الاثنين، 15 أبريل 2013

والحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 19


والحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 19

تكلمنا في الحلقة الماضية عن دور البنوك الإسلامية في التنمية الاقتصادية وكذلك تكلمنا أيضا عن التقدم التكنولوجي وأثره في التنمية وفي هذه الحلقة بإذنه تعالي سوف نتكلم عن السياسات التنموية في الاقتصاد الإسلامي

بينت فيما مضي بعضا من نشاط الدولة التي يجب أن توجهه إلي التنمية الاقتصادية وتشجيع القطاع الخاص في اقتحام المشاريع التنموية في البلاد ولا يقف نشاط الدولة عند هذا الحد إذ نجد أن لها دورا هاما في القيام في الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بتنمية وتطوير الثروات الطبيعية والمرافق العامة كما ذكرت سابقا وبعض الضروريات التي يتطلب توفيرها هذا الدور الحكومي .

وأيضا يتعين عليها نيابة عن المجتمع توفير فرص العمالة بصفة مستمرة لكل القوي البشرية القادرة على العمل في المجتمع والمتزايدة بصفة مستمرة وقد شرحت ذلك فيما مضي وأيضا العمل على سد الحاجة للزيادة الطبيعية للسكان والقوي العاملة وبالتالي إيجاد فرص عمل لهم ويمكن القول أن مجاميع سياسات التنمية الاقتصادية في الإسلام نحصرها في الآتي :

-التشغيل وكفاءة العمل .

-تكوين رأس المال من خلال الاستثمار الخاص والاستثمار العام في المجالات المطلوبة من الدولة

-تنمية كافة القطاعات الاقتصادية وأقاليم الدولة

-تقدم الفن الإنتاجي .

-تنمية الموارد الطبيعية.

-توفير الظروف الملائمة بحسن استخدام الموارد بما في ذلك اختيار أساليب التنمية المناسبة

-العدالة الاجتماعية

-التكامل داخل العالم الإسلامي

من بين مهام الدولة تعهد العمالة الكامل لقوة العمل المتاحة للمجتمع ورسم سياساتها من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعية الاقتصادية بغية تحسين مستويات المعيشة وتحقيق الرفاهية للمجتمع, والتنمية الاقتصادية للدولة تعتمد كل الاعتماد على المعرفة الفعالة والمهارات والكفاءات الفنية المتوفرة لديها وطاقة واجتهاد وإتقان قوة العمل أكثر من اعتمادها على حجم ونوع رأس المال والموارد الطبيعية من هنا فإن زيادة التشغيل وكفاءة العمل بما فيه عمل الإدارة والإشراف زيادة لمعدلات التنمية الاقتصادية , مما أسلفت فإن التنمية الإسلامية تهدف في مقامها الأول إلي تنمية الموارد البشرية وذلك من خلال تكوين الشخصية السوية وتنمية الخلق والمواقف والطموحات السليمة والتعليم والتدريب على المهارات المطلوبة لمختلف الأنشطة من أجل أن تتحقق كفاءة العمل وتشجيع البحث وطلب المعارف وتطوير وسائل المشاركة الفعالة والمسؤولة للناس في الأنشطة الإنمائية وفي اتخاذ القرارات وفي كافة المستويات وفي المشاركة في عوامل التنمية .

وقد سبق أن أسلفت كيف أن الاقتصاد الإسلامي يعتني بالاستثمار في الإنسان وذكرت أن هذا ينحصر في التدريب والتعليم والاهتمام في الصحة في تهيئة الإسكان المناسب والتخطيط من أجله لان الرسول صلي الله عليه وسلم قال : 0(من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة وإن لم يكن له خادم فليكتسب خادم وإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا ومن اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق ) رواه أبو داود والإمام أحمد ويؤول ذلك على وجهين :

أولهما : أن يكون ذلك من أجرته أن يعطى من الأجر ما يوفر له ذلك .

الثاني : أن يقوم ولي الأمر بإسكان وتغذيته وخدمته مدة عمله .

أيضا ان يتيسر له الزواج يقول الرسول صلي الله عليه وسلم : ( تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ) . ويقول عليه الصلاة والسلام : ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ) فبين رسول الله صلي الله عليه وسلم أن خير متاع يناله الإنسان في حياته أن تكون له زوجة صالحة يتحقق له معها قرارة العين ورضا النفس والأسرة لبنة المجتمع  فسياسة الإسلام في شأن الزواج والسياسات السكانية مرتبطة هي زيادة الفرص المتاحة لتزويج من لا زوج له من الرجال والنساء وزيادة السكان دعما لكيان المجتمع وتحقيقا لخلافة الإنسان في الأرض وعمارتها وما يؤدي إليه ذلك من سيادة الأمة واتقاء شر أعدائها وقد أمر الله في كتابه العزيز بإعانة الصالحين من أفراد المجتمع أحرارا ومماليك على الزواج .

إن عملية الزواج تقع على المرء نفسه ابتداء إذ يقول الرسول صلي الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ( أي النكاح ) فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء رواه الخمسة .

فالصوم وأشباهه وسيلة لحمايتهم إن لم تكن لهم وسيلة إلي الزواج ولم يكن للمجتمع ما يقوم بأمرهم هذا ونجد أن الفقهاء يقررون أن الزواج وحفظ العرض من المصالح المعتبرة شرعا

وهي من اللوازم الخمسة التي يتعين أن يدار نظام المجتمع لتحقيقها فهي من حوائج الإنسان الأصلية ذلك لأن حوائج الإنسان تشمل الحوائج الاقتصادية والاجتماعية قوامها المأكل والمشرب والملبس والمسكن وما يلزم صحة الجسم والعقل والنفس وأداء العبادات بالإضافة إلي أدوات الانتقال والاتصال وتكوين الأسرة والتعليم ومواجهة الطواريْ وما إلي ذلك .

ورسول الله صلي الله عليه وسلم يقول مبينا بعض مسؤوليات ولي الأمر تجاه العاملين في الدولة من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليس له زوجة فليتزوج أو ليس له دابة فليتخذ دابة .

والإسلام يوجب على الدولة أن ترعى في عطاياها الأفراد في المجتمع فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعطي الأهل المتزوج حظين  ويعطي العازب غير المتزوج حظا واحدا وذلك من مال الفيْ.

وقد أمر عمر بن عبد العزيز عامله على الصدقة بتزويج من لا يجد نكاحا من الزكاة .

ترشيد قوة العمل :

إن الإفادة من العمل وقوته للمجتمع بخير سبل وذلك من أجل أفضل الاستخدامات الممكنة للعمل حرصا على العمالة الكاملة لكافة أفراد قوة العمل وتوفير الحوافز لها وتأمين مشاركتها في الإنتاج واشتراكها في عوائده ويتضح ذلك مما يلي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما أكل أحد قط طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وعنه أيضا إن الله يحب المؤمن المحترف رواه الطبراني والبيهقي وقال عليه الصلاة والسلام ( من أمسي كالا من عمل يده أمسي مغفورا له ) والدولة لها دور في توجيه الأفراد ورعايتهم وتوعيتهم ومساعدتهم بما يتاح لها من قدرات وموارد ويعتبر ذلك أيضا حلا لمشكلة استخدام فنون الإنتاج الآلية ذاتية الحركة حاليا حيث يتطلب تقدم الاقتصاد وتحقيق احتياجات المجتمع وعلاج البطالة ومن الممكن علاج البطالة بتشغيل قوة العمل المستغني عنها في مشروعات أخري ذات فنون إنتاج متوسطة أو أقل تطورا خاصة تلك التي تعتمد على موارد البيئة المتاحة في المناطق المختلفة من الدولة خاصة المناطق أقل تطورا ويمكن الإفادة منها إلي الموارد إبداع الإنسان بفكره ويديه بأساليب مناسبة في كل المجالات .

استدل العلماء على توجيه الدولة لأفراد الشعب كيف يعملون بما روى أنس بن مالك أن رجلا أتي النبي صلي الله عليه وسلم يسأله فقال له ما لك مال فأعاد عليه السؤال فقال عندي حلس بساط ( نجلس على بعضه ونتغطى ببعضه وقدح نشرب به فقال ائتني بهما فجاء بهما فعرضهما على من كان عنده قائلا من يشتري مني هذين إلي أن باعهما بدرهمين فأعطاه إياهما وقال اشتر بأحدهما طعاما لعيالك واشتر بالآخر فأسا وأمره بأن يعود إليه فعاد إليه فوضع له خشبة في الفأس فقال اذهب واحتطب ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب ثم عاد إليه بعد خمسة عشر يوما ومعه عشرة دراهم فقال يا رسول الله بارك لي فيما أمرتني به فقال ذلك خير من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكتة المسألة إن المسألة لا تصلح إلا لذي ثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

ومن هنا يستدل العلماء على أن الدولة هي التي تشرف على أرشاد العامل إلي العمل وبعض ( العلماء المعاصرين الحاليين كمحمد أبو زهرة , عبد السميع المصري , محمد شوقي الفنجري , يوسف القرضاوي ) يرون بأن الدولة يجب أن توفر فرص العمل للعاطلين فاستدلوا بالحديث السابق على أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجه الأنصاري الفقير للاحتطاب وأعانه بجزء من الآلة , وحادثة الرجل الشاب الذي دخل المسجد وفي يده مشاقص وأسهم لرمي الوحوش (آلات صيد ) وهو يقول من يعينني في سبيل الله فدعا به عمر فأتي به فقال من يستأجر مني هذا يعمل في أرضه فقال رجل أنا يا أمير المؤمنين .

وحديث الأنصاري وحادثة الشاب ليس فيها إلزام الدولة بتشغيلهم في أجهزتها بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد الأنصاري إلي الاعتماد على نفسه وأعانه بما يتوفر له ووجه عمر بن الخطاب الشاب لعمل لدى أخر وليس في أي من الحادثتين تشغيل في إدارات أو في مصالح حكومية بل كان إعانة على خير في حدود المتاح .

                   إلى اللقاء بالحلقة القادمة ان شاء الله

                    سامي زين العابدين حماد

 

 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر