الأحد، 15 أبريل 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالي, الحلقة (22)



          الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالي, الحلقة (22)

تطرقنا  في الحلقة الماضية عن تأريخ وتكوين حزب البعث السوري ورأينا كيف أن الجنوح عن تطبيق الشريعة الإسلامية والجري وراء الاشتراكية  والعلمانية كانت سببا في إفقار الشعب السوري وتأخره وفقدان حريته , فبعد أن كانت سوريا  من أكبر الدول العربية تقدما في الصناعة والزراعة وكانت الليرة السورية قيمتها أكثر من  قيمة الريال السعودي وأضحت  الآن كل سبعة ليرة تساوي ريال سعودي وتأخرت الصناعة وتدهورت الزراعة وبالتالي تدهور الاقتصاد السوري. وأنا أتطرق إلى هذه المواضيع لأبين أن سبب تأخر العالم الإسلامي وعلى الأخص العالم العربي هو جنوحه عن تطبيق الشريعة الإسلامية والجري وراء الشعارات الزائفة من اشتراكية وعلمانية وليبرالية ظانين أن في تلك الشعارات التقدم والرقي, في حين أن التقدم والرقي هو في تطبيق الشريعة الإسلامية . وحينما ندرس تأريخ حزب البعث في العراق نجد أنه قد استولى علي السلطة في العراق بعد أحداث دامية سارت علي النحو التالي :

·                     في الرابع عشر من يوليو 1958م  دخل  لواء بقيادة عبد السلام عارف إلي بغداد قادما من الأردن واستولى علي محطة الإذاعة , وأعلن الثورة على النظام الملكي , وقتل الملك فيصل الثاني وولي عهده عبد الإله  نوري سعيد وأعوانه واسقط النظام الملكي وبذلك انتهي عهد فيصل , ودخل العراق دوامة الانقلابات العسكرية .
·                     وفي الرابع والعشرون من شهر يوليو 1958م أي بعد عشرة أيام من نشوب الثورة وصل ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث وزعيمه إلى بغداد وحاول إقناع  قادة النظام الجديد بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة ( سوريا ومصر ) ولكن الحزب الشيوعي العراقي أحبط مساعيه ونادى بعبد الكريم قاسم زعيما أوحد للعراق .
·                     وفي اليوم الثامن من شهر فبراير 1963م  قام حزب البعث بإنقلاب  علي نظام عبد الكريم قاسم وقد شهد هذا الانقلاب قتالا شرسا دار في شوارع بغداد , وبعد نجاح هذا الانقلاب تشكلت أول حكومة بعثية , وسرعان ما نشب خلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتطرف من حزب البعث فأغتنم عبد السلام عارف هذه وأسقط أول حكومة بعثية في تأريخ العراق في 18 نوفمبر 1963م , وعين عبد السلام عارف أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين  المعتدلين  نائبا لرئيس الجمهورية.
·                     في شهر فبراير 1966م قام حزب البعث العراق بالتحالف مع ضباط غير بعثيين بانقلاب ناجح أسقط نظام عبد الرحمن عارف.
·                     وفي اليوم الثلاثين من يوليو 1968م طرد حزب البعث جميع من تعاونوا معه في انقلابه الناجح علي عبد الرحمن عارف , وعين أحمد حسن البكر رئيسا لمجلس قيادة الثورة ورئيسا للجمهورية وقائدا عاما للجيش , وأصبح صدام حسين نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ومسئولا عن الأمن الداخلي .

·                     و في 15 أكتوبر 1970م  ثم اغتيال الفريق حردان التكريتي في مدينة الكويت , وكان من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي وعضو في مجلس قيادة الثورة ونائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا لدفاع .

·                     وفي نوفمبر 1971م  تم اغتيال السيد فؤاد الركابي وكان المنظر الأول للحزب وأحد أبرز قادته في  العراق وقد تم اغتياله داخل السجن.

·                     وفي يوليو 1973م جرى إعدام ناظم كزاز رئيس الحكومة وجهاز الأمن الداخلي وخمسة ثلاثون شخصا من أنصاره وذلك في أعقاب فشل الانقلاب الذي حاولوا القيام به .

