الاثنين، 10 ديسمبر 2012

الحكم بالشريعة الإسلامية فرض على كل حاكم مسلم (1):


الحكم بالشريعة الإسلامية فرض على كل حاكم مسلم (1):


قال الله تعالى في كتابه العزيز ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50))) سورة المائدة , قال المفسرون في هذه الآيات يقول الحق تعالى (( وأنزلنا إليك الكتاب )) الذي هو القرآن العظيم , أفضل الكتب وأجلها ( بالحق ) أي : إنزالا بالحق , ومشتملا على الحق , في أخباره , وأوامره , ونواهيه , ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) , لأنه شهد للكتب السالفة , ووافقها , وطابقت أخباره أخبارها , وشرائعه الكبار شرائعها  , وأخبرت به  , فصار وجودها مصدقا لخبرها .


( ومهيمنا عليه ) أي : مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة , وزيادة في المطالب الإلهية , والأخلاق النفيسة .

فهو الكتاب الذي يتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به , وحث عليه , وأكثر من الطرق الموصلة إليه , وهو الكتاب الذي فيه نبأ  السابقين واللاحقين .

وهو الكتاب الذي فيه الحكم , والحكمة والأحكام , الذي عرضت عليه الكتب السابقة , فما شهد له بالصدق , فهو المقبول , وما شهد له بالرد , فهو مردود , قد دخله التحريف والتبديل , وإلا  فلو كان من عند الله لم يخالفه .

( فأحكم بينهم بما أنزل الله ) من الحكم الشرعي الذي أنزله الله عليك  , ( ولا تتبع أهواءهم  عما جاءك من الحق ) أي: لا تجعل إتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق , فتستبدل الذي هو أدنى , بالذي هو خير ( لكل جعلنا منك ) أيها الأمم ( شرعة ومنهاجا ) أي سبيلا وسنة .

وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم هي التي تتغير بحسب تغير الأزمنة والأحوال وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها وأما الأصول الكبار , التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان , فإنها لا تختلف فتشرع في جميع الشرائع .

( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) تبعا لشريعة واحدة , لا يختلف متأخرها ولا متقدمها ( ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ) فيختبركم , و ينظر كيف تعملون , ويبتلى كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته , ويؤتى كل أحد ما يليق به , وليحصل التنافس بين الأمم فكل أمة تحرص علي سبق غيرها ولهذا قال تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) . أي : بادروا إليها , وأكملوها فإن الخيرات الشاملة لكل فرض فمستحب من حقوق الله , وحقوق عباده , لا يصير فاعلها سابق لغيره , مستوليا على الأمر إلا بأمرين : المبادرة إليها  , وانتهاز الفرصة حين يجئ وقتها ويعرض عارضها , والاجتهاد في أدائها كاملة على الوجه المأمور به . ويستدل بهذه الآية , علي المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها .

 وعلي أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد علي مجرد ما يجزي في الصلاة وغيرها من العبادات , من الأمور الواجبة .

بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات , التي يقدر عليها , لتتم وتكمل ويحصل بها السبق . ( إلى الله مرجعكم جميعا ) الأمم السابقة واللاحقة , كلهم سيجمعهم الله ليوم  لا ريب فيه ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) من الشرائع والأعمال.

فيثبت أهل الحق والعمل الصالح , ويعاقب أهل الباطل والعمل السيئ . ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) هذه الآية هي التي قيل : أنها ناسخة لقوله ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) . والصحيح : أنها ليست بناسخة , وأن تلك الآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم مخير بين الحكم بينهم , وبين عدمه , وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم بالحق .

وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة . وهو القسط الذي تقدم  أن الله قال : ( وإن حكمت , فاحكم بينهم بالقسط ) .

ودل هذا على بيان القسط , وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام , فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط , وما خالف ذلك فهو جور وظلم .

(ولا تتبع أهواءهم ) كرر النهي عن أتباع أهوائهم لشدة التحذير منها .

 ولأن ذلك في مقام الحكم والفتوى وهو أوسع , وهذا في مقام الحكم وحده , وكلاهما يلزم فيه أن لا يتبع أهواءهم المخالفة للحق , ولهذا قال : ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل  الله إليك ) أي : إياك  والاغترار بهم , وأن يفتنوك , فيصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك , فصار إتباع أهوائهم سببا موصلا إلى ترك الحق الواجب , والغرض إتباعه . ( فإن تولوا )  عن إتباعك

, وأتباع  الحق ( فاعلم ) أن ذلك عقوبة عليهم و ( أنما يريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة .

ومن أعظم العقوبات , أن يبتلى العبد ويزين له ترك أتباع الرسول , وذلك لفسقه . ( وإن كثير من الناس لفاسقون ) أي : طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله وإتباع الرسول . ( أفحكم الجاهلية يبغون ) أي : أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم  عنك حكم الجاهلية ؟ وهو كل حكم خالف ما أنزل الله على رسوله فلا ثم إلا حكم الله ورسوله أو حكم الجاهلية .

فمن أعرض عن الأول , ابتلى بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي ,ولهذا أضافه الله للجاهلية .

وأما حكم الله تعالى فمبني علي العلم ,والعدل , والقسط , والنور , والهدي . ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) . فالموقن , هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين , ويميز بإيقانه ما في حكم الله من الحسن والبهاء , وأنه يتعين عقلا وشرعا إتباعه . واليقين هو العلم التام الموجب للعمل .

ويرشد الله تعالى عباده المؤمنين  حين بين  لهم أحوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة أن لا يتخذونهم أولياء .

فإن ( بعضهم أولياء بعض ) يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم.

فأنتم لا تتخذونهم أولياء , فإنهم هم الأعداء على الحقيقة , ولا يبالون بضركم , بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا  على إضلالكم  فلا يتولاهم إلا من هو مثلهم , ولهذا قال : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم , والتولي القليل يدعوا إلى الكثير , ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يكون العبد منهم .

( أن الله لا يهدي القوم الظالمين ) أي : الذين وصفهم الظلم وإليه يرجعون وعليه يعولون . فلو جئتهم  بكل آية ماتبعوك  ولا انقادوا لك .

ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم , أخبر أن ممن يدعي الإيمان طائفة تواليهم فقال : ( فترى اللذين في قلوبهم مرض ) أي شك ونفاق وضعف إيمان يقولون : إن توليناهم  للحاجة فإننا ( نخشى أن تصيبنا دائرة ) أي أن تكون الدائرة لليهود والنصارى , فإن كانت الدائرة لهم فتكون لنا عندهم يد يكافئوننا عنها وهذا سوء ظن منهم بالإسلام .

فقال تعالى رادا لظنهم السيئ ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) الذي يعز الله به الإسلام , على اليهود والنصارى ويقهرهم المسلمون ( أو أمر من عنده ) ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم . ( فيصبحوا على ما أسروا ) أي : أضمروا ( في أنفسهم نادمين ) على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم .

فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام و المسلمين , وأذل به الكفر والكافرين , فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليهم .

من هنا ندرك أن تطبيق الشريعة واجب على كل حاكم مسلم يحكم مجتمعا مسلما , وهنا أناشد فخامة الدكتور محمد مرسي بأن يطبق الشريعة الإسلامية خاصة وأنه يقول أخوف ما أخاف من قوله تعالى : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) البقرة 281 فيا فخامة الرئيس ماذا تقول لربنا حينما تواجهه ويسألك لماذا لم تطبق الشريعة الإسلامية ؟ وأنت عدت أيام حملتك الانتخابية بأن تطبيق الشريعة الإسلامية خاصة وأن معظم الشعب المصري العظيم يريدون تطبيق الشرعية الإسلامية عدا فئة بسيطة من العلمانيين والليبراليين  والناصريين  والاشتراكيين  والشيوعيين , فلا تلفي لهم بالا ولبي طلبات الشعب المؤمن العظيم خاصة وأن في تطبيق الشريعة الإسلامية فسوف يستتب الأمن وتستقر الأحوال وينهض اقتصاد البلد , لأن في تطبيق الشريعة الإسلامية منهاج لجميع أوجه النشاط البشري . فالإسلام  دين ودولة ومنهاج حياة وسياسة واقتصاد . وقد ثبت فشل الليبرالية والاشتراكية والشيوعية وثبت نجاح تطبيق الشريعة الإسلامية . فلدينا في المملكة العربية السعودية حينما وحد جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه كانت المملكة العربية السعودية في فقر مدقع  , وكان معظم سكانها يعيشون تحت خط الفقر , حيث كانت نسبة الفقر تمثل أكثر من 95% من نسبة السكان الأمر الذي أدى إلى كثير من السكان إلى امتهان حرفة السطو والنهب حتى أن كثير من  حجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرضوا للقتل والنهب , ولما طبق الملك عبد العزيز الشريعة الإسلامية ونفذ الحدود التي نص عليها الشرع الحنيف أستتب الأمن في وقت قصير جدا , وأضحت المملكة والحمد لله تنعم بأمن لا مثيل له في أي دولة من دول العالم ولم يقل أن معظم الشعب  السعودي تحت خط الفقر ويجب أن لا أطبق الشريعة حتى يتم القضاء على الفقر , ذلك لأن تطبيق الشريعة الإسلامية في حد ذاته يعد بركة فبفضل من الله ثم بفضل من تطبيق الشريعة الإسلامية تفجرت كنوز هذه الجزيرة من بترول وذهب وحديد ونحاس ومعادن الأخرى وأضحى الشعب والحمد لله يعيش في بحبوحة من العيش وهذا رد أسوقه إلى الليبراليين  والعلمانيين والناصريين والشيوعيين إذ يقولون أن أكثر من 42% من سكان مصر تحت خط الفقر ويجب أن لا نطبق الشريعة الإسلامية إلا بعد نؤمن مستوى طيب من العيش لكل المصريين ويستدلون بذلك بأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف حد السرقة في عام الرمادة وأنا استعجب كيف يضربون هذا المثل ويقارنون الجيل الحالي بجيل الصحابة رضوان الله عليهم .

أين نحن في مستوى الأخلاق والعقيدة والخوف من الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عدلهم الله من فوق سبع سموات في القرآن الكريم في آيات عديدة ذكرت بعضا منها في مقالة سابقة , فالأمن لا يعم والاقتصاد لا ينمو والحياة البشرية لا تنعم بخير إلا بتطبيق شرع الله , وهو الخالق لهذا الإنسان وهو أعلم بما هو صالح له .

 كما أوجه نداء إلى المعارضين من العلمانيين واللبراليين واليساريين وعلى رأسهم الدكتور محمد البرادعي والدكتور سيد البدوي والدكتور عمرو موسى والسيد حامدين صباحي وأتباعهم وأقول لهم: اتقوا الله في مصر, اتقوا الله في مصر, اتقوا الله في مصر...

ونحن أحفاد المهاجرين والأنصار في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بندعوا عليكم صباح مساء وفي كل فرض من الصلوات ونقول: اللهم لمن أراد سوءا لمصر فأهلكه ودمره واجعل تدبيره في تدميره واجعل الدائرة تدور عليه وابتليه بالأمراض والمصائب.

فالمعارضة لا تكون بالتهديد والوعيد وبالاعتصامات, الأمر الذي يؤدي إلى انهيار الاقتصاد المصري أكثر فأكثر, حتى أن الأمر سوف يلحق الضرر بمعظم المجتمع المصري, فلماذا لا تتركوا هذه الاعتصامات والاحتجاجات والمظاهرات وتتركوا الفصل في الحكم إلى رأي الشعب وإلى صناديق الاقتراع, فكيف تطلبوا تطبيق الديموقراطية وأنتم تمارسون الدكتاتورية في معاملتكم مع السلطة الشرعية في البلاد وتحبون أن تفرضوا رأيكم على الرئيس الشرعي المنتخب قبل أن تدخلوا في مفاوضات معه, وقصدكم ظاهر مع لدي الشعب المصري العظيم بأنكم تريدون الاطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب الذي أعتبره هو منحة من الله لكم لأنه رجل عادل يخاف الله ولا يريد الظلم ويريد لوطنه وأهل بلده والمجتمع العربي الخير والتقدم والنماء وأنتم تريدون ادخال البلد لا قدر الله في فوضي لا ندري كيف تكون عاقبتها وأقول لفخامة الرئيس: سر على بركة الله والله سوف ينصرك ويؤيدك لأنك تريد شرع الله ومن ينصر الله فإن الله ناصره بإذنه تعالى وسوف ينقلب الأمر على المعارضين وسف يبؤوا بالفشل بإذنه تعالى.

 

                                       وإلى اللقاء بالحلقة القادمة إن شاء الله

                                       سامي زين العابدين حماد

 

 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر