الأحد، 1 يناير 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذن الله - الحلقة (7)


الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذن الله - الحلقة (7)

تعرفنا في الحلقات الماضية كيف وأن الإسلام والعلماء المسلمين ساهموا مساهمة فعالة في تطوير العلوم في شتى المجالات والتخصصات العلمية والفلسفية ولم نتطرق إلى مجهود العلماء من الناحية الدينية كالفقه والحديث والتفسير وعلم أصول الحديث وعلم أصول الفقه وعلم المواريث وعلم القراءات لأن ,
هذه العلوم اهتم بها المسلمون فقط وقليل من المستشرقين ، أما العلوم التجريبية التي نهض بها علماؤنا الأوائل ونقلت إلى أوربا حينما كانت أوربا تغرق في جهل ، ودعنا الآن نتعرف على علم الهندسة وكيف أن علماؤنا الأوائل ساهموا مساهمة جبارة في تطوير هذا العلم ، إذ نجدهم اهتموا بالترجمة وترجموا كتب إقليدس في عهد المنصور الخليفة العباسي ، وقد سماه المسلمون الأصول  ، وقال ابن خلدون في مقدمته :(والكتاب المترجم لليونانيين في هذه الصناعة (الهندسة) كتاب إقليدس ويسمى كتاب الأصول أو كتاب الأركان ، وهو أبسط ما وضع للمتعلمين وأول ما ترجم من كتب اليونانيين في أيام أبي جعفر المنصور ، ونسخه مختلف باختلاف المترجمين ، إذ نجد منها نسخة لحنين بن إسحاق ، ونسخة لثابت بن قرة ، ونسخة ليوسف بن الحجاج ، ويشتمل على خمسة عشر مقالة أربعة في السطوح ، وواحدة في الأقدار المتناسبة ، وثلاثة في نسب السطوح بعضها إلى بعض ، ثلاثة في العدد ، والعاشر في المنطقات والقوس على المنطقات هو معناها الجذور ، وخمسة في المجلدات ولقد اختصر اختصارات كثيرة كما فعل ابن سيناء في تعاليم الشفا ، وأفرد له جزءاً اختصه به ،وكذلك ابن الصلت في كتاب الاقتصار وغيرهم.
وشرحه آخرون شروحاً كثيرة ، وهو مبدأ العلوم الهندسية بالإطلاق ثم أخذ العرب بعد ذلك يدرسون كتاب (الأصول) لإقليدس ، وألفوا كتباً على مستواه ، كما ادخل بعضهم تمارين لم يعرفها القدماء، ومنهم من ابتدع حلولاً لبعض المسائل الهندسية مغايرة للحلول التي عرفها القدماء ، كما توصل البعض منهم إلى حل لم يتوصل إليه قبلهم.كما نجد أن بعضاً منهم قد أبرز الصلة وأكد التتابع بين النظريات والتمارين الهندسية ،مما لم يلحظه القدماء من أمثال إقليدس ، وأبو لونيوس .
وللمسلمين والعرب مؤلفات كثيرة في المساحات والحجوم ، وتحليل المسائل الهندسية ، واستخدام المسائل الهندسية بالتحليل الهندسي ،وتقسيم الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية.
ويعد ابن سينا من أعظم علماء عصره ، بل يعتبر ظاهرة فكرية عظيمة ربما لا تجد من يساويه في ذكائه أو نشاطه الإنتاجي ، وقد وصفه جورج سارتون في كتابه (تاريخ العلوم) بقوله : (إن بن سينا أعظم علماء الإسلام ومن أشهر مشاهير العلماء العالميين). وقد قسم علماء المسلمين  إلى قسمين بقيا يتداولان عبر التاريخ وهما :
1) هندسة عقلية : وهي التي تعرف وتفهم ، أو التي تسمى الهندسة النظرية.
2) الهندسة الحسية: وهي التي ترى بالعين وتدرك باللمس ، أي  الهندسة التطبيقية .
وقد اهتم علماء اليونان بالنوع الأول اهتماماًَ كبيراً وعلماء المسلمين لم يزيدوا عليه إلا القليل ولكنهم حفظوه وعلقوا عليه وطوروه.
وركز علماء المسلمين على الهندسة التطبيقية ، ويتضح ذلك في بعض مؤلفات ابن الهيثم ، كمقالته في استخراج سمت القبلة ، ومقالته فيما تدعو إليه حاجة الأمور الشرعية من الأمور الهندسية، ومقالته في استخراج ما بين البلدين في البعد من جهة الأمور الهندسية ، وكتاب طابق فيه بين الأبنية والحفور بجميع الأشكال الهندسية.
وقد عاش أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم الذي حرف الأوربيون اسمه إلى الهازن Alhazen وهو من مواليد البصرة وقد نشأ فيها ودرس العلوم المعروفة  في عصره مثل الفلسفة والرياضيات والطب والفيزياء ثم هاجر إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ، ومن أشهر كتب ابن الهيثم كتاب البصريات حيث استعمل الهندسة في العديد من المسائل التي عالجها ، مثل تحديد نقط الانعكاس في المرايا الكروية والأسطوانية والمخروطية المحدبة منها والمقعرة ، كما ألف كتاباً مشهوراً في الهندسة بعنوان (القواعد المفروضة والبراهين لاستقرائية) لإقليدس ، وأخر في  المجال المستوية السطوح لأبلونيوس ، كما نجد أن ابن الهيثم قد أدخل المنطق على علم الهندسة ويظهر ذلك جلياً في كتاب جمع  فيه الأصول الهندسية والعددية من كتاب إقليدس وأبولونيوس ، وعلق على كثير من النظريات وبرهن على معظمها ببراهين مختلفة عن براهين إقليدس وأبولونيوس .
وقد وصف ابن القفطي العالم ابن الهيثم في كتابه (أخبار العلماء بأخبار الحكماء) بأنه (صاحب التصانيف والتأليف في علم الهندسة وكان علماً بهذا الشأن متقناً له ، ومتفانيا فيه قيماً بغوامضه ومعانيه مشاركاً في علوم الأوائل أخذ عنه الناس واستفادوا ).
ويقول المرحوم الدكتور مشرفة : إن المطلع على كتاب حل شكوك إقليدس لابن الهيثم يرى فيه عالماً في الرياضيات البحتة بكل ما تحمل من معنى وأبلغ ما تصل إليه من حدود.
وفي مؤلفات البيروني ونظريات دعاوي هندسية وطرق البرهنة عليها ، وهي طرق جديدة فيها ابتكار وعمق ، كما أنها تختلف عما ألفه فلاسفة ورياضيو اليونان مثل رسالة استخراج الأوتار وفي الدائرة بخواص المنحنى، وفيها برهان جديد لمسأحة المثلث.
بدلالة أضلاعه وهو غير  البرهان الذي أتى به هيرون الرياضي في جامعة الإسكندرية قديماً.
وألف  محمد البغدادي رسالة موضوعها تقسيم أي مستقيم إلى أجزاء متناسبة مع أعداد مفروضة ، برسم مستقيم هي اثنان وعشرون قصبة ، سبع في المثلث وتسع في المربع وست في المخمس. وقد ألف العرب والمسلمون مؤلفات كثيرة في المساحات والحجوم وإستخراج المسائل الهندسية واستخراج المسائل الحسابية بجهتي التحليل الهندسي والتقدير العددي وفي التحليل والتركيب الهندسيين على جهة التمثيل للمتعلمين وفي موضوعات أخرى كتقسيم الزاوية إلى ثلاث أقسام متساوية ، ورفع المضلعات المنتظمة و ربطها بمعادلات جبرية وفي محيط الدائرة ، وغير ذلك مما يتعلق بالموضوعات التي تحتاج إلى استعمال الهندسة.
كما شرحوا وبينوا كيفية إيجاد نسبة محيط الدائرة إلى قطرها وقد أوجدوا تلك النسبة إلى درجة كبيرة من التقريب كانت محل إعجاب العلماء ، وممن برز في ذلك هو الكاشي ، وبهذا نجد أن المسلمين برزوا في علم الهندسة ، وقد يستغرب القارئ إذا علم أن الأوربيين لم يعرفوا الهندسة إلا عن طريق العرب ومنهم محمد بن موسى الخوارزمي وله يد طولى في الهندسة ، إذ نجد له كتاباً في حساب اليد وآخر في الحساب الهندي، وله أيضاً جداول فلكية ، ويرى معظم علماء الرياضيات أن الخوارزمي كما سلف هو مبتكر علم الجبر ، حيث استطاع استعمال علم الهندسة و التحليلية  في الجبر،إذ برهن على الكثيرمن نظرياته بالطريقة الهندسية إلا أنه أعطى أهمية كبيرة للطريقة الهندسية  ولقد قال المؤرخ فلورين كاجوري في كتابه تاريخ الرياضيات : (إن الخوارزمي عالم هندسي ابتكاره لعلم الجبر ساعد على تطوير علم الهندسة  ولقد حسب مساحة المثلث ومتوازي الأضلاع والدائرة، وله باب خاص في علم الجبر سماه باب المساحات).
كما ذكر الخوارزمي في كتابه الجبر والمقابلة كيفية الوصول إلى نسبة محيط الدائرة قطرها ، وأعطى ثلاث قيم ، كما ورد أيضاً في كتاب الجبر والمقابلة أنه عندما تضرب قطر الدائرة في ثلاثة على سبع ينتج المحيط.
ولثابت بن قرة مؤلفات وابتكارات في الهندسة التحليلية ،إذ وضع كتاباً في الجبر بين فيه علاقة الجبر بالهندسة ، وله بحث في المثلث القائم الزاوية ، والمدخل إلى إقليدس ، وكتاب في المخروط المكافئ وأخر في المربع وقطره وأشكال إقليدس وكتاب في تصحيح الجبر بالبراهين الهندسية.
كما يعتبر  البوزجاني من أئمة العلوم الرياضية ، ولقد أعترف له بأنه من أشهر الذين برعوا في الهندسة وزاد على بحوث الخوارزمي زيادات قد تكون أساسا لعلاقة الجبر بالهندسة ، وأيضاً ابن يونس الذي أورد حلولاً لبعض المسائل الصعبة في المثلثات الكروية رأينا فيما سبق كيف وأن العلوم في مختلف التخصصات قد قفزت قفزات هائلة ، وأن الحضارة التي تعيشها الإنسانية هو سببها الإسلام ، فكيف ونحن في ظل دين يشجع العلم والعلماء بل بحث في طلب العلم وتكون أحزاب علمانية لبرالية ويسارية ويسار وسط ، في حين أن الإسلام هو الذي ينقذنا من هذا التخلف وهذا الظلم الذي تعيشه معظم الدول العربية والإسلامية ، فالحكام الذين قامت عليهم الثورات كزين العابدين العابدين بن علي ومعمر القذافي وحسني مبارك وبشار الأسد وغيرهم كلهم علمانيين فرأينا كيف كانوا ظلمة لأنهم لا دين لهم ولا يخافون من الله ، وفي حين أن الحاكم المسلم ويراقب ويخافه ويعلم أنه اذا ظلم فسوف يحاسبه الله حساباً عسيراً ، لذلك فإن الحاكم المسلم والمسئولون المسلمون يعملون أن الله يراقبهم في كل صغيره وكبيرة ، فنجدهم نظاف الأيدي ، يخافون من أن يظلموا الشعب ، وسوف يحاسبون عند الله حساباً شديداً فنحن يجب أن لا يكون مقلدين للغرب ، وذلك لأن ظروف الغرب تختلف عن ظروفنا فرأينا أن الكنيسة كانت تحارب العلم والعلماء وهيمنتها على الفكر وتشكيلها لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة ونتيجة لذلك ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارلز داروين اليهودي الذي يركز  على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب ، وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة وليس أبونا آدم عليه السلام والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها ، وهذه النظرية أدت إلى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث.
وظهور نيتشة وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبرمان ) ينبغي أن يحل محله .----- دور كايم اليهودي الذي جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي ، ويأتي فرويد اليهودي الذي اعتمد الدافع الجنسي مفسراً لكل الظواهر ، والإنسان في نظره حيوان جنسي ويأتي كارل ماركس اليهودي : صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي ، وهو داعية الشيوعية ومؤسسها الأول الذي اعتبر الدين أفيون الشعوب ، وجان بول سارتر في الوجدية ، وكولن ولسون في اللا منتمى يدعون إلى الوجودية والإلحاد.
الاتجاهات العلمانية في العالم العربي والإسلامي نذكر منها .
1- في مصر دخلت العلمانية مع حملة نابليون بونابرت ، وقد أشار إليها الجبرتي في تاريخه بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظة صراحة ، أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م وأدخل الخديوي إسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م ، وكان هذا الخديوي مفتوناً بالغرب ، وكان أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا.
2- الهند : وحتي سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريع الإسلامية ثم بدأ التدرج  من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تماما فيي اواسط القرن التاسع عشر
3- الجزائر : إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م .
4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م .
5- المغرب : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.
6- تركيا: لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة و استقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك وإن كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة.
7- العراق والشام : الغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيهما.
8- معظم إفريقيا : فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار.
9- إندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرقي آسيا دول علمانية.
10- انتشار الأحزاب العلمانية والنزعات القومية : حزب البعث ، والحزب القومي السوري ، والنزعة الفرعونية ، النزعة الطورانية القومية العربية.
11- من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي : أحمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم أمين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ، أنطوان سعادة ، سوكارنو ، سوهارتو  , نهرو ، مصطفى كمال أتاتورك ، جمال عبد الناصر ، أنور السادات ، صاحب شعار (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) وفؤاد زكريا ، د. فرج فودة ، وقد اغتيل بالقاهرة وغيرهم. 
                                                                             الى اللقاء في الحلقة القادمة

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر