الحكم بالشريعة الإسلامية واجب على كل حاكم مسلم 24
تكلمنا في الحلقات الماضية عن مبادئ الأقتصاد الاسلامي عرفنا كيف ان الأقتصاد
الاسلامي هو الحل الناجع لحل ازماتنا الاقتصادية والدليل على ذلك ان الاقتصاد
الشيوعي قد ثبت فشله فشلا زريعا في جميع الدول التي طبقته والان نرى كيف وان
الدولة الغربية والتي تطبق نظام الاقتصاد الراسمالي فإنها تتارجح بين الإفلاس
ومقاومة الإفلاس , اذ نرى بعضا ً من الدول الغربية كاليونان والبرتقال وقبرص تعان
من معناة شديدة في اقتصادها الامر الذي اطرها ان تتبع سياسة تقشف قاسية , وكذلك
نجد ان الولايات المتحدة وكثيرا من دول غرب اوربا تعاني من ازمات اقتصادية ادت إلي
تضخم البطالة فيها وانا هنا انشد زعماء العالم العربي والاسلامي واقول لهم بأن
بالبنوك التجارية الربوية الحالية لا يمكن ان ننهض باقتصادياتنا ونقضي على البطالة
في دولنا اضرب لذلك مثلا ان في المملكة العربية السعودية نجد ان عدد البنوك فيها
وحسب تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي أحد عشر بنكا
وهي كالتالي : -
1-البنك الاهلي التجاري وإسس في عام 1950 ورأس ماله 6 الاف مليون ريال
وعدد فروعه العاملة 246 فرعاً
2-بنك الرياض وأسس في عام 1975 وراس ماله 4الاف مليون ريال وعدد فروعه
العاملة 191 فرعاً
3-بنك الجزيرة وأسس في عام 1975 وراس ماله 600 مليون ريال وعدد فروعه
العاملة 13فرعاً
4-البنك السعودي للإستثمار واسس في عام 1976وراس ماله 858 مليون ريال
وعدد فروعه العاملة 13 فرعاً
5-البنك السعودي الهولندي واسس في عام 1976 وراس ماله 420 مليون ريال
وعدد فروعه العاملة 37 فرعاً
6-البنك السعودي الفرنسي اسس في عام 1977 وراس ماله 1800مليون ريال
وعدد فه 56 فرعاً
7-البنك السعودي البريطان اسس في عام 1978 وراس ماله 1600 مليون ريال
وعدد فروعه 70 فرعاً
8-البنك العربي الوطني واسس في عام 1979 وراس ماله 1500 مليون ريال
وعدد فروعه العاملة 115 فرعاً
9- البنك السعودي الامريكي واسس في عام 1980 وراس ماله 4000مليون ريال
وعدد فروعه العاملة 80 فرعاً
10-شركة الراجحي المصرفية للاستثمار واسست في عام 1987 وراس مالها
2250 مليون ريال وعدد فروعها 350 فرع بلغت الوداع المصرفية في هذه البنوك وحسب
غحصاء عام 1999 م 246 مليار ريال .
11-بنك البلاد : وتم تأسيسه في عام 1426 ه .
وبلغ عدد الصناديق الاستثمارية فيها 131 صندوقا وبلغ إجمالي موجوداته
34,6 مليار ريال وحسب ما جاء في تقرير الخطة التنموية السابعة بأنه يتم استثمار
القسم الأكبر من أصول تلك الصناديق خارج المملكة ونجد أن التقديرات تشير إلي أن
صناديق الاستثمار الموجودة في المملكة تملك أصول خارج البلاد تزيد بمقدار عشرة
أضعاف عن حجم استثماراتها في المملكة كما أن القروض التي تقدمها هذه البنوك 75%
منها قصيرة الاجل ونجد ان بعضا من هذه البنوك تقدم قروض طويلة الاجل للصناعات البتروكيماوية
وقطاع البناء والتشييد كما ان جزءا كبيرا من القروض موجه إلي تمويل الاستيراد إذ
نجد أن نجد أن واردات القطاع الخاص الممولة بواسطة المصارف التجارية وحسب تقرير
مؤسسة النقد العربي السعودي في عام 1999م للسيارات بلغ 8458 مليون ريال للمواد
الغذائية 8315 مليون وللمنسوجات والملابس
4380 مليون ريال وللأجهزة 3685 مليون ريال ولمواد البناء 3480 مليون ريال
وللآليات 2718 مليون ريال وسلع أخرى 34722
مليون ريال المجموع 65680 مليون ريال من هنا ندرك أن من أسباب البطالة في البلاد
هو عدم مساهمة البنوك في الاستثمارات الصناعية المختلفة والزراعية ولولا وجود
صناديق الاقتراض الحكومية للصناعة والزراعة ولصغار المستثمرين لما قامت لدينا نهضة
صناعية ولا زراعية إضافة إننا نحن نطبق الشريعة الإسلامية وقد حرمت تحريما مغلظا
الربا , يشمل جميع القروض التي بفائدة سواء كانت قروض استثمارية أو قروض استهلاكية
وقد حرم القران الربا في مواضع كثيرة لا يسمح المجال بذكرها اذكر منها ما جاء في
سورة البقرة : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان
من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن
جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلي الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار
هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم )
البقرة الآيتان 275 , 276 وقال تعالي : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا
الصلاة وءاتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يا أيها الذين ءامنو اتقوا الله وذروا ما
بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم
فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) البقرة الآيات 277-279 فالله عزوجل يشير بأن
الربا يمحق البركة وينزعها وأن آكل الربا يقوم يوم الاخرة متخبطا لا يعرف كيف
يتصرف يوم المحشر وجعل الله هذه العلامة آكلة الربا ذلك لأن الله سبحانه وتعالي
أرباه في بطونهم وأثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم لا يقوون على القيام ولا
يستطيعون المشي والناس يمشون عليهم وقد يكون التخبط في الدنيا أيضا إذ في الدنيا
أذهب الله بركة المال وإن كان كثيرا وجعل المرابين في خانقة من العيش والذل
والهوان كما أن آكل الربا نفسه عواقبه بين الناس وخيمة إذ تسقط العدالة وتزول
الأمانة ويكثر الفسق والقسوة والغلظة بين الناس ويبتلي الله آكله الربا بمحن كثيرة
منها الظلمة وكثرة اللصوص وعدم الامن وغيرها من الفتن وبهذا جاء في الحديث (( إن
الربا وإن كثر فعاقبته إلي قل )) وفي الآيات تهديد لآكلي الربا إذا لم يكف عن
الربا فهم يحاربون الله ورسوله أي أنهم أعداء الله ورسوله فمن منا يستطيع محاربة
الله ورسوله من هنا ندرك أن الربا في الإسلام يعتبر من أكبر الكبائر . يقول الإمام
القرطبي في تفسير الآية ( دلت هذه الآية على أن آكل الربا من الكبائر بل أن أسلوب
الوعيد الذي هدد الله تعالي به المتعاملين بالربا لا يستخدم لأي جريمة أخرى كما أن
الاحاديث الواردة تحرم الربا ة تدل على أنه من أكبر الكبائر . يروي الإمام أحمد عن
عبدالله بن حنظلة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ودرهم
يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية )) كما روى الإمام أبو يعلى عن مسعود
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( وما ظهر في قوم الزنا والربا
إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله )) .
ومن مضارة الاقتصادية أنه يصرف أصحاب الأموال عن الاستثممار أموالهم
في المشروعات المفيدة للمجتمع ويوسع دائرة البطالة ويسبب في ارتفاع الأسعار ويقول
الشيخ محمد أبي زهرة في كتابه بحوث في الربا أن الفائدة سبب أصيل من أسباب الأحداث
الاقتصادية الراهنة سواء اخذ هذا شكل ازمات دورية أم أخذ شكل التفاوت الظالم في
توزيع الدخول الأهلية أم أخذ شكل عقبات في سبيل السير في التوظيف الكامل . هذا من
جانب ومن جانب اخر يجعل الربا المقترض للحاجات الشخصية في دائرة الشقاء لا يكاد
يخرج منه طيلة حياته ومن مضار الربا ارتفاع الاسعار ذلك لأن الفائدة التي يدفعها
المقترض في سبيل حصوله على المال الذي يريد أن يستخدمه في إنتاج سلعة سوف يضيف سعر
الفائدة في تكاليف السلعة الأمر الذي يرفع الأسعار ولو أردت أن أبين مضار الربا لما كفاني أن أؤلف كتابا في ذلك .
الى اللقاء في الحلقة القادمة
سامي زين العابدين حماد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق