الأحد، 12 فبراير 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي ذاهب بإذنه تعالي , الحلقة ( 13)


الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي ذاهب بإذنه تعالي , الحلقة ( 13)
 تعرفنا في الحلقة الماضية عن الشورى في سقيفة بني ساعدة التي تم بموجبها ثم اختيار خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه كما تعرفنا علي الشورى في عهد عمر رضى الله عنه وفي هذه الحلقة سوف نتطرق على الشورى في عهد عمر عن  أرضي السواد حيث قال أبو يوسف في كتابه الخراج  حدثني غير واحد من علماء أهل المدينة فقالوا : لما قدم علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيش العرق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالي عنه ,  شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تدوين الدواوين 
, وقد كان أتبع رأي أبي بكر الصديق في  التسوية بين الناس ,  فلما جاء فتح العراق شاور الناس في  التفضيل  ورأي أنه الرأي , فأشار عليه بذلك من رآه وشاورهم في قسمة الأراضين التي أفاء الله علي المسلمين من أرضي العراق والشام  .
فتكلم قوم فيها وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا ,  فقال عمر رضي الله عنه : فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت  وورثت عن الآباء وحيزت , ما هذا برأي  . فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : فما الرأي , ما الأرض والعلوج إلا مما أفاء الله عليهم , فقال عمر : ما هو إلا كما تقول , ولست أري ذلك , والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه  كبير نيل, بل عسي أن يكون كالأعلى المسلمين , فإذا  قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها , فما يسد به الثغور  ؟ وما يكون للذرية و الأرامل بهذا البلد وبغيره  من أرض الشام والعراق . فأكثروا علي عمر رضي الله عنه وقالوا:  أتنفق ما أفاء علينا بأسيافنا علي قوم لم يحضروا ولم يشهدوا , ولأبناء القوم  ولأبناء أبنائهم . فكان عمر رضي الله عنه لا يزيد علي أن يقول : هذا رأي , وقالوا : فأستشر , قال : فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا  , فأما عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان رأيه أن تقسم لهم حقوقهم , ورأي عثمان وعلي وطلحة وابن عمر رضي الله عنهم رأي عمر , فأرسل إلي عشرة من الأنصار , خمسة من الأوس , وخمسة من الخزرج من كبرائهم  وأشرافهم , فلما اجتمعوا حمد الله وأثني عليه بما هو أهله ثم قال : إني لم أزعجكم إلا لأن تشتركوا  في أمانتي فيما حملت من أموركم , فإني واحد كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق , خالفني من خالفني , ووافقني من وافقني ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي , معكم من الله كتاب ينطق بالحق , فوا الله  لئن كنت نطقت بأمر أريد به إلا الحق , قالوا : قل نسمع يا أمير المؤمنين , قال قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم , وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما , لئن كنت ظلمتهم شيئا هو لهم , وأعطيته غيرهم لقد شقيت , ولكن رأيت أنه لم يبق شئ يفتح بعد أرض كسري , وقد غنمنا الله أموالهم  وأرضهم وعلوجهم , فقسمت  ما غنموا من أموال بين أهله , وأخرجت الخمس فوجهته علي وجهه , وأنا في توجيهه , وقد رأيت أن أحبس الأراضين بعلوجها وأضع عليهم  فيها الخراج , وفي رقابهم الجزية يؤدونها  فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية و لمن يأتي بعدهم , أرأيتم هذه الثغور لا بد لها من رجال يلزمونها  , أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر , لا بد لها  من أن تشحن بالجيوش , وإدرار العطاء عليهم , فمن أين يعطي هؤلاء إذا قسمت الأرضون العلوج .
فقالوا جميعا : الرأي رأيك , فنعم ما قلت وما رأيت , إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري عليهم  ما يتقون به رجع أهل الكفر إلي مدنهم , فقال قد بان لي الأمر , فمن رجل جزالة وعقل ويضع الأرض مواضعها ويضع علي العلوج ما يحتملون فاجتمعوا له علي عثمان بن حنيف وقالوا : تبعثه إلي ذلك  فإن له بصرا وعقلا وتجربة , فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد , فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر بعام مائة ألف ألف  درهم , والدرهم يومئذ  درهم ودانقان ونصف , وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقال .
وقال أبو يوسف : أن عمر استشار الناس في السواد  حين أفتتح  , فرأي عامتهم أن يقسمه , وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك , وكان رأي عمر رضي الله عنه  أن يتركه ولا يقسمه فقال : اللهم أكفني بلال وأصحابه , ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة , أو دون ذلك ثم قال عمر رضي الله عنه : ( إني قد وجدت حجة , قال الله تعالي في كتابه العزيز ( وما أفاء الله علي رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله علي من يشاء و الله علي كل شئ قدير ). حين فرغ من شأن بني النضير , فهذه عامة في القرى كلها , ثم قال : (( ما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى فلله ورسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم , وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا , واتقوا الله إن الله شديد العقاب )) (( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله  ورسوله أولئك هم الصادقون )) ثم لم يرض حتي خلط بهم غيرهم فقال (( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا , ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة , ومن يؤق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )) فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة , ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال (( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر  لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غل للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم )) فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم فقد صار الفئ  بين هؤلاء جميعا , فيكون نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم , وبهذا استطاع عمر أن يقنع المحاربين بالشورى وبالدليل من القرآن .
قال أبو يوسف : والذي رأي عمر رضي الله عنه من الامتناع عن قسمة الأراضين بين من افتتحها  عندما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقا من الله , كان له فيما صنع وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين وفيما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم , لأن هذا لو لم يكن موقوفا  علي الناس في الأعطيات  والأرزاق  , لم تشحن الثغور ولم تقوي الجيوش علي السير في الجهاد , ولما آمن رجوع أهل الكفر إلي مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة  والله أعلم بالخير حيث كان .
هذه نماذج  من مواقف الصحابة في المواضيع التي طرحت للشورى , اخترتها ورجعت إلي مراجعها الأساسية كي أبرزها  كما هو منصوص عليها في تلك المراجع , لأظهر مدي عظمة الإسلام والحكومة الإسلامية التي لا تقارن بأي حكومة من الحكومات العصرية , لأنها بلغت الذروة في العدل وعدم الاستبداد بالرأي .
أرني في أي من الحكومات اليوم يستطيع أي مجلس من مجالس النواب أو مجالس الشيوخ أو أي مجلس حسب المسميات العصرية اليوم أن يقف أمام الرئيس أو الحاكم مثلما وقف المسلمون في وجه عمر , لم يستطع  تنفيذ وقف أرض السواد علي المسلمين إلا بعد أن استشار جميع أهل الحل والعقد , وبعد أن استشارهم ووافقوه الرأي , ووافقهم الرأي ولم يرضوا بذلك الرأي لأنه لا بد من وجود دليل من القرآن , لأن النص كان واضحا في أول الآيات السالف ذكرها , فهو لم يستطع تنفيذ ذلك حتي استطاع أن يثبت ذلك بدليل من القرآن .
أرني اليوم في أي دولة من الدول الراقية فيها من العدالة وعدم الاستبداد بالرأي مثلما  هو موجود في الإسلام ,ذلك لأن الرئيس بعد التصويت  بقوة القانون له حق إصدار القرار النهائي في كثير من الأمور.
رأينا كيف تم النقاش في سقيفة بني ساعدة , ورأينا كيف تم اختيار  الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه , ورأينا كيف كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستشير أصحابه في معظم الأمور التي تتطلب اخذ الرأي , فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو مرسل من عند الله , وطاعته واجبة  ولا يمكن مخالفته إطلاقا , لم يستبد برأيه وكان ينزل علي رأي أصحابه ويستشيرهم في معظم الأمور.
ورأينا  كيف كانت تساس الأمور , فالحاكم ليس مسلطا علي رقاب الناس , ويستبد بهم كيفما يشاء , وأن طاعته واجبة إذا كان منفذا لأحكام الله قائما بالعدل .
 أرني أي نظام في النظم الحديثة يستطيع الوصول إلي ما وصل إليه الإسلام في نظم الحكم , وللأسف الشديد نجد كثير ممن يدعي الإسلام اليوم يهاجم الإسلام و يدعون تقصيره في تغطية جميع أوجه نشاط الحياة العصرية اليوم .
وإن الإسلام  دين سماوي وليس وضعي , وهذا يعني إنه منزل من عند الله خالق الكون وهو يعلم الغيب ويعلم ما سوف يستجد من أمور إلي قيام الساعة , وبهذا فإنما أنزل لنا من  الشريعة ما هو صالح لكل زمان ومكان , ونستطيع استنباط أو قياس ما هو مستجد علي ما هو منصوص , وبهذا يمكننا  معرفة ما هو مخالف للشريعة مما هو ليس مخالفا لها .
إن تطبيق نظام الحكومة الإسلامية التطبيق الكامل سوف ينير لنا الطريق , وسوف يقضي علي جميع المشاكل التي تعيشها معظم الدول الإسلامية , وأنا حينما أقول ذلك لا أقولها من جانب تعصب الإسلام , وإنما أقولها وأنا متأكد مما أقول , فهذه الدول حينما تركت تطبيق الشريعة بالكامل ولجأت إلي القوانين الوضعية في فض المنازعات وغيرها , كما اتخذت من الأنظمة السياسية الوضعية في حكمها مثل الاشتراكية وغيرها وطبقتها ماذا حدث لها ؟.
أن الأمن أخذ يتدهور رويدا رويدا , وغدا الحق لا يؤخذ إلا بشق الأنفس , من إجراءات القضاء الطويلة والتحايل على القانون والمراوغة ,ذلك لأن تلك الشعوب لم تربي التربية الإسلامية الصحيحة ليعرفوا أمور دينه ويعرف الحلال من الحرام , فقدت مناهج التعليم خالية من المواد الدينية التي يجب أن يتعلمها كل مسلم حتي يتخلق بخلق الإسلام .
 والأمر لا يقف عند هذا الحد بل أصبحت دراسة المذاهب الوضعية وما يصدرونه من كتيبات قوانين هي التي تدرس , أما القرآن  والفقه والعلوم الدينية أصبحت غريبة جدا في مناهج التعليم , حتي المعاهد والجامعات المتخصصة في تدريس علوم الدين جعلوها جامعات تدرس العلوم العصرية من أجل القضاء عليها  كركن حصين في تدريس العلوم الدينية , وإعداد رجال متفهمين لأمور الدين يستطيعون الوقوف أمام كل تيار جارف مخالف للإسلام .
أن اليهود اليوم هم ألد أعداء الأمة الإسلامية , ويريدون السيطرة علي معظم أجزاء العالم الإسلامي العربي , ولا يستطيعون  تنفيذ مآربهم  إلا إذا أبعدوا المسلمين عن الإسلام , وللأسف الشديد نجد أن كثير من ضعفاء النفوس الذين بهرتهم الكلمات اللامعة الملفوفة بالسلفان  والقصدير , والتي يطلقها الاشتراكيون والشيوعيون لإغراء ضعفاء النفوس من المسلمين في الاعتقاد  بهذه المبادئ الهدامة , ومعروف أن معظم هذه المبادئ الهدامة من وضع اليهود , من أجل بسط نفوذهم وسيطرتهم علي شعوب العالم , وللأسف الشديد ولعدم معرفة عامة الشعب بالتعاليم الإسلامية وجدت لها آذانا صاغية في معظم العالم الإسلامي وخاصة العربي منه , ولكن ماذا جنينا  من تطبيق هذه المبادئ غير الفقر والمرض .
فعبد الناصر حين بزغ  فجره علينا أدخل  علي مصر الاشتراكية  وأمم وأستولي على أموال الناس بالباطل  , فأخذت  رؤوس  الأموال تهرب من مصر , فبعد إن كان الجنيه المصري قيمته الشرائية  في السوق 12,60 ريال أخذ يتهاوي  سعره رويدا رويدا ذلك لأن المعروض في السوق من الجنيهات المصرية أكثر من الطلب , لأن معظم تجار مصر وأصحاب رؤوس الأموال فيها أخذوا يهربون ما لديهم  من أموال علي هيئة جنيهات  مصرية ثم  يعرضونها لاستبدالها بعملات أخري كالدولار  والإسترليني  والريال , فأخذت الصناعة تتدهور  وبالتالي أضحي اقتصاد مصر ضعيف والمصانع  التي كانت تدر أرباح  لأصحابها أضحت عبئا علي الدولة , وبالتالي  فإن قيمة الجنيه المصري أخذت تتهاوي كما أضحت عليه الآن , وبعد أن كانت مصر تصدر إلي العالم الخارجي المصنوعات النسيجية وغيرها من المصنوعات  بالإضافة إلي تصديرها القمح والقطن والمنتجات الزراعية  الأخرى  أضحت من أكبر المستوردين لهذه المواد , ونظرا لانخفاض قيمة الجنيه المصري أضحت الأسعار مرتفعة  جدا وبعد أن كانت مصر من وأرخص دول العالم في المعيشة , اضحت من اغلى دول العالم في المعيشة ولازال دخل الفرد  المصري كما هو عليه سابقا , أضحت خطط عبد الناصر وما تلاه من رؤساء  نقمة علي الشعب المصري . ولم يقف الأمر عند مصر فقط إلا أن عبد الناصر بأسلوبه  وبأخذ شعارات الحرية والمساواة والعدالة ألهب  شعوب المنطقة حوله فساعد علي الانقلابات العسكرية التي تمت في اليمن والعراق وليبيا , واتي لنا بحكام دكتاتورين  أمثاله مثل علي عبد الله صالح وصدام حسين ومعمر القذافي وزين العابدين بن علي وحافظ الأسد وكانوا وبالا على شعوب المنطقة , فكيف كانت ليبيا قبل القذافي وكيف أضحت بعده , وكيف كانت العراق وكيف أضحت الآن , ورأينا  كيف أن الشعوب ثارت ضد خلفاء عبد الناصر  ليتخلصوا من الدكتاتورية المتسلطة علي رقابهم , وأعجب كثيرا من البعض الذي ينسب نفسه إلي عبد الناصر وأطلقوا علي حزبهم الحزب الناصري فعبد الناصر هو الذي تسبب في تخلف العالم العربي وجره إلي الوراء مئات السنين وأضاع قضية فلسطين , فبعد أن كان يقول في خطاباته سوف أرمي بإسرائيل في البحر هو الشخص الذي خدم إسرائيل خدمة لم يخدمها  لا بن غوريون ولا جولدا مائير  ولا مناحيم بيغن , ذلك لأنه أعطي لإسرائيل  مساحة من الأرض تقدر بأربعة أضعاف ما احتلته في عام 1948م  , إذا أعطاها القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان ومزارع شبعا وسيناء , ولم يستطع  المصريون استرجاع سيناء إلا بعد اتفاقية كامب ديفيد  المذلة وعلي  ما يبدو أن الثورة في مصر قامت لا لتحقيق الرفاهية  للشعب المصري وإنما لخدمة إسرائيل  ذلك لأن عبد الناصر وقبل الثورة كان له اتصال وثيق بالمخابرات الأمريكية  وهي التي أمدته بالسلاح وساعدته علي قيامة بالثورة , والكل منا يعرف أن حكومة الولايات هي حكومة اسرائيل , هذا ما ساشرحه تفصيليا في الحلقة القادمة
                                                                       الى اللقاء في الحلقة القادمة إنشاء الله


ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر