السبت، 8 ديسمبر 2012

الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالى (51):


الربيع العربي قادم وإلى الربيع الإسلامي هو ذاهب بإذنه تعالى (51):

 

تعرفنا في الحلقة الماضية عن رجال القضاء في الإسلام وسوف نتعرف بإذنه تعالى في هذه الحلقة وفي الحلقة التي تليها عن سير أشهر قضاة الإسلام مبتدئين  بالقاضي شريح .

 سيرة القاضي شريح :-

هو قاضي الكوفة كما مر بنا في الحلقات السابقة , وهو ابن الحارث الكندي , وقد ظل قاضيا بعد أن ولاه عمر القضاء على الكوفة حتى عهد عثمان وعلى رضي الله عنهما , وبقى حتى فتنة ابن الزبير فأعتزله مدة ثلاث سنين , ولما  ولى الحجاج استعفاه فأعفاه  , وهو من الصحابة , وقد مكث في القضاء مدة سبعين سنة أو خمسة سبعين سنة لم يعطل فيها  إلا مدة ثلاثة سنوات , وقيل أنه توفى عن عمر يناهز المائة وعشرون سنة , وكان فقيها نبيها شاعرا , صاحب مزاح وكانت له دراية في القضاء بالغة .

 

القاضي الشعبي :-

 ولد في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب سنة سبع عشرة هجرية , روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وابن عمر وغيرهم , وكان بحر علم لا ينضب معينه توفي رحمه لله عليه سنة 104هـ .

 

إياس بن معاوية :-

 وهو قاضي أعدل خلفاء بني أمية عمر بن عبد العزيز , وكان رحمه الله من أفطن قضاة الإسلام الذين اشتهروا بالفراسة الجيدة التي لا تخطئ .

قال ابن خلكان : هو اللسن البليغ والألمعي المصيب , والمعدود مثالا في الذكاء والفطنة , رأسا لأهل الفصاحة والرجاحة , وكان صادق الظن , لطيفا في الأمور , مشهورا بفرط الذكاء , وكانت تضرب به الأمثال , إذ نجد الحريري عناه  في مقامته السابعة ( فإذا ألمعية ابن عباس وفراسة إياس ) ونجد أبو تمام يقول فيه :

إقدام عمرو في شجاعة عنتر  *** في حلم أحنف في ذكاء إياس

 

القاضي أبو يوسف :-

هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعيد بن حتبة  الأنصاري , وسعيد بن حتبة الأنصاري هذا أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , نشأ أبو يوسف في أسرة فقيرة , وكان في بادي حياته أخذ يدرس ويأخذ عن أبي إسحاق الشيباني , وسيلمان التميمي , ويحي  بن سعيد الأنصاري , والأعشى , وهشام بن عروة , وعطاء بن السائب وغيرهم من تلك الطبقة , أما الفقه فقد أخذه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى , ثم تحول إلى أبي حنيفة النعمان , ومع هذا الإمام استقر به المقام حيث وجد ضالته ’ إذ لازمه وكان مؤيدا لمذهبه إلا أنه خالفه في مواضع كثيرة ظهر له فيها وجه غير رأي أستاذه , ويقال أن والدته هي التي أنكرت عليه حضور الحلقة بعد أن كانت أسلمته إلى قصاب يتعلم منه ويعيش في كنفه .

وبعد موت شيخه ولي القضاء لثلاثة من الخلفاء , المهدي وأبنه الهادي , ثم هارون الرشيد , وفي خلافة الأخير ظهر أبو يوسف للناس إذا كان الرشيد يكرمه ويجله حتى سمي بقاضي القضاة , وهو أول من لقب بهذا اللقب , ولد سنة 113هـ وتوفي في اليوم الخامس من شهر ربيع الأول سنة 182هـ , وولي القضاء سنة 166هـ وقد مات هو على القضاء في زمن هارون الرشيد.

 

القاضي يحي بن أكثم :-

هو قاضي قضاة المأمون , وقد ولي القضاء هو صغير , إذ ولي القضاء  وهو ابن بضع وعشرون سنة , وفي شذرات الذهب إنه ولي القضاء وهو سنة ثماني عشرة سنة , فقال أهل البصرة كم سن القاضي , فلما شعر أنهم استصغروه قال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة قاضيا , ومن معاذ بن جبل الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على اليمن . قال طلحة بن محمد بن جعفر : إن يحي بن أكثم أحد أعلام الدنيا فقد اشتهر أمره وعرف خبره ولم يستتر عن الكبير والصغير بين الناس , فضله وعلمه واسع بالفقه  , كثير الأدب حسن المحاضرة , توفي في سنة 246هـ .

 

القاضي أحمد بن داود:-

 ولد بالبصرة سنة 160هـ ونشأ بها وطلب العلم على علمائها , ثم انتقل إلى دار السلام عاصمة الخلافة حيث التقى بالعلماء هناك , وحضر دروس أحمد بن أكثم , وهو الذي عرفه على المأمون إذ كان حضر بالمباحثات اليومية للعلماء , وكان أحمد بن داود إذا تكلم أنصت إليه المأمون معجبا بحديثه حتى لما توفى  المأمون أوصى  المعتصم به خيرا , إذ قال : وأبو عبد الله أحمد بن داود لا يفارقك , وأشركه في المشورة في كل أمر  فإنه موضع لذلك منك , فكانت هذه الوصية سببا في رفعة شأن أحمد بن داود, فعندما ولي الخلافة المعتصم ولاه قضاء القضاة , وفي شذرات الذهب أنه توفى سنة 240هـ  وكان ذا فصاحة بالغة وشاعرا جوادا.

 

القاضي أبو يعلى  رحمه الله :-

هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء , وهو الشيخ العلامة والفاضل الجليل قاضي القضاة وعالم زمانه , هو من أكبر المؤلفين على مذهب الإمام أحمد , كما أنه على علم ودراية بالقران وعلومه  والحديث والفتاوى والجدل وغير ذلك , كما أنه كان زاهدا ورعا عفيفا قنوعا , وله مصنفات كثيرة , درس على يد الشيخ حامد , مات رحمه الله سنة 458هـ وترك ثروة هائلة من المؤلفات منها كتابه الأحكام السلطانية الذي يعتبر مرجعا هاما في الحكومة الإسلامية والإدارية .

 

القاضي العز بن عبد السلام :-

هو أبو محمد شيخ الإسلام العز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمي , ولد سنة 578هـ بالشام , وقد أخذ عن الفخر بن عساكر , وأخذ الأصول عن الآمدي , وسمع الحديث عن عمر بن طبرزد  , برع في الفقه والأصول العربية , وكان إماما في دمشق , ولما علم أن سلطانها الصالح إسماعيل استعان  بالإفرنج وأعطاهم  مدينة صيدا وقلعة الشقيف أنكر عليه الشيخ ذلك , وترك الدعاء له في خطبة الجمعة وأنكر السلطان فعله ذلك وعزله , وبعدها سافر هو الشيخ جمال إلى مصر , وأخذ في نشر العلم هناك آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر , كما أن السلطان نجم الدين أيوب ولاه قضاء مصر والوجه القبلي , وكان شديدا إذا صمم على شي فإنه ينفذه , إذ عزل نفسه عن القضاء مرتين وفي الأخيرة أصر, ثم كلفه الوالي بالتدريس وبقى إلى أن توفى .

قال تلميذه ابن دقيق العيد : الشيخ العز بن عبد السلام أحد سلاطين العلماء , وقال الشيخ جمال الدين بن الحاجب : العز بن عبد السلام أفقه من الغزالي , وامتنع الشيخ زكي الدين من الإفتاء بعد قدومه إلى مصر , وقال : كنا نفتي قبل حضوره , وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا  فمتعين فيه , وقال ابن كثير في تاريخه : انتهت إليه رياسة المذهب وقصد بالفتوى من سائر الأفاق.
 
                                         وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
                                         سامي زين العابدين حماد

 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر