يده . وري البخاري عن عروة قال : قالت عائشة رضي الله عنها كان أصحاب رسول الله عمال أنفسهم , فكان يكون لهم إرواح فقيل لو اغتسلتم . ونجد أن الإسلام بالنسبة لرأس المال يفرض فيه على صاحبه أن يستخدم ماله ويستغله في خدمة المجتمع , لأن المال يجب أن يستغل ولا يركن حتى يكون عنصرا إنتاجيا في المجتمع وذلك تنفيذا لقوله تعالي : (( والذين يكنزون الذهب والفضة  ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها  جباهم وجنوبهم وظهورهم  هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (35) )) ( سورة التوبة آية 34- 35 ) . ولو رجعنا إلى تفسير الآية في التفاسير لو جدنا أن المراد بالذين يكنزون الذهب والفضة الذين يخزنوها  ولا يستثمرونها  تعمل في الاقتصاد سواء كانت في الصناعة أو في التجارة أو في الزراعة أو في أي حقل ينتفع به المسلمون , وحتى تكون عنصرا من عناصر الإنتاج , فذلك حث الله علي أن لا تخزن أو تكنز.
ونجد أن الزكاة التي تعتبر الركن الثالث من الإسلام تعتبر أيضا حافزا مهما لتنمية المال وزيادة الإنتاج , إذ لا بد لصاحب المال أن يعمل فيه وينميه  بوجوه الاستثمار  المشروعة حتى يضمن  الربح وإلا فإن الزكاة سوف تأكله , وبهذا فإن تعتبر حافزا لرأس المال وتشجيعا له علي بذل أقصي مكانته للمساهمة في الإنتاج والعمل علي زيادته حتى لا تأكله الزكاة وحتى يكون هناك مجال عمل لكثير من الأفراد وحتى لا تكون هناك بطالة . وفي تصرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يفيد ذلك بقوله : (  اتجروا في أموال اليتامى  لا تأكلها الزكاة ) . وعائشة رضي الله عنها كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها لمن يتجر لهم فيها .
أما بالنسبة للأرض فنجد أن الإسلام حريص كل الحرص علي وجوب استخدامها في العملية الإنتاجية ومشاركتها في زيادة الإنتاج , فلا يجوز أن تبقى الأرض مهملة بدون استغلال وإلا 
                                                  الى اللقاء في الحلقة القادمة 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر