الحكم
بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 18
تكلمنا في
الحلقات الماضية عن عدة مواضيع في الاقتصاد الإسلامي وسوف نناقش في هذه الحلقة
بإذنه تعالي البنوك الإسلامية ودورها في التنمية في الاقتصاد الإسلامي .
فالاقتصاد
الإسلامي يحث الناس على استثمار امولهم في إنشاء مشروعات إنتاجية لإنتاج الطيبات
التي يحتاج إليها أفراد المجتمع من ناحية , وكذلك يحث الناس على فهم دقيق لطبيعة
النقود او المال , ذلك أن النقود لا تلد في حد ذاتها نقوداً وإنما تنمو بالاشتراك
الفعلي في النشاط الاقتصادي , ويتحمل الإنسان كامل المخاطرة نتيجة هذا الاشتراك ,
ومن ثم قام العمل المصرفي الإسلامي في الوقت الراهن على هذا الأساس , فالمصرف
الإسلامي لا يتاجر في النقود
, أي لا يقوم بالوساطة المالية على أساس القرض أو
الدين أو الائتمان بين المقرضين أي المودعين والمقترضين أي المستهلكين و المنتجين
, وإنما كشركة استثمار حقيقي يحكم علاقته بعملائه في جانب الموارد عقد المضاربة , والذي
يعني دفع المال من قبل صاحب المال للغير للعمل فيه , والربح بينهما على الشرط ,
أما في حالة الخسارة فتقع بالكامل على صاحب المال ويخسر المضارب أو العامل في
المال جهده .
ومن هنا
ندرك أن المودعين للاستثمار في المصرف الإسلامي هم أصحاب الأموال والمصرف هو
المضارب أو العامل فيها وبالتالي يد المصرف على هذه الأموال يد أمانة وليست يد
ضمان , أي أنه لا يضمن هذه الأموال , ومن هنا فإذا وقعت خسارة دون تعمر من الصرف
يتحملها المستثمرون بالكامل , وهذا شق المخاطرة الذي يحل للمستثمرين بمقتضاه
الحصول على نصيب من الربح حسب الاتفاق إذا تحقق . وفي جانب الاستخدامات يقوم
المصرف باستثمار ما لديه من أموال باعتباره شريكاً ضارباً بالعمل بالنسبة لأموال
المودعين وبراس ماله بالنسبة لأموال المساهمين , وذلك بتقديم هذه الأموال لعملائه
المنتجين أو المستثمرين وفقا لاحد صيغ توظيف الأموال الإسلامية , بيوع , مرابحة أو
عقود مضاربة أو صور مشاركة .
السوق الإسلامية:-
إن نشاط
التنمية يقع من خلال السوق , والتي تقوم على أساس آليات المنافسة التعاونية التي
تدفع عملياً الي العدل والتعامل ومن ثم إلي زيادة الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات
من خلال المعاوضات المالية العادلة والمشاركات الاستثمارية الواضحة , حيث تكون في
جو من البر والتقوي والتواصي والتناصح والرقابة والتوجيه , ولا يكون هناك أساس منافسة
قطع الرقاب كما هو في النظام الرأسمالي , فإن هذه السوق لا تعرف التطفيف ولا البخس
, قال تعالي : (( ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا
كالوهم أو وزنوهم يخسرون )) . سورة المطففين 1- 3 وقال تعالي : (( ولا تبخسوا
الناس أشياءهم )) سورة الشعراء الآية 183 .والقيمة تقوم على معايير عادلة بحيث
يتحقق تفاعل قوي السوق , العرض والطلب من خلال ميكانيكية الأسعار , حيث ورد عن أنس
رضي الله عنه قال : ( غلا السعر في المدينة على عهد الرسول الله صلي الله عليه
وسلم فقال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال رسول الله صلي الله عليه
وسلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق , إني لأرجو أن القى الله وليس أحد
منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ) . وإن هذه السوق لا تعرف الاحتكار لقوله صلي
الله عليه وسلم : ( لا يحتكر إلا خاطيْ ) . ( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) ونجد
انها أيضاً خالية من الربا وإلا أذن المجتمع بحرب من الله ورسوله , قال تعالي : ((
يأيها الذين أمنوا أتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم
تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا
تظلمون )) . سورة البقرة الآيتان 278 – 279 . ولا يوجد فيها اكتناز وإلا اكتوى
المكتنز بكنزه في نار جهنم قال تعالي : (( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها
جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون )) سورة التوبة
الآية 35 ويمكن القول بصفة عامة أن هذه السوق تقوم على أساس العدل والسلوكيات
السوية في التعامل بعيدة عن أي صورة من صور الاستغلال أو اكل أموال الناس بالباطل
فهي سوق نظيفة بدون أي ممارسات سلبية خاطئة .
تحقيق
التقدم التكنولوجي في أثر التنمية :
إن
التنمية في الاقتصاد الإسلامي حريصة كل الحرص على التقدم التقني في البلاد , وسبق
أن تكلمت عن التعليم , وكيف أن الإسلام حريص على تعليم الأفراد , ونجد أن التعليم
يتطلب مرحلة إلي أن يصل في المعرفة والتحقيق بحيث تندمج فيه قضية التقدم
التكنولوجي وهذه هي النظرية الراقية للتعليم حيث يمكن أن يصل الشعب الي تعليم راق
, وذلك لا يمكن إلا عن طريق وجود وحدات لنشر هذا التعليم , والإسلام حريص على أن
يوجه التعليم إلي دراسة التقدم التكنولوجي الذي يهدف إلي أن يكون التعليم موظفاً
لتطور التنمية والتقدم الاقتصادي في البلاد , وإذا كانت الأولوية السابقة في توقير
الحد الأدنى الضروري للحياة , فإن هذه الأولوية الثانية في توظيف للتعليم كي يصبح
التقدم التكنولوجي تقدماً مرموقاً في البلاد بحيث يتاح للفرد أن يتعلم المهارات
التقنية الضرورية لسد الحاجة التحسينية . والتقدم التكنولوجي هو مفتاح التقدم الاقتصادي
و وهذا القول ليس موضع خلاف بين المستغلين في هذا المجال , والتقدم الاقتصادي يعمل
عليه عوامل كثيرة اقتصادية وغير اقتصادية , إلا أن التقدم العلمي في السنوات
الأخيرة دفع .بالتقدم التكنولوجي إلي
المقدمة .
والتقدم
التكنولوجي يستلزم منا أن نبحث عن :-
-تعريف
التقدم التكنولوجي
-أهمية
التقدم التكنولوجي
إن
التقدم التكنولوجي يعرف بأنه كل ظاهرة تسمح بالحصول على مستوي إنتاجي اكثر
ارتفاعاً دون تغيير حجم عامل الإنتاج وهذا التعريف نجده يتضمن أشياء كثيرة , فهو
يتضمن ما يتعلق بهيكل الإنتاج وطبيعة العمليات المختارة ونوع الآلات , كما يتضمن
الإدارة والنظام الإداري , وهو ايضاً يتضمن انتاج الخدمات مثل البنوك , وإذا كانت
طبيعة الملكية تؤثر في حجم الإنتاج دون تعديل في حجم العوامل , فإن التقدم
التكنولوجي في التعريف السابق يتضمن نوع الملكية
أهمية
التقدم التكنولوجي :
التقدم
التكنولوجي واحد من أكثر الموضوعات مناقشة في اقتصاديات التنمية والسبب في ذلك
يرجع إلي أن التنمية الاقتصادية محكومة بعاملين : التقدم التكنولوجي والمتاح من
العوامل الإنتاج .
والجدير
بالذكر أن التقدم التكنولوجي اليوم مستورد وليس مخترعا في البلاد الإسلامية , هذه
هي الحقيقة التي قد عكست نفسها على طول امتداد تاريخ الاختيار التكنولوجي في
البلاد الإسلامية , ويعني هذا أن دراسة التقدم التكنولوجي أصبحت دراسة في تاريخ
استيراد التكنولوجيا وليس في ميكانيكية اختراعها و وهذا يعني أن قرار الاختيار
التكنولوجي في البلاد الإسلامية يكون في يد الفنيين وليس في يد الاقتصاديين وهذا
يؤكد ما يعرف باقتصاديات التنمية بالاختيار التكنولوجي غير الملائم في البلاد
الإسلامية التي من البلاد النامية لهذه
البلاد ينعكس بأكثر من وجه الاختيار التكنولوجي الغير ملائم يرتبط بمشكلة الحجم .
إن
التكنولوجيا الحديثة تميل إلي محاباة الحجم الكبير وهذا طبيعي لأنها مصممة ومخترعة
في البلاد المتقدمة فهي متلائمة مع الأوضاع الاقتصادية وغير الاقتصادية لهذه البلاد سواء من ناحية عرض العوامل أو من
ناحية الخبرة الفنية للعوامل بمعني أن التكنولوجيا المحابية للحجم الكبير هي
تكنولوجيا ملائمة كميا وكيفيا لعرض العوامل ولتأهيلها في الاقتصاديات المتقدمة
والنتيجة أن التكنولوجيا الحديثة المتاحة الآن هي من نوع تكنولوجيا الوحدات ذات
الحجم الكبير الانتاجي وقرار نقل هذا النوع من التكنولوجيا إلي البلاد الإسلامية
يجعل قرار الاختيار التكنولوجي غير ملائم لسبب بسيط هو أن المرحلة التطويرية أو
تأهيل العوامل كما أن حجم السوق في غياب التكامل الإسلامي لا يلائم هذا النوع من
التكنولوجيا .
والاختيار
غير الملائم لنوعية التكنولوجيا ينقص المعرفة الملائمة والسبب هو إجبارات تسود سوق
التكنولوجيا الحديثة وهذه الإجبارات تجمل إشباع شرط الحرية بما فيها حرية الدخول
والخروج من السوق غير ممكن , والإجبارات الموجودة في سوق التكنولوجيا الحديثة
معروفة باسم اجبار الائتمان فالغالبية من البلاد الإسلامية تستورد التكنولوجيا
الحديثة من البلاد المتقدمة بائتمان ممنوح من هذه البلاد نتيجة لندرة رأس المال
ومن الطبيعي أن البلاد المتقدمة وهي تمنح الائتمان تمنحه لخدمة صناعتها وإذا فإن
الاختيار التكنولوجي غير الملائم قد يفسر بواسطة سيطرة الجانب الفني اهمال الجانب الاقتصادي
في إقرار الاختيار كما أثبتت ذلك الدراسة المعمولة من اسباب ذلك أن هذه البلاد
تعتمد على الخبراء الفنيين من البلاد المتقدمة وكذلك من المنظمات الدولية ومن هنا
ندرك أن الحالة التكنولوجية للعالم الإسلامي على قدر كبير من الخطورة فالحل يجب أن
يبدأ بأن يؤمن المسلم بأن التعلم بكل مستوياته وأنواعه يمثل الأولوية التالية
لأولوية توفير الحد الأدنى الضروري اللازم للحياة وان هذا الإيمان يجيْ في إطار
مقاصد الشريعة التي تحددت فيها المصالح المجتلبة شرعا والمقاصد المدفوعة وبالترتيب
الذي قال به علماء أصول الفقه في تقسيم المصالح إلي ضروري وحاجي وتحسيني ووضع قضية
التعليم متضمنة التقدم التكنولوجي على هذا النحو هو الذي يلزم المسلم بعد ذلك أن
يضع من الخطط وأن يوجه من الاستثمارات ما يلزم لتحقيق هذه الأولوية والاستثمار في
تنمية الموارد التكنولوجية يجد صعوبة في توفير رأس المال اللازم في توفير هذه
الأولوية وقد لا يجد صعوبة في دول من دول العالم الإسلامي ولكن على العموم فإنه
يجد صعوبة في دول العالم الإسلامي ولهذا فيجب على المخطط أن يضع في خطته التعليم
التقني والتكنولوجي حيث يمكن أن يغطي حاجة البلاد إضافة إلي أنه يجب الاهتمام
بالأبحاث العلمية خاصة الأبحاث التقنية الصناعية وما إلي ذلك ومن هذا اتضح لنا أن
التطور التكنولوجي بالنسبة للدولة الإسلامية يعد من الأساسيات التي يهتم بها
المخطط لأن البلد في أمس الحاجة إليه كما سلف شرحه
الى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
سامي زين
العابدين حماد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق