الأحد، 14 أكتوبر 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالى ((47)):


الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالى ((47)):

 

تكلمنا في الحلقة الماضية عن نظام الحكومة البرلمانية ودعنا نتكلم في هذه الحلقة عن نظام الحكومة الرئاسية.

 

النظام الرئاسي:-

 

يرجع مصدر النظام الرئاسي إلى دستور الاتحاد الأمريكي الصادر سنة 1787م إذ أخذت عنه بعض الدساتير في دول أمركا اللاتينية, كالأرجنتين وشيلي وبوليفيا وفنزويلا, كما نجد أن فرنسا طبقته في دستور الجمهورية الثانية الصادر سنة 1848م, كما نجد أن بعد الحرب العالمية الأولى أخذت به ألمانيا في دستور (فنجر) سنة 1919م, كما نجد أن سوريا أخذت به في عهد الشيشكلي في دستور سنة 1956م, كما نجده في دستور جمهورية مصر الصادر سنة 1956م, ودستور الجمهورية العربية المتحدة الصادر في سنة 1958م, كما نجد أن فرنسا اتجهت إليه في دستور سنة 1958م.

 

الأسس العامة للنظام الرئاسي:-

 

نجد أن هذا النوع من النظام يرتكز أساسا على مبدأ فصل السلطات, وهو أن يتم توزيع السلطة على هيئات متعددة, على أن تكون كل هيئة مستقلة تمام الاستقلال عن الأخرى, دون أدنى تعاون أو رقابة بينهما, إذ نجد أن السلطة التشريعية مستقلة كل الاستقلال في أداء واجباتها وممارسة مهماتها عن السلطة التنفيذية, وهذه أيضا هي الأخرى مستقلة في ممارسة اختصاصاتها عن السلطة الأولى, وذلك بدون تعاون أو ترابط أو أي علاقة متبادلة تربط هاتين السلطتين عند قيامهما بأداء واجباتهما.

 

ومن هنا نجد أن النظام الرئاسي يحكم على أساس مبدآن أساسيان هما:-

 

1.    الاستقلال العضوي.

2.    التخصص الوظيفي.

 

أولا: الاستقلال العضوي:-

 

ويقصد بهذا الاستقلال العضوي أن يكون لكل عضو من الأعضاء الثلاثة للدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية استقلاله الذاتي في مواجهة القصور من الآخرين, وحتى لا يكون خضوع أي عضو لأي اجراء من شأنه أن ينقص هذا الاستقلال, لأن هذا يعطيهم الحرية في اختيار ممثليهم وفي مزاولة الوظيفة المسندة إلى كل منهم, ومن جانب آخر, ذلك لأن اختيار الممثلين يتم عن طريق انتخابهم من الشعب, إذ نجد أن رئيس الجمهورية ينتخب عن طريق الناخبين مثله في ذلك مثل أعضاء الهيئة التشريعية, كما نجد أن كل عضو يزاول الوظيفة في المدة المحددة لها.

 

ثانيا: التخصص الوظيفي:-

 

وهذا يقصد به أن كل عضو يجب أن يختص بوظيفة معينة, إذ لا يجوز له أن يتجاوزها إلى غيرها حتى لا يدخل في اختصاص عضو آخر, وبهذا فإن وظيفته تقتصر على نوع معين من العمل, فإذا كان هو من ضمن السلطة التشريعية فيبقى عمله مقصورا عليها كما أن الأعضاء الذين يعملون في السلطة التنفيذية يكون عملهم مقتصرا عليها, وهكذا بالنسبة للسلطة القضائية التي تقتصر مهمتها في تطبيق القانون على المنازعات التي ترفع إليها حتى لا يتجاوزها إلى عمل آخر, وبهذا نجد أن النظام الرئاسي يتميز بالتالي:-

 

1.    تجمع السلطة التنفيذية في يد رئيس الدولة المعين بالانتخاب.

2.    أن جميع الوزراء يخضعون خضوعا تاما لرئيس الدولة وحده, وهو بهذا له حق التعين والعزل.

3.    فصل السلطات في الدولة, وهذا لا يعني أنه لا يوجد تعاون أو ترابط بين هذه السلطات, بل بالعكس يوجد تعاون وترابط بين هذه السلطات, إلا أنه لا تخضع كل سلطة لأي سلطة أخرى مباشرة, ولكن يتوجب عليهم التعاون كي تستطيع الدولة أداء واجباتها بطريقة مرضية حتى يتحقق الصالح العام.

 

ونجد أن الرئيس يجمع ما بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة معا, كما أنه لا يوجد مجلس وزراء بالمعنى المفهوم, إذ لا يحق للمجلس أن يهيمن على مصالح الدولة أو يختص برسم السياسة العامة لها, وذلك لأن الوزراء مجرد معاونين للرئيس وإذا اجتمع بهم فإن ذلك غالبا ما يكون من أجل التشاور والمداولة, لأنه له الحق بالانفراد بالرأي النهائي, أي أن القرار النهائي يكون من حق رئيس الدولة, وبهذا فإنه ليس للوزراء شخصية إذ يطلق عليهم في النظام الرئاسي (سكرتير الدولة) ويطلق على الوزارات مصالح, والرئيس غير مفيد بآراء الوزراء, ولو كان اجماعهم على رأي واحد.

 

ورئيس الجمهورية هو المختص بتعين أعضاء الحكومة, إذ نجدهم جميعا مرتبطون به وعند انتهاء مدته وجب عليهم تقديم استقالتهم فورا.

 

والرئيس هو الذي يقوم برسم السياسة ويستمد باقي الوزراء منه سلطتهم و اختصاصاتهم, إذ لا يوجد لهم سياسة خاصة بل ينفذون سياسة الرئيس وله أن يجبرهم على ذلك.

 

خصائص نظام حكومة الجمعية:-

 

وهذا نجده في النوع الثالث من النظام النيابي, إذ نجد أن المجلس النيابي يمثل مكان الصدارة في الدولة, فهو الذي يباشر جميع السلطات لأن كلمته هي العليا في ادارة شؤون البلاد, لأنه هو الذي يمثل الشعب, ولما كان من الصعوبة بمكان أن يباشر المجلس النيابي بكامل هيئته جميع أعمال الوظيفة التنفيذية, لذلك أسندها إلى هيئة يختارها بنفسه ويحدد لها اختصاصها, وفي نفس الوقت تتبعه وتخضع لسلطاته خضوعا تاما, إذ تعتبر بمثابة لجنة من لجانه تقوم بتنفيذ سياسته, والهيئة هذه هي الوزارة التي تباشر سلطاتها طبقا لتوجيهات الهيئة النيابية التي من حقها وحدها عزلهم وتعينهم, وعادة ما نجد هذا النوع من الحكومات يطبق على الحكومات المؤقتة في ظروف استثنائية لتكون كجمعية تأسيسية لوضع دستور جديد بعد انهيار السلطات الموجودة, إذ تكون بمثابة حكومة مؤقتة تجمع بين سلطتين التشريعية والتنفيذية حتى ينتهي العمل من الدستور الجديد, كما نجدها أيضا أخذت الصورة الدائمة في بعض حكومات الدول بعد الحرب العالمية الأولى مثل حكومة إستونيا في دستور 15 يونيو 1920م, ودستور النمسا في أول أكتوبر سنة 1921م, كما نجده مطبقا في سويسرا.

 

نظام حكومة الجمعية ومبدأ فصل السلطات:-

 

إن هذا النظام لا يقوم على أساس فصل بين السلطات بل على اندماجهما, إذ يجمع المجلس النيابي بين وظيفتي التشريع والتنفيذ لذا نجد أن خصائص حكومة الجمعية تنحصر فيما يلي:-

 

1.    تركيز السلطة في يد المجلس النيابي وتبعية السلطة التنفيذية.

2.    أن المجلس النيابي هو الذي يعهد بالسلطة التنفيذية إلى الوزراء, يختار من بينهم رئيسا لهم يسمى رئيس الوزراء, أو رئيس الجمهورية كما نجده أحيانا يوكل المجلس مهمة السلطة التنفيذية إلى أفراد, وهذه عادة ما تكون في الأزمات.

3.    أن أعضاء الوزارة عادة ما يكونوا في حكومة الجمعية مسؤولين سياسيا أمام المجلس النيابي الذي من حقه عزلهم متى انحرفوا أو أساؤوا التصرف, لأن غايتها تحقيق الصالح العام للشعب.

 

اختصاصات الوزارة في نظام حكومة الجمعية:-

 

نجد في سويسرا أن مجلس الوزراء والمجلس الفدرالي يمارس السلطات الحكومية إذ توزع الاختصاصات الحكومية بين أعضائه, بحيث يوكل إلى كل منهم وزارة معينة, وهم متساوون فيما بينهم, إذ لا يوجد رئيس للمجلس وهم على قدم المساواة جميعا, إذ لا يوجد اختصاص خاص برئيس الوزارة, كما أنه ليس له سلطان على الوزراء, كما أنه ليس له أية سلطة من سلطات الحكم, إنما السلطة لتلك الهيئة الجماعية.

 

أما اقتراح القوانين فهذا من حق مجلس الاتحاد, وتوجد قاعدة في هذا الصدد بأنه لا يتقدم أحد اعضاء المجلس بطلب إلى البرلمان الاتحادي قبل موافقة المجلس, إلا أنه من حق الأعضاء المعارضين لقرار المجلس أن يعرضوا وجهة نظرهم أمام البرلمان.

 

أما تنفيذ الدستور فإنه يسند إلى الوزارة, ذلك لأن الوزراء يباشرون سلطاتهم التنفيذية عادة تحت قبة البرلمان واشرافه.

 

إذ نجد أن المجلس يلتزم بأن يقدم إلى المجلس النيابي في كل دورة انعقاد تقرير عن أعماله ليناقشه, ثم يوجهه إلى المجلس الاتحادي ليتلقى التعليمات والتوجيهات التي يجب اثباتها.

 

ونجد في سويسرا أن المجلس النيابي من حقه أن يوجه إلى أعضاء المجلس الاتحادي أسئلة واستجوابات, وله أن يلزم المجلس بتعديل سياسته بما يتفق وسياسة المجلس النيابي, وفي حالة عدم ثقة الهيئة النيابية بالمجلس الفدرالي بعد استجواب ما, فإن الحكومة رغم ذلك لا تستقيل, وإنما تصبح ملزمة بأن تعدل سياستها حسب رغبة الهيئة النيابية, فإن الهيئة النيابية لها من الضغوط ما يجبر الحكومة أن تتمشى ورغبتها, وذلك أن تعمد إلى عدم الموافقة على أي شيء يرفع إليها من الحكومة خاصة الاعتمادات المالية, الأمر الذي يجعل الحكومة تزعن لتعليمات الهيئة.

 

                   وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله

                   سامي زين العابدين حماد

 

 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر