كيف تحكم أمريكا (97)
وحينما نعود لمواصلة الكلام عن ما دار في الحلقة التي يديرها حافظ الميرازي نجده يسأل قائلاً: كما ذكرت في بداية البرنامج أو قبله أنا في موقف صعب أن ألعب محامي الشيطان معكما وأن نستمع إلى طرحكما، هناك في العالم العربي شبه إجماع على هذا التأثير ، لكن هناك من يرى بأن هذا الإجماع فيه مبالغة لأن العرب يريدون أن يخففوا العبء عن أنفسهم
، وطرف آخر يقول إلقاء اللوم على اللوبي الإسرائيلي هذا غسل ليد الولايات المتحدة ودورها الاستعماري الجديد في المنطقة ومصالحها، فإسرائيل تقوم بدور لصالح أمريكا وليس العكس
، أحد هؤلاء شخصية لا أحد يمكن أن يشكك في مواقفه تجاه المعارضة للسياسات الإسرائيلية والأمريكية مثل (ناعوم شومسكي) فقد كتب على الإنترنت تحت عنوان لوبي إسرائيلي متسائلا إن التحالف الأمريكي الإسرائيلي تعزز بالتحديد حين أسدت إسرائيل خدمة كبيرة لشركات الطاقة السعودية الأمريكية وذلك بسحق الحركة القومية العربية العلمانية والتي يقصد بها (عبد الناصر) التي كانت تهدد بتحويل الموارد لسد الاحتياجات (المحلية) ، وهو التوقيت نفسه الذي بدأ معه ازدياد قوة اللوبي ، واليسار الأمريكي يقول المسألة هو لوبي النفط ، وحين ضربت الحركة الناصرية في عام 1967م اعتبرت أمريكا أن لديها حليفاً تعتمد عليه هو إسرائيل ، وهنا بدأ اللوبي ينشط لأنه أثبت أنه يستطيع أن ينفذ المهام. أ
، أحد هؤلاء شخصية لا أحد يمكن أن يشكك في مواقفه تجاه المعارضة للسياسات الإسرائيلية والأمريكية مثل (ناعوم شومسكي) فقد كتب على الإنترنت تحت عنوان لوبي إسرائيلي متسائلا إن التحالف الأمريكي الإسرائيلي تعزز بالتحديد حين أسدت إسرائيل خدمة كبيرة لشركات الطاقة السعودية الأمريكية وذلك بسحق الحركة القومية العربية العلمانية والتي يقصد بها (عبد الناصر) التي كانت تهدد بتحويل الموارد لسد الاحتياجات (المحلية) ، وهو التوقيت نفسه الذي بدأ معه ازدياد قوة اللوبي ، واليسار الأمريكي يقول المسألة هو لوبي النفط ، وحين ضربت الحركة الناصرية في عام 1967م اعتبرت أمريكا أن لديها حليفاً تعتمد عليه هو إسرائيل ، وهنا بدأ اللوبي ينشط لأنه أثبت أنه يستطيع أن ينفذ المهام. أ
رد ستيفن والت قائلا : هذه حجة معروفة حول ما هو الذي يدفع السياسة الأمريكية ، هل هي مصالح شركات النفط والشركات الكبرى والبروفسور (شومسكي) دافع عن وجهات نظر مثل هذه لكننا نختلف معه، ونقول له إن شركات الطاقة وشركات النفط دوافعها كانت هي وراء السياسة الخارجية الأمريكية والتي تشكل سياستنا تجاه الشرق الأوسط ، لا نرى الولايات المتحدة تقف إلى جانب الفلسطينيين لأن هذا سيأتي علينا بالدعم في العالم العربي، ولن نقوم بغزو العراق ، ولا ترانا نشتري نفط العراق، ولا نهدد إيران بتغير نظامها بل العكس نتقرب من إيران لأنها غنية بالنفط والغاز الطبيعي ، فإذا كانت مصالحنا مدفوعة بشركات النفط ستكون لنا سياسة خارجية مختلفة تماما في الشرق الأوسط فإذًا نحن نختلف مع وجهة نظر (تشومسكي) بأن إسرائيل مجرد أداة للرأسمالية الأمريكية فالأمر ليس كذلك.وأود أن أعلق قائلا بأن إسرائيل والكلام لي أنا الكاتب لا تخدم الولايات المتحدة بل تحملها ما لا تطيق فالحروب التي شنتها الولايات المتحدة في دول الشرق الأوسط من أجل إضعاف دوله أمام إسرائيل كلفتها أكثر من ثلاثة تريليون دولار إضافة إلى الآلاف الذين فقدوا في العراق وأفغانستان ومن قبل في لبنان والصومال.فما فائدة الولايات المتحدة لشن هذه الحروب إلا كسب عداء سكان المنطقة وتهديد مصالحها في المنطقة، بل أضحت الولايات المتحدة مكروهة من معظم شعوب العالم من أجل تنفيذ سياستها العدوانية ضد دول الشرق الأوسط أما كذبة أن إسرائيل تخدم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة فهذا لم يثبت صحته إطلاقاَ بل العكس هو الصحيح.وحينما نعود إلى تساؤلات الأستاذ حافظ الميرازي نجده يقول موجهاً سؤاله إلى البروفيسور (مير شايمر) إلى أين نحن ذاهبون؟ وما مدى تفاؤلك أو تشاؤمك من جدوى هذه الدراسة لكسر حاجز الصمت حول النقاش في هذا الموضوع في أمريكا؟ فرد(مير شايمر) قائلاً : دعوني أعطيكم قصة تنم عن تشاؤم وأخرى عن تفاؤل.التشاؤم يقول أن اللوبي الإسرائيلي موجود هنا ليبقى للمستقبل المنظور ، فهو مؤسسة قوية ولن يختفي ببساطة ، بإمكان المرء أن يحاجج بأنه سوف يستمر في دفع الولايات المتحدة باتجاهات ليست في صالح المصالح القومية الأمريكية ،وقد شددنا أنا وزميلي بأن هذا ليس بصالح إسرائيل أيضاً ، أما السيناريو المتفائل يقوم على أن اللوبي سيبقى قويا ، ولكن الآن يتوضح بشكل لا لبس فيه للإسرائيليين ولقيادة اللوبي أن السعي وراء سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل والتي دعمته الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى العقود القليلة الماضية يأتي بنتائج وعواقب سيئة لإسرائيل والولايات المتحدة فإذا نظرنا إلى الحرب الأخيرة في لبنان نجد أن كل من إسرائيل والولايات المتحدة قالوا كلانا سنذهب ونكسب هذه الحرب ونعزز المكانة الإستراتيجية لإسرائيل وأمريكا لكن حدث العكس ، ورئيس وزراء إسرائيل (أولمرت) قال أن لديه الحل الأمثل للتعامل مع المشكلة الفلسطينية انسحب من غزة ثم سيترك معظم الضفة الغربية ويعيش بسعادة إلى الأبد بعد ذلك.لكن ما حدث أن الفكرة كلها قد تراجعت ، ويمكن القول إن الوقت قد حان لإسرائيل واللوبي الإسرائيلي أن يعيدوا النظر في السياسات التي دافعوا عنها طوال الوقت ، ونأمل أن نرى تغيرا وسيرا باتجاه إيجابي ، ولكنني لا اعتقد أن اللوبي سيختفي أو يقل تأثيره في المستقبل المنظور على الأقل.أحب أن أضيف أنا كاتب المقال بأنني أميل إلى النظرة التشاؤمية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة خاصة في الوقت الحاضر واستنتاجاً مما سبق من حروب، وذلك لان للولايات المتحدة قد لحقتها هزائم في العراق وأفغانستان وكلفت اقتصادها أزمة لم تستطيع الخروج منها حتى الوقت الحاضر ، وكذلك إسرائيل فشلت فشلاً ذريعاً ولحقتها هزائم في كل من لبنان وغزة الأمر الذي جعل إسرائيل في موقع المدافع بدلا من موقع الهجوم ، وفي المستقبل بإذنه تعالى سوف يكون مصير دولة إسرائيل الى الزوال بإذنه تعالى.وحينما نواصل الكلام عن الحلقة نجد أن الأستاذ حافظ الميرازي خصص حلقة أخرى استضاف فيها كل من الأستاذ نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأمريكية (care) وهي المؤسسة التي استضافة كل من البروفسور مير شايمر واستفن والت والأستاذ الدكتور أسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية الزائر بجامعة كاليفورنيا بيركلي ، وابتداء متسائلا الأستاذ نهاد عوض قائلا لماذا قررتم ان تستضيفوا هذه الندوة وربما البعض يقول بأن المسلمين الأمريكيين وجالياتهم لديهم مشكلة مع اليهود الأمريكيين ويريدون أن يجلبوا الحرب إلى هناك في أمريكا؟ فرد الأستاذ نهاد عوض قائلاً: أن الهدف من هذه الندوة والتي تعتبر اختراقاً إعلامياً لمنظومة واشنطن حيث عرضتها شبكة السيسبان في بث مباشراً بكافة ما قيل، هو توعية المجتمع الأمريكي بأن سياستنا الخارجية تجاه الشرق الأوسط ليست مستقلة وليست بدون تأثيرات محلية وليست في صالح الولايات المتحدة ولا المجتمع الأمريكي وذكرت أنا في افتتاحية الندوة بأن العالم يتساءل مسلمون وعرب من فلسطين ومن قطاع غزة ومن السعودية والإمارات وإلى المغرب وإندونيسيا يتساءلون لماذا تقف الولايات المتحدة مع إسرائيل بغض النظر عما تقوم به إسرائيل؟ لماذا لدينا مكيالين بتصنيف الإرهاب إرهاب الأفراد والدولة للمسلمين والعرب، والدفاع عن النفس عندما نتحدث عن إسرائيل؟ فالواضح أن اللوبي الإسرائيلي له تأثير قوي وجلي على قرارا السياسيين الأمريكيين في تعاطيهم مع ملف الشرق الأوسط. ثم يتساءل الأستاذ حافظ الميرازي موجها الكلام إلى الأستاذ الدكتور أسعد أبو خليل قائلا: أليس هو الواقع بأن اللوبي الإسرائيلي هو النافذ في هذه السياسة؟ثم رد الأستاذ الدكتور أسعد أبو خليل قائلاً:- أنا أدعو ألا يطرب العالم العربي لهذه الدراسة ، فإن الحديث عن اللوبي يتطلب الدراسة المعمقة وغير المبسطة لعملية صنع القرار في السياسة الخارجية إذ أن هناك عملية تبصيل واختزال للسياسة الخارجية الأمريكية إما عبر الاعتماد على نظرية اللوبي المسيطر على كل مقدرات السياسة الخارجية وإما على أساس الاعتماد على اختزال كل عملية صنع القرار بشركات النفط ، فأنا أقول أن العملية معقدة وتعتمد على عناصر متعددة ، فهناك مغالطتان ، مغالطة أميركية ومغالطة عربية فالأمريكية تعتمد على التقليل من حجم هذا اللوبي ذو النفوذ الهائل وإلى حد التعمية إنكار وجود هذا اللوبي بحد ذاته أو حتى إلى درجة جعل الحديث عن اللوبي من المحظورات الأمريكية وهذا يفسر بعض ما جاء من تجاهل أو إدانة مطبقة لهذه الدراسة التي صدرت عن من كل (استيفن ووالت ومير شايمر) ولكن من وجهة نظر أخرى هناك خطورة شديدة في الاحتفاء المبالغ به في العالم العربي لهذه الدراسة التي تحتوي على مغالطات عديدة فأنا أقول إن المبالغة في حجم اللوبي الصهيوني يهدف إلى عملية تبرئة ذمة الولايات المتحدة وكذلك تبرئة ذمة الرئيس الأمريكي سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا وكأنه أرغم رغم أنفه للسير بسياسة خارجية معادية للمصالح الأمريكية، وذلك بتزوجها مع إسرائيل وأنا أقول العكس من ذلك فهناك بعض من المستعربين الذين لهم نفوذ في أواسط المنظمات العربية الأمريكية في واشنطن والتي تعتمد على عملية المبالغة وذلك لأحداث نوع من الحجة لوجودها كي تقول للأنظمة العربية أنظروا ماذا تفعل ، علينا مقارعة اللوبي ، ولكن بالرغم من ملايين الدولارات التي أنفقت أو أهدرت على هذه المنظمات ، فليس هناك من وجود أيً لوبي عربي ، إن بعض المستعربين المتقاعدين يحاولون إقناع الرأي العام العربي بأن سياسة أمريكا مسالمة حول العالم ، وإن هناك استثناء وحيد وأنه لولا (إليوت برامر) ولولا (جون بولتن) في الأمم المتحدة فإن كل شيء سيكون على ما يرام . ولكن أقول أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تنسجم تمام الانسجام مع سياسة أمريكا في كل بقاع العالم فهي سياسة تعتمد على الجور والطغيان وعلى المصالح الاقتصادية وكذلك أقول خلافا لما قاله كل من (ستيفن والت وجون مير شايمر) بأن الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان تدحض بما لا يقبله الشك نظرية اللوبي الإسرائيلي ، لأننا وجدنا بأن أمريكا كانت أكثر حماساً لخوض إسرائيل هذه الحرب ، وكانت متمسكة بإطالة أمدها وذلك من أجل تقديم مساعدة لما يسمى بحرب أمريكا على الإرهاب، ويواصل الدكتور أسعد أبو خليل في رده قائلاً : هناك في العالم العربي يعتقد بأن الرئيس الأمريكي مرتهن لللوبي وذلك بسبب أموال الحملات الانتخابية بالإضافة إلى ما يسمى بأموال لجان الانتخابات التي تعطي الأموال المرشحين والمرشحات، ورداً على نفس التساؤل يجيب الأستاذ (نهاد عوض) قائلاً : الحقيقة أننا بين نارين ، نار التبسيط والتسطيح ونار المبالغة ، فنحن نقول أن اللوبي الإسرائيلي والموالي لإسرائيل بكافة فئاته سواء اليهود الأمريكيين في اللوبي الإسرائيلي أو الموالين لهم من المسيحيين المتصهينين لديهم نفوذ لا شك ونافذ ، ولكن لا نقول أن هذا يعني تبرئة ذمة الدول العربية أو حتى المسلمين العرب من القيام بواجبهم.ويرد الأستاذ (نهاد عوض) قائلاً : المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة كإدارة تحاول أن ترعى مصالح إستراتيجية في المنطقة ومصلحة إسرائيل ، والنقطة الثانية أن أخلاقية إسرائيل في التعامل مع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن نعطيها صفة أخلاقية وبالتالي فهذه الدراسة تحاول أن توعي المجتمع الأمريكي ونحن لم نقدم هذه الندوة للمجتمع والرأي العام العربي وهدفنا هو أن يدرك المجتمع الأمريكي أن السياسة الخارجية يجب أن تنظف ويجب أن يكون هناك سيادة مستقلة داخل المجتمع الأمريكي فيما يتعلق بسياسة أمريكا في الشرق الأوسط ، فالمواطن الأمريكي العادي لا يهتم بالسياسة الخارجية كما يهتم بسياسات الضرائب وتوفير الصحة والأمن القومي ، فالهدف هو توعية هذا المجتمع بأن هناك نفوذ غير منصف وغير عادل لمصلحة المجتمع الأمريكي، وهناك حملات علمية طورها اللوبي الموالي لإسرائيل للتأثير في الانتخابات الأمريكية ، فلا يستطيع أي مرشح مناهض لإسرائيل أن ينجح في هذه الانتخابات بسبب الدعم المالي والتنظيمي الهائل.ووجه الأستاذ حافظ الميرازي حديثه للدكتور أسعد أبو خليل قائلا: ما الخطأ في ذلك وما العمل؟فرد الدكتور أسعد أبو خليل قائلا: العمل هو عملية عدم اختزال صنع السياسة الخارجية الأمريكية ، أما بنظرية اللوبي أو النظرية الدارجة هذه الأيام بأن المحافظين الجدد هم الذين يسيرون شؤون ومقدرات السياسة الخارجية الأمريكية، ويجب علينا أن نفهم وأن نقبل الفكرة بأن هذه السياسة هي سياسة أمريكية إمبراطورية تسعى لنشر طغيان الولايات المتحدة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً رغم أنف الشعوب في كل بقاع العالم، ويمكن أن نغير ذلك بفهم حقيقي وواقعي لمصالح الولايات المتحدة التي تتعارض مع المصالح العربية ، ثانياً : إن عملية الفهم تؤدي إلى عملية الرفض وأن هناك من يحاول أن يصور بأن مقدرات اللوبي هي قوية لدرجة أنه لا يستطيع أحد أن يعارض مشيئتها كما جرى في لبنان وفي فلسطين ، تستطيع الإرادة المعارضة والمقاومة أن تعارض مشيئة اعتى الجيوش العسكرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق