الحكم بالشريعة الإسلامية فريضة على كل حاكم مسلم 25
لمسنا في الحلقة الماضية ان بنوكنا التجارية ما هي الا عبارة عن آلة شفط
للسيولة من البلاد وضخها الى الخارج , إذ بلغ عدد صناديق الاستثمار بها اكثر من
130صندوقا تواجد فيها 32 مليار ريال معظمها تستثمر في الخارج , وإن 75%من القروض
هي عبارة عن قروض قصيرة الأجل , والقروض طويلة الأجل تعطي معظمها للصناعات البتروكيميائية
وقطاع تشيد البناء , لذا والحالة هذه فإن القطاع الصناعي تغذى فقط من صندوق التنمية
الصناعية , والقطاع الزراعي يتغذى من البنك الزراعي , نظرا لان القروض التي تقدم
الأن هي عبارة عن القروض التي تسدد للبنك , والبنك يقوم بدوره لإقراض مشاريع جديدة
أخرى وهذا فإن المستفيدين الجدد يكون عددهم محدودا , لذا أرى انه من الضرورة بمكان
ضخ سيولة كافية لكلا البنكين الصناعي والزراعي . وإذا أردنا ان نحصل على نهضة
صناعية وتجارية واقتصاديه شاملة كبيرة تواكب تزايدنا السكاني فعلينا بأسلمة البنوك
التجارية ذلك لان البنوك التجارية بوضعها الحالي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظام
الرأس مالي من أجل إشباع أطماع الصهيونية العالمية , ذلك لأنها تقوم على أساس الاحتكار
والظلم بوجود فئة رأسمالية كبيرة تتحكم في شئوؤن الاقتصاد , وبقاء بقية الناس في
حال أقرب الى الفقر , واعتماد نظام الربا والفائدة بالتوسط بين المقرضين ومنح
الفائدة للمقرضين بنسبة معينة مثل 4% وتأخذ البنوك نسبة 8% مثلا فتصيران عجز
المدين , وعند الوفاء بالدين فوائد مركبة تتزايد كل عام , وتكون البنوك الوطنية في
البلاد العربية والإسلامية ذات تبعية للدول الأجنبية والتي تسيطر في تصريف
منتجاتها الصناعية من أجل تحقيق ارباح كبيرة للشركات الأجنبية في الخارج لتصب في
النهاية في جيوب الصهيونية العالمية التي تمتلك المؤسسات المالية الكبرى في العالم كما شرحت ذلك في المقال
السابق , فهم يمتلكون معظم اكبر المصارف
العالمية والشركات التأمينية في العالم , وهذا مما يؤدي في معظم الأحيان
وكما لمسنا سابقا في بنوكنا التجارية الى ضخ الأموال واستثمارها في خارج البلاد
مما يجعل البنوك الأجنبية تحصل على أرباح عالية, من هنا يجب علينا ان نتخلص من هذ
التبعية ونقيم بنوك إسلامية وطنية برؤوس أموال وطنية , ولا نفتح المجال امام
البنوك الأجنبية بفتح مزيد من البنوك لدينا . ومن اهم آثار الصحوة الإسلامية في الربع
الأخير من القرن العشرين وجود ظاهرة المصارف الإسلامية .
فالمصارف الاسلامية عرفتها اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك
الإسلامية في الفقرة الأولى من المادة الخامسة تقصد بالبنوك الإسلامية من هنا
النظام تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الاساسي صراحة على الالتزام
بمبادي الشريعة الإسلامية وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذا أو عطاءا , ويعود تاريخ
العمل المصرفي الإسلامي الحديث الى سنة 1940م حيث أنشئت في ماليزيا صناديق للادخار
تعمل بدون فائدة , وفي سنة 1950بدأ التفكير الفعلي المنهجي المنظم في الباكستان ,
حيث وضعت تنظيمات تحويليه تراعي التعاليم الإسلامية , ونجد ان الخبرة البنكية
الإسلامية اخذت وقتا طويلا حتى تبلور تطبيقها في مصر في بداية الستينات حيث اطلق
عليها بنوك الادخار المحلية , ولم يطلق عليها آنذاك اسم البنوك الإسلامية لان
الظروف السياسية في تلك الفترة لم تكن
تسمح بإطلاق اسم الإسلام على البنوك , وبعد عشرة سنوات حدثت انطلاقة للنظام البنكي
الإسلامي فأخذت البنوك الإسلامية , ثم
شركات الاستثمار والتأمين والتي تسلسل نشؤها تباعا في الأقطار الإسلامية والعربية
بعد أن كانت محصورة في دول آسيا الإسلامية حيث ظهر بنك دبي الإسلامي في اليوم
الثاني عشر من آذار مارس 1975برأس مال قدره 50مليون درهم , وقد نجح نجاحا متميزا
في ممارسة أعماله وفق الأحكام الشرعية الإسلامية , وفي نهاية عام 1995 وصل عدد
البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الى اكثر من مائتي مؤسسة ومصرف إسلامي موزعة
في القارات الخمس و ولها شبكة فروع تزيد عن خمسة الاف فرع , ووصل حجم الاستثمارات
التي تديرها الى اكثر من مائة مليار دولار و والتزمت هذه البنوك بظاهرة التامين
التعاوني الإسلامي مثل شركة التأمين الإسلامية المساهمة العامة المحدودة في الأردن
.
وتتميز البنوك الإسلامية بانها تقوم على مبدا العدالة وتوزيع الأرباح و
والشمول في تعميم الخير والنفع , أما البنوك الربوية فهي عبارة عن نظام متميز
لصالح أرباب الأموال حيث يحدد أرباحا مضمونة من غير جهد ولا مخاطرة ولا مشاركة في
تحمل الخسارة وهو يتعامل بفائدة محدودة تتمثل في الربا .
الى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
سامي زين العابدين حماد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق