الاثنين، 20 مايو 2013

الحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 23


الحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 23

لقد تكلمنا في الحلقة الماضية عن مبادي التنمية الاقتصادية في الاسلام وعن الاسلام والاستثمار  الخاص , وعن ترشيد الانفاق الاستهلاكي وعن الادخار والاستثمار الحكومي وعن التنمية القطاعية والحكومية والتنمية الاقليمية وفي هذه الحلقة سوف نتكلم باذنه تعالي عن الموارد الطبيعية وعن العدالة الاجتماعية واثرها على التنمية وعن التكامل الاقتصادي الإسلامي

الموارد الطبيعية :

لقد ذكرنا أن هذه المهمة تأتي على الدولة في الدرجة الاولى فإذا هي مسؤولة عن استغلال المصادر المائية ومصادر الطاقة المختلفة والمعادن والغابات وغيرها فهي إذا تقوم بتنمية هذه الموارد والمحافظة عليها وتطويرها بالاستخدام الاكفأ الذي يؤدي إلي تحقيق أهداف التنمية في المجتمع وتحقق دخلا تستطيع من خلاله أن تنفق على الخدمات العامة واستخدام أفضل يجب أن يكون هنا في فنون الانتاج المناسب المحافظة على طاقتها الانتاجية وتخطيط عمليات الإنتفاع بها ليستمر لأطول فترة ممكنة .

تنمية الموارد الطبيعية كي تؤدي إلي تنمية الانتاج في الموارد الاقتصادية المتاحة ورفع كفايته وتحسين جودته وهو ما يسمي بالتنمية الراسية أي زيادة إنتاج الوحدة الانتاجية وكذلك فإن تنمية الموارد تنمي أيضا كمية الموارد المتاحة للاستخدام الاقتصادي وهو مايعرف بالتنمية الأفقية

الإسلام دائما نجده يركز الإهتمام على اكتشاف أساليب ووسائل جديدة بالبحث عن استغلال موارد إضافية متوافرة لدرجة كبيرة إلا أنها لا تتاح لانسان إلا على قدر سعيه وإذا ما أضيف هذا السعي وهذا العمل فإن الإنفاق الاستهلاكي وتحريم الاكتناز والانفاق الاستثماري الواسع فإن الإنسان يمكنه من تحقيق التنمية والتقدم المستمر الذي يتوافق مع احتياجات المجتمع المتطور .

توفير الظروف الملائمة لحن  استخدام الموارد :

هذا يعني توفير الكفاءات الازمة لإدارة النمو واتباع نظم الإدارة الموافقة وتحقيق تفاعل المجتمع بكافة طوائفه مع التنمية بالمشاركة في جهودها وفي ثمارها وتحقيق الاستقرار السياسي في المجتمع والتنميبة المناسبة والمتوافقة لكافة قطاعات الاقتصاد واتباع الاسلوب المناسب لعملية التنمية من خلال جهاز السوق فضلا عن التوجيه الممكن تبعا للظروف المختلفة دون تعارض مع النظام الاقتصادي الاسلامي القائم على الحرية المقيدة للأفراد في إطارها الإسلامي وحرية المنافسة وضوابطها المحدودة .

والله تعالى ينهانا عن تولية السفهاء أموالهم وذلك لقوله تعالي : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) سورة النساء , الآية 5

ذلك لأن السفهاء لا يستطيعون تنمية الموارد سليمة لأن الإسلام حريص كل الحرص على توفير احتياجات كل من صاحب المال والمجتمع وهو يشير إلي ما تقوم به الدولة من دور في توفير المناخ اللازم للتنمية ودعمها في طريق الإنتاج النافع والمفيد وإشرافها على ذلك بضمان تطابق الإتجاهات الخاصة مع مصالح عامة في المجتمع .

مشاركة الدولة والفرد والتعاون هما مبدان هامان في سبيل نجاح جهود التنمية وتحقيق التقدم وقد عمل الاسلام على تعميق هذه المفاهيم لدي المسلمين وذلك تنفيذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) وعنه أيضا قال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) رواه البخاري .

ويقول الله تعالي ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) المائدة الآية 2

ويقول أيضا : ( والمؤمنون والمؤمنت بعضهم أولياء بعض ) التوبة الآية 71

ويقول رسول الله : ( الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان ) . رواه البزار .

ومن هنا ندرك أن الاسلام يربط الفرد بالمجتمع ويحثه على التعاون فيه واجب لأن المنافع مشتركة والانشطة متعددة وغيرها .من اشكال التعاون بين أفراد المجتمع تؤدي إلي التوافق بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع وتعمل على تحقيق المصالح والأهداف المشتركة بين التنمية وسائر أشكال النشاط في المجتمع .

فالاستقرار السياسي من أهم العوامل المواتية للتنمية فإن الإسلام يعمل على إقامة الحكم الإسلامي القائم على الحق والعدل وفرض على المسلمين التجاوب معه وعدم الخروج عليه وجعل أمر المسلمين شورى بينهم دون تسلط من الحكام أو خروج من المحكومين عليهم في إطار من الشريعة الإسلامية وقوانينها وتنظيماتها لمختلف جوانب النشاط الانساني

العدالة الاجتماعية وآثارها الإنمائية :

إن الإسلام يؤكد على تعاون أفراد المجتمع في كافة شؤونهم الخاصة والعامة وبذل الجهود في سبيل طاقات المجتمع وقدراتهم حيث يجعل ذلك من لوازم الإيمان ودواعي الثواب والإسلام حث على تعاون بين أفراد المجتمع كما أن الإسلام ا حدد قواعد لاكتساب الملكية والثروة وقواعد لتوزيعها كما  أن الإسلام حدد طرائق  تحديد عناصر الانتاج وخصص كيفية توزيع العائد من الانتاج كما بين كيفية توزيع عوائد الإنتاج على عناصر الإنتاج المشتركة بحيث يحقق لهذا عنصر العدالة تبعا لدور كل عنصر وأهميته في الانتاج .والإسلام رتب على الاغنياء حقوقا للفقراء والمحتاجين تكفل تحقيق العدالة الاجتماعية لمن هو بحاجة إلي هذا التكافل وشرحته فيما مضى وسوف أبينه في موضعه من البحث في الصفحات القادمة .

\كذلك قد رتب الإسلام للمجتمع حقوقا على هذه الدخول بحيث تؤدي إلي تحقيق الرفاهية الاقتصادية وعدالة توزيع الدخل وفقا للقواعد الإسلامية في هذا المجال والذي تكمل التوزيع الذي يتم منخلاله حرية الأسواق والمساواة والتفاوض في إطار المباح شرعا .

فالعدالة الاجتماعية في الإسلام ذات قواعد ومبادي تتلخص في الآتي :-

-يتعين على المجتمع أن يوفر للأفراد مستوى معيشيا لظروف المجتمع والعصر الذي يعيش فيه والوسائل والمواد المتاحة وأن مستوى المعيشة هذا يتعلق بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية وفقا لمقايس العصر التي قوامها المأكل والمشرب والملبس والمسكن وأدوات الاتصال والانتقال .

- أن تحقق مستوى المعيشة المشار إليه إلي المطلوب لكافة أفراد المجتمع من قادرين على العمل ولا يحققون من أعمالهم أو عاجزين أو معوقين عن العمل

- أنه في حالة الضرورة يجوز ليتحقق هذا المستوى لكافة الأفراد أخذ فضول أموال الاغنياء في المجتمع لترده على المستويات الدنيا فيه إذا لم يتوافر لها من مواردها ما يعينها على ذلك .

–اعتماد الإسلام في تحقيق ذلك على القواعد والتنظيمات التشريعية والتوعية الإسلامية للأفراد والمجتمع وتعاونهم معها وسلطة المجتمع متمثلة في مختلف مستويات السلطة والمسئوليات فيه .

التكامل الاقتصادي الإسلامي :

إنه يمكننا القول أنه بالتكامل الاقتصادي الإسلامي يجعل العالم الاسلامي يدخل إلي مرحلة غير المرحلة التي يعيشها اليوم ويمكنه بذلك أن يوفر مبالغ كبيرة لصرفها على التقنية والتعليم التكنولوجي , وبالتكامل يمكن أن يتغلب على كثير من العقبات او على الاقل على بعضها الذي يحول دون انطلاقه نحو التكنواوجيا الصحيحة في البلاد الاسلامية وبالتكامل يمكن تجميع ميزانية أكبر للبحوث العلمية في البلاد الإسلامية ونتوقع زيادة ميزانية البحوث العلمية مع التكامل الاقتصادي مع أننا في العالم الإسلامي لدينا مجموعتان من الدول : مجموعة تملك عددا كبيرا من الباحثين في فروع مختلفة من العلوم مثل مصر وباكستان وتركيا وغيرها من البلاد الاسلامية , بينما تلك الدول في نفس الوقت قدراتها التمويلية محدودة ولا تستطيع أن توجه ميزانيات يعتد بها إلي البحث العلمي , في مقابل هذه المجموعة توجد مجموعة أخرى من البلاد الإسلامية وهي تملك قدرات تمويلية كبيرة بينما لا يتوافر بها الباحثون , وهكذا إذا أمكن بالتكامل الاقتصادي أن نجمع إمكانات العالم الإسلامي في البحث العلمي لإمكانات البشرية الأولى والامكانات التمويلية للمجموعة الثانية فإن هذا يعطي انطلاقة تكنولوجية صحيحة لأمتنا الاسلامية .

إن بعضا من البلاد الاسلامية بها مراكز بحوث وجامعات ومعاهد علمية ويتوافر فيها عدد من الباحثين المتخصصين ومن هذه الدول باكستان ومصر وتركيا والمملكة العربية السعودية ولكل دولة من هذه الدول جهودها في البحث العلمي , لكنها جهود مبعثرة ونتائجها محدودة وقاصرة , وإذا استطعنا بالتكامل الاقتصادي أن نجمع هذه الجهود المبعثرة في عمل موحد فإن البحث العلمي في البلاد العربية والإسلامية يمكن أن يتقدم كثيرا وكذلك تستطيع هذه الدول أن تستفيد بهذه البحوث العلمية المجمعة مما يعطي هذا دفعة قوية في كل البلاد العربية وفي كل منها مراكز بحوث . كما أن به تجهيزات معملية معروفة إلي الان إن أيا من هذه الدول لم تستطع أن تحقق انجازا في هذا المجال وإن كان يقال إن باكستان حققت تقدما كبيرا , إذا استطعنا بالتكامل الاقتصادي أن نجمع هذه الجهود المبعثرة في هذه الدول وفي غيرها من البلاد الإسلامية فإن الأمة الإسلامية تأخذ مكانتها في التقدم العلمي ويستفيد عالمنا الإسلامي من الطاقة الذرية إن سلما أو حربا ومن غير الطاقة الذرية من ضروب التقدم العلمي .

إن البلاد الإسلامية مستوردة للتكنولوجية وليست منتجة أو مكتشفة لها , فالتكامل الاقتصادي في العالم الإسلامي هو سبيل للقضاء على هذه التبعية من التكنولوجيا وهذا النوع من التنمية في العلاقات الدولية نستطيع بالتكامل الاقتصادي للعالم الإسلامي أن نقضي على هذه التبعية للتكنولوجا وذلك لأن التكامل يوفر العناصر اللازمة للبحث العلمي من متخصصين وتمويل وغير ذلك وبذلك تستطيع البلاد الإسلامية أن تنتقل من مرحلة  استيراد التكنولوجيا إلي مرحلة اختراع واكتشاف التكنولوجيا إضافة إلي أن التكامل الاقتصادي سوف يخلق عندنا أسواقا تجارية كبيرة ففي كثير من الدول توجد أسواق كبيرة لا يمكن للدول الأخرى أن تكون في مثلها من الاستهلاك ويوجد هناك فائض في دول من الانتاج تحتاجه دول أخرى وهذا فإن التكامل الاقتصادي بالنسبة للعالم الإسلامي سوف يدغعه دفعة قوية غلي الأمام في جمبع قطاعات الحياة المختلفة سواء كانت صناعية أو زراعية أو تجارية .

                  الى اللقاء في الحلقة القادمة  إن شاء الله      

                    سامي زين العابدين حماد    

 

 

ليست هناك تعليقات:

تابعني علي التويتر