·                     وفي السادس من مارس 1975م وقعت الحكومة البعثية العراقية مع شاه إيران السابق الاتفاقية المعروفة بإتفاقية الجزائر , وقد وقعها عن العراق صدام حسين وتقضي الاتفاقية المذكورة بأن يوافق العراق علي المطالب الإقليمية للشاه في مقابل وقف الشاه مساندته للأكراد في ثورتهم على النظام العراقي .

·                      وفي أكتوبر 1978م طردت الحكومة البعثية الخميني من العراق , و قامت في شهر فبراير 1979م الثورة الخمينية في إيران .

·                      و في يونيو 1979م  أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية بعد إعفاء البكر من جميع مناصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه في منزله .

·                      وفي يوليو 1979م قام صدام حسين بحملة إعدامات  واسعة طالت ثلث أعضاء  مجلس قيادة الثورة وأكثر من خمسمائة عضو من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي.

·                      وفي اليوم الثامن من أغسطس من العام نفسه أقدم صدام حسين علي إعدام غانم عبد الجليل وزير التعليم ومحمد محجوب وزير التربية ومحمد عايش وزير الصناعة وصديقة الحميم عدنان الحمداني والدكتور ناصر الحاني سعيد , ثم قتل مرتضى سعيد الباقي تحت التعذيب وقد سبق لكل من الأخيرين أن شغلا منصب وزير الخارجية , وقد بلغ عدد من أعدمهم صدام حسين خلال أقل من شهر واحد ستة وخمسون مسئولا حزبيا , ولم يبق علي قيد الحياة من الذين شاركوا في انقلاب 1968م سوى عزت إبراهيم الدوري وطه ياسين رمضان وطارق عزيز حنا .

·                     وفي اليوم التاسع من إبريل 1980م قام صدام حسين بإعدام محمد باقر الصدر أحد أبرز علماء الشيعة وأخته زينب الصدر المعروفة باسم ( بنت المهدي ) .

·                     وفي يوم 22 سبتمبر 1980م شن صدام حسين حربه على إيران التي أسفرت عن سقوط ما يقارب نصف مليون من شباب العراق فضلا عن سبعمائة ألف  من المعاقين والمشوهين ، إضافة نفقات الحرب التي تجاوزت مائتي ألف مليون من الدولارات , وكذلك تجميد كل التنمية طوال مدة زمنية تجاوزت ثماني سنوات , خرج صدام بعد كل هذه  التضحيات ليعلن للعالم أن حربه مع إيران كانت خطأ , وأن الحق كل الحق في العودة إلى الاتفاقية المبرمة بينهما ( اتفاقية الجزائر ).

·                     وأثناء حربه مع إيران أنزل بالمواطنين الأكراد أبشع أنواع القتل والبطش والتنكيل والإبادة باستخدام الغازات السامة والكيماوية وقنابل النابلم الحارقة وبصورة همجية لم تعرف حرمة لشرع ولا لدين ولا لمروءة ولا لشرف ,  وقد أمر جنده أن يدكوا بمدافعهم  مدنا  بأكملها  علي رؤوس النساء والأطفال والشيوخ والرجال من مواطنين , بدلا من أن يحميهم ويقيهم كل مكروه باعتبارهم هم شعبه وأبناء وطنه .

·                      وفي 2 أغسطس 1990م قام بإجتياح الكويت واستباحة أرضها  وطرد شعبها وتخريب منشآتها ونهب متاجرها وقتل الأحرار من أبنائها , وتفجير آبار النفط فيها , مما جعل العالم بأسره يقف في وجه هذا الطاقية ويحشد جنوده لحربه وطرده من الكويت . وهذا  ما أنزل به هزيمة كاسحة راح ضحيتها مئات الآلاف  من جنود حرسه الوطني العراقيين , وجعله يستسلم في ذلة وخنوع ويوافق علي كل شروط قوات الحلفاء المنتصرين , بعد أن دك الطيران جميع المنشآت والمرافق العامة في العراق , وتركها خرابا في معركة غير متكافئة أطلق عليها ( عاصفة الصحراء ) وعاد أمير الكويت إلى بلاده ورجعت الحكومة الكويتية من منفاها ومارست سلطتها .

·                     وفي 20 مارس 2003م بدأت عملية  غزو العراق من قبل قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية شكلت فيه القوات الأميركية والبريطانية نسبة 98%  وقد تسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في المدنيين في تأريخ العراق وتأريخ الجيش الأمريكي في عدة عقود , وتم القبض علي صدام حسين وبعض معاونيه من حزب البعث وتم إعدامهم بعد محاكمات سريعة , وانتهت الحرب رسميا في 15 ديسمبر 2011م بإنزال العلم الأمريكي في بغداد .

سلوكيات ومبادئ حزب البعث في العراق :

1-    نادى مؤسس الحزب بضرورة الأخذ بنظام الحزب الواحد , لأنه كما يقول : (( إن القدر الذي حملنا هذه الرسالة خولنا أيضا حق الأمر والكلام بقوة والعمل بقسوة )) لفرض تعليمات الحزب , ومن ثم لا يوجد أي مواطن عراقي يتمتع بأبسط قدر من الحرية الشخصية أو السياسية , فكل شئ في دولة حزب البعث العراقي يخضع لرقابة بوليسية صارمة , تشكل دوائر  المباحث والمخابرات والأمن قنوات الاتصال الوحيدة بين المواطنين والنظام .
2-    تركيز سياسة الحزب علي قطع جميع الروابط بين العروبة و الإسلام والمناداة بفصل الدين عن السياسة , والمساواة في نظرتها بين شريعة حمورابي وشريعة الجاهلية وبين دين محمد عليه الصلاة والسلام , وبين ثقافة المأمون وجعلها جميعا تتساوى في بعث الأمة العربية والتعبير عن شعورها بالحياة .
3-    أدّعت سياسة الحزب أن تحقيق الاشتراكية شرط أساسي لبقاء الأمة العربية ولإمكان تقدمها , مع أن النتيجة الحتمية للسياسة الاشتراكية التي طبقت في العراق لم تجلب الرخاء للشعب ولم ترفع مستوى الفقراء , ولكنها ساوت الجميع في الفقر , وبعد أن كن العراق قمة في الثراء ووفرة الموارد والثروات أصبح بطش حزب البعث عاجزا عن توفير القوت الأساسي لشعبه.
4-    قيامه بتجريد الدستور العراقي من كل القوانين التي تمت إلى الإسلام بصلة وأصبحت العلمانية هي دستور العراق , ومعتقدات البعث و مبادئه هي مصدر التشريع لقوانينه , واتجه صدام حسين وحزبه إلى إعلان الحرب على الإسلام والعاملين له في جميع المجالات واتخذت تلك الحرب الصور التالية:
-  قام صدام حسين بقتل 47 عالما وداعية نشرت أسماؤهم في تقارير منظمة العفو الدولية , وعلي رأسهم الشيخ عبد العزيز البدري من  أهل السنة  , ومحمد باقر الصدر من أئمة المذهب الشيعي , واغتيل عدد كبير من العلماء الذين  أرسلهم للتفاوض مع مصطفى البرزاني الزعيم الكردي إذ أجبرهم علي ارتداء ملابس مفخخة انفجرت فيهم وقتلت عددا كبيرا منهم , وتتابعت القرارات الصدامية بإعدام المئات من الشخصيات الإسلامية .
-  أحال الكثير من أساتذة الجامعات من أصحاب الأفكار المتحررة إلى التقاعد , ثم قدمهم إلى المحاكمة , وصدرت بحقهم أحكام مختلفة بعد طردهم من وظائفهم  وتحديد إقامتهم أو سجنهم لفترات طويلة .
-  أصدر أوامره بإغلاق مئات المساجد في العراق لمجرد أن الشباب المسلم يلتقي فيها .
-  أصدر أوامره بمحاربة  الكتاب الإسلامي , وعدم السماح به في المكتبات العامة وفي تعليل ذلك يقول سعدون حمادي : (( أسهل على الرقيب أن يمنع من أن يجيز , لأنه إذا منع مائة كتاب فإننا لن نحاسبه , ولكنه عندما يجيز كتابا وتظهر فيه كلمة ممنوعة فيمكن أن تقوم القيامة)) .
-  محاربة ارتداء الحجاب الإسلامي بين الفتيات المسلمات , وتشجيع العلاقات غير الشرعية بين الفتيات والفتيان , وفتح النوادي الليلية وتشجيع الفساد في المجالات كافة , وتقديم معونات سخية لكل من يقوم بفتح كباريهات , حتى أصبحت  مظاهر الفجور والعهر تكسو الشوارع والأسواق وإعلانات البعث ومنشوراته تملأ المكتبات والمدارس وحانات الخمر تملأ الأزقة والأحياء , وقد أمر بفتح محلات لبيع الخمور في الكويت بعد احتلالها .
- كانت العراق من آخر الدول التي قبلت بالانضمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بعدما شعر بعزله  إسلاميا , ولم يلتزم بقرارات المنظمة عمليا .
-  دأب على دعم النظم العلمانية ضد كل من يرفع شعار الإسلام سواء في لبنان أو كشمير أو فلسطين أو قبرص أو أفغانستان , وهكذا وفي كل قضية إسلامية أخذ موقعه إلى جانب القوى المعادية للإسلام.
- جلب من وسائل التعذيب في سجون ومعتقلات بلاده ما تقشعر لهوله الأبدان وعرف عن جلاوزته  أنهم يلجئون إلى الوسائل البشعة مثل ثقب الآذان بآلة كهربائية , قطع جسد السجين نصفين بالمنشار الكهربائي , إرغام  السجين أو المعتقل  على السير حافي القدمين على سلالم مغطاة بالزجاج المكسر حتى تنزف  قدماه وعند وصوله إلى نهاية السلم يصعقه تيار كهربائي , يضربون المعتقلين بالأسلاك الكهربائية  والأنابيب البلاستيكية  ويغطسونهم في المياه القذرة ويرشونهم بالماء الحار ثم  بالماء البارد ويعلقون المعتقل بمراوح السقف ثم يطلقون التيار الكهربائي , ويكوونه بالسجاير المشتعلة والمسامير المحماة في النار, يترك السجين لعدة أيام بدون طعام أو شراب ثم يقدمون له كوبا من الماء المثلج فإذا هم بشربه لقي ضربة قوية تحطم الكوب الزجاجي على شفتيه وأسنانه فتتحطم أسنانه ويمتلئ فمه بقطع الزجاج المكسور , إحضار أقارب المتهمين من الزوجات والأخوات والبنات واغتصابهن أمامهم , لكي يرغموا المتهمين على الاعتراف  بما اقترفوه وما لم يقترفوه.

حصاد حكم البعث العراقي :
كان لاعتدائه على الكويت واتخاذه شعار الجهاد الإسلامي أسوأ الأثر على الجماهير المسلمة , خاصة عندما هاجم قادة المملكة العربية السعودية ونسب شخصه إلى البيت النبوي الشريف , وأسمى نفسه عبد الله المؤمن في حين أنه عدو لدود للإسلام .
-       أدرك الجميع كذب صدام  عندما أدعى أن شعب الكويت وثواره عن الذين دعوه لغزو الكويت , وأدعى أن الكويت جزء من العراق ومن حق الجزء أن ينضم إلى الكل .
-       ظل يردد أن الحرمين الشريفين واقفان تحت الاحتلال الأمريكي الصهيوني , مما دعا إلى عقد مؤتمر للعلماء في أرض الحرمين , ودفعوا هذه التهمة باعتبارها باطلا محضا .
-       أعطى اجتياح الكويت مبررات للصهاينة لتبرير اغتصاب فلسطين حتى صرح أحد أعضاء الكنيست  من حزب الليكود بأنه على إسرائيل أن تستغل الوضع المتفاقم في الخليج لقمع الانتفاضة  الفلسطينية بشكل شامل. 
                                                                                الى اللقاء في الحلقة القادمة إنشاء الله 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر