الأحد، 15 يناير 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذن الله (الحلقة رقم (9)


الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذن الله (9)

الذي جعلني أغير عنوان الحلقات هو ما حدث في ليبيا وتونس حيث أعلن المستشار مصطفي عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي بأن الدولة الليبية القادمة وسف تكون دولة مدنية ترتكز على المرجعية الإسلامية في قوانينها وأي قانون يخالف نص الشريعة فإن ملغي ، وهذا ليس بغريب من إخواننا الليبيين الدولة ذات المليون حافظ للقرآن ، وأن جميعهم مسلمين إسلاماً معتدلاً لا يوجد فيهم متطرفين ، وأسأل الله العلي القدير أن يوفقهم وأن يبنوا دولتهم دون أن تحدث لهم مشاكل داخلية.

كما أحي الشعب التونسي العظيم الذي اختار حزب النهضة الإسلامي بأغلبية الأصوات  ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أهنيء العالم الكبير فضيلة الشيخ راشد الغنوشي  بفوز حزبه بأغلبية الأصوات وأتمنى له التوفيق والسداد في تكوين الحكومة الانتقالية القادمة التي بإذنه تعالى سوف تقضي على المشاكل الاقتصادية وعلى البطالة المتفشية في الدولة ، وأسأل الله العلي القدير أن يحالف الحظ حزب الحرية والعدالة في الانتخابات القادمة في جمهورية مصر العربية وأسأل اله العلي القدير أن يوفق الشعب السوري والشعب اليمني في تكوين حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية لأن في الإسلام حل لجميع المشاكل كما أقول لجميع الأقليات الموجودة في الدول العربية بأن لا يتخوفون من الإسلاميين  لأن الإسلام هو الذي يضمن لهم حقوقهم كاملة دون نقص ، وأي حاكم يظلم أي فرد غير مسلم فإنه مخالف للإسلام ولتعاليم الشريعة الإسلامية وسنة نبينا محمد  صلى الله عليه وسلم ، ولا أدل من ذلك إثبات على حقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية في عهد عمر إلى مسيحي فلسطين ونص العهد كالتالي :
(بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الآمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبرئيها ، وسائر ملتها ، وأنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ،   ولا من صليبهم ولا سيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار منهم أحد ، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على أهلي إيليا من الجزية ، ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم و صلبهم ، حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية ومن شاء سار مع الروم  رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم ، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان وكتب وحضر سنة خمسة عشر.
بل كان حرص سيدنا عمر رضي الله عنه بأن لا تمس كنائس المسيحيين بسوء من قبل المسلمين حيث كان في زيارة إلى كنيسة القيامة وحضر وقت  الصلاة فقال له القساوسة صلي هنا يا أمير المؤمنين فقال لا أخاف أن يأتي أناس من بعدي فيقولون صلى هنا عمر فيهدموا الكنيسة ويقيموا مكانها مسجداً وصلى خارج الكنيسة ، وبنى مسجداً باسمه في تلك المنطقة.
من هنا ندرك مدى حرص الإسلام على عدم مساس الكنائس والكنس محل العبادات لغير المسلمين ، كما يوجد حديث للرسول صلى الله عليه وسلم  في الجامع الصغير للسيوطي رواه ابن مسعود عن الرسول صلى الله عليه وسلم  مفاده (من آذى ذمياً فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة).
أنظروا أيها الأقليات غير المسلمة في العالم العربي كيف وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم  يحذر أي شخص من آذاكم فمن باب أولى الحكام ، فإذا كان الحاكم مسلم متدين يخاف الله فإنه يخاف أن يكون خصمه يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخصمهفمن يجرو بان يكون الرسول صلى الله وعليه وسلم  خصمه ليخصمه يوم القيامة ، أما الحاكم العلماني فإنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولو كان مسلماً بالهوية فعبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وحافظ الأسد وبشار الأسد ومعمر القذافي وزين العابدين بن علي وصدام حسين وعلي عبد الله صالح جميعهم علمانيون لا يخافون الله ، وذلك لأن العلمانية من عقائدها وأفكارها العداء المطلق للكنيسة أولاً والدين ثانياً  سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه ، ولليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض.
يقول الفرد (هوايت هيو) : ( ما من مسألة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين) وهذا القول أن صح بين العلم والاهوت في أوربا فهو قول مردود ، لا يصح بحال فيما يخص الإسلام ، إذ لا تعارض إطلاقاً بين الإسلام وحقائق العلم ، ولم يقم بينهم أي صراع كما حدث في النصرانية وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عنالإسلام : ( ما أمر بشيء فقال العقل ليته نهى عنه ، ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته أمر به)، وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية ، وقد أذعن لذلك صفوة من العلماء الغرب وأفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم ، وأيضاً من أفكارهم تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة) لتشمل الدين الإسلامي ، على الرغم من أن دين الإسلام لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم ، بل كان الإسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم ، وأيضاً من أفكارهم معتقداتهم إنكار الآخرة وعدم العمل لها ،واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات.
أما لماذا يرفض الإسلام العلمانية؟
- لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسم وروح فتهتم بمطالب جسمه ولا تلقي اعتباراً لأشواق روحه.
- ولأنها نبتت في البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية ، وتعد فكراً غريباً في بيئتنا الشرقية .
- أيضاً لأنها تفسح المجال لانتشار الإلحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.
- ولأنها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب ، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على أخلاقيات المجتمع ، ونفتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة ، ونبيح التعامل بالربا وتعلي من قدر الفن للفن، ويسعى كل إنسان لإسعاد نفسه ولو على حساب غيره.
-ولأنها تنقل إلينا أمراض المجتمع الغربي من إنكار الحساب في اليوم الآخر ومن ثم تسعى لأن يعيش الإنسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني ، مهيجة للغرائز الدنيوية كالطمع والمنفعة وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدماً . ومع ظهور العلمانية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتهمل أمور الغيب من إيمان بالله والبعث والثواب والعقاب ، وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص . وبدأت العلمانية في أوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م وقد عمت أوربا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار والتبشير ، فدخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت ، وقد أشار إليها الجبرتي في تاريخه – الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر وأحداثها، بعبارات تدور حول معنى العلمانية ، وإن لم تذكر اللفظ صراحة . أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية ، فهو نصراني يدعى إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م ، وأدخل الخديوي إسماعيل باشا القانون الفرنسي سنة 1883م وكان هذا الخديوي مفتوناً بالغرب ، وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوربا.
2- الهند حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز ،وانتهت تماماً في أواسط القرن التاسع عشر.
3- الجزائر إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م.
4- في تونس أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م .
5- المغرب أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.
6- في تركيا التي لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة و استقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك ، وإن كانت قد وجدت إرهاصات ومقدمات سابقة.
7- أما في العراق والشام فقد ألغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية ، وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيهما.
8- معظم إفريقيا فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار.
9- في إندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرقي آسيا دول علمانية.
10- انتشار الأحزاب العلمانية والنزعات القومية مثل حزب البعث ، والحزب القومي السوري ، والنزعة الفرعونية ، والنزعة الطورانية والقومية العربية.
أما من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي أحمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم أمين ، طه حسين ،عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ، أنطوان سعادة ، سوكارنو ، سوهارتو، ونهرو ، ومصطفى كمال أتاتورك ، وجمال عبد الناصر ، وأنور السادات صاحب شعار (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين). وحسني مبارك ، ود/ فؤاد زكريا ، ومعمر القذافي ، الذي سقط نظامه مؤخراً وزين العابدين بن علي الذي سقط نظامه أيضاً وحافظ الأسد وبشار الأسد اللذين عملا قتلاً في الشعب السوري الأعزل وكذلك صدام حسين الذي عمل في قتل الشعب العراقي ظلماً وعدواناً وأقام حرب على إيران وأدخل دول الخليج فيها ثم اعتدى على دولة الكويت ظلماً وعدواناً ومن هنا ندرك بأن العلمانيون لا يخافون الله وهم في حكم الشرع الإسلامي مرتدون عن الإسلام ، كما نلاحظ أن سبب القضاء على تطبيق الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي هو الاستعمار الإنجليزي والفرنسي كما أنهم عملوا على إلغاء المناهج الدينية الإسلامية في جميع المدارس في العالم الإسلامي من أجل إبعاد المواطنين عن دينهم وتأصيل العلمانية فيهم من أجل السيطرة على شعوب المنطقة وبالتالي على دولهما ومن أجل نهب ثرواتها ومقدراتها.
فالعلمانية لا يمكن الاعتماد عليها في نظم حكمنا . ورأينا كيف وأن الحكام السالف ذكرهم بطشوا وظلموا شعوب العالم الإسلامي حتى أضحت دوله من الدول المتخلفة اقتصادياً والمنتشرة فيها البطالة بشكل غير معقول حيث أن المنتدى الاقتصادي العالمي قدر عدد الوظائف المطلوب تأمينها في العالم العربي  1920م  إلى 22 مليون وظيفة من هنا ندرك كيف وأن اشتراكية عبد الناصر الذي نادى بتطبيقها وقلدته معظم الدول العربية كيف قضت على اقتصاديات معظم دول العالم العربي ، فلا يمكن لنا أن نحل هذه المشاكل إلا بعودتنا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في نظم الحكم وفي اقتصادنا فلننظر الآن كيف وأن علماء المسلمين عبروا عن السلطة في الدولة الإسلامية:
يرى الماوردي أن الدولة الإسلامية تتميز بأنها تقوم على وحدة الدين والسياسة إذ أن القانون الأعلى فيها هو الشريعة الإسلامية التي يخضع لها الحكام والمحكومين ، كما يربط الماوردي السلطة ورضا الأمة ويقول : أن السلطة الحقيقية هي التي تحظى برضاء الأمة ، وهذا يعني أن الأمة توكل السلطة إلى الحكم الذي يحظى بثقتها ، وبهذا فإن الحاكم يكون في مأمن من اغتصاب السلطة أو الخروج عليها ، ويوضح الماوردي الهدف من الخلافة في الإسلام  هي : رعاية المسلمين في شؤونهم الدنيوية ونجد أن ابن تيمية يربط بين سلطة الدولة والشريعة  إذ يرى بأن الشريعة هي أعلى مصدر السلطة ،وأنه لا تطاع السلطة إلا إذا كانت متفقة مع الشريعة ، ويرى أن الدولة يجب أن تقوم حكومتها على العدل وليس من المهم أن تكون للخليفة سلطات واسعة من عدمها ، والمهم هو اهتمام الناس حكاماً ومحكومين بالواجبات الدينية لأن الدين هو عامل إحلال السعادة والطمأنينة في المجتمع، ونرى الغزالي يؤكد على أن الصلة قوية بين الدين والسلطة السياسية وذلك بقوله (الدين والسلطة توأمان ، ولهذا قيل الدين أساس والسلطة حارس ، وما لا أساس له مهدوم ، وما لا حارس له فضائع).
كما نجده يقول عن طبيعة السلطة في المجتمع الإسلامي بوجه خاص بأن حياة الأفراد كانت تسودها الفوضى ولم تكن تخضع لنظام قبل قيام الدولة ، وأنه بقيام الدولة ظهر التنظيم في حياة الأفراد والجماعات ، كما تظهر تبعاً لذلك النظم الثقافية والاقتصادية والسياسية المختلفة ، لذا نجد أن الغزالي يجعل للدولة مكانة كبيرة في تنظيم حياة الفرد في المجتمع، على أن الغزالي يرى أن السلطان القاهر للفتن والقلاقل أمر ضروري ، وأنه لا يمكن القضاء عليها إلا بالسلطان القاهر إذ يقول : (إن السبيل الأمثل لحفظ النظام والأمن هو في توحيد السلطة ووصفها بيد سلطان قاهر تكون بيده السلطة موحدة ومركزة).

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر