السبت، 12 نوفمبر 2011

كيف تحكم امريكا الحلقة ( 96)

كيف تحكم أمريكا(96

رأينا في الحلقة الماضية كيف وأن أي انتقادات  للوبي الإسرائيلي تعد من المحرمات في الولايات المتحدة حتى أضحى كل من يريد أن ينتقد أو يصحح السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط يعد من المنبوذين ويلاقي هجوماً عنيفاً من وسائل الإعلام المختلفة ويركز الهجوم على الأشخاص أنفسهم بتلفيق التهم في سلوكهم وشخصياتهم لا في ما يطرحونه من أفكار فإن كان عضو في الكونغرس عملوا على إزاحته وإذا كان عضو تدريس في جامعة ما حرضوا عليه جامعته حتى تتنصل من الدراسة التي تبنتها الجامعة

، حتى أضحى انتقاد إسرائيل من المحرمات في الولايات المتحدة وغرب أوروبا وأضحت الحرية التي يتشدقون بها وعلى الأخص حرية الرأي لا قيمة لها أمام انتقادهم لدولة إسرائيل أو اللوبيات اليهودية ، ولكن أضحت الحرية لديهم تعديهم على الرسل والأنبياء ، إذ نجدهم يتهجمون على أنبياء الله ويتهمونهم زورا وعدواناً بما لا يليق أن يوصفوا به متبجحين في ذلك بأن لديهم حرية للرأي ولا يمكن كبح هذه الحرية ولكن عندما يكون الانتقاد لإسرائيل أو اللوبيات اليهودية  أو الكلام عن المحرقة فيكون من المحرمات حتى أنه في الآونة الأخيرة تجرؤا في تونس على المساس بالذات الإلهية حيث عرضوا فيلم باسم (لا لربي ولا لسيدي)  وقد تشدقت مخرجة الفيلم في التلفزيون التونسي بأن حرية الرأي تسمح لهم بذلك وهذا في نظري ليست بحرية وإنما كفر وإلحاد لأن الحرية لها حدود ، وحينما تأتي بالمساس بالذات الإلهية تعتبر من المحرمات التي يجب عدم المساس بها، فالذات الإلهية والأنبياء يجب احترامهم وعدم التعرض لهم ، فإذا كان المساس باللوبيات اليهودية وانتقاد دولة إسرائيل يعتبر من المحرمات والخطوط الحمراء في الولايات المتحدة ودول أوروبا فمن باب أولى التعرض للذات الإلهية والأنبياء جميعهم دون استثناء يجب أن يكون من المحرمات في جميع قوانين العالم بأثره ، وعلينا أن نعمل جاهدين في هيئة الأمم والمتحدة على إصدار قرارا يلزم دول العالم بأن تضع في دساتيرها مواد تنص على التحريم بالمساس للذات الإلهية والأنبياء بالنقد وبالتجريح فإن لم نستطيع ذلك فعلينا أن نعمل عن طريق منظمة العالم الإسلامي بأن نلزم جميع الدول الإسلامية بأن تضع في دساتيرها تحريم التعرض للذات الإلهية والأنبياء و من يفعل ذلك يتعرض لأشد العقوبات، وإلا أضحت هذه الحرية عبارة عن همجية  لا حرية ، بل إن الذي يتعدى على الأنبياء والرسل هم الماسونيين ، وقد شرحت ذلك في مقالات سابقة كيف وأن الماسونية هم الذين شنوا حرباً على الذات الإلهية ، فهم أساس الكفر والإلحاد في العالم وهم إرهابيوا العالم ، والدليل على ذلك ما شهد به  السناتور السابق (ديفيد ديوك) وغيره من أحرار الولايات المتحدة مثل (بول فندلي) وغيره سوف نتطرق إلى شهاداتهم في مقالات لاحقة بإذنه تعالى .

كما أن الأحداث التي نواجهها اليوم مثل حصار غزة ومنع أسطول الحرية الثاني من إبحار سفنه من اليونان إلى غزة وهي تحمل مساعدات  إنسانية من مواد طبية وغذائية وغيرها من الضروريات ، فهل حصار مليون ونصف نفس يعد مثالاُ للحرية التي يتشدقون بها؟ فهل أضحت المواد الغذائية والطبية محظورة على سكان قطاع غزة؟ كذلك ما قامت بها بريطانيا باعتقال الشيخ رائد صلاح بعد دخوله البلاد بصورة نظامية وجل ذنبه بأنه يدافع عن قضية بلاده فلسطين وعلى الأخص تهويد القدس فالإرهاب اليهودي قد عم معظم بلاد العالم وأضحى العالم تسيطر عليه حفنة من اليهود الذين لا يخافون الله ويقولون أنهم دول تطبق الديمقراطية والحرية وهم إرهابيو العالم ، ولو رجعنا إلى حديث الأستاذ حافظ الميرازي السالف ذكره في الحلقة الماضية لوجدناه قد بث بتاريخ 28/6/2006م وقد تسأل قائلا أن هناك فارق بين أن يكون هناك انتقادات للسياسة الأمريكية أو الأسلوب الذي تم في حرب لبنان وهل هو يخدم مصالح إسرائيل أم لا  وقد وجه سؤالا إلى (أرون ديفيد ميلر) وهو آنذاك كان في معهد (ويدرو ولسون) وكان الشخص الثاني في عملية السلام بين الفلسطينيين  والإسرائيليين بعد (دينس روس)  طالبا منه التعليق وقد سجل الإجابة قبل إعداد الحلقة ليعرضها على الكاتبين ويأخذ ردهما على ذلك وكان تعليق (ارون ميلر) على الدراسة ما يلي :
أعتقد أنه عامل مؤثر فلا يمكنك تجاهل وجود جالية يهودية كبيرة وثرية في الولايات المتحدة لديها السبل والإمكانات والحق في التوسط لصالح إسرائيل وتحاول التأثير على المسئولين في الكونغرس والإدارة في الوقت ذاته والرأي السائد في العالم العربي والرؤية الواضحة للأستاذين (يرشايمر وولت) مبالغ فيها ومضخمة بل وتصل إلى حد  التطرف . وإن ما يحرك العلاقة الإسرائيلية ليس وجود خمس ونصف مليون أمريكي يهودي بل هو الرأي السائد لدى أغلبية الأمريكيين، وكما تظهر استطلاعات الرأي الواحد بعد الآخر أن أغلبية الأمريكيين سواء كانوا على صواب أو خطأ بأن الإسرائيليين والمنتمين لنظام ديمقراطي غربي الطراز قائم على القيم اليهودية المسيحية المشتركة فهم قريبون للأمريكيين بشكل أو بأخر، بالتالي فإن الأمريكيين يشعرون بارتياح تجاه الإسرائيليين ويتعاطون معهم و ويشعرون بهم وبمحبتهم،وأعتقد أنه من الواضح جداً في أبحاثي حيث أكتب كتاباً عن أمريكيا والنزاع العربي الإسرائيلي والواضح من حديثي مع المسيحيين الإنجيليين كم الدعم الهائل جداً الذي بدا لي منهم لإسرائيل، بل أنه أكثر تماسكاً وأقل اختلافاً بينه وعما هو الحال داخل الجالية اليهودية الأمريكية.
فرد جو شير شايمر معلقاً: أعتقد أنه لا يوجد شك في ما قاله (أرون ميلر) حول المسيحيين والمتصهينين  فيه أي خطأ ، فيمكن أن نقول أنهم أكثر تصنتاً في دعمهم لإسرائيل من الجالية الأمريكية اليهودية، ولكن عندما يتحدثون عن الرأي العام بنطاقه الواسع أعتقد أنه مخطئ في ذلك،  فعدد من المسوحات واستطلاعات الرأي التي أجريت أثناء حرب لبنان سألوا فيها الرأي العام الأمريكي حول من بدأ الحرب؟ وماذا كانوا يرونه؟ نجد أن هناك حوالي 35% اعتقدوا أنه لم يكن أي من الطرفين مسئول عن بدء الحرب وبعبارة أخرى لا حزب الله ولا إسرائيل هم المسئولين عن بدئها وإذا ما رأينا كيف شعر الرأي العام الأمريكي حول كيفية موقفنا من الحرب لا نجد أي أدلة على أن الرأي العام الأمريكي واقفاً 100% وراء إسرائيل فالكثير من الأمريكيين  قالوا أننا يجب أن لا نأخذ جانب إسرائيل ولا الجانب الأخر، إذاً إن الرأي العام الأمريكي حسب وجهة نظري لا يبين بأي طريقة منضوية  ما هي السياسة الأمريكية التي يجب أن تتم ، النقطة الأخرى كما رأيت إلى موقف الرأي العام الأمريكي فيما يخص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منذ بداية التسعينات لم يكن هناك حالة أن أكثرة من 50% من الأمريكيين يقفون إلى جانب إسرائيل ، دائماً نسبة التأييد كانت أقل من 50%، نعم أنهم متعاطفون لكنهم ليسوا بالطريقة التي تُصور.
ورد (استفن والت) معقباً على (أرون ميلر) قائلاً:
أن إحدى دعائم الدعم الشعبي الإسرائيلي هو أن مجموعات اللوبي تعمل بجهد كبير لإظهار إسرائيل بطريقة تتواءم مع وجهة الرأي العام وهذا يعني وضع ضغوط على وسائل الإعلام الأمريكية لعدم إظهار ما تقوم به إسرائيل ، مثلا ردود الفعل على مقالنا دليل على ما نقول إذا ما شكك أحد في دعم إسرائيل أو نشاطات اللوبي الإسرائيلي يتعرض المرء لهجوم وغالبا ما يكون  هجوما بطريقة سيئة. صحيح ربما إن هناك نوع من الدعم لدى الرأي العام والسبب في ذلك أن اللوبي كان ناجحاً في تسويق هذه الرؤية والتأثير في الرأي العام. وأيضاً أظهرت استطلاعات الرأي العام أن الشعب الأمريكي يؤيد فرض الضغط على إسرائيل إذا ما كان ذلك يؤدي إلى اتفاق سلام، هذا بالنسبة للنخب الأمريكية ، وأيضاً الذين يجب أن يستخدموا النفوذ الأمريكي ليفعلوا ذلك ، ولكن لا ترى أساس الأمريكيين يفعلون ذلك ، إذاً الشعب الأمريكي يريد سياسة أكثر توازناً لا يريد الانحياز لإسرائيل ، بل يجب أن تكون سياستنا لمطالب الرأي العام  وليس اللوبيات.
ثم تساءل حافظ الميرازي قائلاً أن (دينس روس) قد رد عليكماforeign policy)) بأن المهم هو الفعلية والزعامة وليس مسألة اللوبي ، ومن يحكم في أمريكا  وأي عقلية تؤثر، فالسياسة الخارجية يشكلها الزعماء وليس جماعات اللوبي ، ويقول حقيقة الأمر هي أن اللوبي الإسرائيلي لا يحصل دائما على ما يريد ، فقد فشل في صنع عدة صفقات كبيرة لبيع السلاح إلى دول عربية ، وفشل في نقل السفارة الأمريكية بإسرائيل من تل أبيب إلى القدس ، وفشل في منع إدارة كلينتون من صياغة مشروع سلام كان من شأنه تقسيم القدس إلى شطرين ويواصل دنيس روس قائلا أنه وفي خلال الفترة التي قدت فيها المفاوضات الأمريكية لعملية سلام الشرق الأوسط أن اتخذنا خطوة لأن اللوبي أرادنا أن نتخذها، ولم نحجم عن أي خطوة لأن اللوبي عارضها، غير أن هذا لا يعني أن (aipac) وغيرها بدون تأثير ، أن لديهم تأثير لكنهم لا يتلاعبون بالسياسة الأمريكية أو يقودون المصالح الأمريكية ، فقد اقتنع الرؤساء الديمقراطيين والجمهوريون على السواء بالعلاقة الخاصة مع إسرائيل ، لأن القيم مهمة في السياسة الخارجية وهو ما يدركه صانعوا السياسة الخارجية و إن لم يدركه كل من (والت) و(ميرشايمر) .
فرد( ستفن والت) قائلاً : أولا بكل احترام لدينس روس يجب أن لا ننسى أنه يعمل لمؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهي مركز ابحاث تم تشكيله للترويج لمصالح إسرائيل في الولايات المتحدة ، إذاً فهو ليس مراقباً محايداً أو موضوعياً ، ثانياً اللوبي لا يحصل على كل ما يريد  وحول كل قضية خاصة فيما يخص القضايا الصغيرة مثلا أمور حدثت قبل عشرين سنة مثل مبيعات السلاح إلى إسرائيل.
لكن حول القضايا المهمة له تأثير كبير وهدفه الأساسي هو ضمان إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل برغم ما تقوم به من استمرارها في احتلال الجولان وغيرها فهذا  هو الهدف الأساسي ، أما بالنسبة إلى أن اللوبي لا يسيطر على كل شيء فهذا صحيح لكننا لا نزعم أنه يفعل ذلك أصلاً، فهو يبالغ في هذه النقطة ، وأيضاً يقول أن كل الرؤساء الأمريكيين منذ (لندن جونسون)  وأيضاً (كلينتون) عمل بشكل علني وقال أنه يقف ضد السياسات الاستيطانية الإسرائيلية باعتبارها عقبة في طريق السلام ، ولكن لم يقم أي رئيس أمريكي بأي شيء مهم أو جوهري أو دائم ، وعدا ذلك استمرت الولايات المتحدة في تمويل الاستيطان ، إذاً علينا أن نتساءل لماذا كان ذلك؟ ورد جون ميرشايمر معقباً قائلا : هناك نقطة سريعة فيما يخص النقطة التي قالها استيف حول موقع ستيف أو دينس روس في هذه اللوبيات، وقال أنه ودينس روس والإدارة تصرفوا باعتبارهم محامين يدافعون عن إسرائيل أكثر مما ينبغي ، فإذاً ما يقوم به دنيس روس وفقا لأقوال (أرون ميلر) لم يتحدث كنائب أو مدافع عن مصالح أمريكا بل محامي ومدافع عن مصالح إسرائيل هذا دليل كافي على أن (دنيس روس) هو عضو مركزي في هذا اللوبي ، وأيضاً إذا ما فحصت أوضاع إدارة بوش والبيت الأبيض ، ترى أن آلية ابراهام  وديفيد ورمسر  كلاهما يتفانى في دعم إسرائيل ، وربما هما بعد الرئيس ونائب الرئيس والشخصيتين اللتين تصنفان سياسة أمريكا في الشرق الأوسط وأكد أيضاً أننا لا نقول أن (روس) أو _(ورمسر)  لا يوليان ولاء كافياً للوليات المتحدة الأمريكية ، بل هم قالوا أن ما يفعلونه يدفعون به المصالح الأمريكية أيضاً فهو عمل مشروع ، لكنه مشروع لنا أن لا نتفق معه أيضاً .
وأحب أن أضيف إلى قول البروفسورين السابق ذكرهما بأنه يوجد في الولايات المتحدة وكما أسلفت في مقالات  سابقة عدة لوبيات إلى جانب اللوبيات اليهودية الصهيونية . منها اللوبي التابع لمصانع الأسلحة الحربية وهذا له تأثير على الكونجرس ، كما أن بعض هذه المصانع تعود ملكيتها إلى يهود، فحينما يبيعون السلاح إلى دول الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي يريدون أن يسوقوا إنتاج مصانعهم وبالتالي يريدون إنعاش الاقتصاد الأمريكي وعدم تسويق الإنتاج يضر بمصالحهم  ، علماً وكما ذكرت سابقاً أن الأسلحة التي نشتريها من الشرق أو الغرب لا نستطيع استخدامها إلا ضد بعضنا البعض وحينما توجه إلى إسرائيل فإن الشرق أو الغرب سوف يوقف إمداده لنا بالذخيرة وقطع الغيار في حين أن إسرائيل في حروبها ضد العرب ينهال عليها السلاح والذخيرة  وقطع الغيار على شكل مساعدات وخير مثل لنا الحروب التي  شنتها إسرائيل ضد العرب في 1967م وعام 1973م وفي عام 1982م وفي عام 2006م وفي عام 2008م كان يقدم لها السلاح والذخيرة على هيئة هبات في حين أن الجيوش العربية دفعت قيمة أسلحتها إلى جميع الدول المستوردة منها ولا تقدم لها رصاصة واحدة على هيئة هبات أو مساعدات وخير مثل أمامنا الآن صفقة الدبابات التي تريد شراؤها  بعض الدول العربية من ألمانيا فإن الحكومة الألمانية سوف تتصل بالولايات المتحدة وإسرائيل لأخذ رأيهما في الموضوع ، فأين العدالة الدولية والتي يتشدق بها معظم دول العالم الغربي ، نجدها تذهب أدراج الرياح حينما يراد تطبيقها على العالم العربي والإسلامي.
ومن هنا ندرك أنه لا توجد عدالة على وجه الأرض إلا في الإسلام.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي حماد









ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر