الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالي الحلقة (26)
تكلمنا في الحلقات السابقة عن أهم الأحزاب الإسلامية في عالمنا العربي خاصة وأن معظمهم قد رشحوا في برلمانات دولهم مثل المغرب وتونس ومصر والكويت , سوف يلحق بهم باقي دول العالم العربي والإسلامي ,
وسوف نتكلم في هذه الحلقة عن حزب العدالة والتنمية التركي , الحزب الإسلامي المعتدل الذي اعتبره قدوة الأحزاب الإسلامية وأرجو من الأحزاب الإسلامية في الدول السالف ذكرها أن يحذوا حذوه لا أن يتقمصوا الإسلام وفي أفعالهم يخالفون الإسلام مخالفة صريحة كما هو الحال في السودان من حزب المؤتمر الوطني إذ إنه فرع من فروع الإخوان المسلمين وكما يراه المحللون السياسيون الكبار في السودان بأنها أفسد حكومة حكمت السودان على مر الأجيال كما أن ثروات البلاد لم تتجه كما ينبغي لها أن تكون.- في تنمية الموارد الاقتصادية في البلاد وكذلك قضوا على المعارضة بكل الوسائل لذا أرجو من الأحزاب الإسلامية في الدول السالف ذكرها أن يقضوا على الفساد قضاء مبرما , ولا يتأتى لهم ذلك إلا إذا نظفت أيديهم أولا من الفساد حتى يستطيعوا الضرب بأيدي من حديد على المفسدين في دولهم , كذلك يجب أن يهتموا بالتعليم , وأن تكون اقتطاع مبالغ كافية من الميزانية وتخصيصها وتطوير المناهج في جميع المراحل و تكثيف المناهج الدينية في المقررات الدراسية وتأصيل القيم الإسلامية في الأجيال القادمة وتربيتهم تربية إسلامية صحيحة بحيث يتخرج الفرد من الجامعة وهو حريص على خدمة وطنه , محرما الرشاوى ومصرا على الِإنتاجية في العمل , كذلك يجب الاهتمام بالصحة وتخصيص مبالغ كافية لها , والاهتمام بالناحية الاقتصادية والعمل علي تطوير الصناعة والزراعة ووضع برامج فعالة تحقق هذه المقاصد كذلك الاهتمام برفع رواتب الموظفين وتحسين حال العمال والعمل على فتح فرص عمل للشباب بشتى الوسائل والقضاء على البطالة في كل دولهم . وهذا ما قام به حزب العدالة والتنمية التركي وقبل أن أتكلم عن منجزات حزب العدالة والتنمية التركي أود أن ألمّح في عبارة موجزة عن تكوين هذا الحزب .
- حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي تركي يصنف نفسه بأنه يتبع مسار إسلامي معتدل , غير معاد للغرب , يتبني رأسمالية السوق ويسعى لانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوربي . ويقول البعض أنه ذو جذور إسلامية وتوجه إسلامي لكنه ينفي أن يكون حزبا إسلامية , ويحرص على ألا يستخدم الشعارات الدينية في خطاباته السياسية , ويقول أنه حزب محافظ , ويصنفه البعض على أنه يمثل تيار الإسلام المعتدل. وهو الحزب الحاكم حاليا في البلاد , ويرأسه الآن رجب طيب أردوغان .
- وصل الحزب إلى الحكم في تركيا عام 2002م , وقد تم تشكيل الحزب من قبل النواب المنشقين من حزب الفضيلة الإسلامي الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان , والذي تم حله بقرار صدر من محكمة الدستور التركي في 22حزيران 2001م , وكانوا يمثلون جناح المجددين في حزب الفضيلة .
- يطلق البعض على الحزب وسياساته لقب ( العثمانيين الجدد ) وهو ما أقره الحزب من خلال أحد قادته وزير الخارجية أحمد داود أوغلو , حيث قال في 24 نوفمبر 2009م في لقاء مع نواب الحزب ( إن لدينا ميراثا آل إلينا من الدولة العثمانية . إنهم يقولون هم العثمانيون الجدد . نعم نحن العثمانيون الجدد . ونجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا . نحن نفتح على العالم كله , حتى في شمال أفريقيا . والدول العظمى تتابعنا بدهشة وتعجب وخاصة فرنسا التي تفتش --وراءنا لتعلم لماذا ننفتح على شمال أفريقيا . لقد أعطيت أوامري إلى الخارجية التركية بأن يجد ساركوزي كلما رفع رأسه في أفريقيا سفارة تركية وعليها العلم التركي , وأكدت على أن تكون سفاراتنا في أحسن المواقع داخل الدول الأفريقية ).
أتى ذلك في إطار تخصيص أوغلو بالذكر لفرنسا ساركوزي لرفض الرئيس الفرنسي بشدة انضمام تركيا للإتحاد الأوربي .
- ويتهم علمانيو تركيا الحزب بتطبيق ما سموه ( خطة سرية لأسلمة البلاد ) , وتعيين مسئولين كبار في الدولة (( أوفياء له متخرجين عموما من مدارس لتأهيل الأئمة )).
- في 30 يوليو 2008م حكمت المحكمة الدستورية في تركيا بأغلبية ضئيلة دعوى بإغلاق حزب العدالة والتنمية بتهمة (( أنه يقود البلاد بعيدا عن نظامها العلماني نحو أسلمة المجتمع )) , إلا أن المحكمة رغم قرارها وجهت رسالة تحذير إلى الحزب وذلك بفرض عقوبات مالية كبيرة عليه عبر حرمانه من نصف ما يحصل عليه من تمويل من الخزانة العامة التركية , ليصرح رئيس الحزب ورئيس الوزراء رجب طيب أوردغان (( أن حزبه الحاكم سيواصل السير على طريق حماية القيم الجمهورية ومن بينها العلمانية )) .
في 12 يونيو 2011م فاز الحزب بالانتخابات التشريعية وذلك بعد حصوله علي 50.4 % من الأصوات , متقدما على حزب الشعب الجمهوري , وحزب الحركة القومية , وحصل الحزب على 326 مقعدا من أصل 550 مقعد في البرلمان , إلا أن ذلك لم يخوله بتنفيذ مراده في تعديل الدستور دون الرجوع للمعارضة , الأمر الذي يتطلب ثلثي مقاعد البرلمان أي 367 مقعد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق