الحكم
بالشريعة الإسلامية فرض علي كل حاكم مسلم
(11)
تكلمنا في الحلقة الماضية عن دور الملكية في زيادة الإنتاج وبالطبع فإن دور الملكية في زيادة
الإنتاج سوف تودي إلى زيادة الدخل ,وقد عرفنا مما سبق أن للملكية الإسلامية دورا
هاما تقوم من خلاله بتحريك كل عوامل الإنتاج لكي يستفيد منها المجتمع أقصى استفادة
ممكنة وأن تعمل بأقصى طاقاتها بغرض تحقيق زيادة كبيرة في الإنتاج تساهم في دفع
عجلة التقدم الاقتصادي, وبالطبع فإن زيادة سوف تؤدى حتماً إلى زيادة الدخل فكلما
زاد الإنتاج تبعه زيادة في الدخل , والدخل هو نتيجة الإنتاج فإذا زاد زاد بزيادته
وإذا قل قل بقلته, وبالطبع فإن زيادة الدخل سوف يستفيد منها الفرد في حدود فرديته,
وما يقوم به من أعمال فردية تخصه , وكذلك تستفيد منها الدولة بزيادة مواردها وتصبح
قادرة على مواجهة متطلبات المجتمع والإيفاء بها , وكذلك فإن المجتمع الإسلامي ككل
ممثلاً في الأفراد والجماعات سيستفيد من زيادة الدخل بفعل الموارد المتاحة له ,
وبوفرة الإنتاج سواء كان زراعياً أو صناعياً أو تجارياً أو فكرياً أو غير ذلك.
وهناك سؤال يفرض نفسه هل إن عوامل الإنتاج في الفكر الإقتصادى الإسلامي وهى العمل
ورأس المال والأرض قد أجاز الإسلام تملكها بجميع أشكال التملك الفردي والجماعي
والدولة ,أم أن لكل شكل من أشكال الملكية مجاله ونطاقه وحدوده وقيوده التي لا يخرج
عنها الإسلام ؟ وهل هذا يؤدى إلى القول بأن لكل شكل من أشكال الملكية دوراً تقوم
به في زيادة الدخل سواء كان هذا الدخل عائد على أصحاب هذا الشكل من الملكية أو
عائد على بقية أشكال الملكية الأخرى ؟
وهنا نستطيع الإجابة على ذلك بالتالي , أما بالنسبة للملكية الخاصة (
الفردية) فنجد أن الإسلام أباح للفرد أن يقوم بالعمل بنفسه ,سواء لدى الآخرين
مقابل أجر يتملكه ملكية خاصة , أو بالعمل في المباحات التي في الطبيعة ,وتملك ما ينتجه مباشرة ,كقطعه
للخشب من الغابة أو أخذه الماء من النهر أو إحيائه لأرض الموات وغير ذلك ,وبهذا
فإنه يتملك ما ينتجه وما يستحوذ عليه نتيجة لقيامه بالعمل .
ومن هنا نجد أن العائد الذي حق للعامل بعمله أن يتملكه سواء كان أجراً
أو أنتاجاً علمياً ساهم مساهمة فعلية في زيادة دخله الشخصي زيادة تتفق مع مقدار
الجهد المبذول حين قيامه بالعمل ,وبناء لشعور العامل واطمئنانه النفسي بأن ما
يعمله وما يجهد فكره وساعده فيه سيكون ملكاً خاصاً له ,فإن هذا سيدفعه إلى زيادة
الإنتاج وبالتالي سيزداد دخله ,فيستفيد المجتمع من زيادة الإنتاج ,وذلك بإشباع
حاجياته ومتطلباته ,ويستفيد العامل من زيادة الدخل الذي يحصل عليه ويتملكه ملكية
خاصة ,ومن هنا فإن العمل القائم على الملكية الخاصة له دوراً هاماً في زيادة دخل
الفرد ودوراً أيضاً في زيادة الإنتاج كما عرفنا لكافة أفراد المجتمع .
كذلك نجد ان الإسلام قد اباح للفرد ان يتملك رأس المال ملكية خاصة
بدون قيود او حدود الا ما تعلق بالأصول الإسلامية العامة وما دخل ضمن دائرة الحلال
والحرام , ونجد ان في تملك الفرد لرأس المال ملكية خاصة فيه بالضرورة معنى جواز
إستخدامه , بل مفرض عليه استخدامه في العملية الإنتاجية التي سيحصل منها على ربح
او خسارة يحق له إضافته الى ملكيته الخاصة
ويزداد بها دخله , ونجد ان بمقدور استخدامه لما له في العملية الإنتاجية بقدر ما
تزيد عائدته من الأرباح التي يشعر أيضا بالإطمئنان الى أنها ستكون في ملكه الخاص ,
فيندفع بكل طاقاته وفكره الى زيادة
إستخدام ماله في الإنتاج فزيد الإنتاج ويزداد دخله نتيجة لزيادته , وفي ذلك
اكبر فائدة لصاحب المال والمجتمع ايضا , إذ المجتمع ستتوفر له فرص الإنتاج التي
تشبع حاجياته ومتطلباته وصاحب المال سيزداد
دخله الذي يتملكه ملكيه خاصة إذا فرأس المال القائم على الملكية الخاصة له
دورا هاما في زيادة دخل الفرد كما ان له دورا هاما ايضا في زيادة الإنتاج لكافة
افراد المجتمع , وايضا في زيادة الإنتاج زيادة للدخل العائد على الفرد بصفة خاصة
كمل نجد ان الإسلام أباح للفرد أيضا أن يتملك الأرض ملكية خاصة سواء كان تملكه لها
ان طريق إحيائها بالعمل فيها أو إنتقالها إليه عن طريق الميراث أو الوصية , وأما
إباحة الإسلام للفرد ان يتملك الأرض ملكية خاصة فيه أيضا وبالضرورة معنى جواز
الإنتفاع الشخصي بها , وذلك بزراعتها والحصول على منتوجها الذي يتملكه هو أو ثمن ملكية خاصة أو بإعطائها لغيره ليعمل
فيها مقابل عائد معين نقدا كان أو عينا , أي مؤاجرة أو مزارعة أو مساقاة , وهذا
العائد حق خاص لصاحب الارض يجوز له تملكه بتملكه للعنصر الإنتاجي ,.
وهنا نجد ان الأرض وبقدر إستخدام صاحبها و الإهتمام بها ومراعاتها
وتكييف الظروف الملأئمة لها من تقويه لتربتها وإستخدام الأساليب العلمية في
فلاحتها , فإنها سوف تزيد من دخله وتحقق له عائد ريع يزداد بزيادة انتاجها , فكلما
زاد الانتاج زاد العائد الذي يتملكه صاحب الارض ,وفي ذلك اكبر استفادة له ولمجتمعه
,فالمجتمع قد استفاد من وفرة المواد الزراعيةوالغذائية التي ااصبحت مشلكة المشاكل في هذا العصر ,وصاحب
الارض سيستفيد من العائد الناتج من الارض .ومما تقدم نجد أن للقائم على الملكية
الخاصة للارض دورا هاما في زيادة الانتاج لخير المجتمع ودورا هاما في زيادة دخل
الفردالخاص .
اما بالنسبة للملكية العامة نجد أن الاسلام أباح للجماعة الاسلامية أن
يقوم كل فرد فيها بالاستفادة مباشرة من المباحات الاربعة وكلما يقع تحت نطاق
الملكية العامة للجماعة سواء كانت هذه الاستفادة من العمل المباشر فيها ,كأحيائه للأرض
الموات ,أو قطعه لخشب الغابة أو صيده للحيوانات والطيور , أو كانت بالاستيلاء على هذه
المباحات العامة كأخذه الحطب من الغابة أو اخذ ما يحتاجه من ماء النهر وغير ذلك . فلكل
فرد في الجماعة الاسلامية أن يتملك ما حصل عليه من المباحات العامة ملكية خاصة له بعمله فيها وباستيلائه عليها , لأنه وان
كانت مباحة عامة للجميع في المبدأ فانها تتحول الي ملكية خاصة بالعمل فيها أو
الاستيلاء عليها يقدر الحاجة الشخصية , وعلى ذلك فان الجماعة الاسلامية من خلال
المباحات العامة وما يقع تحت التملك الجماعي نجدها بامكانها كأفراد أو جماعات
زيادة انتاجهم ومدخولهم منها , وهذا يعني أن الإنتاج والمدخول سيفيدالمجتمع ككل
وسيفيد أفرادالمجتمع بزيادة دخل كل فرد فيه بما أضافه الي دخله العام من مباحات
بالعمل .
اذا فالملكية العامة لها دور
ايضا في زيادة انتاج المجتمع وزيادة دخل الافراد منفردين ومجتمعين في شركات مثلا
زيادة تقدر بقدر الفرد من جهد وعمل .
ونجد ايضا أن الاسلام أباح
للجماعةالاسلامية ان تنتفع مجرد انتفاع بما في الطبيعة من مباحات , وبما يقع تحت الملكية العامة من
شروط الانتفاع , مثل الانتفاع بالحدائق العامة , وبشواطى البحار واداء الصلوات في
المساجد والسير في الشوارع , والتدفئة بالشمس , والرعي في اراضي الكلأ المباحة أو
أراضي الحمي الجماعية المعدة لرعي ماشية الفقراء وغيرهم , واذاكان هذا الانتفاع في
هذه الحالات لا يصل الي حد ان يحصل أفراد
المجتمع منه على دخل معين مخصوص,فانه في الواقع قد أتاح له فرصة الانتفاع بها دون
مقابل , في شكل خدمات تقدم لهم , اذ الدخل ليس بالضرورة أن يكون هو ما يحصل عليه
الفرد من عائد نقدي أو عيني , بل يضاف اليهما ما يحصل عليه الفرد أو تحصل عليه
الجماعة في شكل خدمات هي في الواقع دخل اذا ما كانت المباحات بالمقابل , كأن تكون
مثلا تحت سيطرة الافراد أو الدولة يؤجرونها لغيرهم.
أما بالنسبة لملكية الدولة
فقد اباح الاسلام أن يكون للدولة تملك رأس المال من الارض أو خلافه , وأن تؤجر الى
العمال والموظفين للقيام بأعمال انتاجية وخدمات مقابل أجر , وكذلك لها أن تساهم في
الحياة الاقتصادية ولها أن تتدخل فيها في كثير من أوجه التدخل ,وهذا كله من شأنه
أن يجعل لملكية الدولة اسهامات كبيرة في زيادة الانتاج , وبالتالي زيادة دخل
الدولة الخاص والعام .الذي يجعلها الاسلام في خدمة المجتمع بأسره .
ومن هنا يتضح لنا أن للملكية الاسلامية دورا عاما في زيادة دخل
الافراد والجماعات والدولة وهو دور حقيقي في التطبيق لتتاح لكل افراد المجتمع فرص تحقيق كفايتهم مما يحتاجونه وتتاح للدولة
ايضا ان تقوم بواجباتها ومسؤلياتها تجاه المجتمع وتجاه افراده
الى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
سامي زين العابدين حماد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق