الخميس، 17 نوفمبر 2011

كيف تحكم امريكا الحلقة (100)


كيف تحكم أمريكا (100)

تعرضنا فيما سبق كيف وأن السيدة مكيني كنت لها مواقف متفرقة ضد اللوبي اليهودي وكما هو معلوم لدينا أن أمثال هؤلاء الأبطال حينما يقفون في وجه الباطل ومع مصلحة بلادهم فتكون مكافئتهم إخراجهم من عضوية الكونجرس ونتيجة لضغط اللوبي  الصهيوني فإن حزبها الديمقراطي أبى وأن ترشح نفسها في الانتخابات القادمة وهل محلها سيدة لا خبرة لها
، وقد صوت الحزب بترشيح هذه السيدة وتدعى (دينيس ماجيت) وأقصى الحزب السيدة (سينثيا مكين) وقد سألها الأستاذ أحمد منصور قائلاً : كيف نجح اللوبي الصهيوني في إقصائك عن الانتخابات القادمة في دائرتك؟
فردت السيدة مكين قائلة : يمكن أن أجيب عنك بكلمة واحدة ففي الولايات المتحدة يحتاج المرء إلى كميات هائلة من المال لكي يترشح ويخوض الحملات الانتخابية، وعندما نتحدث عن حملات انتخابات الكونجرس فإن الأموال تبلغ الملايين من الدولارات ، وهذا ما حدث في سباق الترشح ، فقد أحاطت بنا ظروف مؤسفة حيث قامت لجنة (الايباك) وبشكل علني وواضح في تقارير نشرتها الصحف نسبت إلي مجموعة من الأقوال حسب زعمهم وأعلنت  بشكل صريح  أن ايباك تستهدفني من أجل هزيمتي ، وكما يعلم مشاهديكم أنه بمجرد أن يصبح المرء هدفاً فإن ذلك يعني إنفاق كميات هائلة من المال للحملة الانتخابية ومن خلال التنسيق والتعاون مع مجموعات الجمهوريين اليمينية الراديكالية وقلة التأثير من الديمقراطيين أو الحزب الديمقراطي المؤسس ، استطاعوا أن يغيروا تصويتهم في الانتخابات الأولية ، عشرات الآلاف منهم ونحن نقدر أن ما يقرب من 40 ألفاً من الناخبين غيروا نهجهم في التصويت / فكيف إذاً أن تكون هناك انتخابات منصفة ،  فهذا ما حصل و (ايباك) أعلنت أنهم يستهدفونني وحملتي الانتخابية لكي يلحقوا بي الهزيمة.
ثم تساءل الأستاذ أحمد  منصور قائلاً: في عددها الصادر في الحادي عشر من أبريل الماضي ذكرت صحيفة (USAtoday) الأمريكية أن عدد الأعضاء اليهود في مجلس الشيوخ الأمريكي هم 10أعضاء من بين 100عضو هم أعضاء المجلس ، أما عدد الأعضاء اليهود في مجلس النواب فهم 27عضواً من بين 435 عضوا أي حوالي 6% فقط من عدد الأعضاء ، كثيرون يتساءلون : كيف يتحكم 37 عضواً يهوديا في 535 عضواً هم كل أعضاء الكونجرس ، بل وفي مصير الولايات المتحدة كلها؟
فردت السيدة مكيني قائلة : هناك مقالاً مثيراً للاهتمام ظهر في الصحف وتناقلته وكالات الأنباء حول تناقص أعداد السكان اليهود في الولايات المتحدة ولعدة أسباب فإن السكان اليهود يتناقصون عدداً وهذا مدعاة للقلق وهم يطلقون صفارات الإنذار ، فكيف لأناس يملكون هذا العدد الصغير ولا يمثلون إلا هذه النسبة الصغيرة أن يمارسوا كل هذا القدر من النفوذ السياسي؟ وذلك بسبب تركيز الموارد بشكل خاص لديهم والتركيز على الانتخابات السياسية كما حصل في ولاية جورجيا ، وأيضاً في (ألاباما) وألاباما هي قلب وعقل النشاط السياسي الأسود فهم أمريكيون من أصول أفريقية وهي أيضاً مركز ومعقل الدفاع عن حقوق الإنسان، وتلقت ضربة منهكة بسبب هذا الاستهداف ِ، فهم يستطيعون فعل ذلك لأن النظام السياسي للولايات المتحدة نظام مفتوح فهو ليس من الصعب بمكان ، ولكي تمارس مثل هذا الفعل ، فبإمكان أي من كان أن يفعله ، فالمسلمون في أمريكا يمكنهم أن يفعلوا ذلك وأمريكيون آخرون يمكنهم أن يفعلوا ذلك خاصة تلك المجموعات التي تمتلك القوة المالية ، لأن تركيز القدرات المالية هي التي تجني ثمار الممارسة السياسية ،و من خلال اقتران القدرة على التصويت ، والقدرة على استخدام المال يحصلون على القوة الحقيقية في  البلاد.
ثم سألها الأستاذ أحمد منصور قائلاً : طالما تحدثت عن (ألاباما) فقد نجح اللوبي الصهيوني في إسقاط (أريال هيلارد) وكلاكما من الأفارقة السود ، هل يعكس ذلك صراعاً بين السود واليهود في الولايات المتحدة؟
فردت السيدة مكين قائلة: تعلمون أنه في الولايات المتحدة الأمريكية وفي كل مدينة أمريكية هناك تحالف بين السود واليهود ، فاليهود والسود وهي منظمات موجودة ومهمة ، ومن خلال هذا التنظيم فاليهود والسود يوحدون صفوفهم ويعملون من أجل قضايا مختلفة ، اقتصادية وسياسية واجتماعية ونشاطات خيرية وما شابه ذلك ، ويتم كل ذلك بمقتضى إطار التحالف بين السود واليهود ، ولكن للأسف وليس هناك مثل هذا التحالف بين المسلمين والسود أو بين العرب والمسلمين السود مثل هذا الائتلاف الذي نجده في مختلف أنحاء الولايات المتحدة ، إذن يجب أن يحدث ,إن على الجالية الأمريكية من أصل عربي أن تتكامل وتندمج بشكل كامل في النسيج  السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعموم الولايات المتحدة واعتقد أن ذلك يمكن عمله بسهولة، فإن الإسلام هو أحد أسرع الأديان نمواً في الولايات المتحدة والكثير من الذين  يعتنقون الإسلام هم من أصول أفريقية ، إذن هناك جسر طبيعي يربط ما بين عالم الإسلام والولايات المتحدة وهو أمر ماثل أمامنا في المساجد وفي صفوف الجالية الأمريكية من أصل أفريقي ومن أصل لاتيني ، هذه الجاليات يجب أن يتم توظيفها وتركيز طاقاتها لتصبح جزءاَ اجتماعياً من الحركة الإسلامية السياسية في هذا البلد وهم مخلصون وموالون لامريكا ، هذا أمر يجب أن يحدث  لأن المسلمين الآن على الخط الأمامي يواجهون التمييز وأيضاً إجراءات عنصرية ، ونفس الاستهداف الذي حصل لي أنا سياسيا ولكنهم يقعون ضحيته في منازلهم وفي أماكن عملهم عندما يحاولون أن يتحركوا وينتقلوا من مكان لأخر ، أو من الداخل إلى الخارج أو خارج الولايات المتحدة ، وحاليا هناك في اللجنة الفرعية التي اعتبر أنا العضو الديمقراطي الأرفع مستوى فيها فقد وجهت الدعوة للأستاذ نهاد عوض أمين لجنة كير ليقدم شهادته حول تأثير عدم التسامح الديني داخل الولايات المتحدة على حياة المسلمين العاديين الذين هم أمريكيون يريدون أن يساهموا في بناء هذا البلد ، وهم مخلصون وموالون لأمريكا ولكنهم يواجهون التمييز كما تعرضت أنا له بصفتي أمريكية من أصل أفريقي لا لشيء سوى بسبب انتمائهم الديني فقط ثم سألها الأستاذ أحمد منصور قائلاً : كنت أحد الذين صوتوا ضد قرار الكونجرس بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والذي صدر الأسبوع الماضي وسبب الأذى لأكثر من مليار مسلم ، لماذا يصر أعضاء الكونجرس على إيذاء أكثر من مليار مسلم لصالح عدة ملايين من اليهود؟
فردت السيدة مكيني قائلة: يمكنني القول أنه في خاتمة المطاف لن يعني الأمر شيئاً كثيراً حول الحساسيات التي قد يشعر بها مليار و200 مليون عدد المسلمين في العالم كما اعتقد أن ما يهم  هو ما يحدث يومياً في واشنطن DC ، فهي التي تصنع السياسات التي تؤثر على مليار و 200 مليون مسلم في أنحاء العالم ، ولو كان هناك تغيير يجب أن يحدث وأن يأتي من واشنطن DC  وخلالها وليس عن طريق لقاءات خاصة مع أعضاء الإدارة الأمريكية ، فأنا أعتقد أن الكثير من الناس في بلدان أخرى يخفقون في فهم أهمية الكونجرس الأمريكي الذي يصنع السياسات والرئيس هو الذي ينفذ هذه السياسات ،إذن الكونجرس هو المكان الذي تتم فيه الحركة الفاعلة.
لدرجة أن الذين يشعرون بأنهم مقموعون و مضطهدون أو بوسيلة أخرى تنتهك حقوقهم أو يساء استخدامها نتيجة للسياسات الأمريكية  فالمكان الذي يجب أن يتوجهوا إليه هو مقر الكونجرس (Capital Hill) ويمكن أن يترجم إلى تغيير في السياسة العامة للبلاد ، وأعلم أن هناك الكثير من الشباب المنتمين للدين الإسلامي يقدمون تضحيات عظيمة اليوم ليفعلوا ذلك ، ويغيروا السياسة الأمريكية في الداخل ويغيروها أيضاً في الخارج.
ثم تساءل أحد المشاهدين قائلاً : الأ تسأل الإدارة الأمريكية نفسها لماذا تنامت الكراهية في العالم ضدها خلال فترة وجيزة؟
فردت السيدة مكيني قائلة : إنك محق تماما في قولك وللأسف ليس هناك الكثير من الناس الذين يتطلعون إلى الولايات المتحدة بنظرة الاحترام والتقدير التي كانت موجودة في وقت ما حيث كان الناس من قبل يتطلعون إلى الولايات المتحدة بنظرة احترام وتقدير ويكنون إزاءها حباً عظيماً ، لأننا ووقفنا مع حقوق الإنسان ، ومع الحرية ، ومع القيم الديمقراطية ، والآن وبشكل ما تغير كل ذلك  بل انحرف عن مساره ، والناس ينظرون إلينا كمن ينحاز إلى طرف دون الآخر  ولا ندعم قضايا حقوق الإنسان ولا ضحايا الاضطهاد ، بل مع مسببي السياسات  القمعية ، وإن هذا ليس الشيء الأول في أذهان أعضاء الكونجرس الأمريكي، ولا يأتي في أذهان الذين يرسمون السياسات في البيت الأبيض ، ما هو ماثل أمامهم في المقام الأول وهو ما يحدث في اللعبة السياسية الأمريكية داخل أمريكا  من الذين يسيطرون ومن الذي يمارس نفوذاً ولو أن هناك صورة ما ننظر إليها ملاءة بالنفوذ وملاءة بكل الأشياء التي هي جيدة وصالحة للناس الذين يريدون انتخابهم ليصنعوا السياسات ، ومن جهة أخرى ، هناك إناءاً خاوياً لا يوجد فيه سوى قيم ، وكرامة واحترام لحقوق الإنسان . وللأسف هذه ليست  السلع التي يمكن شراؤها هذه الأيام ، وليست السلع التي تغطي نفقات الإعلانات في التلفزيون والإذاعة التي تجعل من نجاح الحملات الانتخابية ممكناً  وعليه فمن ناحية أن نجد أناساًُ يشربون من الإناء الملي بالقيم وحقوق الإنسان والكرامة والحرية ، لكنهم في النهاية لو لم يملكوا ما فيه الكفاية ليحصلوا على العدد الكافي من الأصوات في يوم الانتخابات سيخسرون ، هذه هي الحقيقة في السياسة الأمريكية ، وعليه فإن أولئك  الذين يعنون ويحرصون على الكرامة وحقوق الإنسان والحرية عليهم أن يساهموا في العملية السياسية الأمريكية ليجعلوا من ذلك الإناء مليئاًَ بقدر يجعل الناس يقدمون على الشرب منه وعندها لا يتعرضون لمواجهة خطر الهزيمة فيما بعد.
ثم تساءل الأستاذ أحمد منصور قائلاً : سيدة مكيني هل لديك أية معلومات عن طبيعة المخطط الأمريكي تجاه العراق؟
فرد السيدة مكيني قائلة : أعتقد أن الكل يفهم طبيعة ما هو حاصل فيما يخص العراق ، الولايات المتحدة تقول أنها ستخوض الحرب بسبب إخفاق العراق في الانصياع لقرارات الأمم المتحدة ثم يقولون أن الحرب بسبب الحاجة إلى تغير النظام وأيضاً بسبب امتلاك العراق لأسلحة جرثومية وكيماوية ، وفيما يخص ما أتوقع حصوله أنه ستكون هناك قوات عسكرية وبريطانية في العراق وربما ستكون هناك جهود متزامنة وأخيراً سينثيا مكيني دفعت مقعدها ثمناً لمواقفها من دعم القضايا العربية وموقعها على الإنترنت لمن أراد أن  يرسل لها رسالة لتحيتها على مواقفها من القضايا العربية ودعمها [ha2600@aol.com ] بريد إلكتروني ، أملاً من كل قارئ أن يحيها على مواقفها والتي دفعت اللوبي الصهيوني إلى أن يتكاتف ضدها ويمنعها من الترشح في الانتخابات نائبة عن الديمقراطيين بعد عشر سنوات قضتها عضوه في الكونجرس الأمريكي.
كما مر بنا سابقاً أقول أنا الكاتب نطالب بعدم شن الحرب على  العراق ولكن لا حياة لمن تنادي ، وقد وقعت بالفعل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن الظلم الفادح الواقع علينا نحن الشعوب العربية والإسلامية ما هو إلا نتيجة للديمقراطيات الغربية التي من خلالها استطاع اليهود السيطرة على تلك الحكومات ، ولقد شرحت ذلك تفصيلياً فيما مضى  من صفحات خاصة عن الولايات المتحدة ، ولا أريد أن أكرر ذلك ، وكل ما أرنو إليه ، هو أن يفيق مثقفو العالم العربي في دولهم الذين يجتهدون في تطبيق الديمقراطيات الحديثة  أن يراعوا عدم التدخل الخارجي في أحزابهم السياسية وأن يسنوا في قوانينهم بالحظر على أي حزب يستمد تمويله من الخارج من أي جهة كانت خاصة الولايات المتحدة والدول الغربية أو أي دولة أجنبية وأي حزب يثبت اتصاله  بالدول الغربية يجب إغفاله حتى نضمن عدم تدخل الصهيونية في ديمقراطيتنا. ومصلحة الشعوب الإسلامية هي الرجوع إلى الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ، سواء أكانت إدارية أو نظم حكم أو قوانين دستورية ، كلها يجب أن تكون مستقاة من الشريعة الإسلامية ، وحينما طبقناها تطبيقاً دقيقاً فتحنا معظم دول العالم ، وحققنا العدالة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، وكذلك حرية العقيدة وحرية الفكر وحرية الذات وحرية العلم وحرية التنقل ، وحقوق الإنسان وعلمناها العالم أجمع وهذا ما سوف أثبته في مقالات لاحقة بعد الانتهاء من هذه السلسة بإذن الله تعالى والله ولي التوفيق.

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر