الاثنين، 6 مايو 2013

لحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 21



الحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 21    
تكلمنا في الحلقة الماضية عن الأسس التي ترتكز عليها التنمية في الإسلام ونظرة الإسلام الى الدولة والمجتمع والحرية الاقتصادية التي يجب ان يتبعها المجتمع وفي هذه الحلقة سوف نتكلم بإذنه تعالى عن العمل في ظل الشريعة الإسلامية  

لقد كفل الإسلام حرية التعامل في الأسواق مع تفاعل قوى العرض والطلب في حرية تامة لتحديد الأسعار مع وضع ضمانات بحيث بموجبها يمكن تطبيق الحرية مع منع الاحتكار والغش والضرر وأنواع من الوساطة يترتب عليها الوضع في حرية الاسواق .
العمل في ظل الشريعة الإسلامية:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له ) وقد مر عليه الصلاة والسلام على رجل فراى أصحابه من جده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كان خرج يسعي على ولده صغارا فهو في سبيل الله  وان كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل . وان كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله يحب المؤمن المحترف ) , وقال عليه الصلاة والسلام ( ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) , ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا من أصحابه وقد ورمت يده من كثرة العمل فقال ( تلك يد يحبها الله ورسوله ) .
والأسلام ينظر إلي كل جهد أو عمل مشروع مادي أو معنوي فيعتبر عملا في نظر الإسلام
حق العامل على المجتمع والدولة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه فقد خصمته رجل أعطى ثم غدر , أي عاهد وحلف عليه بالله ثم نقضه , ورجل باع حرا فأكل ثمنه , ورجل استاجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) .
وقال عليه الصلاة والسلام ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) وهنا نجد أن الدولة والفرد والشركة والمؤسسة أمام تنفيذ ورعاية هذا الحق سواء بسواء كما كفل الإسلام حق تأمين العمل من قبل الدولة ان كان عاطلا .
روى البخاري أن رجلا جاء إلي النبي صلى الله عيه وسلم فيطلب منه ,فأمره النبي صلى الله وعليه وسلم بالانتظار ثم دعا بقدوم ودعا بيد من خشب سواها بنفسه ووضعها فيها للرجل وأمره أن يذهب إلي مكان معين ليحتطب ليكسب قوته وقوت عياله , وطلب اليه عليه الصلاة والسلام أن يعود اليه بعد أيام ليخبره بحاله .
وقد استنبط من هذا الحديث حق العاطلين على الدولة أن توفر لهم العمل .
أنواع الملكية :
كما أسلفت أن الإسلام أعطى حرية التملك , وقد عرفت بعدة أنواع , وهي
1-ملكية فردية .
2-ملكية الدولة .
3-ملكية جماعية .
1-الملكية الفردية وهي التي تعود إلي فرد معين دون أن يشاركه أحد فيها .
2-ملكية الدولة : وهي التي تعود الدولة على وجه الخصوص .
3-الملكية الجماعية أو الملكية العامة , هي التي تعود منفعتها إلي كل من يحتاج إليها ممن كان في الدولة , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الناس شركاء في ثلاث الماء والكلا والنار ).
طرق التملك : وطرق التملك في ظل الشريعة الإسلامية كما ذكرتها سابقا هي :
1-الكسب سواء كان عن طريق البيع أو الزراعة أو الصناعة أو بذل الجهد الجسدي أم الفكري
2-احياء الموات لقوله صلى الله عليه وسلم ( من أحيا أرضا ميتة فهي له ) وقال ( من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ) , وقال ( من أحاط حائطا على أرض فهي له ) .
3-السبق إلي المباح كالاحتطاب والاحتشاش والاستقاء .
4-الاصطياد ويدخل في ذلك الصيد البحري والبري .
5-الإرث .
6-الوصية .
7-الهبة .
8-الوقف .
9-اقتطاع الحاكم وهو ما يمنحه ولي الأمرمن العقارات أو الأراضي لمن يحتاجها من المسلمين للاستفادة  منها أو استثمارها بخلاف الاقطاع الذي كان سائدا في عصور التاريخ, ذلك لان الإسلام يجيز للحاكم أن .يمنح لأفراد الشعب قطعا من الأراضي لا تبلغ في المساحة حدا يزيد عن سغلها واستثمارها في حدود سد حاجته , لأن الإسلام يعطي للأفراد حق الحصول على كفاية في الرزق لا الكفاف .
10-أن يكون أحد الأنواع الثمانية التي تصرف الزكاة لهم وهم الفقراء , المساكين , العاملون عليها , المؤلفة قلوبهم , الأرقاء المكاتبون , الغارمون وفي سبيل الله وهم المجاهدون, وابن السبيل من فقراء أهل الذمة أو من عاجزيهم فلهم أن يأخذوا من بيت المال .
محظورات طرق التملك :
الغش والتلاعب, الاستغلال, التعامل مع الظالمين, التكسب من البغاء, احتراف مهن الخلاعة والمجون , تأجير العقارات لاتخاذها دورا للهو وشرب الخمور أو بيعها , أو لاتخاذها للفجور والمعصية , السرقة والغصب والاختلاس , الربا والاحتكار , القمار اليانصيب .
المشكلة الاقتصادية في نظر الإسلام وحلولها :
ما هي المشكلة الاقتصادية ؟ نجد أن جميع التيارات الفكرية الاقتصادية تتفق على أن في الحياة الاقتصادية مشكلة يجب أن تعالج , ولكن نجد أن هذه التيارات الفكرية تختلف في تحديد طبيعة هذه المشكلة وطريقة حلها أو علاجها .
نجد أن الرأسمالية تحدد المشكلة في قلة الموارد الطبيعية نسبيا نظرا لأن الطبيعة في نظرهم محدودة إذ في نظرهم أن الانسان لا يستطيع أن يزيد في كمية الارض التي يعيش عليها , وكذلك لا يمكن أن يزيد  في كميات الثروات الطبيعية الموجودة بها , في حين أن حاجات الانسان الحياتية تزيد بصورة مضطردة كلما تقدمت المدنية وازدهرت , الامر الذي يجعل الموارد الطبيعية عاجزة عن تلبية جميع تلك الحاجات بالنسبة إلي الافراد كافة فيؤدي ذلك إلي التزاحم بين الافراد على اشباع حاجاتهم , وعن ذلك تنشأ المشكلة الاقتصادية .
وبهذا نجد أن المشكلة الاقتصادية في ظل الفكر الراسمالي تتلخص في أن الموارد الطبيعية للثروة لا تستطيع أن تواكب المدنية وتضمن إشباع جميع ما يستجد خلال التطور المدني من حاجات ورغبات .
أما الماركسية فترى أن المشكلة الاقتصادية هي عبارة عن مشكلة التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع , فإذا حدث وأن تم الوفاق بين ذلك الشكل وهذه العلاقات ساد الاستقرار في الحياة الاقتصادية مهما كانت نوعية النظام الاجتماعي الناتج عن التوفيق بين شكل الانتاج وعلاقات التوزيع .
أما الاسلام فانه لا يعتبر المشكلة مشكلة الطبيعة وقلة مواردها , ذلك لان الطبيعة في نظر الاسلام قادرة على تلبية حاجات حياة الانسان , وانما المشكلة تكمن في الانسان نفسه , كما أنه لا يوافق الفكر الماركسي بأن المشكلة هي التناقض بين شكل الانتاج وعلاقات التوزيع , ذلك لأن الآيات القرانية تؤكد أن الله تعالي قد حشد في هذا الكون الفسيح كل مصالحه ومنافعه , ووفر له الموارد الكافية لإمداده بحياته وحاجاته المادية .
قال تعالي : ( الله الذي خلق السموات والارض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ,  وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار ,, وآتاكم من كل ما سالتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم  كفار )  الآية 32-34سورة إبراهيم
لذا فان المشكلة كامنة في الانسان نفسه لانه هو الذي  اضاع الفرصة التي منحها الله له , وذلك بظلمه وكفره , فإن ظلم الانسان لاخيه الانسان  وكفره بالنعم التي منحها الله له هما السببان الاساسيان للمشكلة الاقتصادية في حياة الانسان , إلي جانب إهماله استثمار الطبيعة وموقفه السلبي منها وعدم اسغلاله لجميع المصادر التي تفضل الله بها عليه استغلالا تاما , ذلك لأن الله سبحانه خلق الخلق وتكفل برزقهم وقال سبحانه وتعالي : ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) الآية 58سورة الذاريات وقال تعالي ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مسترقها ومستودعها كل في كتب مبين ) الآية 6 سورة هود
ونجد أن الاسلام قد كفل محو الظلم بما قدمه من حلول لمسائل التوزيع والتدوال ونجده قد عالج جانب التوزيع بما وضعه من مفاهيم للإنتاج والتوزيع والتدوال .
فبالنسبة للتوزيع فسوف نرى كيف كفل الإسلام للفرد في الدولة تأمين حد الكفاية له في الاستهلاك , هذا بالاضافة إلي أنه كفل له حق العمل, ذلك لأن العمل ينصب على مختلف الموارد الطبيعية فيستخرج المعدن من الارض ويقتطع الخشب من الاشجار , ويغوص في قاع البحر لاستخراج اللؤلؤ وبصطاد من الجو والبر والبحر , وبهذا فان العمل هو سبب الوصول لملكية العامل لتنمية عمله وهذه الملكية الخاصة قائمة على أساس العمل , فالعمل يصبح أساسا من أسس التملك , ومن الفرد بدخل يكفل له معيشته الذاتية .
كما أن الملكية الفردية تعتبر اداة قانونية للتوزيع إذ اباح الربح التجاري وفقا للشروط والحدود الشرعية واستغلال ثروته في بناء عقار أو إقامة مزارع أو إقامة صناعة , وبهذا نجد أن العمل أداة رئيسية للتوزيع بوصفه أساسا للملكية .
هذه لمحة عابرة عن الأسس الاقتصادية التي بينها لنا الإسلام والتي بلغها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , اما بنصوص قرآنية أو بأحاديثه صلى الله عليه وسلم , , فهو كما علمنا الاسس الاقتصادية التي تبني عليها حياتنا ودولتنا الإسلامية على مر العصور والايام , نجده خطط لبناء دولة كاملة من جميع النواحي الإدارية والاقتصادية , قد أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم ديوان الجند وديوان الإنشاء وديوان بيت المال , فبعد أن كانت الدولة لا يوجد لديها أية موارد مالية أصبح لديها جهاز مالي خاص يتكون من عمال جمع الزكاة والصدقات , فكان أشهر عماله في جمع الزكاة عمر بن الخطاب , وخالد بن سعيد , ومعاذ بن جبل , وعدي بن حاتم الطائي , والزبرقان بن بدر التميمي , والأرقم بن أبي الأرقم الزهري , وأباجهم بن حذيفة وخزيمة بن عاصم , ورافع بن خديج , وكذلك كما عرفنا كان قد خصص كتابا لجمع الصدقات وخراصا للتمور , كما جعل أمناء للغنائم وتسجيلها , وأقام تنظيما إداريا , ومن هنا ندرك مدى دقة تخطيط  رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لم يخطط فقط لاقامة دولته وانما ترك لنا الأسس والتعاليم التي نستطيع بموجبها جميع أمورنا الحياتية من عبادة الله وتنظيم دولنا واقتصادنا وإدارة منظماتنا الإدارية وتنظيم مجتمعاتنا , وكل ما يتعلق بأمور الحياة , وبهذا نجد ان تخطيط الرسول صلى الله عليه وسلم قد حقق أهدافه في وضع تنظيم هيكل إداري فعال وكذلك في الوصول بالدولة الإسلامية في تحديد مواردها المالية وتنظيمها , ورغم أن الموارد المالية كانت تصرف أولا بأول الا أن إنفاقها كان يتم على أسس مالية صحيحة , علمنا من خلالها رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ننفق على الجيوش وكيف يتم توزيع الفيْ والغنيمة والصدقات , فكانت عبارة عن جامعة محمدية علمنا فيها بالطرق العملية كيف نمارس تنظيم دولتنا وإقامة مجتمع تحققت فيه العدالة الاجتماعية بمعنى الكلمة وتوزعت فيه ثروات الحكومة على رعايا الدولة والمحاربين حسب التعلميات الشرعية , فكان الفيْ والغنيمة يوزع فور جمعه على المقاتلين , وكانت الموارد المالية تصرف في اعداد الجيش من أجل حماية الدعوة الإسلامية .
وحينما نعود إلي المشكلة الاقتصادية وسببها نجد أن علماء الإسلام عزوها إلي ظلم الانسان لاخيه الانسان , وقد استدل الإمام ابن الجوزي على ذلك وقال : أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه جمع خراج سواد العراق 120 مليون درهم , وعمر بن عبد العزيز جمعه 100 مليون درهم وقال : إن أطال الله في بقائي فسأجمعه كما جمعه ابن الخطاب , فالحجاج ابن يوسف أتى بين الاثنين , فبالرغم من المشاريع الزراعية التي أقامها من بناء سدود وإنشاء قنوات ري وصرف فقد جمعه 18 مليون درهم , ومعروف لدينا أن الحجاج كان مشهورا بظلمه .
                                                                                  الى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
                                                                                    سامي زين العابدين حماد


ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر