الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالي الحلقة 27
سبق وأن ذكرنا في المقال السابق أن حزب العدالة والتنمية التركي فاز في الانتخابات الأخيرة بنسبة 50,4 % أي حصل علي 326 مقعد من أصل 550 مقعد وبهذا فإن رجب طيب أوردغان بقي في رئاسة الحكومة لمدة 12 عاما في حال أكمل ولايته حتى عام 2015م وبهذا فهو يعتبر أول رئيس وزراء يستمر في منصبه طيلة هذه الفترة , والسبب في ذلك يرجع إلى الأسباب التالية :
1- ما حققه الحزب من إنجازات اقتصادية هائلة أشبه ما تكون المعجزة .
2- الاستقرار السياسي , والإصلاحات الديمقراطية والدستورية التي قام بها الحزب خلال فترة حكمه .
3- السياسة الخارجية الناجحة , والدور الإقليمي والدولي الفاعل الذي قامت به حكومة حزب العدالة والتنمية خلال الدورتين التشريعيتين الماضيتين.
4- الشخصية الكاريزمية لزعيم الحزب رجب طيب أوردغان .
الناحية الاقتصادية :
أن سبب نجاح حزب العدالة والتنمية التركي هو اهتمامه ونهوضه بالقطاع الاقتصادي . إذ حينما أتى في عام 2002م ورث اقتصادا منهكا , أنهكه الفساد المستشري في الحكومات العلمانية السابقة إذ اهتم اهتماما كبيرا بالقضاء على الفساد وقد حقق نجاحا كبيرا في ذلك ,إذ استطاع الحزب من خلال السياسات الاقتصادية التي وضعها ونفذها بالنهوض بالاقتصاد التركي بما يشبه المعجزة . الأمر الذي جعل الحزب يكسب شعبية كبيرة بعد أن شعر معظم الشعب التركي بالفارق الكبير بين الحكومات السابقة وحكومة حزب العدالة والتنمية من ناحية نظافة اليد والاهتمام بالقطاع الاقتصادي اهتماما كبيرا. إذ كانت نسبة النمو الاقتصادي لا تتجاوز 3%، حيث كانت ثابتة منذ بداية التسعينات حتى عام 2002م , حيث كان متوسط دخل الفرد لا يزيد عن 3 ألاف دولار العام والناتج المحلي لا يزيد عن 300 مليار دولار, وبهذا فقد كان أمام حزب العدالة والتنمية تحديات ضخمة لكي ينهض باقتصاديات البلاد . منها انحطاط قيمة الليرة التركية , فما كان من حزب العدالة والتنمية إلا أن يضع خطط اقتصادية جبارة نهضت بالاقتصاد القومي التركي نهوضا لم تشهده من خلال الحكومات السابقة إذ قفز معدل دخل المواطن من 3000 دولار إلى حوالي عشرة ألاف دولار , وقفز الناتج القومي الإجمالي من 300مليار دولار إلى 750 مليار دولار, كما تحققت مستويات ملحوظة من توزيع العائدات , كما تجاوزت الدولة مشكلات العجز والتضخم . حيث دخلت تركيا بين أكثر الدول جذبا للاستثمار الخارجي , وأصبحت تركيا في المرتبة السادسة عشرة في ترتيب أكبر الاقتصاديات على المستوي العالمي والسادسة على المستوي الأوربي وأصبحت تركيا من بين مجموعة العشرين (G20) وذلك بعد أن الاقتصاد التركي يأتي في المرتبة السادسة والعشرين في سنة 2002م , وفي نهاية سنة 2008م ارتفع حجم الصادرات من 33 مليار إلى 130 مليار دولار , وفي الفترة ما بين 2002 و 2008 انخفضت معدلات التضخم وأسعار الفائدة بشكل كبير , وانخفضت الديون الحكومية إلى مستويات أكثر احتمالا واستقرت العملة التركية .
وتعتبر تركيا من الدول التي حققت فيها القطاعات الاقتصادية المختلفة نموا وتقدما كبيرا . ففي قطاع الزراعة تعتبر تركيا واحدة من الدول القليلة في العالم التي حققت اكتفاء ذاتيا من الغذاء .
كما سجل القطاع الصناعي نموا هائلا بعد عمليات التحرير الاقتصادي وارتقى مستوى الإنتاج في هذا القطاع إلى المعايير العالمية .
كما حققت تركيا تحسنا كبيرا في العلاقات الاقتصادية و التجارية إقليميا وعالميا , وشهدت الشركات التركية نموا استثنائيا من خلال توسعها في شتى أسواق العالم.
ويلاحظ أن ما تم تحقيقه من إنجازات كان واضحا ومنعكسا فعلا على الشعب التركي ورفاهيته , سواء بإقامة الطرق السريعة والمستشفيات الكبرى , وتوسيع مظلة التأمين الصحي , أو تقليل نسبة البطالة وتوفير الوظائف ورفع الحد الأدنى للأجور , ورفع مستوى المعيشة وتحقيق مزيد من النمو الاقتصادي والذي أقرت به مؤسسات دولية معتبرة , منها صندوق النقد الدولي.
ولأن الحزب الحاكم يدرك أن الاقتصاد يأتي أولا وقبل كل شئ من ناحية هموم الناخب التركي , فقد خصص له الشق الأكبر في مشروعه الانتخابي العملاق , وفيه وعد بأن تصبح تركيا العاشرة اقتصاديا في العالم ( اليوم تحتل المركز 16) وأن تكون اسطنبول في غضون 2023م أحد أهم عشرة مراكز اقتصادية في العالم ( حاليا تحتل المرتبة 27 ) وأن تصل قيمة الصادرات التركية إلى 500مليار دولار سنويا وأن يصبح المعدل السنوي للدخل الفردي للمواطن التركي 25 ألف دولار .
وهي الوعود التي نالت مصداقية كبيرة لدى المواطنين الأتراك , نظرا لثقتهم الشديدة في قدرة أردوغان على تحقيقها , لما له من خبرة ورصيد هائل من الإنجازات الاقتصادية طوال السنوات التسع الماضية , وكانت دافعا قويا لإعطائهم صوتهم الانتخابي .
أما في مجال السياسة الخارجية لتركيا فقد حققت قفزة هائلة تجاه مختلف الدوائر الجغرافية في فترة حكم حزب العدالة والتنمية وشهدت هذه الفترة تطورا كبيرا في العلاقات مع الدول العربية المحيطة بتركيا اضافة الى إيران وروسيا والصين , وصولا إلى تعزيز مكانتها الإستراتيجية في السياستين الأميركية والأوربية , كل ذلك عزز من مكانة حزب العدالة والتنمية وجعل المواطن التركي ينظر باعتزاز إلى دور بلاده في الخارج . فغالبية الأتراك توافق السياسة الخارجية المتبعة من قبل حزب العدالة والتنمية , وكذلك تقدر دور أردوغان كقائد عالمي وهذه ظاهرة جديدة في تركيا .
كما أن أعدادا متزايدة من الأتراك الناخبين ترى أن سياسة الحزب في السياسة الخارجية تعبر عن سياسة وطنية تركية بمعنى أن الحزب يعكس موقف الدولة التركية التقليدية أيضا .
ويقول إرشاد هور موذلو مستشار الرئيس التركي عبد الله غول (( أن الثقل الدولي الكبير الذي أصبحت عليه تركيا والتي غدت أيضا نموذجا يحتذى للدول العربية والإسلامية جذبت الناخب التركي ودفعته للتصويت لحزب العدالة والتنمية.
- أما العامل الرابع والأخير في فوز حزب العدالة والتنمية فيعود لما يتمتع به زعيم الحزب رجب طيب أوردغان من شخصية كاريزمية طاغية, ذلك أن نسبة غير قليلة ممن يصوتون لحزب العدالة والتنمية يصوتون في الحقيقة من أجل أردوغان وذلك بسبب إعجابهم بشخصيته القوية , ومواقفه الجريئة وقدرته الرائعة على الخطابة وهو ما يثير حماسة الأتراك ويلقى إعجابهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق