الاثنين، 19 سبتمبر 2011

كيف تحكم أمريكا العالم ( 83 -90 )


الحلقة 83
تكلمنا في الحلقة السابقة عن طبيعة اليهود وتصرفاتهم تجاه غيرهم , وعرفنا أنهم ينظرون الى شعوب الأرض غير اليهودية نظرة دونية , لذا فهم يهدرون حرمة الإنسان بل وحرمة الحياة , وإن نظرتهم إلى باقي الأمم أحقر من نظرتنا الي الحيوان
, لأن نظرتنا إلى الحيوان نظرة أخلاقية , وفي برتوكولات حكماء صهيون نجد في البرتوكول الأول ما نصه : ( إن الغاية تبرر الوسيلة , وعلينا ونحن نضع خططنا أن لا نلتفت إلى ما هو أخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد. إن من يريد إنفاذ خطة عمل تناسبه يجب أن يستحضر في ذهنه حقارة الجمهور وتقلبه وحاجته إلى الاستقرار , وعجزه أن يفهم ويقدر ظروف عيشه وسعادته , وعليه أن يفهم أن قوة الجمهور عمياء خالية من العقل المميز, وأنه يعير سمعه ذات اليمين وذات الشمال .
إن الجمهور بربري وتصرفاته في كل مناسبة على هذا النحو , فما أن يضمن الرعاع الحرية حتى يمسخونها سريعا فوضى , و الفوضى في ذاتها قمة البربرية , حسبكم فانظروا إلى هذه الحيوانات المخمورة التي أفسدها الشراب , ومن المسيحيين أناس قد أضلتهم الخمر وانقلب شبانهم مجانين بالكلاسيكيات والمجون المبكر الذي يسن .
إن القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة وبخاصة اذا كانت مقنعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة , يجب أن يكون العنف هو الأساس ويتحتم ان يكون ماكرا وخداعا حكم تلك الدول التي تأبى أن تداس تحت أقدام وكلاء قوة جديدة .. إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير ولذلك يتحتم الا نتردد لحظة واحدة في اعمال الرشوة والخديعة والخيانة اذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا ).
من هنا ندرك أن الصهاينة لا يهمهم أن يحدثوا مذابح ويقتلوا النساء والأطفال والشيوخ من أجل تحقيق ما يصبون اليه , وأكبر دليل على ذلك ما قاموا به مؤخرا في القدس من تجريف مقبرة ( مأمن الله ) التي تضم رفات كبار الصحابة رضوان الله عليهم , منهم عبادة بن الصامت رضي الله عنه وبها كثير من رفات حفظة كتاب الله كذلك الشهداء الذين سقطوا في حرب تحرير القدس من الصليبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي , فحتى الأموات ورفاتهم لم يسلموا من شر الصهاينة , وهذا بإذنه تعالى سوف ينزل الله غضبه عليهم , ويكون سببا في انهيار دولتهم على أيدي المؤمنين الشرفاء في فلسطين والقدس .
فهؤلاء الصهاينة المتوحشون لا يردعهم رادع ولا يخافون من الله , فهم قتلة الأنبياء, فإذا كان الانبياء والصالحون من الصحابة لم يسلموا من أذاهم فكيف الحال بالمقدسيين الذين يخرجونهم من ديارهم ويقومون بهدمها تاركينهم في العراء من أجل أن يقيموا مستوطنات يقطنون فيها يهود يجلبونهم من جميع أصقاع الأرض , والذين لا يمتون بأي صلة إلى فلسطين , ويطردون الفلسطينين من ديارهم وأوطانهم , كما أن المسجد الأقصى لم يسلم من أذاهم ,إذ نجد أن الحفريات تزداد يوما بعد يوم عمقا وطولا , والقصد من ذلك هو تصديع المبنى من أجل انهياره والقضاء عليه وإقامة هيكل سليمان المزعوم مكانه .
كذلك نراهم يصدرون قرارات بإبعاد المقدسيين وعلى الأخص كبارهم من القدس إلى غزة أو إلى الأردن أو إلى الضفة الغربية من أجل تهويد القدس والقضاء على الأغلبية العربية في القدس وجعل اليهود هم الغالبية لسكان القدس وعلى الأخص القدس الشرقية ضاربين عرض الحائط قرارات مجلس الأمن . ذلك لأن القانون الدولي لا يجيز للمحتل أيا كان أن يطرد سكان الأرض الحقيقيين والتصرف ببناء مستوطنات في الأراضي المحتلة , ولكن نجد أن العدالة الدولية عمياء , فحينما تصدر قرارات ضد الدول العربية أو الإسلامية ولم تقم تلك الدولة بتنفيذ هذه القرارات فإن مجلس الظلم العالمي يصدر قرارات ضدها بفرض عقوبات عليها , إلا أن دولة إسرائيل خارجة عن القانون , ولم يفرض عليها مجلس الأمن أي عقوبات منذ تأسيسها حتى الوقت الحاضر .
وفيما سبق من حلقات تعرفنا على بعض النصوص التي وردت في كتب اليهود المقدسة والتي يزعمون أنها من عند الله . وتعالى الله عما يقولون علوا وكبيرا , وربما شخص يتساءل ما العلاقة بين عنوان الحلقات وموضوع الدين اليهودي , وأقول إن الذي يسيطر على الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وعلى وسائل الإعلام المختلفة هو الذي يوجه الانتخابات حسب رغبته في تضليل الرأي العام الأمريكي , وخير مثل هو الذي ماثل أمامنا الآن في انتخابات أعضاء الكونغرس الأمريكي , إذ صُرفت أموال تقدر بمليارات الدولارات من اجل إنجاح أعضاء الحزب الجمهوري لكي تكون لهم الأغلبية في المجلس ولكي يكون الرئيس أوباما كالبطة العرجاء لا يستطيع أن يسير في مشاريع تحسين الاقتصاد الأمريكي , وأن يجمع هذه الأموال السياسية والتي صرفت من قبل الأثرياء اليهود , ذلك لان مشاريع قوانين تحسين الاقتصاد الأمريكي تلحق الضرر بأصحاب البنوك وتجعلهم تحت الرقابة الحكومية و كما تضر أصحاب وول استريت فبالتالي أرادوا أن يحجموا مشاريع الرئيس الأمريكي اوباما , والتي هي في صالح الولايات المتحدة وتلحق نوعا من الضرر بأصحاب البنوك وأصحاب وول ستريت , إذ جعلتهم تحت الرقابة ولا يستطيعون التصرف في مدخرات الشعب الأمريكي كيفما تسول لهم أنفسهم وإذا أردنا أن نتعرف على هذه الفئة من الناس يجب أن نتعرف على ديانتهم وتاريخهم ومعتقداتهم وهم أشبه بمرض السرطان إذا دخل في أي جسم فانه يتلفه ويقضي عليه وهكذا الحال بالنسبة لهذه الفئة من البشر أينما حلو وهم نكبة على الولايات المتحدة وكذلك نكبة علينا إذا تركنا دولة إسرائيل تعيش فيما بيننا والمسالة ليست فلسطين فحسب وإنما القضاء على دولنا وتشريدنا منها وتكوين دولة إسرائيل العظمى لكي يحكموا العالم من خلالها , وأنا هنا أورد بيانا لبعض معتقداتهم ولمحة تاريخية عنهم لأبين أن أساس شرور العالم هم منبعها وأساسها , فإذا كان أنبياؤهم لم يسلموا من أذاهم فكيف الحال ببقية البشر , وحينما نعود إلى نصوصهم الدينية نجد أن سليمان عليه السلام ( سفر الملوك الثالث 11/1-6) (تزعم أن قلبه معلق بآلهة أخرى غير الرب , وان عدد زوجاته بلغ سبعمائة زوجة , أما سراياه فبلغ عددهم ثلاثمائة سرية فأزاغت نساؤه قلبه , وضع سليمان الشر في عين الرب ).
ويتبين لنا من النصوص السابقة أن الكتب اليهود المقدسة ليست التي أنزلت من عند الله , وإنما هي من صنع أيديهم , فالله عز وجل لم ينزل كلاما كهذا .وان الله عز وجل قد عصم أنبياءه ولم ينزل كلاما بذيئا كهذا .
من هنا نرى أن اليهود حتى أنبياؤهم لم يتركوهم ووصفوهم بوصف لا ينطبق على الأنبياء .
فإبراهيم عليه السلام قد وصفه الله بقوله ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ))(41 سورة مريم ) كما نجد أن القران قد وصف اسحاق في قوله تعالى ( وبشرنه بإسحاق نبيا من الصالحين *وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) 0 الصافات 112/113) وفي قوله تعالي (( ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين )) ( الأنبياء 73) وقوله تعالى (( ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته دواود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين )) ( الأنعام 84)
من هنا ندرك بأنه لا يمكن أن يكون اسحاق يتصف بالمكر والخداع وكذلك يعقوب لا يمكن أن يخدع أباه لينال بركته .
كما نجد أن القران قد وصف لوطا بقوله تعالى (( ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين )) ( الأنبياء 74) وقوله تعالى (( وان لوطا لمن المرسلين )) ( الصافات 133) وقوله تعالى (( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر )) (القمر 34) , ونجد أن الله يصف نبيه دواود بقوله تعالى (( أصبر على ما يقولون وأذكر عبدنا داود ذا الأيدي إنه أواب )) ( ص17) وقوله تعالى (( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب )) (ص 30)
من هنا ندرك كذب ما ورد في كتب اليهود التي يطلقون عليها مقدسة . حيث وصف الله سبحانه تعالى نبيه داود بالإيمان والنبوة والفضل .هذا ما يثبت أن كتبهم المقدسة ليست من عند الله ولو كانت من عند الله لتطابقت مع القران الكريم الذي هو من عند الله وليس من صنع بشر .
وخلاصة القول أن اليهود قوم لم يسلم منهم أحد , فهم قتلة الأنبياء , وإذا لم يستطيعوا قتله اتهموه زورا وبهتانا وقاموا بتلفيق تهم وضعوها هم بأنفسهم في كتبهم , فهل يعقل أن أنبياء الله عليهم السلام يرتكبون مثل هذه الهفوات والذنوب ؟, بالطبع لا .
قال تعالى في كتابه (( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم (21) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) (آل عمران) 21/22 قال المفسرون لهذه الآية أن سبب نزولها كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيون يدعونهم إلى الله عز وجل فقتلوهم , فقام أناس من بعدهم من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم ففيهم نزلت هذه الآية
وروى أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه أن النبي صلى الله وعليه سلم قال ( قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة و فقام مئة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل , فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر , فقُتلوا جميعا في آخر النهار في ذلك اليوم , وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية وقال الله تعالى في كتابه العزيز (( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدُن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا (4) فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا(5) ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتهم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا )) ( الإسراء 4/8)
قال المفسرون في تفسير هذه الآيات بعد أن ذكر الله تعالى إنعامه على بني اسرائيل بانزال التوراة عليهم , لتكون لهم هدى يهتدون بهديها , ذكر أنهم ما اتبعوا هداها بل أفسدوا في الأرض بقتل الأنبياء وسفك الدماء , فسلط الله عليهم البابليين بقيادة بختنصر , فقتلوهم ونهبوا وخربوا بيت المقدس وسبوا أولادهم ونساءهم , وذلك أول الفسادين وعقابه ثم لما تابوا , أعاد الله لهم الدولة والغلبة , وأمدهم بالأموال والبنين , ثم عادوا إلى فسادهم وعصيانهم , فقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام فسلط الله عليهم الفرس , فقتلوهم وسلبوهم , وخربوا بيت المقدس مرة أخرى , ثم وعدهم الله بالنصر إن أطاعوا , وبالعقاب بنار جهنم إن عصوا وافسدوا .
ولو رجعنا إلى تاريخ اليهود مع الرسول صلى الله وعليه وسلم ماذا نجد ؟ نجد أنهم يظهرون الترحيب بالنبي صلى الله وعليه وسلم منتظرين ما سوف تأتي به الأحداث , وكانوا يظنون أن دور النبي ما هو الا كدور الكهان والعرافين الذين ظهروا في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام لأنهم يعتقدون أن النبي المنتظر سوف يكون منهم , الا أن ما واجههم به الرسول صلى الله وعليه وسلم وأحبارهم وعلماءهم من آيات جعلتهم يدركون أن محمدا صلى الله وعليه وسلم يختلف تمام الاختلاف عن كهان العرب وعرافيهم , لذا نجد أن عددا من كبار علمائهم قد دخلوا في الإسلام وحسن إسلامهم كأمثال عبد الله بن سلام , وثعلبة بن سعية , مخريق أحد من ثعلبة وبن القيطون , واسيد بن سعية , واسد بن عبيد الا أن اليهود ادركوا أن نظام الإسلام الاجتماعي الذي وضعه الرسول صلى الله وعليه وسلم ليس في صالحهم , اذ لا حروب بين الأوس والخزرج , ولا ربا يمكن التعامل به , ولا خمر ولا فواحش 000
وكانت هذه الأمور من مصدر رزقهم وثرائهم 0
ونجد أن الثمانية عشر شهرا التي فصلت بين تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة كانت بمثابة فترة سلام نسبي بين اليهود والمسلمين . ومن هنا نجد أن اليهود سعروا عداءهم لرسول الله صلى الله وعليه وسلم , اذ توحد الأوس والخزرج , ولا سبيل إلى التفرقة بينهما , وأضحوا قوة سياسية جديدة هددت من مكانة اليهود التقليدية في المدينة
وقال ابن اسحاق ( وناصبت عند ذلك أحبار اليهود لرسول الله وصلى الله وعليه وسلم العداوة بغيا وحقدا وحسدا , لما خص الله تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم. وانضاف إليهم ( أي احبار اليهود) رجال من الأوس والخزرج ممن كان ( أي بغى ) على جاهليته , فكانوا أهل نفاق على دين ابائهم من الشرك والتكذيب بالبعث , الا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومه عليه فظاهروا بالإسلام جُنة من القتل , ونافقوا في السر , هواهم مع يهود لتكذيبهم النبي صلى الله وعليه وسلم وجحودهم الإسلام وكانت أحبار اليهود هم الذين يسألون رسول الله صلى الله وعليه وسلم ويتفنونه ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل , فكان القران ينزل فيهم فيما يسألون عنه الا قليلا من المسائل في الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها.




كيف تحكم أمريكا – الحلقة (84)
ويروي لنا ابن هشام أن اليهود كانوا دائمي المحاولة لبث الوقيعة بين الأوس والخزرج، إذ إن شاس بن قيس وهو من يهود المدينة مرّ على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس يتحدثون فيه، فما كان منه إلا وقلبه امتلأ من الغيظ ما رأى من الفهم، حيث جمعهم الإسلام بعد الذي كان بينهم من القسمة والخلاف، فما كان منه إلا أن أوعز أحد شباب اليهود كان معهم قائلا له: اجلس معهم وذاكرهم بيوم بعاث، وما كان قبله وأنشدهم بعض ما قالوه من شعر في تلك الأيام، ففعل، فما كان من القوم إلا أن قاموا وتنازعوا وتفاخروا، فغضب كلا الفريقين وصاحوا السلاح السلاح، فبلغ الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ خرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حيث قال فيهم: (يامعشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله بالإسلام وأكرمكم به، وقطع عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف بين قلوبكم) فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا. (راجع ابن هشام، السيرة النبوية: 1/555-556).
وبالرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركهم على دينهم وعاش معهم في سماحة تامة إلا أن اليهود كعادتهم يكرهون الأنبياء وأتباعهم، فأضحوا يكيدون للنبي صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين سرا وجهرا، حتى أن بني قينقاع نبذوا عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا أول من نكث من اليهود العهد جهرة، إذ حاربوا ما بين بدر وأحد (راجع الطبري 2/480). وهذه تعتبر أول مواجهة عسكرية بين المسلمين واليهود انتهت بهزيمتهم واجلائهم عن المدينة بعد محاصرة لخمسة عشر ليلة.
وحينما أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بني النضير طالبا منهم إعانتهم في دية قتيلين من بني عامر قتلهما عمر بن أمية الضمري خطأ، حيث كان بين بني النضير وبين بني عامر عقد حلف، وأنهم تظاهروا بالاستجابة وكانوا قد عمدوا شخصا منهم يدعى عمرو بن جحاش بن كعب ليلقي بصخرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعلى، حينما كان النبي يجلس بجانب جداره، وقد أخبر الله رسوله بالمؤامرة، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن قام في الحال وذهب إلى المدينة وجهز حيشه وجاءهم محاربا، وانتهت هذه المواجهة بإجلاء بني النضير من المدينة، فرحل فريق منهم إلى خيبر والبعض ذهب إلى الشام (راجع ابن هشام (1/190).
وفي خيبر أخذوا يستعدون للانتقام من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأخذوا يحرضون القبائل على النبي، وكانت غزوة الأحزاب ثم بعد ذلك نقض يهود بني قريظة العهد، وبعد انتهاء غزوة الأحزاب خرج لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيشه، وحاصرهم ثم طلبوا أن ينزلوا على حكم سيد الأوس سعد بن معاذ، وكان رضي الله عنه حليفا لهم قبل الإسلام، وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وأتى سعد على دابته وكان جريحا ينزف الدم من جرحه، ووقف وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقبل حكمي الذي أحكم فيه عليهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أقبل، ثم اتجه إلى يهود وقال: أتقبلوا الحكم الذي أحكم فيه عليكم؟ قالوا: نعم، فحكم بضرب أعناق الرجال وتوزيع أموالهم على المسلمين، وسبي نسائهم وذراريهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حكمت فيهم حكم الله من فوق سبع سموات. وتوفي سعد رضي الله عنه متأثرا بجراحه بعد ثلاثة أيام.
وفي محرم سنة سبع من الهجرة قام المسلمون بمحاصرة حصون خيبر، وقد دام الحصار بضع عشرة ليلة، وقد منّ الله على المسلمين بفتح عدد من الحصون، وأخيرا حصروا في حصنيهم الأخيرين (الوطيح والسلالم) ولما يئس اليهود من النجاة طلبوا من الرسول أن يصالحهم على نصف أموالهم، فصالحهم.
وما أن اطمأن المسلمون بعد خيبر إلا أن مكر اليهود أخذ طريقه، إذ حاول اليهود مرة أخرى قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ ان أحد نساء اليهود وتدعى زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم أهدت إلى النبي شاة مشوية، وكانت قد سألت أي جزء من الشاة أحب إلى رسول الله؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت في الذراع السمّ، وبعد ذلك سمّت سائر الشاة، وحينما وضعت أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فأخذ منها مضغة فلم يستسيغها، وكان معه بشر بن البراء بن معرور حيث أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أن بشر بلعها إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظها وقال: (إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم) ثم دعى بزينت باعترفت، فسألها: ما حملك على هذا؟ فقالت: بلغني عن قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان ملكا –أي النبي- استرحت منه، وإن كان نبيا فيسيخبر، فعفى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر بأكلته التي أكل، وفي رواية أخرى قتلها قصاصا لمقتل بشر بن البراء بن معرور.
وبالرغم من أنه حينما أتى إلى المدينة ووضع الصحيفة التي هي في نظري تعد أول دستور مكتوب في التاريخ، حيث انه صلى الله عليه وسلم تركهم على دينهم وفي ديارهم أحرارا، وقد أخذ عليهم بموجب الدستور حيث ذكر في المادة السادسة عشر: وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناحرين عليهم. وفي المادة 25: أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين. وفي المادة 26: وأن يهود بني عوف أنه مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم واتهم، فإنه لا يوتع إلا نفسه وأهل بيته. وفي المواد التالية نجد:
27: وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.
28: وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.
29: وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.
30: وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف.
31: وأن ليهود بني الأوس مثل ماليهود بني عوف.
32: وأن ليهود بني ثعلبة مثل ماليهود بني عوف إلا من ظلم واتهم، فإنه لا يوتع إلا نفسه وأهل بيته.
36: وأن بطانة يهود كأنفسهم.
37: وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم.
39: وأنه من قتل فبنفسه قتل، والله بينه إلا من ظلم وأن الله على أبر هذا، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.
41: وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
43: وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.
44: وأن بينهم النصر على من دهم يثرب.
49: وأن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة.
إن هذه البنود التي تخص يهود تدل دلالة واضحة على عدل النبي صلى الله عليه وسلم وسماحته معهم، فلم يظلمهم ولم يجبرهم على الدخول في دين الإسلام.
ومن هنا ندرك أن دين الإسلام هو دين تعايش وتسامح مع الآخرين، وبالأخص مواطنوا الدولة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نتعايش مع أصحاب الديانات الأخرى، فكذلك لم يبطش بالمنافقين وقبل منهم العذر حينما لم يخرجوا معه في غزوة تبوك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبره الله عنهم جميعا وقد سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كاتب سره حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول له: هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين المنافقين؟ فيقول له رضي الله عنه: لا.
وأنا هنا أوردت هذين المثالين لأبرهن أن دين الإسلام هو دين التعايش والتسامح لا دين عنف وارهاب، وإنما الارهاب هو ديدن اليهود.
روى ابن هشام عن ابن عون أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يراودونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها وهي غافلة، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديان فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع، ثم قام الجيش بمحاصرة اليهود في حصونهم ودام الحصار خمسة عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة وانتهت بجلائهم من المدينة.
من هنا ندرك مدى المكائد التي كادها اليهود في سبيل القضاء على المسلمين. وبهذا فإنه وجب عليهم الدفاع عن أنفسهم ومحاربة اليهود، ومن المعروف لدينا أن اليهود دائما يعملون في الخفاء ضد البشرية، وحينما قضى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفتن الداخلية بعد التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بدأت الدولة الإسلامية تشق طريقها إلى النمو والتوسع، فقام اليهود أعداء الله والبشرية بالكيد إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يروي الطبري أن سبب وفاته اليهود، سمته في أرزة ويقال في جزيرة، وهي نوع من طعام العرب وتناول معه الحارث بن كلدة منها ثم كف، وقال لأبي بكر رضي الله عنه: أكلت طعاما مسموما سم ستة، فمات أبو بكر رضي الله عنه بعد ستة.
وتروي لنا كتب التاريخ أن كعب الأحبار كان يتظاهر بالإسلام وهو لم يكن مسلما في يوم من الأيام، بل كان يكيد في الخفاء للإسلام والدولة الإسلامية، وحدث يوما أتى إل عمر بن الخطاب وقال له أرى في التوراة أنك ميت بعد ثلاثة أيام، وأتاه في اليوم الثاني وقال له: بقي لك يومين، ثم أتاه في اليوم الثالث وقال له: بقي لك يوم واحد، ثم ظهر أبو لؤلؤة المجوسي في صباح اليوم التالي وعمر يصلي صلاة الصبح فطعنه يخنجر مسموم، وهذا مما يثبت أن كعب الأحبار كان من مدبري قتل عمر رضي الله عنه، كان يعلم بوقوع الحادثة ولم ينبه خليفة المسلمين بذلك، وادعى أن هذا الخبر موجود في التوراة وهذا غير صحيح (راجع ابن عبد ربه: العقد الفريد: 4/233).
مما تقدم رأينا كيف وأن اليهود حاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن الله حماه وأنجاه من الموت، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ألّبوا عليه القبائل وجمعوا عليه الأحزاب وأرادوا القضاء عليه وعلى أصحابه، وكذلك نجد في كتب السيرة وفي التفاسير أن لبيد بن عاصم اليهودي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه المعوذتين، ورقاه جبريل عليه السلام، وفك سحره الذي كان قد رمي في بئر لبني زريق يقال له ذروان كذلك رأيناهم قد وضعوا السم لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كذلك تآمروا على قتل عمر رضي الله عنه، وهذا مما يثبت أن تاريخ اليهود هو تاريخ ملطخ بالدماء وأنهم هم ارهابيوا العالم على مر الأجيال والأزمان، وأنا أورد هذه الشواهد لأبين أن هؤلاء القوم لا يلتزمون بعهود ولا بمواثيق، إذ قال الله عز وجل فيهم (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) (سورة البقرة: الآية 100).
لذا يجب علينا أن نحذر منهم ونعمل جاهدين على أن يرجعوا من حيث أتوا، لأن وجودهم بيننا سوف يكلفنا الشيء الكثير، وقد بينت خطط الصهيونية العالمية في تجزئة المجزأة وتقسبم المقسم في الحلقات الماضية، ذلك لأن الأمن القومي لدولة إسرائيل واستمرار وجودها واستمرار توسعها والاستيلاء على مزيد من الأراضي لايتم إلا ببث الفتن وروح الفرقة بين الدول الإسلامية والعمل على تجزئتها وتقسيمها إلى دويلات متناحرة، وخير مثل لنا الآن القائم في السودان واليمن والباكستان وأفغانستان والعراق والصومال، بل هناك نداءات من المسيحيين المصريين ينادون بأن يرجعوا العرب المسلمين من حيث أتوا من الجزيرة العربية، في حين ان المسلمين المصريين هم أقباط في الأصل ثم أسلموا، وبقي جزء يسير منهم على المسيحية، فالمسلمون المصريون أقباط كما المسيحيون المصريون أقباط، وهذه النعرة دفعتها الصهيونية لتشعل نار الفتنة بين مواطني أكبر دولة عربية، فاليهود هم الذين أشعلوا نار الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه حيث تروي لنا كتب التاريخ في أحداث سنة 35 للهجرة وهي السنة التي قتل فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث روى الطبري تفاصيل استدعاء عثمان لولاته في الأمصار لاستشارتهم مما بلغه من أنباء عن تفشي الظلم في ربوع الدولة الإسلامية، وتبرم الناس من ولاتهم من حرمات تنتهك ومظالم ترتكب، فأتى من ولاة عثمان عبدالله بن عامر ومعاوية بن أبي سفيان وعبدالله بن سعد وأشرك معهم في الشورى سعيد بن العاص، وعمرو بن العاص، فقال لهم عثمان رضي الله عنه: ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه الإذاعة؟ وإني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يصعب هذا إلا بي) (الطبري 4/342).
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد
كيف تحكم أمريكا – الحلقة (85)
تقدم لنا في الحلقة السابقة أن عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع ولاته وهم عبدالله بن عامر، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم وقال لهم: ويحكم ما هذه الشكاية؟ وما هذه الإذاعة، وإني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم، وما يصعب هذا إلا بي.
فما كان منهم إلا أن أنكروا هذه الإشاعات حيث قالوا: والله ما صدقوا ولا بروا، ولا نعلم لهذا الأمر أصلا، وما كنت لتأخذ به أحدا فيقيمك على شيء، وما هي إلا إذاعة لا يحل الأخذ بها ولا الانتهاء إليها،
فقال لهم عثمان رضي الله عنه: هذا أمر مصنوع، يصنع في السر، فيلقي به غير ذي المعرفة فيخبر به فيحدث به في مجالسهم.
من هنا ندرك أن المسلمين عرفوا أن أياد خفية تمكر بهم من أجل إحداث فتنة تؤلب أهل الأمصار على ولاتهم، وكذلك على مركز السلطة الإسلامية في المدينة، وما كان لهذه الفتنة أن تستعر نيرانها لولا وجود من ينفخ في النار، وينشر الشائعات لتأليب الناس على الولاة كما يحرضون على الخليفة باستتابته تارة وبخلعه تارة أخرى.
وهنا نرى يهوديا آخر من اليمن يتم ما بدأ به كعب الأحبار، إذ يروي الطبري أن عبدالله بن سبأ كان يهوديا من أهل صنعاء واسم أمه سوداء، أسلم في عهد عثمان بن عفان وتنقل في بلاد المسلمين محاولا ضلالتهم، ويعتبر عبدالله بن سبأ من أكبر الذين ألّبوا على عثمان حتى قتل (فجر الإسلام، أحمد أمين، ص 270) ويخبرنا الطبري أن ابن سبأ بث دعاته وكاتب من كان استقر في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون، فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون، ويسرون غير ما يبدون، وانتهت الفتنة بمقتل عثمان رضي الله عنه.
من هنا ندرك أن اليهود هم أسباب الفتنة الكبرى في عهد عثمان رضي الله عنه وأنهم يعملون في الخفاء ضد غيرهم من شعوب العالم، كما هو حاصل الآن، إذ ان الحروب الموجهة إلينا من قبل الولايات المتحدة أسبابها اليهود الذين يقبعون في مراكز القرارات الخطيرة في الولايات المتحدة، ويوجهون سمومهم وشروهم إلينا مستخدمين قوة الولايات المتحدة وإمكاناتها المادية لتنفيذ مخططاتهم والاستيلاء على مزيد من الأراضي العربية، وذلك بإقامة المستوطنات الغير شرعية في القدس والضفة الغربية.
مما تقدم رأينا أن اليهود هم وراء الفتنة في قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولقد رأينا كيف وأنهم وراء الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على دول الشرق الأوسط، وهم وراء الفتن التي تحدث في العالم العربي من أجل تقسيمه إلى دويلات، ومن أجل اشغال مواطني جميع الدول العربية والإسلامية بالخلافات وإشعال الحروب فيما بينهم من أجل أن يستولوا على القدس وعلى الضفة الغربية، وهذا مثل قائم أمامنا الآن، القدس تهود والمستوطنات يتسارع في بنائها في الضفة الغربية والقدس ولم نجد معارضات من الشعوب، بل جميع الشعوب الإسلامية مشغولة في فتنها الداخلية، ولو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا أن اليهود هم الذين قضوا على الخلافة الراشدة، إذ نجد أن الفرقة السبئية وهم أنصار عبدالله بن سبأ أرادوا أن يستعر الخلاف بين معسكري المسلمين وذلك بقتل رسول معاوية بعدما أمنه علي رضي الله عنه، ونجد أن هذه الفرقة نفسها هي التي أفسدت معسكر علي، إذ تثاقلت عن الجهاد حتى جعلت الإمام عليا كرم الله وجهه يقبل التحكيم وهو كاره، ثم ألّبت الخارجين عليه.
ونجد في نهج البلاغة دليلا على تبرم علي كرم الله وجهه من هذه الفئة في جيشه وتفسد عليه رأيه بالعصيان والخذلان (نهج البلاغة، خطبة الجهاد 3/178) حيث نجده يقول: (أحمد الله على ما قضى من أمر وقدر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم تجب، إن أمهلتم خضتم وإن حوربتم خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، فوالله لئن جاء يومي وليأتيني ليفرقن بيني وبينكم وإنا لصحبتكم، قال وبكم غير كثير، لله أنتم، أما دين يجمعكم ولا حمية تشحذكم؟ أوليس عجبا أن معاوية يدعوا الجفاة الطغاة فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم وأنتم شريكة الإسلام وبغية الناس إلى المعونة، وطائفة من العطاء فتتفرقوا عني، وتختلفوا على أنه لا يخرج إليكم من أمري رضا فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه، وإن أحب ما أنا لا ق إلى الموت قد درستكم الكتاب، وفاتحتكم الحجاج، وعرفتكم ما أنكرتم وسوغتكم ما حججتم، لو كان الأعمى يلحظ والنائم يستقيظ (نهج البلاغة ص 294/ 173).
ونجد في نهج البلاغة مثل هذا كثير، وهذا يعتبر دليلا قاطعا على وجود فئة في معسكر الإمام علي رضي الله عنه لا تطيعه فيما يرى، ولا تلتزم بأحكام الإسلام، كما أنها لا تطيعه فيما يصدر إليهم من أوامر.
من هنا ندرك أن لليهود كانت لهم يد خفية في الدس والوقيعة بين المسلمين في تأجيج الصراع، وبث روح العصبية والقبلية بين جماعة المسلمين، وكان لهم دعاة يعملون في السر، وينتشرون في الأمصار ليبثوا الدعاية الكاذبة حتى نفذ أمر الله وتم القضاء على الخلافة الراشدة على يد الخوارج الذين قتلوا الإمام علي رضي الله عنه.
ولقد عمل اليهود كعادتهم في تحريف العقيدة الإسلامية إذ كان لهم تأثير مباشر على بعض المذاهب الإسلامية كالمعتزلة وقد ظهر هذا جليا في القرن الثالث الهجري، إذ ينسب قولهم إلى خلق القرآن إلى بشر المريسي وهو من أصل يهودي (ضحى الإسلام، ص 356) إذ أخذ بشر هذا القول عن الجهم بن صفوان، ونجد أن الجهم أخذه عن الجعد بن درهم، والجعد أخذه عن أبان بن سمعان، وأبان أخذه عن طالوت بن لبيد بن الأعصم، وطالوت أخذه عن ختنه لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، كان لبيد يقول بخلق التوراة.
ومعروف لدينا كم كانت فتنة خلق القرآن لها من أثر كبير في تأجيج الخلاف بين المسلمين، وكان من ضحاياه الإمام أحمد بن حنبل.
وبالرغم من إثارتهم للفتن بين المسلمين بين الفينة والأخرى، إلا أنهم تمتعوا بحرية قل نظيرها في تاريخهم الطويل، وكانوا تحت حكم السلاجقة ثم الأيوبيين يعيشون عيشة بحبوحة ورغد، كما نجد أن اليهود في ظل الإمبراطورية العثمانية كانت هي أفضل من أي مكان آخر في الشرق، أما في الأندلس فقد اعترف اليهود بأنهم عاشوا فترة ذهبية منذ أوائل القرن الخامس الهجري، إذ سجل التاريخ خلال تلك الحقبة أن اليهود قد برزوا في الحياة العامة حتى بلغ بعضهم مناصب رفيعة في الممالك الأندلسية مثل ابن التغريليه الذي وصل إلى منصب الوزارة إبان فترة حكم ابن باديس صاحب غرناطة، وقد كان ابن التغريليه قد أساء إلى المسلمين في دينهم، وساعد اليهود في بعث الثقافة اليهودية وشن حملة هجومية على الإسلام والقرآن الأمر الذي دفع الإمام ابن حزم إلى الرد عليه في إحدى رسائله (رسائل ابن حزم: ص 10-11) وقد بلغ اليهود مكانة عالية في تلك الفترة خاصة في طليطلة حيث ورد في صكوك بيع الأراضي والأطيان أسماء الكثير من اليهود (الحلل السندسية: شكيب أرسلان، 1/395).
وبالرغم من أن اليهود تمتعوا بحرية وسماحة في الدولة الإسلامية منقعطة النظير، إذ نجد أن سليمان بن يهودا المتوفي سنة 1051 ميلادية ترك لنا رسائل في وصف أهل عصره، وكذلك نجد من الأشخاص الذين لمع اسمهم من اليهود أبو سعد إذ كان في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر قد مارس دورا مهما في السلطة، وكان ذلك في 487هـ 1094م وغيرهم كثير، إلا أننا نجد أنه قد قامت جماعات من اليهود بالتجسس لمصلحة بعض الدول الأوربية، خاصة في أواخر القرن الخامس عشر، إذ نجد أن التجار اليهود في الأندلس تظاهروا بالإسلام، إلا أنهم ألفوا شبكات للتجسس لمصلحة البرتغاليين، وقد ساعدهم في ذلك اتقانهم للغة العربية (عبدالعزيز الشناوي: أوربا مطلع العصور الحديثة).
ونجد أن جماعة من الجواسيس اليهود قاموا بالذهاب إلى مصر سنة 1488م وكان على رأسهم الفونسو دي يايفا، تظاهروا على أنهم تجار حيث لبسوا لبس التجار، وكان معهم برودي كوفيلهام واستطاعوا الحصول على معلومات مهمة حول تجارة التوابل، وقد التقت هذه الجماعة بجماعة يهودية أخرى كانت تتجسس لغرض المعرفة عن تجارة البضائع الشرقية، وكذلك تجارة التوابل، وأريد أن اشير إلى أنه يجب أن لا نستهين بأسرار تجارة التوابل ذلك لأن هذه التجارة كانت تُجني من ورائها ثروات طائلة، وكان الأوربيون يريدون أن يستوردوا التوابل من مصادرها الأصلية، وكيفية الوصول إليها مباشرة دون وساطة التجار العرب.
ولهذا فإن فضح اسرار تجارة التوابل سوف يفقد الدول العربية في الشرق الأوسط ثروات كبيرة، ومعروف لدينا أنه حين أرادت دول أوربا الغربية الوصول إلى منابع مصادر التوابل في جنوب وجنوب شرق آسيا ثم اكتشاف في مراحل افريقيا الغربية وجنوب افريقيا وجنوب شرق افريقيا، كما تم اكتشاف أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية.
من هنا ندرك مدى أهمية تجارة التوابل في تلك الفترة، ومدى الجهود الجبارة التي بذلت من أجل اكتشاف طريق مباشر دون استخدام الطريق عبر الشرق الأوسط لحرمان هذه المنطقة من الأرباح الطائلة التي كانوا يجنونها من هذه التجارة، فاليهود بالرغم من المعاملة الحسنة التي لا قوها من المسلمين على مر العصور فإن ذلك قابله اليهود بالجحود والنكرا، وكانوا يعملون على فقد المسلمين لدخل كانوا يجنونه من تجارة التوابل، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل نجد أن الدكتور أحمد شلبي في كتابه مقارنة الأديان اليهودية ص 97) يقول: (لقد كانت الحروب الصليبية في  أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وقد استمرت قرنين من الزمان، ومن خلال دراستنا لهذه الحروب نجد أن اليهود كانوا من وراء الصليبيين، وكانوا من الأسباب الخفية التي دفعت بالصليبيين لغزو البلاد المقدسة، فقد رأى اليهود أنهم عجزوا عن العودة إلى البلاد المقدسة بأنفسهم، فحاولوا العودة عن طريق المسيحيين وقد اتخذ اليهود المال وسلية لهم، فأخفوا مشاعرهم الدينية خلف المال إذ كانوا يمثلون أغنى مراكز التجارة على الساحل الشمالي للبحر المتوسط، فساعدوا الصليبيين ليقوموا بهذه المغامرة باسم الصليب لفتح الطريق التجاري إلى المشرق عبر فلسطين، ولكن الشعار اليهودي أقوى من الصليب ومن المال).
وأنا أوردت هذه المشاهد التاريخية لأبين سماحة الإسلام التي قوبلت من اليهود بالجحود والنكران والارهاب، وأن دين الإسلام هو دين تعايش، وأن اليهود ومعظمهم وليس جلهم يرفضون التعايش مع الأديان الأخرى، وينظرون إلى معتنقي الأديان الأخرى نظرة دونية، فالارهاب منبعه اليهود وليس الإسلام، فالتاريخ يعيد نفسه، فهذه الحروب الصليبية الحالية في العراق وأفغانستان كان من ورائها اليهود في الولايات المتحدة وأوربا، فاليهود لا يفتؤون إلا وقد دبروا لنا مكايد من أجل اضعاف الدول الإسلامية. فتاريخ اليهود كله مليئ بالاربهاب، ولو تتبعنا ذلك لوجدناه تاريخا مخضوبا بالدماء والقتل والتشريد، ونجد في العهد القديم (سفر التكوين فصل 94 ص 62-63) أن ابنيه شمعون ولاوي أعملا السيف في أهال مدينة (شكيم) في أرض كنعان قتلا حتى أبادا كل ذكر فيها، ويهوديت الأرملة قد حزت رأس اليغانا عدو بين اسرائيل وعلقته على أسوار اورشليم (سفر يهوديت الفصل 8 و ما بعده، ص 866-874).
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد
يف تحكم أمريكا – الحلقة (86)
وحينما نواصل كلامنا عن تاريخ اليهود لأبرز كيف وأن اليهود هم الذين لديهم رغبة القتل والتشريد، وأن الارهاب يجري في عروقهم مجرى الدم، وبما أنهم هم المسيطرون على أغلب مراكز القرار في حكومات الولايات المتحدة ولديهم كبرى الشركات والبنوك ووسائل الإعلام المختلفة، إذا فهم المسيطرون لدفة الحكم في الولايات المتحدة، وهذا في نظري يعد سوء حظ للمواطنين الأمريكان، فهم ابتلوا بهم كما ابتلينا نحن بهم، إذ نجد أن بنجامين فرانكلين أحد زعماء الاستقلال وحينما وضع دستور الولايات المتحدة السالف ذكره في مقالات سابقة عام 1789 حيث قال: (هناك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية وذلك الخطر العظيم هو خطر اليهود) وقال أيضا: (ايها السادة في كل أرض حل بها اليهود، أطاحوا بالمستوى الخلقي، وأفسدوا الذمة التجارية فيها، ولم يزالوا منعزلين، لا يندمجون بغيرهم، وقد أدى بهم الاضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب ماليا كما هي الحال في البرتغال واسبانيا).
وقال أيضا: (منذ أكثر من 1700 سنة واليهود يندبون حظهم العاثر ويعنون بذلك أنهم قد طردوا من ديار آبائهم، ولكنهم أيها السادة لن يلبثوا إذا أعطتهم الدول المحضرة اليوم فلسطين أن يجدوا أسباب تحملهم ألا يعودوا إليها لأنهم طفيليات لا يعيش بعضهم على بعض، ولا بد لهم من العيش بين المسيحيين وغيرهم ممن لا ينتمون إلى عرقهم).
وقال أيضا: (إذا لم يبعد هؤلاء من الولايات المتحدة بنص دستورها، فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة، إلى حد يقدرون معه أن يحكموا شعبنا ويدمروه ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا، وضحينا له بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الفردية، ولن تمض مئتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لاطعام اليهود، على حين يظل اليهود في البيوتات المالية يفركون أيديهم مغتبطين). (إنني أحذركم أيها السادة أنكم إذا لم تبعدوا اليهود نهائيا فلسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم... إن اليهود لن يتخذوا مُثلنا العليا، ولو عاشوا بين ظهرانينا عشرة أجيال، فإن الفهد لا يستطيع إبدال جلده الأرقط). (إن اليهود خطر على هذه البلاد إذا ما سمح لهم بحرية الدخول، إنهم سيقضون على مؤسساتنا وعلى ذلك لا بد أن يستبعدوا بنص الدستور، وأن يكون ذلك بنفس الوسيلة).
إلا أن المجلس لم يوافق على اقتراح فرنكلين بطرد اليهود من الولايات المتحدة، ذلك لأن في المجلس أعضاء ماسونيين ومرتشين من قبل اليهود، إضافة إلى أن الحكومة كانت محتاجة إلى المال اليهودي بعد الاستقلال.
من هنا ندرك أن كل ماتوقعه بنجامين فرانكلين قد وقع الآن وأن اليهود أحكموا قبضتهم على الولايات المتحدة، وذلك لأن بنجامين فرانكلين قد تعرف على تاريخهم، إذ نجد في العهد القديم (سفر يشوع 6/20/21) في مواقع كثيرة تظهر مدى قوة شهوة القتل ورؤية الدماء تسيل، فإذا قدروا فإنهم يقتلون كل شيء من رجل وامرأة ومن طفل وشيخ حتى البقر والغنم بحد السيف.
وفي سفر القضاء (3و4(29-31)) أن اليهود قد قتلوا من المؤابين نحو عشرة آلاف رجل ولم ينج منهم أحد كما أنهم قاموا بقتل ستمائة رجل من الفلسطينيين وقاموا بقتل النساء والأطفال وكل ذكر من سكان يابيش ولم يبق حي سوى العذارى اللواتي لم يعرفن رجلا بالاضجاع (سفر القضاء 21 ص 10، 12).
وقتل اليهودي حسب العقيدة اليهودية يعتبر من أكبر الجرائم وهي احدى الكبائر الثلاث عبادة الأوثان، والزنى، وقتل اليهودي، ذلك لأن اليهودي إذا قتل يهوديا آخر فإنه مذنب بارتكاب مايدعوه التلمود خطيئة ضد شرائع السماء، ويرجع عقابه إلى الله وليس على الناس (سفر التكوين فصل 24 ص 62، 63) وفي التلمود نجد أن هناك دعوة صريحة بوجوب قتل كل من يحاول معرفة أسرار الديانة اليهودية إذ نجد في سانهدرين أن الرابي جوشنان القوي (غير اليهودي) الذي تفحص بفضول القانون والمقصود به النصوص الدينية اليهودية مجرم ويستحق الموت).
من هنا ندرك أن سبب حب اليهود للقتل وسفك الدماء هو كتبهم المقدسة التي وضعها حاخاماتهم فهي بالتأكيد ليست من عند الله، ولو أنها من عند الله لما اشتملت على هذه الفقرات من حب القتل وسفك الدماء واحتقار الآخرين من غير اليهود، والله عز وجل يقول (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون). البقرة 79.
فمما تقدم رأينا كيف وأن النصوص في كتب اليهود المقدسة هي التي غرست فيهم حب القتل وسفك الدماء والارهاب فمعظمهم يتصفون بهذه الصفة ما عدا قليل منهم معتدلون وذلك لقوله تعالى (ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء مايعملون) (المائدة 66).
ونستطيع القول بأن هذا الشعب ينظر إلى بقية الأمم نظرة شيئية، أي كأن هذه الأمم أشياء جامدة لا حس لها ولا إرادة ولا فهم، ولا تنال أي حظ أو كرامة أو حق، لهذا فهم يهدرون حرمة الانسانية بل حرمة الحياة، وأن نظرتهم إلى باقي الأمم أحقر من نظرتنا نحن إلى الحيوانات، لأن نظرتنا إلى الحيوانات نظرة أخلاقية، وفي بروتوكولات حكماء صهيون نجد في البروتوكولا الأول ما نصه: (إن الغاية تبرر الوسيلة وعلينا ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد).
ولو درسنا بروتوكولات حكماء صهيون نجدها تطابق كتبهم المقدسة كالعهد القديم والتلمود، وكلها توجب على اليهود أن يستحل في معاملة غيره كل وسيلة قبيحة كالسرقة والخداع والظلم والغش والربى بل القتل أيضا، بل إن قتل الأممي (غير اليهودي) كما يقول الربانيون قربانا إلى الله يرضيه ويثيب عليه لأن الأمميين أعداء الله واليهود هم بهائم لا حرمة لقتلهم بأي وسيلة.
ولقد بطش اليهود طوال تاريخه ونفذوا كثيرا من عمليات القتل والاغتيالات السياسية إلا أن جرائمهم الحقيقية في العصر الحديث لم تظهر إلا على يد الحركة الصهيونية وخاصة بعد تكوين دولة إسرائيل، وبالإضافة إلى تلك الجرائم التي ارتكبها الصهاينة في فلسطين فإنه توجد جرائم أخرى منها أنه كان قد انتشر الطاعون في القدس سنة 1839 وفي تلك الفترة كان هنالك طبيب يهودي يدعى إسحاق راشي ويقوم بمعالجة المرضى، والذي أزهق من أرواح المواطنين أكثر مما قام به الطاعون، وذلك لسوء معالجته، وكان يقوم بأخذ الرشاوى من المرضى نظير أن يخلصهم من الحجر الصحي الذي كان مفروضا بسبب الوباء، وعندما يكون المريض فقيرا ولا يستطيع تقديم الرشوة يكتب فيه تقريرا لكي يؤخذ إلى الحجر الصحي ويوضع مع المصابين كي ينتهي أمره إلى الموت.
وتم اغتيال الوزير البريطاني المفوض في الشرق الأوسط (لورد موين) في القاهرة في تشرين الثاني 1944 من قبل عصابة (شترن) الصهيونية الارهابية، لأنه رفض التطرف والانسياق لمطالب تلك العصابة في اغتصاب فلسطين، ومن المعروف أن عصابة (شترن) قد بلغ عدد أفرادها حوالي ألف شخص، وكانت تعمل على إخراج سلطات الانتداب البريطاني من فلسطين حيث قامت بقتل عدد من الجنود البريطانيين وقامت بقتل عدد من اليهود من أجل تحقيق الأهداف الصهيونية من الاستيلاء واغتصاب فلسطين لإقامة دولة إسرائيل، وقد قتل زعيم العصابة على يد البوليس سنة 1942، وقد قام الصهاينة بإعادة تنظيمها سنة 1947 عن طريق زعيم آخر هو ناثان فريدمان يلين، من أجل مواصلة تنفيذ الخطة الصهيونية في الاستيلاء على أرض فلسطين، وفي سبتمبر سنة 1947 قامت باغتيال الوسيط الدولي في فلسطين الكونت برنادوت ابن أخ ملك السويد غوستاف الخامس الذي كان رئيسا للصليب الأحمر السويدي والمشرف على مخيمات اللاجئين السويديين إبان الحرب العالمية الثانية، وفي سنة 1948 عين وسيطا للأمم المتحدة في فلسطين، إذ كان قد وضع برنادوت خطة لاحلال السلام بين العرب واليهود تحت إشراف المنظمة الدولية، وقبل أن يعلن الخطة تم اغتياله.
ونجد أن مابين مايو سنة 1939 وأواخر سنة 1947 قامت العصابات الصهيونية بسلسلة من المذابح والاغتيالات حيث قاموا بقتل العديد من المواطنين العرب ورجال الأمن الفلسطينيين وجنود الانتداب البريطاني، ونتيجة لهذه الأعمال فقد مات المئات وأصيب الكثير بجروح، وقد وقعت أضرار مادية بالغة، كما قامت العصابات بقتل بعض اليهود وذلك من أجل طرد قوات الانتداب البريطاني واغتصاب أرض فلسطين وقامت العصابات الصهيونية بعملية تفجير فندق الملك داود في القدس، وكان ذلك في يوليو 1946م والذي أدى إلى مصرع 83 موظفا من سلطة الانتداب وذلك من أجل طرد الانتداب البريطاني من فلسطين.
ولقد تعرفنا فيما مضى على بعض النصوص الدينية اليهودية وكذلك تطرقنا في عجالة إلى لمحة تاريخية عن الارهاب اليهودي وذلك لكي نتعرف على هذه الفئة من الناس، وكيف ينظرون إلى غير اليهود، وكيف يفكرون في إدارة حكمهم للمنطقة التي تحت نفوذهم من أجل أن نتعرف كيف يفكرون في حكم أمريكا، وكيف يستغلون ثرواتها ويسخرون قوتها في تحقيق رغباتهم وسيطرتهم على حكومات العالم، وأقامت دولة إسرائيل العظمى من النيل إلى الفرات غير عابئين بما يلحق المواطن الأمريكي من ضرر نتيجة لسياستهم التعسفية وشنهم للحروب في منطقة الشرق الأوسط من أجل تحقيق رغباتهم ولو أدى ذلك إلى إفقار الولايات المتحدة ماديا وبشريا، فهم يعملون في الخفاء بحيث لا يشعر الجمهور بما يقومون به، فهم الذين خططوا ونفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 1991م ولصقوها ظلما وعدوانا على القاعدة، وأنا أضم صوتي إلى صوت فخامة الرئيس أحمد نجاد بتكوين لجنة عربية إسلامية أمريكية لتحقق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتظهر الحقيقة أن اليهود وعلى الأخص الصهيونية العالمية ودولة إسرائيل هم وراء الحدث، فإذا كانت بريطانيا هي التي ساعدتهم في الهجرة إلى فلسطين رأينا كيف تعاملوا مع مواطنيها وممثليها في فلسطين والقاهرة، فكيف الحال إذا أرادوا تشويه سمعة الإسلام والمسلمين والعرب وإظهارهم لدى الرأي العام العالمي بأنهم ارهابيون وأن الدين الإسلام هو دين ارهاب، فهذا يدفعهم إلى ارتكاب جرائم أكبر من أحداث الحادي عشر من سبتمبر لأن لا دين لهم يردعهم ولا أخلاق تمنعهم من ارتكاب مثل هذه الجرائم، بل إن دينهم يحضهم على فعل مثل هذه الأحداث، خاصة وأن أول بروتوكولاتهم ينص على أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن تاريخهم مليئ بمثل هذه الجرائم، إذ نجدهم في عام 1940 تم تفجير الباخرة (باتريا) والتي كان على ظهرها 252 يهوديا ماتوا جميعا ، وكان الهدف من ذلك هو وضع سلطات الانتداب البريطاني في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي ووضعها في موقف يحتم عليها الرحيل من فلسطين، وبعد أن حقق في الحادثة اتضح أن يهودا متطرفون متعاونون مع شخص واحد من ركاب السفينة هم الذين نفذوا الحادث.
وهذه الحادثة مشابهة لحادثة الحادي عشر من سبتمبر التي قاموا بتدبيرها كي ينفذوا خططهم ضد الدول العربية من أجل إخماد الانتفاضة الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين وإخماد روح المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في جميع الدول العربية، وتجفيف مصادر التبرعات إلى الفلسطينيين من الدول العربية وجميع دول العالم ومحاربة المسلمين في الولايات المتحدة وفي دول غرب أوربا وشن حروب صليبية على الدول العربية والإسلامية من أجل تفتيت المفتت وتجزأة المجزأ لتمكين دولة إسرائيل من الاستيلاء على كامل تراب فلسطين بما فيها القدس الشرقية، وتفرض شروط السلام التي تريدها، وهذا هو دأب اليهود طوال تاريخهم في عمل المؤامرات الدفينة من أجل تحقيق أهدافهم.
كذلك قامت الحركة الصهيونية قبيل اعلان الدولة الصهيونية في عام 1948 بارسال طرود ملغومة إلى عدد من الشخصيات السياسية والضباط البريطانيين، الأمر الذي أدى إلى قتل عدد من الضحايا بين كبار السياسيين وضباط بريطانيين.
وفي سنة 1801 اغتيل قيصر روسيا يوليوس الأول من قبل جماعة يقال إنها من الماسونيين الأجانب، وجاءت الجريمة كرد فعل لعمليات قام بها القيصر لتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية، كما أن خليفته القيصر الاسكندر الأول مات مسموما عندما تناول طعام الغداء في كنيس لليهود، كذلك نجى القيصر الاسكندر الثاني من محاولتين لاغتياله، إلا أنه قتل في المرة الثالثة سنة 1881 وذلك لأن هذا القيصر قد أفشل مخطط المرابين الدولية وذلك بتقديمه الدعم العسكري للرئيس الأمريكي ابرهام لنكولن من أجل افشال خطة تقسيم الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضا تم اغتيال المصلح السياسي (ستولبين) بعد ثورة 1905 والذي كان يعمل لاحباط محاولة البلاشفة الثوريين للسيطرة على البلاد وأنها حكم القيصرية وقد تمت عملية الاغتيال في سنة 1911 وهو جالس يشاهد عرضا مسرحيا في (كييف) وكان القاتل محام يهودي يدعى (موردخاي يوروغوف) (لمزيد من المعلومات راجع غازي محمد فريح، النشاط السري اليهودي في الفكر والممارسة، الطبعة الأولى 1411، دار النفائس، بيروت).
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد
يف تحكم أمريكا – الحلقة (87)
مما سبق ذكره في الحلقات الماضية بأن الدين اليهودي الموضوع من قبل حاخاماتهم هو الذي أسس للارهاب في أعماق نفوس معظم الصهاينة، فالعالم لم يشهد ارهابا مثل ارهاب الصهاينة، فحينما نستعرض التاريخ وعلى الأخص في دولة الصهاينة إسرائيل ماذا نجد، نجد أن معظم حكوماتها قامت على الارهاب، فمثلا ماالذي فعله الارهاب الصهيوني في دير ياسين والعديد من القرى وأدى إلى هلع الفلسطينيين؟ طبيب في الصليب الأحمر يشغل منصب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أشار إلى الحقيقة المروعة للمذبحة في أحدى تقاريره، فقد وصل إلى تلك القرية صبيحة اليوم التالي للمذبحة ورأى بعينه ما وصفه أحد الارهابيين الاسرائيليين بعملية التطهير والتي استخدمت فيها الرشاشات الآلية والقنابل وحتى السكاكين، فقد قام اليهود بضرب أعناق بعض الضحايا وذبح العديد من الأطفال على مرأى من أمهاتهم، وبقروا بطون النساء الحوامل، وذبحوا الأجنة على مرأى من الجميع، وقد أكد العديد من الإسرائيليين مشاهدة العصابات التي ارتكبت المذبحة، ففي تصريح لصحيفة يديعوت أحرانوت أحدى أشهر المنشورات اليهودية أكد العقيد الإسرائيلي المتقاعد (مير بعيل) حقيقة تلك المذبحة: (خرج رجال أرجون وليهي من الخفاء وبدؤوا عملية تطهير المنازل، قاموا باطلاق النار على كل شيء أمامهم، ولم يقم القادة بتحريك ساكن لايقاف المجزرة، واقتيد العديد من الأبرياء إلى مقلع الحجارة بين دير ياسين وجيفعات شاؤول حيث تم اعدامهم بلا رحمة).
وأدلى قائد وحد هاغانا والتي سيطرت على دير ياسين بعد المجزرة (في انكوري) لصحيفة دافار الاسرائيلية بالتصريح التالي: (دخلت عدت منازل بعد الحادث ورأيت أشلاء الأعضاء التناسلية وأحشاء النساء الممزقة، رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون واحد من أكثر الارهابيين دموية وإجراما، فهو المسئول عن إبادة ما لا يقل عن 1500 شخص بلا رحمة في مخيمات اللاجئين في صبرا وشاتيلا). وهذه التهمة سبق وأن أكدتها لجنة إسرائيلية رسمية من قبل، ففي عام 1982 وخلال رئاسته لوزارة الدفاع الإسرائيلية قام شارون بقيادة الاجتياح الإسرائيلي للبنان والقصف الشامل لمدينة بيروت (عدد ضحايا هذه العملية يعادل خمسة أضعاف عدد ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر) وهذا القصف الإجرامي تم تنفيذه بواسطة طائرات مقاتلة وقنابل حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية.
بعد الهجوم والاجتياح العسكري الإسرائيلي قام شارون بطرد كل المقاومة الفلسطينية من لبنان، ولجأ العديد من النساء والأطفال والشيوخ إلى مخيمات اللاجئين بالقرب من بيروت حيث أكدت الولايات المتحدة على ضرورة ضمان سلامة اللاجئين ووعدت بسرعة العمل على جمع شتاتهم من جديد، حاك شارون مؤامرة قتل اللاجئين وكان مدركا بأن هذه المجزرة تعد خيانة، ففي ليلة السادس عشر من سبتمبر 1982 أرسل شارون كتائب القتل المنظم إلى مخيمي صبرا وشاتيلا حيث قامت تلك الفرق بإحاطة المخيمات بالدبابات والقوات الإسرائيلية حتى لا يتمكن الفلسطينيون من الهرب، وبعدها بدأ اطلاق النار والقصف العشوائي واستمرت هذه المجزرة الدموية حتى الليلة الثانية بينما الإسرائيليون يستمعون ببهجة إلى صيحات المدنيين المذعورين بالداخل، بعد ذلك قام شارون بإرسال الجرافات لاخفاء آثار تلك الجريمة الوحشية، وقد تجاوز عدد ضحايا المجزرة 2500 قتيل معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، حتى جرارات شارون لم تتمكن من اخفاء أثر تلك المذبحة حيث بقي العديد من القتلى دون أن يدفنوا، ووجد موظفوا الاغاثة عائلات تم إبادتها بالكامل، أطفال قطعت حناجرهم، شيوخ تمزقت أحشاؤهم، وعدد كبير من النساء والفتيات اللاتي تم اغتصابهن قبل ذبحهن، شارون مطلوب للمثول أمام محكمة لاهاي لجرائم الحرب، وهي نفس الجهة التي نجحت في القبض على الرئيس اليوغسلافي (سلوبودان ميلوسوفيتش) لارتكابه جرائم ضد الانسانية في كوسوفو، وكان شارون لا يجرؤ على السفر إلى بلجيكا خوفا من التوقيف بالمحكمة الدولية لنفس السبب، بالإضافة إلى مجزرة صبرا وشاتيلا، فإنه من الممكن محاكمة شارون على العديد من المجازر التي ارتكبت إبان فترة رئاسته لوزارة الدفاع، حيث إن سجله الحافل بالجرائم ضد الإنسانية يعود إلى عام 1953، صحيفة هاآرتز الإسرائيلية تؤكد مسئولية شارون عن مجزرة قرية كيبيا والتي راح ضحيتها أكثر من سبعين فلسطينيا معظمهم من النساء والأطفال.
مما تقدم رأينا كيف وأن الصهاينة اليهود قد ارتكبوا جرائم قتل وتشريد وكل ما ذكرته سابقا هو غيض من فيض من جرائم اليهود، وما الارهاب المنتشر اليوم إلا سببه الارهاب اليهودي في فلسطين ودول الطوق وإن الولايات المتحدة تعمل جاهدة في مساعدة إسرائيل فتبطش وتقتل في معظم دول العالم العربي والإسلامي، الأمر الذي أكسبها كرها شديدا في صدور المسلمين، مما سهل لقادة القاعدة أن يجدوا أنصارا في جميع دول العالم الإسلامي، وذلك كرد فعل لما تقوم به إسرائيل وطائرات الولايات المتحدة من قتل وهدم الدور على أصحابها بدون وجه حق، فإذا كانت الولايات المتحدة تريد وقف الارهاب في العالم من قبل القاعدة وغير القاعدة فما عليها إلا أن تقف موقفا محايدا تجاه مشكلة فلسطين، وثانيا تقوم بإيقاف دولة إسرائيل من القتل واعتقال المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية حتى لا يكون هناك رد فعل من قبل المواطنين المسلمين في العالم الإسلامي، ولو تتبعنا جرائم القتل في دولة إسرائيل لوجدنا أن الولايات المتحدة تتغاضى عنها في حين أنها كانت تطالب بتسليم سلوبودان ميلوسوفيتش لمحكمة جرائم الحرب بلاهاي تتجاهل مجازر شارون الوحشية وهي التي تدعي بأنها تتبنى حقوق الإنسان في العصر الحديث، ونراها حينما يرتكب زعيم دويلة إسرائيل جرائم حرب ومجازر إنساني تخالف القانون الدولي ونراها تتغاضى عن هذه الجرائم بل تقف وتساند الصهاينة حتى لا يتعرضوا للعقاب ولا يطبق عليهم القانون الدولي، وهذا ناتج عن أن اليهود هم المسيطرون في الولايات المتحدة على جميع الحكومات، إذ يقول (فول برايت) الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (إن إسرائيل تسيطر على مجلس الشيوخ) وكذلك الرئيس السابق لرابطة رؤساء الأركان (جورج براون) حيث صرح (إن اليهود يسيطرون على البنوك والإعلام في هذا البلد). ويقول السيد ديفيد ديوك وهو مرشح سابق للرئاسة وعضو سابق في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية (لويزيانا): (إن أكبر دولة راعية للارهاب على وجه الأرض هي دولة إسرائيل)، وقد سمح الخونة لدولة ارهابية غريبة بأن تسيطر على الحكومات الأمريكية، ذلك لأن تاريخ الصهاينة موسوم بالارهاب، إذ نجد أن اليهود كونوا جمعية سرية أطلقوا عليها جمعية (الكابولو) وكانت هذه الجمعية من الجمعيات الارهابية من جملة ضحايا هذه الجمعية أحد اليهود ويدعى (فرنك بولي) وكان أحد عملائها حيث تم قتله ووضعت جثته في الأسيد لكي تذوب وتتحلل وتختفي الجثة، وبالتالي معالم الجريمة وكان ذلك في سنة 1920، إلا أن تحقيقات الشرطة تمكنت من اكتشاف الجريمة واعتقال الشخصين الذين نفذا الجريمة، وقد اعترفا بذلك، إلا أنهما لم يبوحا باسم المنظمة التي دفتهما إلى ذلك، وقد دامت المحاكمة مابين سنة 1920 إلى 1925، وقد لاقت تعتيما اعلاميا من قبل الصحافة الأمريكية الصهيونية وانتهت المحاكمة بالحكم عليهما بالسجن لبضعة أعوام بالرغم من ثبوت تنفيذ القتل، إضافة إلى بشاعة الجريمة وما كان من نصيب مفتش الشرطة إلا أن يسرح من العمل مكافأة له نظير قيامه بعمله على خير مايرام، وكان هذا المفتش هو (ركس واتسون) (راجع جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 23/10/1926) كما كان من ضمن ضحايا هذه الجمعية أن قامت بقتل أحد كبار زعمائها وهو الملياردير اليهودي (سرج روبنستان) حيث وجد مقتولا في داره، ووجد في كفه أيقونة غريبة مصنوعة من البلاتين ورسم على أحد طرفيها صورة ترمز إلى الشيطان يرقص طربا على شعلة من النار، وعلى الطرف الآخر كلمة (هاريم) بأحرف عبرية وتعنى الإعدام، وقد اتضح أن سبب اعلامه أنه حاول أن يسيطر على الجمعية وحده متخذا ثروته وقوة نفوذه سبيلا إلى ذلك، لذا تم اعدامه بناء على أوامر حكومتهم السرية.
وكان السناتور الأمريكي (جوزف مكارتي) مناوئا لليهود بسبب إلحاقهم الضرر بمصالح الشعب الأمريكي خاصة وأنه كان قد فضح الكثير من نشاطاتهم السرية، فما كان من الصهاينة إلا أن قاموا بقتله حينما أدخل إلى المستشفى نتيجة لوعكة مرضية خفيفة وكان ذلك في سنة 1957 (راجع المفسدون في الأرض، ص 331).
ونجد تعليقا لصحيفة (نيويورك صانداي نيوز) على مقتله مايلي: (إن الرجال الشجعان أمثال (ماكارثي) يخيفون اليهود، ولذا يتعرضون لسخطهم وعندما تتأكد دوائر اليهود السرية من تفاقم خطر هؤلاء الرجال يسارع اليهود في القضاء عليهم لازاحتهم عن الطريق مهما كلف الأمر.
وكان الرئيس الأمريكي (جون كنيدي) معروفا بمواقفه المؤيدة للعرب، إذ نجد أنه في مايو سنة 1961 قد أرسل خطابا إلى الرئيس (عبدالناصر) ذكر له أن مشكلة الشرق الأوسط تحظى لديه باهتمام خاص، وذلك لمساهمة هذه المنطقة مساهمة كبيرة في التراث الديني والثقافي السائد اليوم، مبديا اهتمامه بقضية اللاجئين، ذاكرا أنه يجب وضع حل للمأساة التي يعيشها اللاجئون العرب، وذلك بإعادتهم إلى ديارهم أو تعويضهم عن ممتلكاتهم، وأبدى تأييده بتنفيذ قرارات هيئة الأمم المتحدة في هذا الخصوص.
ونتيجة لمواقف (كندي) العادلة تجاه القضية الفلسطينية كان جزاؤه من عصابات الارهاب الصهيونية اغتياله في (دالاس) بولاية تكساس في يوم 22 نوفمبر 1963 حينما كان موكبه الرئاسي يسير في شوارع المدينة، إذ فجأة انطلقت رصاصة قاتلة من بندقية قناص، وعلى إثرها أعلن البوليس اعتقال شخص يهودي من أصل روسي يطلق عليه (ازوالد هارفي) حيث نفى التهمة عن نفسه، ولم تمض ثلاثة أيام إلا وكان (جاك روبي) له بالمرصاد، حيث قام بقتله بالرصاص، بينما كان (أزوالد) في حماية البوليس، ولكي يتم تضليل الرأي العام الأمريكي فقد أمعن الإعلام الصهيوني بوصف (أزوالد) بأن لديه ميولا للاتحاد السوفيتي سابقا (راجع غازي محمد فريح: النشاط السري اليهودي، ص 259).
وبعدها أعلن الرئيس الأمريكي (ليندون جونسون) الذي تولى الرئاسة بعد (كنيدي) تأليف لجنة كي تحقق في أمر الحادث أطلق عليها لجن (وارن) وقد أخذت تحقق في الموضوع مدة عشرة أشهر حيث أعلنت في 27 سبتمبر 1964 أن اللجنة لم تستطع أن تحدد بدقة دوافع الجاني لارتكابه الجريمة وحملت الشرطة السرية مسئولية الحادث.
لقد استخدم الصهاينة ضد خصومهم المتفجرات والطرود الملغومة لاغتيال الشخصيات التي يريدون تصفيتها، إذ نجدهم قاموا باغتيال الصحفي والروائي الفلسطيني (غسان كنفاني) في بيروت إذ انفجرت قنبلة تحت سيارته وكان ذلك في 8 يوليو 1972، كما انفجر طرد ملغوم بوجه الدكتور (أنيس صايغ) مدير مركز الأبحاث الفلسطيني، وكان ذلك في 91 يوليو 1972، كما انفجرت رسالة ملغومة في وجه الصحفي الفلسطيني (بسام أبو شريف) رئيس تحرير جريدة الهدف، كما قامت وحدات إسرائيلية بتنفيذ عملية مسلحة لاغتيال ثلاثة من كبار قادة المقاومة الفلسطينية وهم أبو يوسف النجار، وكمال ناصر، وكمال عدوان، حيث قتلوهم داخل منازلهم وكان ذلك في 9 نيسان 1973.
وفي ضواحي مدينة (فيلادلفيا) بولاية (بنسلفانيا الأمريكية تم اغتيال البروفسور (اسماعيل افاروقي) أستاذ الإسلاميات في جامعة (تامبل) وزوجته الأمريكية (لوبيرز) التي استبدلت اسمها باسم (لمياء) بعد أن أشهرت إسلامها، وكان ذلك في مايو 1986 وكانت نتيجة التحقيقات تسير بصورة سرية، وعلى الرغم من أن الشرطة أقرت أن الفاروقي تلقى تهديدات من رابطة الدفاع اليهدية، وأن الجاني لم يسرق منها شيء، وأن أقوال ابنة الفاروقي البالغ عمرها 27 سنة التي أصابتها جروح خطيرة لم تظهرها التحقيقات، وأكدت أن القتل كان لمحاولة السرقة، ولم يذكر المحققون خلاف ذلك بالرغم من أن الدلائل تشير إلى الصهاينة هم الذين قاموا بقتله لأنه كان يرأس صندوقا لجمع التبرعات حيث يقوم بجمع التبرعات وارسالها إلى فلسطين لتقديمها للمشروعات الإنمائية والتعليمية.
كما أن السيد (ايلي حبيقة) أكد العز على الذهاب إلى بلجيكا للشهادة ضد شارون بأنه هو المسئول المباشر عن مجازر صبرا وشاتيلا قام عملاء الصهيونية بوضع قنبلة في سيارته ذهب ضحية لها، وذلك من أجل إسكاته، وكان ذلك في عام 2003م.
من هنا ندرك أن الارهاب هو ديدن اليهود والصهاينة وأن الفلسطينيين في موقع دفاع عن النفس والأرض والوطن وجميع القوانين السماوية والوضعية تحتم عليهم أن يقاموا ضد الاحتلال.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد

كيف تحكم أمريكا – الحلقة (88)
مما تقدم لمسنا كيف وأن اليهود هم صانعوا الارهاب في العالم، وهم ارهابيو العالم اليوم، إذ نجدهم وكما هو معروف يريدون السيطرة على العالم، ففي أوربا عملوا على اسقاط الأنظمة الملكية بها ذلك لأنهم يكرهون الحكم الملكي، إذ أن من خلاله لا يستطيعون التسلل إلى المراكز المهمة داخل الدولة أو الاستيلاء على صحافتها ووسائل الإعلام فيها، لذا نجدهم قد قضوا على معظم الأنظمة الملكية في أوربا، والتي لم يستطيعوا اسقاطها أضعفوها بادخال الديمقراطية إليها، ذلك لأنهم هم الذين أطاحوا بروسيا القيصرية، وهم الذين أشعلوا نار الثورة الفرنسية، وهم الذين أطاحوا ببقية العروش الأوربية بما فيها الخلافة الإسلامية في تركيا، وتمكنوا من التسلل إلى مراكز رفيعة في دول أوربا وأمريكا، إذ لم تخل وزارة منهم أو مجلس نواب أو مجلس شيوخ، أو مجلس بنك حيث كان على رأس الوزارة البريطانية في فترة الحرب العالمية الأولى (لويد جورج) الذي كان يعطف عليهم، وكان عضوان يهوديان في وزارته كما كان ستة يهود مستشارون للملك وكان من وزرائهم في بريطانيا (هور بليشا) و (شنويل) و (صمويل هور) وكان وفدا بريطانيا زار أمريكا لتصفية مشاكل الحرب برئاسة اللورد (ديدنج) اليهودي الذي صار بعد ذلك رئيس قضاة بريطانيا ثم نائب الملك في الهند، وكذلك نجد أن السير (ماتيو ناثان) حاكما على (كوينز) من ممتلكات التاج البريطاني.
وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى كان معظم الوفد الألماني في مؤتمر الصلح من اليهود، وكذلك معظم القابضين على حكومة ألمانيا حيث كان (شيفر) للمالية و (هاز) للخارجية وكان وزراء بروسيا جميعه يهود، وحاكم بافاريا يهوديا وكان حاكم المجر (بيلاكين اليهودي) واسمه أصلا (كوهين).
وللنفوذ اليهودي في روسيا من جانب، والدول الديمقراطية بريطانيا وأمريكا وفرنسا من جانب آخر، أمكن التفاهم بين الجانبين ضد هتلر وهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية بعد أن كانت روسيا مع هتلر، وكان لقوة نفوذ اليهود في أمريكا وروسيا أن اعترفتا بدولة إسرائيل.
وكذلك نجد موقف تركيا منذ انقلاب (أتاتورك) تجاه العرب واليهود لا يفسده إلا النفوذ اليهودي في تركيا، ذلك لأنه لو بقيت الخلافة العثمانية رغم ضعفها فإنها لا تمكن اليهود من إقامة وطن لهم في فلسطين.
وترجع نكبة تركيا إلى اليهود وذلك بتسليطهم بريطانيا عليها أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث كانت بريطانيا تريد عقد صلح مع تركيا، إلا أن اليهود عطّلوه بزعامة (وايزمن) رئيس إسرائيل السابق، وذلك وفق ما ذكره في مذكراته وبمساعدة بعض النساء الذين حالوا دون الصلح بينهم، وذلك من أجل تخريب تركيا والإطاحة بالخلافة، حيث كان أحد الثلاثة الذين سلّموا الخليفة قرار العزل يهوديا.
وقد بلغ نفوذ اليهود في تركيا مبلغا كبيرا مما مكنهم من جعل الحكومة التركية طرح دينها الإسلامي وقوانينها الإسلامية ومحاربة اللغة العربية والتبرؤ من صلاتها بالعرب، حيث كانت طائفة منهم يدعون بالدونمة، وكان أتاتورك منهم، إذ كانوا يتظاهرون بالإسلام، ويسمون أنفسهم بأسماء إسلامية وهم من اليهود الصهاينة، والآن وضعوا شرطا لتركيا لكي تنضم إلى الاتحاد الأوربي وتكون أحد أعضائه أن تتبرأ من الإسلام، وبلغ من سيطرة اليهود على أوربا بعد أن أطاحوا بالأنظمة الملكية، حيث نجد أن المكتب السوفيتي سابقا يتألف من سبعة عشر عضوا منهم أربعة عشر يهوديا وثلاثة من أصول يهودية أو من صنائع اليهود، وأعضاء المكتب الشيوعي الأعلى في بولندا سابقا يتكون من أحد عشر عضوا سبعة منهم يهود صرحاء يسيطرون على سير الأمور آنذاك، وكان اليهود الشيوعيون يسيطرون على رومانيا.
وفي المجر نجد أن خمس أعضاء في المجلس الشيوعي وتشيكو سلوفاكيا في قبضة ثمانية رجال خمس منهم يهود، وفي بريطانيا كان في البرلمان ثمانون نائبا يهوديا صرحاء عدا المتنصرين منهم وصنائعهم.
ونجد أن اليهود في بريطانيا استطاعوا الوصول لمركز رئيس الوزراء حيث أن اليهودي (ذرائيلي) كان رئيسا لوزراء بريطانيا في فترة بعد الحرب العالمية الثانية حيث فتحت بريطانيا أبواب الهجرة لليهود لتأسيس مستعمراتهم وأسسوا جامعاتهم ومدارسهم في فلسطين.
كما أن اليهود استطاعوا أن يسيطروا على حكومات دول أوربا، وبما أن الولايات المتحدة مكونة حلف الناتو مع الدول الأوربية أجبرنا البحث أن نتعرف على تشكيلة الحكومات الأوربية ليتعرف القارئ كيف وأن اليهود قد أحكموا قبضتهم ليس على حكومات الولايات المتحدة فحسب، بل على معظم حكومات دول أوربا، ففي الولايات المتحدة نجد أن اليهود استطاعوا أن يصلوا إلى مركز رئاسة الجمهورية حيث كان الرئيس (هاري س ترومان) الرئيس الثالث والثلاثين يهوديا.
من هنا ندرك أن اليهود يكرهون النظام الملكي حيث لا يستطيعون التسلل من خلاله للمناصب العليا مباشرة أو عن طريق صناعهم، وحينما رأوا أن أمريكا سوف تصبح من الدول الكبرى وتكون قوة عالمية وتكون أكثر القوى فاعلية في الأحداث الدولية، فنجد أن أول من اتجه إلى أمريكا أسوأ أنواع اليهود المغول الآسيويين، حيث تدفقت هجراتهم إلى الولايات المتحدة ليل نهار في كتل بشرية متتابعة، وكانت مكاتب السفر تزور جوازات سفر اليهود، بأنهم بولنديون أو روس أو  ايرلنديون، وكان زعماء الولايات المتحدة لا يدركون الخطر اليهودي إلا قليلا منهم أمثال (بنجامين فرانكلين) وقد ذكرنا نص خطابه في الكنغرس أثناء تكوين الدستور الأمريكي في مقال سابق. وعلى العموم فإن ما توقعه بنجامين فرانكلين من وجود اليهود في الولايات المتحدة قد حدث، إذ نجدهم هم مثيروا الحرب الأهلية بين ولايات الشمال وولايات الجنوب، وذلك لأن اليهود قرروا تجزئة الولايات المتحدة عام 1857 ما كان للحرب الأهلية أن تندلع إلا بعد خمسين سنة من قيامها أو ربما لم تقم على الاطلاق بالرغم من وجود نزاعات بين الجنوب والشمال منذ سنة 1912 إلا أن الحرب لم تشتعل إلا بفعل (جيمز روتشليد) الذي يعتبر من أكثر الرجال مكرا، إذ نجده رمى بأربع قوى في وجه روسيا في حرب الجريمة (حرب القرم) وسمم قيصرها نقولا الأول في سنة 1857، وفي سنة 1857 قرر اطلاق القوة العالمية الكبرى الأخرى التي لم تكن علاقاتها بها جيدة، إذ نجده استطاع أن يلقي خمس دول في وجهها وهي (بلجيكا، انجلترا، فرنسا، اسبانيا، النمسا) وحيث أن الهجوم على روسيا قد فشل وثبط همة انجلترا وفرنسا، نجده قد أشعل الحرب الأهلية في الولايات المتحدة ليضعف العالم الجديد بإفناء شعبه بعضه بعضا، ولما قرر جيمز اختفاء أمريكا كدولة قوية كبرى قال عن أحداث المكسيك أتها ستنتج طبع أو عدم طبع القروض الوطنية، وكان جيمز مستعدا لاعطاء قروض في سبيل الحصول على المكسيك ولويزيانا وتكساس لنفسه، والولايات الشمالية من نصيب (ليونيل) روتشار، ولكن لا بد له أن يكون هناك ضمان لهذه القروض، وحينما نرجع إلى اعلان جيمز روتشيلد الثالث إذ يقول فيه (جاءنا دافيدسون من المكسيك حاملا اقتراحا من الحزب الديني يطلب قرضا مقداره 125 مليون فرنك، معطيا ممتلكات الكنيسة الرومانية ضمانا لذلك وكان يريد القرض بلا فوائد.
وكان السفير الفرنسي حاضرا الاجتماع وقال بعبارة الواثق: سيشهد العالم قريبا انقسام جمهورية الغرب العظيمة إلى شطرين يعني الولايات المتحدة (حكومات العالم الخفية ترجمة مأمون سعيد، دار النفائس، ص 174). إذ سوف يتحالف جناحها الجنوبي مع مملكة مجاورة وفرنسا تقف وراء الامبراطورية المكسيكية، أما جناحها الشمالي فإنه سيخرج من الفوضى ليدخل في دكتاتورية عسكرية، وكما لا يخفى على الجميع فإن دكتاتورها سيختاره ليونيل روتشيلد، كما اختار ادوارد وتشيلد الخامس ثروتسكي لروسيا فيما بعد.
من هنا يتضح لنا أن الحرب الأهلية في الولايات المتحدة كانت من صنع اليهود وهم كعادتهم يلعبون دورهم بصورة خفية.
وهذه الحقائق وغيرها لم يتجرأ على كشفها أحد من المؤرخين الكثيرين الذين كتبوا عن تاريخ الحرب الأهلية الأمريكية، خاصة تلك الحقيقة وهي أن الرتشليدين قد قدموا قرضا أوليا لمكسميليان بـ 201.5 مليون فرنك عن طريق مصرف لندني خاضع لهم، الأمر الذي جعل الجيش الكونفدرالي في موقف ضعيف، إذ أخذ رجاله يتساقطون في كل الجبهات، وفي هذا الصدد لا ننسى أن نذكر نداء (جيمز روتشيلد) لليهود سنة 1960 (راجع حكومة العالم الخفية، ترجمة مأمون سعيد، دار النفائس، بيروت، الطبعة العاشرة، 1417هـ، ص 174).
ولقد رأينا فيما سبق أن سبب قيام الحرب الأهلية في الولايات المتحدة هم اليهود، وكانت كلما أرادت نار الحرب أن تطفأ صبوا عليها الزيت، وجعلوها تشتعل أكثر فأكثر، إذ نجدهم أقرضوا ولايات الجنوب لكي يجعلوهم يستمرون في الحرب مع الشمال، كما أنهم أقرضوا ولايات الشمال لكي يقووهم على ولايات الجنوب، حتى بلغت فوائد القروض 30%، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل استطاعوا اغتيال القيصر نقولا الأول الذي كان عدوا للحرب وارتقاء عملاء اليد الخفية (ديزرائيلي) في انجلترا (ونابليون الثالث) في فرنسا و (بسمارك) في ألمانيا و (مازيتي) في ايطاليا إلى سدة الزعامة شجع (جيمز وتشيليد) الثالث على محاولة الثورة الأمريكية التي اقترحها ديزرائيلي، وكذلك يستدعي تعبئة كافة اليهود، فقرر اعلان الرئاسة السرية للحكومة اليهودية العالمية، رسمها الحلف اليهودي العالمي وعين أحد عملائه اليهود وهو (أدولف كريميو) صدرا أعظم لمحفل الشرق الأعظم في فرنسا، وهو وزير شئونه الخارجية الرئيس، وقد أعادت المورننج نيوز اللندنية بيانه يهود العالم، ومما جاء فيه (إن الاتحاد الذي ننوي تأليفه ليس باتحاد فرنسي أو انجليزي أو ايرلندي أو ألماني، إنما هو يهودي عالمي، فالشعوب الأخرى مقسمة إلى قوميات إلا نحن، فلا موطن لنا دائما، لنا اخوة في الدين فقط، ولن يكون اليهودي تحت أي ظرف صديقا للمسيحي أو المسلم قبل أن تحين اللحظة التي يشع فيها نور الإيمان اليهودي، وهو الدين الوحيد المبني على العقل – على العالم، وينصر حتما بين الأمم، إنما نرغب في أن نظل يهودا فقوميتنا دين أجدادنا ولا نعرف قومية غير ذلك، إننا نعيش في أرض أجنبية وليس بمقدورنا أن نهتم بمصالح أقطار غريبة عنا).
وينبغي أن تنتشر التعاليم اليهودية في العالم بأجمعه، وكيفما قادنا القدر وبالرغم من تشتت شملنا في جميع أنحاء الأرض يجب أن نعتبر أنفسنا العنصر المجتبى، فإذا ما اعتبرنا إيمان أجدادنا وطنيتنا الوحيدة وإذا ما حافظنا على الرغم من الجنسيات المتعددة التي نحملها على الشعور الدائم بأننا أمة واحدة، وإذا ما آمنا بأن اليهود أمة تمثل حقيقة دينية وسياسية فقط وإذا ما اقتنعتم بهذا يا يهود العالم، فعليكم أن تصغوا إلى هذا النداء، وبرهنوا على إيمانكم به وموافقتكم عليه، إذ هدفنا عظيم ومقدس ونجاحه مؤكد).
والكاثوليكية عدونا الدائم مطروحة أرضا، وإصابة زعامتها مميتة، والشبكة التي ألقاها اليهود على الأرض تتسع وتنتشر يوميا، لقد حان وقت جعل بيت المقدس مكان عبادة لكل الأمم والشعوب، وسترتفع راية التوحيد اليهودي خفاقة في أكثر الشواطئ بعدا، فلننتفع من كل الظروف، قدراتنا عظيمة، فتعلموا استخدامها من أجل هدفنا، مما تخافون؟ اليوم الذي يمتلك فيه أبناء إسرائيل كل تراث العالم وموارده ليس ببعيد). (المورنج بوست اللندنية، سبتمبر 1920).
من هنا ندرك أن اليهودي لن يكون في يوم من الأيام صديقا للمسلم أو المسيحي، وهذا الكلام أوجهه إلى عقلاء أمريكا الذين تهمهم مصلحة بلادهم ومستقبل أبنائهم.
إن اليهود هم الذين يكيدون للمسيحية والإسلام فهم الذين أوقدوا نار الحرب الأهلية في أمريكا، وهم الذين قتلوا (ابراهام لنكلن) زعيم أمريكا وبطلها القومي، ويجب على الأمة الأمريكية العظيمة ألا تنسى إذا أرادت عن صدق أن تمنع حربا تريد الصهيونية أن تشعلها في الشرق الأوسط تكون آثارها وخيمة على الولايات المتحدة وعلى اقتصادها وعلى مصالحها في جميع أنحاء العالم فإنها سوف تزهق الألوف من الأنفس من المسلمين والمسيحيين، إذ إن الصهيونية تريد بيد خفية دخول أمريكا في حروب من أجل خدمة إسرائيل، ولا فائدة منها للولايات المتحدة إلا تدمير اقتصادها، فكما ذكرت سابقا إنهم هم مدبروا أحداث الحادي عشر من سبتمبر من أجل جر الولايات المتحدة في حروب عظيمة تخدم إسرائيل واليهود في جميع أنحاء العالم، وتجنيب إسرائيل حربا مع العراق وسوريا ولبنان، واقحام الولايات المتحدة في حروب مع هذه الدول.
إن الحرب مع العراق قد كلفت الاقتصاد الأمريكي أكثر من ترليون دولار إضافة إلى ما خسرته في أفغانستان، كل ذلك سوف يجعل الاقتصاد الأمريكي في وضع حرج وسوف تستفيد مصانع الأسلحة والتي يعود معظمها إلى اليهود إضافة إلى الخسائر البشرية في الوقت الذي لم تنته فيه الحرب في أفغانستان بل أخذت تتزايد ويشتعل لهيبا ووبالا على جنود الولايات المتحدة وحلف الناتو.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد
Sami-hammad@windowslive.com



كيف تحكم أمريكا – الحلقة (89)
مما تقدم لمسنا بأن اليهود هم الذين أشعلوا نار الحرب الأهلية في الولايات المتحدة من أجل تقسيمها ومن أجل السيطرة على اقتصادها وجمع ثروات كبيرة من أبناء الشعب الأمريكي، إ ذ نجد أن الحكومة حينما أرادت الإنفاق على الحرب أصدرت سندات بقيمة 50 مليون دولار بدون فوائد حسب تشريع الكونجرس في 17 تموز 1861، وكانت هذه السندات في متناول الناس بقيمة متكافئة مع الذهب، وهنا حرك الروتشيلديون المصارف في الولايات المتحدة لتقديم قرض للرئيس ابراهام لنكولن، وكان قدره 250 مليون دولار، وحينما بدأت الحكومة في سحب القرض أفلست المصارف وتوقفت عن الدفع في كانون أول عام 1861 وبدؤوا بعملية ابتزاز (للنكولن) مهددين ومطالبين بحسم في الأوراق الحكومية مقداره 33% غير أن طلبهم رفض، وحرر مشروع قانون يسمح للحكومة بإصدار سندات بقيمة 150 مليون من الدولارات لتغطية كل دين الحكومة في الولايات المتحدة، وصدّق مجلس النواب على المشروع في 25 شباط 1862م وقابله المواطنون بارتياح تام، إلا أن الأمر لم يرق لأصحابمصارف وول ستريت، ونتيجة لذلك فقد اتخذ الروتشيلديون جميع الوسائل الشريفة والملتوية وغير الشريفة من أجل استنزاف الولايات المتحدة والسيطرة عليها، حيث أصبح (تشيف وباروخ) وشركاؤهم الحكام الفعليين، إذ نجد أن السيد (ثاديوس ستيفز) رئيس لجنة الطرق والوسائل في الولايات المتحدة حين قال في مجلس النواب كيف قبض الروتشليدون على ناحية الأمور في الولايات المتحدة موضحا ذلك بالقول (قبض عملاء البنوك في سرعة متناهية على مشروع القانون المالي وشوهوه).
وفي مجلس الشيوخ أدخل التعديل لصالح كل ديون الولايات المتحدة، وكل ما هو مستحق الدفع إلا ضرائب الاستيراد والفوائد على الدين العام، أضف إلى 150 مليون دولار المذكورة سابقا 70 مليون دولار هي ديون ماقبل الحرب.
ولذا فإن السيدة (هوبارت) حق لها أن تقول (وهذا المشروع ساهم في سلب كل أمريكي وحول ملكية هذه الأمة إلى الرأسماليين).
وحينما أعيد المشروع ثانية إلى مجلس النواب قال السيد (استنفز): (نحن على وشك إكمال مشروع احتكاري ستنتج عنه خسائر فادحة لكل طبقات الشعب إلا طبقة واحدة هي فرع الروتشيلديين في وول ستريت) ومر مشروع القانون.
ونتيجة لذلك فلقد استطاع الرتشيلديون تملك 80% من ذهب البلاد، وبهذا استطاعوا أن يحتكروا الذهب، ونتيجة للقانون السالف الذكر أن على المستوردين أن يذهبوا إلى وول ستريت لشراء الذهب كي يدفعوا الضرائب عن بضائعهم، ولأصحاب وول ستريت السلطة في تحديد السعر الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر الذهب ارتفاعا كبيرا، وأضحى الذهب الذي شترى في وول ستريت لدفع ضرائب الاستيراد يمثل دخل الدولة الأساسي لكي تقوم بدفعه مرة أخرى لأصحاب وول ستريت نفسه مقابل فائدة الدين القومي كي يباع مرة أخرى، وبهذا فإننا نجد أن اليهود احتكروا الذهب كله أثناء الحرب مكونين ثروة طائلة من دماء الشعب الأمريكي ودموعه، وبعد انتهاء الحرب ووجدت الحكومة نفسها مدينة في لندن وفي وول ستريت بملايين عديدة لأناس لم يخوضوا معركة واحدة، ولم يصنعوا لباسا عسكريا، ولم يمدوا الجيش برطل خبز واحد، إذ هم رجاء غير شرفاء، ولم يقوموا بعمل شريف مرة واحدة في حياتهم، وإن الملايين التي اكتسبوها من عرق العمال الأمريكيين ودموعهم ذهبت إلى أرصدة هؤلاء الناس.
فهم الذين أوقدوا نار الحر وفرضوها على الشعب الأمريكي، وهي عملية غش كبيرة، كان مدبروها الرأسماليون اليهود الأوربيون ونفذه وضمنه في القانون الأمريكي شيوخ أمريكيون من مأجوري أولئك الرأسماليين أو أنهم عملاء جهلاء).
وهكذا نرى أن التاريخ يعيد نفسه بأ، الصهيونية الأمريكية ومن ورائها الصهيونية العالمية هي التي تريد أن توجج نار الحرب لكي تستدين الحكومة الفدرالية من بنوكهم، وتشتري السلاح من شركائهم، وهم كما يقول المثل العربي (كالمنشار داخل يأكل وهو خارج يأكل) من أجل ثرائهم وتنفيذ مآربهم في العالم. ومن هنا يجب على الشعب الأمريكي أن يكون حذرا وأن لا يصدر ثروات بلاده في حروب لا فائدة منها للشعب الأمريكي.
وهنا أود أن أشير إلى أن سبب اغتيال الرئيس (ابراهام لنكولن) بأنه كان حاد الذكاء، واستطاع أ، يكشف مؤامراتهم وأيديهم الخفية، إذ في بادئ الأمر لم يزعجهم ترشيحه لأنهم كانوا يظنون أنهم يستطيعون السيطرة عليه، ولكنه حينما عرف أن الخطر الأكبر على الولايات المتحدة هم الممولون اليهود، إذ أخذ يراب أعمالهم وأياديهم الخفية، حيث بدأ بتقليم أظافر أصحاب البنوك، إذ أنشأ نظاما يسمح للدولة بالاقتراض من الناس مباشرة دون وسطاء، وحصل من الكونغرس على حق الاستدانة من الشعب، ببيع أسهم الدولة له مباشرة، ومن هنا فقد تجنب الدولة مؤامرات الممولين الأجانب الذين فهموا أن حكومة الولايات المتحدة بهذه الطريقة قد تجنبت إشراكهم، لذا قرروا اغتيال الرئيس (ابراهام لنكولن) وليس أسهل من أن يجبروا أحد المتعصبين لتنفيذ المهمة. (راجع: حكومات العالم الخفية. مرجع سابق).
إن بنجامين فرنكلين لم يخطئ وقد وصف اليهود وصفا دقيقا، إلا أن المدة التي حددها وقدرها مائتي سنة ليتم سيطرتهم على الولايات المتحدة كانت أطول من المهلة التي حددها اليهود لأنفسهم، إذ لم تمر مائة سنة حتى استطاع اليهود تكوين قوة مالية أوجدت حكومة خفية تستطيع تخريج رجال ليتولوا مناصب لتصنع الأحداث في العالم الجديد.
وقد توفي فرانكلين سنة 1890 ولم يستطع أن يحقق إصدار نص دستوري يتم بموجبه حماية الولايات المتحدة الأمريكية من خطر المفسدين في الأرض، وبعد وفاته مباشرة استطاع اليهود أن يوصلوا (هاملتون) إلى منصب وزير المالية الذي استطاع الحصول على موافقة الحكومة بأن تمنح مصرف (بنك أوف أمريكا) بإصدار النقد، وبهذا فإن الشعب الأمريكي وقع ضحية الهيمنة المالية اليهودية.
ولقد صدر إثر هذا القرار ردود فعل غاضبة من قبل عدد من القادة الأمريكيين الكبار رافضة إعطاء حق إصدار النقد إلى هيئات وأشخاص غير حكوميين، إذ إن الدستور أسند هذا الحق إلى الكونجرس (غازي محمد فريح: النشاط السري اليهودي).
وحينما نرجع إلى الحرب الأهلية نجد أنه لولا التمويل اليهودي بإقراض الطرفين المتحاربين لانتهت الحرب في أشهر محدودة، غذ أقرض اليهود القوات الجنوبية، وأقرضوا أيضا نابليون الثالث 201 مليون فرنك، وفي نفس الوقت قدموا قروضا إلى الولايات المتحدة الشمالية بفائدة مرتفعة بلغت 28% وكان القرض تلو القرض يقدم للطرفين حتى تستمر نار الحرب مشتعلة، وتسيل أنهر من دماء الطرفين، ويتم الأطفال وترمل النساء من أجل أن يحصلوا على أرباح طائلة من وراء ذلك.
ولو تتبعنا أسباب الحروب في التاريخ الحديث لوجدناها جميعها كان وراءها اليهود، كما هو حاصل اليوم، وحينما نرجع إلى الحرب الأهلية في الولايات المتحدة نجد أن قيصر روسيا اسكندر الثاني هو الذي قدم المساعدات إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لإبطال مؤامرة أساطين المال اليهودي على أثرها تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة، وكان ذلك في 6 حزيران سنة 1865 وفي هذه السنة كما أسلفت سابقا تم اغتيال الرئيس الأمريكي (لينكولن) إذ اغتيل على يد اليهودي (جون ويلكس بوث) في مسرح فورد، وقد حرب الجاني إلا أنه بعد مطاردة كبيرة في فرجينيا ألقي القبض عليه، وقد أصيب بجروح قاتلة من جراء إطلاق النار عليه من أحد الرجال المطاردين، فيما يروي آخرون بأنه قام بإطلاق النار على نفسه، وقد ظهر أ، عملية الاغتيال كانت نتيجة مؤامرة مدبرة.
وبما أن التدخل الروسي قد ساعد حكومة الولايات المتحدة على إفشال خطة تقسيم الولايات المتحدة، فقد علم قادة الحكومة اليهودية العالمية أن أي تقارب بين روسيا وأمريكا من شأنه أن يفسد المخططات اليهودية السرية في العالم، وكان ذلك من أهم الأسباب التي دعت إلى دعم الثورة البلشفية في روسيا والقضاء على الحكم القيصري وبث روح الفرقة والنزاع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقا.
وحينما نرجع إلى تشريع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي نجده يرجع تأسيسه إلى (واربورج) وكان ذلك في سنة 1913م، وقد وضع النظام الاقتصادي الأمريكي والاقتصاد الأوربي تحت سيطرة أصحاب المصارف العالميين، إذ مكنهم من المساهمة القوية في تفجير الحرب العالمية الأولى، ثم تلاها الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917م.
وقد بلغت أرباحهم من جراء ذلك أكثر من 23 مليار دولار حتى تاريخ 29/5/1939م، وقيمة صفقاتهم المالية خلال الحرب العالمية الثانية قد زادت أرباحها عن أربعين مليار دولار.
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس (فرنكلين روزفلت) وهو يهودي الأصل يرجع أساسا من أسبانيا، إذ هاجرت أسرته في سنة 1620 حيث شردت في أوربا أولا ثم بعدها هاجرت إلى أمريكا، أما زوجته فكانت يهودية أيضا وتدعى (سارة دولاتو) كانت تعمل بكل قوتها في صالح اليهود في الولايات المتحدة، كما أحاط نفسه بمستشارين يهود منهم الثري اليهودي (برنادر باروخ) الذي كان يطلق عليه قنصل يهودا في أمريكا، ومرة وصف نفسه قائلا: انظروا إلى دزرائيلي الولايات المتحدة.
وفي النصف الأول من هذا القرن استطاع اليهود أن يسيطروا على نسبة كبيرة من الاقتصاد الأمريكي متعاونين في ذلك مع اليهود خارج الولايات المتحدة، إذ أضحت كثير من الصناعات في أيديهم مثل السينما والسكر، والتبغ، واستطاعوا السيطرة على 50% من صناعة اللحوم المعلبة ونيفاً وستين في المائة من صناعات الأحذية، وعلى معظم صناعات الأدوات الموسيقية والمجوهرات والقطن والحبوب والزيوت والفولاذ والصحف والمجلات، وصناعة الخمور وتوزيع الأنباء ومنع القروض القومية منها والدولية.
وما أن أتى عام 1965 إلا والسيطرة اليهودية أخذت قبضتها تتزايد، ذلك لأن الإحصاءات تشير إلى وجود ستة ملايين يهودي في الولايات المتحدة الأمريكية 40% منهم في ولاية نيويورك، وقد بلغت مداخلهم السنوية في تلك الفترة نسبة تتجاوز الضعفين، وربما قد تصل إلى خمسة أضعاف الدخل السنوي لـ 44 % من مجموع السكان الأمريكيين، وبالطبع فإن نفوذهم قد تضاعف في السيطرة على الأمور أكثر مما كان عليه الوضع في أوائل القرن الماضي، إ ذنجد (هنري غور) يعبر عن ذلك بقوله (إن الحكومة اليهودية في نيويورك تؤلف الجزء الأساسي في الحكومة اليهودية للولايات المتحدة).
فإذا كان الوضع والحالة في عام 1965 فكيف الحال اليوم؟ بالطبع إن السيطرة اليهودية على الاقتصاد الأمريكي قد زادت كثيرا، إذ استطاعوا تملك كثيرا من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، وكما ذكرت سابقا أن كثيرا منهم احتلوا مناصب قيادية في البيت الأبيض وفي البنتاجون في وزارة الخارجية والداخلية وفي مناصب حساسة كبيرة في الدوائر الحكومية الأمريكية، الأمر الذي مكنهم من الضغط على الحكومة في توجيه قراراتها لصالح إسرائيل والجماعات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية.
فالجماعات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية أخذ يتزايد ضغطا على السياسة الخارجية خاصة في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، و ذلك من أجل إعلان قيام دولة إسرائيل في فلسطين، إذ نجد أن الرئيس الأمريكي (هاري. س ترومان) أعلن سنة 1947 عن عدم قبوله إنشاء دولة يهودية في فلسطين، فما كان من اليهود إلا أن كثفوا جهودهم وذلك بأن نظموا حملة دعائية كبيرة (عن محرقة اليهود) على يد النازية، وذلك من أجل كسب عطف الشعب الأمريكي وبالتالي تأييده على إنشاء وطن قومي يهودي.
وحينما بقي (ترومان) مصرا على موقفه إذ بالتحذير ينطلق بشكل مبطن، وكان ذلك على هيئة برقية وصلت إليه من يهود نيوجرسي جاء فيها  (سياستك إزاء فلسطين تكلفك التأييد الذي أوليناك) (بول فندلي: من يجرؤ على الكلام، ص 197).
ولما كانت الانتخابات على الأبواب فإن (ترومان) قد خالف آراء مستشاريه الدبلوماسيين والعسكريين وأخذ بنصيحة (ادجاكسون) فاعترف بدولة إسرائيل حينما أعلن قيامها عام 1948 متجاهلا اعتراض وزير خارجيته (جورج س. مارشال) ونتيجة لذلك فقد كافأه اليهود بأن أعطوه 75% من أصواتهم.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد

كيف تحكم أمريكا – الحلقة (90)
تعرفنا في الحلقة الماضية أن رئيس الولايات المتحدة (ترومان) حينا رفض الاعتراف بدويلة إسرائيل هددها الصهاينة بأن يعملوا على عدم فوزه في الانتخابات والتي كانت على الأبواب، الأمر الذي جعله يستجيب لرغبتهم ضاربا عرض الحائط رأي مستشاريه ووزير خارجيته وأخذ بنصيحة (ادجاكسون) الأمر الذي ضمن له الفوز بفارق بسيط، كما زار كبير حاخامي إسرائيل البيت الأبيض سنة 1948م شاكرا ومقدرا لترومان حيث قال له: (إن الله وضعك في رحم أمك لتولد على يديك اسرائيل من جديد بعد ألفي عام) (بول فندلي: من يجرؤ على الكلام، ص 198).
وفي عهد الرئيس (ادوايت د. ايزنهاور) نجد أن الأمور قد تغيرت لأنه هو الرئيس الوحيد بعد (ابراهام لنكولن) الأمر الذي استطاع الصمود أمام ضغوط الجماعات اليهودية، إذ أوقف المساعدات على إسرائيل، وأجبرها في مناسبات ثلاث على أن تتخلى عن سياسات كانت قد أعلنتها ووقفت إزاء تنفيذها بكل ما أوتيت من قوة، إذ في المرة الأولى كانت سنة 1953 حينما بدأت إسرائيل في تنفيذ مشروع تحويل مياه نهر الأردن وإزاء موقف الريس (ايزنهاور) ما كان من إسرائيل إلا أن توقف المشروع.
وعندما أغارت إسرائيل مع فرنسا وبريطانيا على مصر في عام 1956 إذ رفضت الانسحاب من الأراضي المصرية التي احتلتها، وما كان لها إلا أ، ترضخ لقرار الرئيس (ايزنهاور) فانسحبت إلى داخل فلسطين المحتلة. المرجع السابق.
وعندما وصل الرئيس (لندن جونسون) إلى سدة الرئاسة بعد اغتيال (كنيدي) نجد أن نفوذ الجماعات الصهيونية بلغ حدا كبيرا، إذ نجد أن المساعدة لإسرائيل زادت زيادة كبيرة، وفي الوقت نفسه صدرت تراخيص بتجهيز إسرائيل بجميع أنواع الأسلحة، وبهذا فإن إسرائيل تلقت جميع أنواع الدعم الأمريكي، وكان (ريتشارد  نيكسون) خليفة (لندون جونسون) إذ كان الأول هو سبب إنقاذ إسرائيل من هزيمة عسكرية محققة حينما أصدر أوامره بإقامة جسر جوي كي ينقذ الجيش الإسرائيلي من هزيمة نكراء أثناء حرب 1973م إلا أنه بعد ذلك تعجب (نيكسون) بأن إسرائيل لم تتجاوب معه من أجل عقد اتفاق شامل لتسوية شاملة في الشرق الأوسط، حينئذ أمر بوقف المساعدات حتى ترضخ إسرائيل لأوامره، ولكن أوامره لم تنفذ، ودبرت له فضيحة (وترجيت) التي وضعت نهاية لحياته السياسية، بعدها أوضح (نيكسون) في مذكراته أنه ندم بأن قدم لإسرائيل المساعدات العسكرية، وكان أولى به أن يمنع هذه المساعدات والجماعات الصهيونية تعتبر من أقوى الجماعات التي تركز اهتمامها على السياسة الخارجية الأمريكية.
الجماعات الصهيونية والانتخابات في الولايات المتحدة:
إن الجماعات الصهيونية تعمل جادة في التأثير على الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ بنفوذها المالي تمارس ضغوطها داخل الحزب الديمقراطي، إذ نجد أن الكاتب الأمريكي اليهودي (ستيفد د. ايزاكس) قال: (إن النمو الاقتصادي لليهود في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية ووعيهم السياسية المتنامي قد كان له بالغ الأثر في تغيير الحزب الديمقراطي، إذ ان التبرعات اليهودية للحزب كان لها أثر كبير من أي أموال أخرى، وهذا لا يعني أن الجماعات الصهيونية لا تتبرع للحزب الجمهوري، ولكن تبرعات الجماعات الصهيونية تأثيرها على الحزب الديمقراطي أكثر، لأن الحزب الجمهوري له موارد مالية ثابتة، إذ إنه يسيطر على معظم الصناعات.
والآن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يوظف الصهاينة أموالهم في الحملات الانتخابية، ونجد أن (ايزاكس) يجيب على هذا السؤال بقوله: (ليستفيدوا منها داخليا وخارجيا، داخليا من أجل الحصول على عقود وتعهدات حكومية ومضاربات، أما خارجيا فإنه لقاء الحصول على تعهدات بتأييد إسرائيل ودعمها.
من هنا ندرك كيف أن الصهاينة يعملون في الخفاء، ويعملون كجماعة واحدة، فإن لهم نفوذ قوي في معظم دول أوربا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن تاركون لهم الحبل على الغارب، ولم نحاول أن نوحد جهودنا ونعمل جميعا من خلال رابطة العالم الإسلامي لنواجه التيارات الصهيونية التي تعمل في معظم دول العالم، وأضرب لذلك مثلا أ، أحد الصهاينة فتح في لندن مكانا للرقص والغناء والبغاء أطلق عليه اسم مكة، كما قامت فرقة الروك البريطانية المعروفة بتأليف أغنية عنوانها (اقتلوا العرب Killing the Arab حيث قامت شركة (اليكترا) بتوزيعها في شتى أنحاء العالم، وقد قامت بتوزيع أ:ثر من 350 ألف نسخة.
إضافة إلى أن مئات من الإذاعات ومحطات التلفزة العامة والخاصة قد أذاعتها على الساحة الأمريكية والأوربية واستراليا وجنوب افريقيا، بل وصلت إلى جميع القارات الست في العالم.
كما قامت صحيفة الصن Sun البريطانية والتي تعود ملكيتها إلى المليونير اليهودي (مردوخ) إضافة إلى ملكيته لعشرات الصحف العالمية ومحطات تلفزة وإذاعة، قد قامت الصحيفة بتصوير العرب في رسم ساخر بأنهم خنازير، ولما احتج أحد البريطانيين على الطريقة المبتذلة التي لجأت غليها صحيفة الصن قامت الصحيفة بتصوير الخنازير في رسم ساخر وهي تحتج متظاهرة رافضة تشبيهها بالعرب الذي هم أحط كثيرا من الخنازير، وللأسف الشديد وكأنه لا يوجد عرب في الدنيا إذ لم نجد أي ردة فعل تجاه هذه الإهانات.
وكذلك عندما وجه (تشرشل) أهانة للعرب في البرلمان البريطاني إبان مناقشة دارت بينه وبين بعض أعضاء البرلمان حينما قالوا له: (أنت سوف تؤلب العرب ضدنا حينما تساعد اليهود في توطينهم في فلسطين) عندها قال قولته المشهورة (إن العرب مثل الكلب كلما رفسته بقدمك قام يلعق حذاءك).
في الوقت الذي نجد أن اليهود لا يتركون أحدا يفضح أمرهم ولا يوجه إليهم إهانات واضرب لذلك مثلا بسيطا وهو أن أحد كتاب جريدة الأهرام كتب مقالا في الجريدة ذاكرا حادثة تاريخية معروفة وقد رصدت أحداثها في محكمة دمشق وهذه الحادثة وقعت في خلال الفترة مابين فبراير وسبتمبر 1840، غذ تناقلت الأخبار بين الناس في الشام ومصر والعواصم الأوربية وقائع الجريمة التي ارتكبها عدد من اليهود في حارة اليهود في مدينة دمشق، إذا استطاعوا القبض على قسيس يسوعي ايطالي الأصل فرنسي الجنسية يطلق عليه الأب توما الكبوشي ثم قتلوه هو وخادمه، وبعد التحقيقات اتضح أن عشرة من اليهود هم الذين قاموا بتنفيذ الجريمة يدفعهم ثلاثة حاخامات، وقد أخذ التحقيق بإشراف (شريف باشا) عدة أشهر الذي كان والي (محمد علي) في الشام وقد اشترك في التحقيق قناصل ايطاليا وفرنسا وبريطانيا، وقد أقر اليهود العشرة بوقائع الجريمة حيث ذكروا تفاصيلها إذ قاموا بتعذيب الأب توما ثم ذبحوه وأخذوا دماءه ليعضوا بها الفطير المقدس وذلك وفقا لتعاليم الحاخامات السرية التي توصي بصفة عشية عيد الفصح اليهودي، وقد أخفوا الجثة وذلك بعد أن قطعوها إربا إربا، وحطموا العظام والجمجمة وألقوا بها في مجاري المياه (راجع: نجيب الكيلاني: دم لفطير صهيون).
وقد روى الكاتب هذه القصة لكي يربط بها تاريخ اليهود وصفتهم وتعاليم دينهم بما يجري اليوم في فلسطين من قتل للأطفال والشباب والشيوخ وتدمير للمنازل ونهب وسلب وهو لم يفتر أو يكذب أو يلفق هذه القصة، فقد قام الصهاينة في فرنسا برفع قضية عليه، وقامت المحكمة الفرنسية بتحويل القضية إلى قضاء مصر لاستجوابه.
هذا مثل بسيط يرينا كيف أن اليهود يمارسون الارهاب بجميع أنواعه، ولا يسكتون على شيء يمسهم لأنهم في إقامة دعواهم هذه يريدون إخافة الكتّاب الأحرار حتى لا يتجرأ ويفضح معتقداتهم ودياناتهم التي يصرحون فيها بالعداء للمسيحية قبل الإسلام، في الوقت الذي نحن لا ندافع عن أنفسنا إطلاقا.
إن المعركة أصبحت معركة مصير، فها هم اليوم يلفقون تهما ضدنا ونتعرض لقضية ابتزاز لم ير التاريخ مثلها، ويريدون الاستيلاء على منابع النفط لدينا وعلى أموال رجال الأعمال السعوديين المودعة لدى بنوكهم، ونحن نقول: إن هذه زوبعة في فنجان ونستهين بذلك، فالواجب علينا نحن كأمة إسلامية أن نتحد ونخطط من الآن للدفاع عن مقدساتنا وديارنا وأوطاننا، وهذا ما يفرضه الإلام علينا، لا أن نتقاعس أمام الصهاينة الذين خططوا منذ زمن الاستيلاء على الشرق الأوسط، وها هم اليوم يريدون تنفيذ ذلك متخذين من قوة الولايات المتحدة الأمريكية وسيلة لتنفيذ مأربهم، وللأسف الشديد فإن كثيرا من الجماهير الأمريكية لا تدرك ذلك وذلك نتيجة للإعلام الصهيوني المسيطر الذي يغير الحقائق ويوجه الرأي العام حسب أهوائه وميوله.
وأنا حين أذكر الحوادث التاريخية السابقة كي نلم بكيفية عملهم وتخطيطهم من أ< لبسط نفوذهم في جميع دول العالم العظمى والاستيلاء على ثروات العالم والسيطرة عليه بواسطة حكومة خفية منتشرة في جميع أنحاء العالم، ولا أخالني مخطئا إذا قلت أن مقرها اليوم في واشنطن، لذا أرى أنه لزاما علينا ونحن أمة مسلمة أن نواجه اليهود ومتحدين.
رأينا كيف أن الأموال اليهودية سيطرت على اقتصاد معظم دول العالم، وللأسف الشديد يضع أثرياء العالم الإسلامي أموالهم في بنوك اليهود من أ< لتقويتهم في محاربتنا، فبدلا من أن يصنع أثرياء العالم الإسلامي مدخراتهم لدى اليهود عليهم أن يقوموا بتأسيس بنوك يديرونها بأنفسهم ويكونون هم رؤساء مجالس إدارتها، وراسمين سياستها ولنكثر بنوكا إسلامية مثلما فعل الشيخ صالح كامل، إذ قام بتأسيس بنك (دلة البركة) وفتح له فروعا في عدد من دول العالم، وعلى حكومات العالم الإسلامي دعم هذه البنوك حتى تكون لها قاعدة قوية تستطيع أن تلعب دورا مهما وأن تقف أمام البنوك اليهودية الصهيونية لتفسد عليها خططها ضد الدول الإسلامية.
وأن تمد الدول الإسلامية رابطة العالم الإسلامي بالأموال الكافية حتى تتمكن من تأسيس صحف ومجلات في جميع أنحاء العالم خاصة في أمريكا وأوربا، وكذلك محطات تلفزيونية وتسند إدارتها العليا إلى الجاليات المسلمة في تلك المناطق خاصة وأن لدى الجاليات المسلمة كفاءات ممتازة تستطيع إدارتها بكل جدارة وأن يطلق لهم الحرية الكاملة في إدارتها دون التدخل فيها، وتبقى الأجهزة الإدارية كما هو عليه الوضع قبل الشراء وسوف تكون بإذن الله فاضحة لخطط الصهاينة وشارحة للقضايا الإسلامية والعربية، وأن تمد المنظمات الإسلامية بأمريكا بأموال كي تتمكن هذه المنظمات بالتبرع للحملات الانتخابية وتستطيع الحد من النفوذ الصهيوني حتى يكون هناك توازن في السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط ونستطيع أن نحمي مقدساتنا وأوطاننا من أطماع الصهاينة، فنحن إذا كسبنا حياد الحكومات الأمريكية والغربية فإننا سوف نكون نحن الرابحين وأن الصهاينة هم الخاسرون بإذن الله.
وأيضا أن نمد المنظمات الإسلامية في دول أمريكا وأوربا من أجل إقامة دعاوى على كل من يتعدى على العرب مثل ما ذكرته سابقا من أمثله، وطلب تعويضا كبيرة على كل من يتعدى على الإسلام مثل الذي فتح مرقصا وملهى أطلق عليه اسم (مكة) وكذلك الفرقة اليت ألفت أنية (اقتلوا العرب) حتى لا يتجرأ اليهود في امتهان العرب مثلما ذكرت جريدة الصن اللندنية، وبهذا فإنه لزاما علينا أن نقف موقفا صلبا أمام هذه الهجمات الصهيونية وأن يكون ذلك في عقر دارهم وبطريقة علمية كي توضح صورة الإسلام الحقيقية وأن يعرف المجتمع الأمريكية والأوربية حقيقة الإسلام خاصة وأن التلفزة الصهيونية في الولايات المتحدة تقدم الإسلام على أنه دين عنف ويختارون جزءا من آية قرآنية ليقدموها دليلا ثم يفسرونها تفسيرا خطأ.
إن الصهاينة يخفون دينهم الذي ينص على العنف والإرهاب، فالعهد القديم والتلمود كما ذكرت سابقا وكذلك بروتوكولات حكماء صهيون تعتمد كلها على العنف والإرهاب وأن الإسلام يعتمد على العدل والتسامح، ويكفي أن تحية الإسلام هي السلام عليكم، لا الحرب والإرهاب.
إن اليهود استطاعوا أ، يكون لهم نفوذ في أمريكا وأوربا بواسطة أموالهم ونحن ولله الحمد لدينا ثروات هائلة يجب أن نوجهها الوجهة الصحيحة وأن نستغل أموالنا الاستغلال المطلوب وأصبح لزاما علينا أن نراجع سياستنا المالية والتجارية وعلاقتنا بالشعوب الأمريكية والأوربية التي تقع سيطرة الإعلام الصهيوني وأن نعمل بصفة جماعية كمسلمين وعرب.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد



ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر